العام الهجري :1399الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1978
وفاة المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل .
هو القارئُ المشهورُ مصطفى محمد المرسى إسماعيل. من روَّاد التلاوة والترتيل للقرآن الكريمِ وكان يطلق عليه (كروان المقرئين)، ولد عام 1905 في محافظة الغربية بمصرَ في قرية ميت غزال، وقرَّر جدُّه إلحاقه بكُتَّاب القرية بمجرَّد أن بلغ الخامسة من عمرِه، واستطاع أن يتمَّ حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سنِّ الثانية عشرة، درس بعدها القراءاتِ القرآنيةَ حتى أجادها وهو في السابعة عشرة من عمره، وسافر بعدها إلى طنطا للالتحاقِ بمعهد الأحمدي الأزهري. يُعدُّ الشيخ مصطفى من أبرز شيوخِ التلاوة في مصر والعالم الإسلاميِّ. أتقن المقامات وقرأ القرآن بأكثر من 19 مقامًا بفروعها، وقد عُرف عنه أنه صاحب نَفَس طويل في القراءة التجويديةِ. كان عضوًا في رابطة تضامُن المقرئين التي كان يرأسها الشيخ محمد الصيفي. كان أولَ قارئ يُسجَّل في الإذاعة المصريةِ دون أن يُمتَحَن فيها، ولما سمع الملكُ فاروقُ تلاوتَه طلب على الفور من مساعده بأن يأتيَ به ليصبحَ قارئ الديوان الملكيِّ خلال شهر رمضانَ، وبالفعل نزلَ الشيخُ ضيفًا على الاستراحة الملكيةِ بفندق شبرد لمدة سبعة أعوامٍ كاملةٍ. واصطحبَه الساداتُ معه في رحلته الشهيرة إلى مدينة القدس عام 1977، وهناك قام بالخطابةِ وإمامةِ صلاة الجمعة في المسجدِ الأقصى. كانت فرنسا، إنجلترا، أمريكا، أستراليا، وبيروت: محطَّات من رحلاتِ الشيخ إلى الخارج، والتي لم تتوقَّف إلا بوفاتِه. أصيب الشيخ بجلطةٍ في دماغه نُقل على إثرها إلى المستشفى بالإسكندريةِ وهو في غيبوبة تامَّةٍ ظلَّ بها عدَّة أيام إلى أن تُوفِّي صباح يوم الثلاثاء 26 ديسمبر، وأُقيمت له جنازة رسميَّة يوم الخميس 28 ديسمبر، ودُفن في مسجده الملحق بداره في قرية ميت غزال بالسنطةِ بمحافظة الغربيةِ.
#5438
العام الهجري :1399الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1979
ثورة الخميني في إيران ونهاية حكم الشاه محمد رضا بهلوي .
عمِلَ الشاهُ ما سماه الثورة البيضاء والتي هدفُها إخضاعُ رجال الدينِ وأخْذ جزءٍ من ممتلكاتهم أيضًا، وكان الخمينيُّ قد سُجِن بسبب ردِّه على الشاه يوم رفَضَ تعدُّد الزوجات، ثم نُفيَ إلى تركيا، ثم إلى العراق، وعاش في النجف، ثم أُجبر على السفر من العراقِ، ورفضت الكويتُ استقباله فسافر إلى فرنسا، ومع ذلك كانت خُطبه وكلماتُه وحماسه يُنقَل إلى إيران فتحدُث بسببها أعمالُ شغب ومظاهرات، وحدثت عدَّة أعمال عنفٍ في عددٍ من المدن ووقعت الصِّدامات مع الشرطةِ، وكان يسقطُ الكثير من القتلى أثناءَ هذه الصداماتِ، وكلُّ هذه الأمور كانت مقدِّمةً للثورة، ثم أعلن الخمينيُّ من مكان إقامتِه في باريس في 9 ذي القعدة 1398هـ / 10 تشرين الأول 1978م أن الحكومةَ الإيرانيَّةَ قد دعته ليكفَّ عن نشاطه السياسيِّ، مما ألهب المظاهرات في اليوم التالي حتى اقترح حاكمُ طهران العسكري على الشاهِ تدميرَ مدينة قم كلِّها، وأما الخمينيُّ فاجتمعَ في باريس مع قادة المعارضةِ في سبيل التنسيقِ للحركةِ، وفي اليوم التالي لعاشوراء يوم حداد الرافضةِ تدفَّق مليونا متظاهرٍ يلبسون لباسَ الحداد، وهم يهتفون: الله أكبر، وكان الجيشُ على استعداد لأي عملٍ من المتظاهرين، ثم دعا الخمينيُّ الشعبَ إلى الجهادِ، واشتعلت نار الثورةِ وتحوَّلت من مظاهراتٍ إلى ثورة معارضةٍ تطالب بإسقاطِ النظامِ، وبدأ الشاه يسترضي الشعبَ حتى خرج في التلفازِ وقال: إنه سيعمَلُ ما يأمر به الشعبُ، وفي 7 صفر / 7 كانون الثاني 1979م صرَّح حسن منتظري بعد عودته من لقاءِ الخمينيِّ رفضه أية حكومة طالما بقِيَ الشاه، ولن تقبل سوى سقوطِ الشاهِ لإقامة جمهوريةٍ إسلاميةٍ، وذلك أن الشاهَ قد أعلن أنه يريد السفرَ خارجَ البلاد وترْك مجلس وصاية نيابةَ عنه، فغادرَ الشاه إيران في 7 صفر 1399هـ / 7 يناير إلى القاهرةِ، وأعلن الخمينيُّ أنه سيعودُ للبلاد وأنه لا يريد أن يكونَ رئيسًا عليها، ثم وصل الخمينيُّ إلى طهران في 4 ربيع الأول / شباط، وكان في استقبالِه في المطارِ ستَّةُ ملايين شخصٍ، وأحاطت هذه الجموعُ بالرجل ذي 80 عامًا، فاستقلَّ طائرة هليكوبتر ليُكمِلَ رحلته فوق رؤوس البشرِ الذين احتشدوا لاستقبالِه، ومع قدومه ذابتِ الدولةُ وسلطتُها وحكومتُها أمام شخصيتِه، وانضمَّت بعض وحدات الجيش إلى المتظاهرين، وأُعلِنَ أنَّ رحيلَ الشاه نهاية المطافِ؛ فالأهمُّ هو إنهاء التسلُّط الأجنبيِّ، ونقَلَ التلفاز وقائع وصولِه، وأعلن الخمينيُّ عدم شرعية الحكومةِ شهبور بختيار، وعين مهدي بازركان رئيسًا للوزراء، وأعلنت حكومة بختيار رئيس وزراء الشاه منع التجوُّل، لكنَّ الخمينيَّ ردَّ عليه بإعلان العصيان المدني، وكتب ورقةً نُقلت صورتُها على شاشة التلفازِ الذي استولى عليه أنصارُه، فيها: "تحدَّوا حظرَ التجول" فتدفَّق الشعب إلى الشارع، وتصاعدتْ حدَّة المواجهات، واستولى المتظاهرون على كميات كبيرةٍ من أسلحةِ الجيش، فجاء القائد الأعلى للقواتِ المسلَّحة الجنرال قرباغي إلى الخمينيِّ وأعلن استسلامَه وحيادَ الجيش في المواجهات التي تحدُث في المدن بين مؤيِّدي النظامين، وعادت القواتُ العسكريةُ إلى مواقِعها، وأعلن الخمينيُّ قيامَ الجمهورية الإسلاميَّة الإيرانية، وفرَّ شهبور بختيار إلى فرنسا؛ حيث اغتالَه هناك الحرسُ الثوريُّ الإيراني في 6 أغسطس عام 1991م. استمرَّت الثورة سنة كاملةً ذهب ضحيَّتها 76.311 قتيلًا وعشرات الآلافِ من الجرحى، ورفعت الثورةُ الإسلامية في إيرانَ الشعاراتِ التي يمكن أن يسيرَ الشعبُ وراءها ويقبلها؛ وذلك لكسبِ التأييد، فطرحت العملَ بالإسلام دون إعلان الانتسابِ الشيعيِّ المرفوض في العالم الإسلاميِّ، كما أعلنوا معاداةَ الدول الصليبيَّة وخاصَّة أمريكا، وأعلنوا التأييدَ للقضية الفلسطينيةِ وأنها ستعملُ على تخليص أرضِ الشام ممن دنَّسها، وصرَّح الخمينيُّ أنه سيقطع علاقاتِه مع إسرائيلَ، ثم بدا للعالم الإسلامي النوايا عندما أظهر الخميني والقادة معه العقيدةَ الرافضية فخَفَّ التأييد العالمي الإسلامي بل انعدم في أكثرها.
#5439
العام الهجري :1399الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1979
تولي الشاذلي بن جديد رئاسة الجزائر بعد وفاة هواري بومدين .
لما تُوفِّي هواري بو مدين في أواخر عام 1398هـ في مدينةِ الجزائرِ اجتمع المجلسُ العسكريُّ وكتم الوفاةَ حتى اتفق أعضاؤه على تسليمِ أحدِهم الرئاسةَ، ووقع الاختيارُ على الشاذلي بن جديد.
#5440
العام الهجري :1399الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1979
تَوقيعُ مُعاهدةِ السلام بين مِصرَ وإسرائيلَ .
تُعدُّ مُعاهدةُ السلامِ بين مصرَ وإسرائيلَ عام 1979 أوَّلَ خَرْقٍ عربيٍّ للموقف العربيِّ مِن إسرائيل؛ حيث تعهَّدت الدَّولتانِ بمُوجِب هذه المعاهدةِ على إنهاءِ حالة الحرْبِ وإقامة عَلاقاتٍ وُديَّةٍ بينهما؛ تَمْهيدًا للتسويةِ التي تقومُ على مَبدأ (الأرض مُقابِل السلام)؛ فتَنسحِبُ إسرائيلُ مِن سيناء التي احتلَّتْها عام 1967، مُقابلَ اعترافِ مِصرَ بإسرائيلَ، وتنصُّ المعاهدةُ على: (أنَّ حُكومتي جُمهورية مصرَ العربية ودَولة إسرائيلَ، اقتِناعًا منهما بالضرورةِ الماسَّةِ لإقامةِ سلامٍ عادلٍ وشاملٍ ودائمٍ في الشرْق الأوسَطِ، وَفقًا لقرارَيْ مجلس الأمن 242 و338، إذ تُؤكِّدانِ من جديدٍ الْتزامَهما "بإطار السلامِ في الشرق الأوسط المتَّفَق عليه في كامَب دِيفيد" المؤرَّخ في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وإذ تُلاحظانِ أنَّ الإطارَ المشار إليه إنما قُصِدَ به أن يكونَ أساسًا للسلامِ ليس بين مصرَ وإسرائيلَ فحسْبُ، بل أيضًا بيْن إسرائيلَ وأيِّ مِن جِيرانها العرَبِ -كلٌّ فيما يَخُصُّه على مَبدأ (الأرض مُقابِل السلامِ)- ممن يكونُ على استعدادٍ للتفاوُضِ من أجْلِ السلامِ معها على هذا الأساسِ؛ ورغبةً منهما في إنهاء حالةِ الحرْب بينهما، وإقامةِ سلامٍ تَستطيع فيه كلُّ دولةٍ في المنطقة أن تعيشَ في أمْنٍ، واقتناعًا منهما بأنَّ عقْدَ معاهدةِ سلامٍ بين مصرَ وإسرائيلَ يُعدُّ خُطوةً مُهمَّةً في طريق السلامِ الشاملِ في المنطقةِ، والتوصُّلِ إلى تَسويةٍ للنِّزاع العربي الإسرائيليِّ بكافَّة نَواحيه، وإذ تَدْعوان الأطرافَ العربيةَ الأخرى في النِّزاع إلى الاشتراكِ في عملية السلامِ مع إسرائيلَ، على أساسِ مَبادئ إطار السلامِ المشارِ إليها آنفًا، واسْتِرشادًا بها، وإذ تَرْغبان أيضًا في إنماءِ العَلاقات الوُدِّية والتعاوُن بينهما وَفقًا لِميثاقِ الأُمَم المتحدةِ، ومَبادئ القانون الدوليِّ التي تَحكُم العَلاقات الدولية في وقْتِ السِّلمِ).وكان الموقِّعون عن الجانبِ المصري: محمَّد أنور السادات رئيسُ جمهورية مصرَ العربية. وعن الجانبِ الإسرائيليِّ: مناحيم بيغن رئيسُ الوزراء الإسرائيليُّ. وشهِدَ التوقيعَ: جيمي كارتر رئيسُ الولايات المتحدة الأميركية.تاريخُ التوقيعِ: 26 مارس (آذار) 1979- 27 ربيع الثاني 1399هـ.
#5441
العام الهجري :1399الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1979
وفاة الرئيس علي ذي الفقار بوتو .
هو الرئيس ذو الفقَّار علي بوتو بن شاهنواز سياسيٌّ باكستانيٌّ شِيعيٌّ، تقلَّب في مناصبَ عديدةٍ حتى أصبح رئيسًا لباكستان. وُلِد بوتو في 5 كانون الثاني في بَلْدة لاركانا في مقاطعة السِّنْد، والده شاهنواز من مُلَّاك الأراضي في المنطقة ومن أعْيانها، عُرِف والدُهُ بمقارعته للاستِعْمار البريطاني وبمُطالبتِهِ بإنشاء دَوْلة باكستان. وأُمُّه خورشيد هُندوسيَّة الأصل، تشيَّعت قبل الزَّواج بها. درس تعليمَه الأوَّلي في المدرسة العليا لكاتدرائية بُومباي، ثم في جامعتَيْ كاليفورنيا وبيركلي في الولايات المتحدة، وتابع دراستَه في القانون في جامعة أوكسفورد في بريطانيا. وَرِث بوتو مكانةَ أبيه عند وفاته 1949م، وتزوَّج للمرة الثانية من إيرانيَّةٍ سنة 1950م بعد زواجِهِ الأول من ابنةِ عمِّه، ورُزِق من زواجه الثاني بأربعةِ أطفالٍ، كانت بناظير الثانيةَ فيهم. مارس بوتو المُحاماة في بريطانيا، كما حاضَرَ في جامعة ساوثمبتون في جنوب إنجلترا قبل عَودتِهِ إلى كراتشي 1953م؛ حيث تابع مُزاولةَ المُحاماة إلى أن انتقل لعددٍ من الوظائف، كان آخِرَها أن صار عضوَ وَفدِ بلادِهِ إلى الأُمَم المتحدة 1957م. دخَلَ بوتو الحياةَ السياسيةَ عندما اختاره الجنرال أيُّوب خان (سني) رئيسُ الجمهورية وزيرًا للإشراف على تطوير مصادر الطاقة الطبيعيَّة والمَحْروقات 1958م. ترَكَ ذو الفقار علي بوتو الحكومةَ عام 1966م بعد أن تفاقمتِ الخلافاتُ بينه وبين الرئيس محمد أيُّوب خان بشأن اتفاقيَّة طشقند وأسَّس عام 1967م حزبَ الشَّعْب الباكستاني، واختُير أمينًا عامًّا له، وتولَّى رئاسةَ باكستان بعد هزيمة باكستان في حَرْبها أمام الهِنْد التي كان من أبرَزِ نتائجها انفصالُ باكستان الشرقية، وقيام دولة بنغلاديش، ولم يستطِعْ الرئيس أغا محمد يحيى خان (شيعي) تحمُّل تَبِعات الهزيمة؛ فقَدَّم استقالتَهُ سنة 1973م؛ ليتولَّى الحُكم من بعده ذو الفقَّار علي بوتو. كان بوتو يُؤمِن بالاشتراكية الإسلاميَّة تارةً، والاشتراكيَّة الديمقراطيَّة تارةً أخرى. وارتدى لباسًا يُشبه الزِّيَّ الذي كان يرتديه القادة الاشتراكيُّون في الصين. ظلَّ بوتو رئيسًا لباكستان إلى أن قاد الجنرال ضياء الحق انقلابًا عسكريًّا ضدَّه في ٥ يوليو ١٩٧٧، وألقى القبضَ عليه وأودَعَهُ السجنَ، وفى ٤ أبريل ١٩٧٩ نُفِّذ فيه حكمُ القتل.
#5442
العام الهجري :1399الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1979
صدام حسين يزيح الرئيس العراقي أحمد البكر ويتولى الرئاسة .
تسلَّم حِزبُ البَعْث السلطةَ في العراق منذ عام 1388هـ / 1968م، وكان صدَّام حسين التكريتيُّ من المُقرَّبين لأمين الحِزْب أحمد حسن البكر حتى وصَلَ صدَّام إلى مَنصِب الأمين القُطْري لحِزْب البَعْث العربي الاشتراكي، واستطاع أن يُزيحَ من أمامه كلَّ مَن يرى أنهم سيعيقون طُموحَه فأزاح حردان عبد الغفار التكريتيَّ، ثم صالح مهدي، ثم عدنان الحَمْداني، وغيرَهم من القيادة القُطْرية، ومن مَجلِس قيادة الثَّوْرة، ومن الوِزارة، ولم يَبْقَ أمامه سوى الرئيس أحمد البكر الذي بقي صُورةً، وكان صدام حسين هو المُتصَرِّف، وقرَّبَ إليه أيضًا مَن يراهم عونًا له مثل عزت الدوري الذي عُرِف بعزت إبراهيم، وطه ياسين رَمَضان الجزراوي، وطارق حنَّا، ونعيم حداد، وسَعْدون حمادي, وسَعْدون شاكر، وآخرين. ثم في 21 شعبان من عام 1399هـ / 16 تموز 1979م ضرب آخِرَ عَقَبةٍ أمامه، وهو الرئيسُ أحمد حسن البكر بالتَّنحية والإحالة على التقاعُدِ، وشَكَّل مَجلِسَ قيادةِ الثَّوْرة من جديدٍ، فتسلَّمَ رئاستَهُ، وأزاح منه خمسةَ أعضاءٍ، ونصَّبَ نفسَه رئيسًا للجُمهورية، وتسلَّمَ رئاسةَ الحُكومةِ، ورئاسةَ مجلس الثَّوْرة، وبعد تولِّي صدَّام حسين الرئاسةَ حذف من اسمه التكريتيُّ.
#5443
العام الهجري :1399الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1979
اشتداد المقاومة الإسلامية بأفغانستان ودخول الوحدات الروسية .
قامت حركاتُ مُقاومةٍ في شرقي البلاد في نورستان حتى اضطرَّ الرئيسُ كارمل للسَّفَر لروسيا لطلَبِ المُساعدةِ المادِّيَّة، ثم اشتدَّت المقاومة، وظهر في الساحة الحزبُ الإسلاميُّ بقيادة قَلْب الدين حكمتيار وأحزابٌ أخرى، وفي ربيع الثاني 1399هـ / آذار 1979م وقَعَت انتفاضةٌ في مُعَسكرات هراة وحَدَثَ تمرُّد عسكريٌّ في الجيش، فأرسل الرُّوس في شعبان أوَّلَ وَحْدة هُجوميةٍ إلى أفغانستان، وهي عبارةٌ عن كتيبةٍ محمولةٍ جوًّا قوامُها أربعُمائةِ مقاتلٍ، واستقَرَّت في مَوقِعِ بغرام على بعد ثلاثينَ كيلو مترا من العاصمةِ كابل، فقامتْ نتيجةَ ذلك ثَوْرةٌ في العاصِمةِ نَفسِها في رَمَضان، وقامتِ الحُكومةُ بقَمعِها بأبشَعِ الطُّرُق.
#5444
العام الهجري :1399الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1979
مذابح المسلمين في الحبشة .
وَضَعَ هيلاسيلاسي خُطَّة لإنهاء المسلمين خلال 15 عامًا، وتباهى بخُطَّتِهِ أمام الكونجرس الأمريكي, وقام بإحْراقِ الشُّيوخ والنِّساءِ والأطفالِ بالنَّار والبنزين في قَريةِ جرسم, وأمَرَ بالتَّعْقيم الإجباريِّ للمسلمين رجالًا ونساءً. وقام بعدَه السَّفَّاح منجستو بمذبحةٍ كبيرةٍ؛ حيث أمر بإطلاق النَّار على المَسجِدِ الكبيرِ بمدينةِ ريرادار بإقليم أوجاوين؛ فقُتِل أكثَرُ من ألْفِ مُسلمٍ كانوا يُؤدُّون الصَّلاةَ في رمضان عام 1399هـ، كما تمَّ تشريدُ المُسلمين وحارَبَهم من أجْلِ دينِهِم.
#5445
العام الهجري :1399الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :1979
تولي حفيظ الله أمين رئاسة أفغانستان بعد اعتقال نور محمد تراقي .
تولَّى نور مُحمَّد تراقي الشُّيوعيُّ رئاسةَ الدَّوْلة بعد انقلابِهِ على مُحمَّد داود؛ من أجْلِ أن يُطبِّقَ النِّظام الماركسيَّ في البلاد، فعقدتْ روسيا معه مُعاهدةَ صداقةٍ ثُنائيَّة في 5 ديسمبر؛ لدَعمِهِ اقتصاديًّا وعسكريًّا، ولكن سادتِ البلادَ مَوْجةُ غضبٍ من الأوضاعِ السياسيَّةِ الجديدةِ والغريبةِ على الشعب, فقد سعى تراقي إلى تطبيقِ الماركسيَّةِ على كُلِّ الأصعدة دون اعتبار للتقاليد والأعْراف التي نشَأَ عليها الشَّعْب، فجَرَّ تراقي البلادَ إلى مشارف حَرْبٍ أهليَّةٍ، ولم تُنقِذْهُ معاهدةُ 5 ديسمبر، فوقَعَ خِلافٌ بين الرئيس نور مُحمَّد تراقي وبين رئيس وُزرائِهِ حفيظ الله أمين حول الحُكم، وعندما سافَرَ نور مُحمَّد لحُضور مُؤتمَر عدم الانحياز في هافانا عاصِمة كوبا مرَّ بموسكو، فطُلِبَ منه هناك قَتْلُ حفيظ الله أمين، ثم اجتَمَعَ السَّفير الرُّوسيُّ مع الرئيس نور مُحمَّد وأرسلا وراء حفيظ الله ليقتلوه، لكنَّ حفيظ الله نجا من مُحاولة اغتيالٍ، وفي 22 شوال 1399هـ / 14 أيلول 1979م اعتُقِل نور مُحمَّد تراقي؛ حيث تم اغتيالُهُ على يَدِ رفيقِ دَربِهِ حفيظ الله أمين الذي تولَّى رئاسةَ الجمهورية إضافةً إلى رئاسةِ الوُزراء، ثم بعد شَهرٍ أُعلِنَ عن وَفاةِ الرئيس نور مُحمَّد تراقي.
#5446
العام الهجري :1399الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1979
وفاة نور محمد تراقي رئيس أفغانستان .
هو نور مُحمَّد تراقي أوَّلُ رئيسٍ لأفغانستانَ بعدَ الانقِلابِ الشُّيوعيِّ على مُحمَّد داود. وُلِدَ تراقي عامَ 1335هـ 1917م في قريةِ (ميدو) في ولاية غَزْنة، وسافَرَ في 1353هـ / 1934م إلى الهِنْد، وبَقِيَ في بومباي 4 سنواتٍ، وهناك اعتنَقَ الفِكْر الشيوعيَّ، وعندما رجَعَ إلى بلادِهِ عَمِلَ في مُؤسَّسة السُّكَّر التِّجاريَّةِ بوزارةِ الماليَّة، والتَحَقَ أيضًا بجامعةِ كابلَ، ثم ابتُعِثَ إلى أمريكا كمُلحَقٍ ثَقافيٍّ سنةَ 1373هـ، وبقي هناك مُدَّة أربَعِ سنواتٍ، ثم عاد إلى أفغانستانَ، وأسَّسَ عام 1385هـ / 1965م أوَّلَ نواةٍ للحِزْب الشُّيوعي الأفغانيِّ، وكان اللقاءُ الأوَّلُ في بيتِهِ، وانتُخِبَ أمينًا عامًّا للحِزْب بالإجماعِ، وفَشِلَ في الانتخاباتِ العامَّةِ التي جَرَتْ، وتسلَّمَ الحُكمَ نتيجةَ انقِلابٍ على الرئيس مُحمَّد داود، وتسلَّم تراقي رئاسةَ الجُمهوريةِ في جُمادى الأولى 1398هـ / نيسان 1978م واحتفَظَ لنفسه برئاسةِ الحُكومةِ، وعيَّنَ بابرك كارمل نائِبَهُ، واشتدَّتْ في عَهدِهِ أعمالُ العُنفِ في البلادِ، وجرتِ الدِّماءُ، وساد الإرهابُ، وخاف الناسُ، أمَرَ نورُ محمد تراقي بإخراج مُحمَّد داود من السجن، وقُتِلَ هو بعد قَتلِ أبنائِهِ الـ 29 أمامه، كما قَتَل جميعَ مُستشاريه ورجال حُكومتِهِ، كان محمد تراقي يُتقِن لُغةَ الأوردو، واللغةَ الإنجليزيَّةَ إضافةً إلى لُغتِهِ البَشْتو، وألَّفَ عددًا من الكُتُب، منها: (البقرةُ الصَّفْراء)، و (تعالَوْا لنبدأَ العَمَلَ)، و (اللَّحْم المُجفَّفُ)، وكُلُّها استِهْزاءٌ بالإسلامِ. وينتمي هو إلى قَبيلةِ البَشْتو، وكانت نهايةُ محمد تراقي على يَدِ صديقِهِ ورَفيقِهِ حفيظ الله أمين إثْرَ عَودتِهِ من (هافانا) عاصمةِ كوبا.
#5447
العام الهجري :1399الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1979
وفاة أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بالهند .
هو أبو الأعْلى المَوْدوديُّ بنُ أحمَدَ حسن مودودي أميرُ الجماعة الإسلامية، وُلِدَ في 3 رجب سنة 1321هـ بمدينة أورَنْج آباد الدكن في حَيْدر آباد، وتلقَّى تعليمَهُ على يد والدِهِ، فتعلَّم المودوديُّ القُرآنَ والعربيةَ والحديثَ والفِقْه حتى حَفِظَ المُوطَّأَ، ثم دخل الثانويَّةَ وهو ابن 11 سنةً لنُبوغِهِ، ثم بعد ذلك بدأ العملَ في الصَّحافةِ التي وجَدَ فيها مجالًا للدَّعْوة والتَّعْليم، وكان يُصدِرُ مجلةَ ترجمان القُرآن، وأسَّس الجماعةَ الإسلاميةَ في لاهورَ بهَدَف الدَّعْوة إلى الإسلام، وتمَّ انتخابُهُ أميرًا لها في 3 شعبان 1360 هـ / 26 أغسطس 1941م، وبعد عامَينِ نقلتِ الجماعةُ الإسلاميةُ مركزَها الرئيسيَّ من لاهورَ إلى دار السَّلام، ومع إعلانِ قيام دَوْلة باكستان 1366 هـ / 1947م عاد المودوديُّ مع زُملائِهِ إلى لاهور مرَّةً أخرى؛ حيث مقرُّ الجماعةِ الإسلاميةِ بها، وبعد قيام باكستان بنحو خمسةِ أشهُرٍ ألقى المودوديُّ أولَ خِطابٍ له في كُلية الحُقوق، وطالب بتشكيلِ النِّظام الباكستاني طِبقًا للقانون الإسلامي، وظلَّ المودوديُّ يُلِحُّ على مُطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخَرَ في اجتماعٍ عامٍّ بكراتشي في ربيع الآخر 1367 هـ / مارس 1948م تحت عُنوان "المُطالبةُ الإسلاميةُ بالنِّظامِ الإسلاميِّ"، فاعتقلته الحكومة مع عددٍ من قادةِ الجماعةِ الإسلاميةِ في غُرَّة ذي الحِجَّة 1367 هـ / 4 أكتوبر 1948م إلى أن أُطلِقَ سراحُهُ في 11 شعبان 1369 هـ / 28 من مايو 1950م، ثم اعتُقِلَ في 1372هـ، وبعد أربعةِ أيَّامٍ من اعتقاله حُكِمَ عليه بالقتل، ثم تم تَخْفيف حُكم القتل والحُكم عليه بالسَّجْن مدى الحياة، ثم صدر حُكم بالعَفْو عنه في 1374 هـ / 1955م. كانت حياةُ المودوديِّ العِلْميةُ مليئةً بالتَّأليف والعَمَل والنَّشاط؛ فقد ألَّفَ أكثَرَ من مائةٍ وعِشرينَ كتابًا وكُتيِّبًا، غير المُحاضَرات والمَقالات منها: كتاب ((الحِجابُ))، و ((مبادئُ الإسلامِ))، و ((نحن والحَضارةُ الغربيَّةُ))، و ((المُصطَلَحاتُ الأربعةُ في القُرآنِ))، و ((تفسيرُ سُورةِ النُّور))، وغيرُها كثيرٌ، تُوفِّيَ المودوديُّ في الأول من ذي القعدة / 22 أيلول في نيويورك بأمريكا، ونُقِلَ جُثمانُهُ إلى باكستانَ، ودُفِنَ في المَنْصورةِ بلاهورَ.
#5448
العام الهجري :1400الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1979
حادثةُ دُخولِ جُهيمان العتيبي ورفاقه الحرمَ المكيَّ الشريف .
عَمِلَ جُهيمان بن محمد بن سيف العتيبيُّ في الحرس الوطني السُّعوديُّ لمدة 18 عامًا، ثم انتقل إلى جامعةِ أمِّ القُرى للدراسة فيها، ثم انتقَلَ إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنوَّرةِ، وهناك الْتقى بمحمد بن عبد الله القَحطانيِّ. تزوَّج جُهيمان العتيبي بأختِ محمد القحطانيِّ، وفي غرَّة محرَّم من العام 1400 من الهجرة / 20 تشرين، نوفمبر بعْد صَلاة الفجر دخَل جُهيمان وجماعتُه المسجد الحرامَ في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجْرِ، وما إنِ انقضَتْ صلاة الفجرِ حتى قام جهيمان وصِهْرُه أمام المصلِّين في المسجد الحرامِ؛ لِيُعْلِنَ للناس نَبَأ ظُهور المهديِّ المنتظَر، وفِرارَه مِن "أعداء الله"، واعتصامَه في المسجد الحرامِ. قدَّم جُهيمان صِهرَه محمدَ بن عبد الله القحطانيَّ بأنه المهديُّ المنتظَرُ، ومُجدِّدُ هذا الدِّين، ثم قام جُهيمان وأتباعُه بمُبايعة "المهدي المنتظَر"، وطلَب مِن جُموع المصلِّين مُبايَعتَه، وأوصدَ أبوابَ المسجد الحرامِ، ووجَدَ المصلُّون أنفسهم مُحاصَرين داخِل المسجدِ الحرام. ثم أُخْلِيَ سبيلُ النِّساء والأطفال، فتدافَعَت قوَّات الأمْنِ السعودية مُعزَّزة بقُوات الكوماندوز السُّعودية، وتبادَلَ الطرَفان النِّيرانَ الكثيفةَ، وأصاب المسجِدَ الحرامَ ضررٌ بالغٌ جرَّاء القصفِ، وسقَط مِن أتباع جهيمان صِهْرُه محمدُ بن عبد الله، ونفَرٌ من أتباعِه، واستسْلَمَ جُهيمان ومَن بقِيَ معه، وصدَر حُكْمُ المحكمةِ بقتل 61 منهم، وكان جُهيمان من ضمن قائمةِ المحكوم عليهم بالقتل.