العام الهجري :914الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1508
صراع العثمانيين مع الصفويين وسقوط بغداد بأيدي الصفويين .
بقيت العلاقة بين الدولتين العثمانية والصفوية متوترةً وغير صافية، بل بقيت بينهم الحروب والمناوشات والتحرُّشات، وكلٌّ يريد بسط سيطرته على ما يستطيعُ من المناطق وخاصةً أن الصفويين يريدون بسط النفوذ الشيعي على العراق وآسيا الصغرى، وهذا لم يرُقْ للدولة العثمانية التي كانت تمثِّلُ الدولة الحامية للسنة، ثم لَمَّا تمكن الشاه إسماعيل الصفوي من توحيد بلاد إيران قام بمهاجمة العراق, بدعوى أنَّ مقابر أئمة الشيعة موجودة فيه، والمقامات والمزارات المعروفة لديهم، فاستطاع أن يسيطرَ على العراق بجيشِه وتصبح تحت النفوذ الصفوي، ولم يكتف الشاه إسماعيل بذلك بل أضاف إلى ذلك أن أثار الفتن عن طريق أتباعه ومواليه في الدولة العثمانية على الدولة فثار الشيعة في آخر خلافة بايزيد الثاني إلا أن السلطان سليم الأول استطاع أن يخمدها، وتطورت الأمور إلى أن حدثت معركة جالديران921.
#3578
العام الهجري :915العام الميلادي :1509
ظهور الدولة السعدية .
كان سبب ظهور الدولة السعدية أن السلطان محمد البرتغالي بن محمد الشيخ الوطاسي قد انشغل بجهاد النصارى المعتدين وترديد الغزوِ إليهم والإجلاب عليهم، حتى شُغِل بذلك عن البلاد المراكشية وسواحلها؛ مما أدى إلى ظهور دولة السعديين عندما قام أبو عبد الله محمد الشيخ السعدي المعروف بالمهدي ببلاد السوس؛ حيث أقبل عليه الخلط وأظهروا الخدمة والنصيحة، وغلب محمد الشيخ المهدي هذا على فاس، وأخرج أبا حسون الوطاسي آخر حكام دولة الوطاسيين.
#3579
العام الهجري :915العام الميلادي :1509
موقعة ديو البحرية بين المماليك والبرتغاليين .
بعد أن تمكن أسطول المماليك من هزيمة البرتغاليين في وقعة غوا سنة 914 كان الأمير حسين الكردي قائد المماليك قد عاد إلى ديو منتظرًا موسم الأمطار حتى ينتهي ويعود إلى بلاده، ولكن البرتغال في هذه السنة قاموا بقيادة الحاكم البرتغالي لورانزو دالميدا حاكم الهند والذي قتل ابنه في وقعة غوا العام الماضي، فاجأ الأسطول المملوكي الراسي في ديو جنوب بومباي فجرت معركة انهزم فيها الأسطول المملوكي بعد أن تكبد الكثير من الخسائر، فاضطرَّ الأمير حسن الكردي إلى العودة إلى جدة بمن بقي معه، وكان هذا الانتصار البرتغالي له أكبر الأثر في رسوِ قدَمِهم على سواحل الهند واستيلائهم على مدينة ظفار، علمًا أن الأسطول البرتغالي بقي يلاحق الأسطول المملوكي إلى جدة.
#3580
العام الهجري :915العام الميلادي :1509
استنجاد المماليك بالعثمانيين ضد البرتغاليين .
لما تمكن البرتغاليون من طرد المماليك من مرفأ ديو الهندي وانسحبوا إلى جُدة، تبعهم البرتغاليون, فقام السلطان المملوكي قانصوه الغوري بالاستنجاد بالعثمانيين ضد البرتغاليين الذين قاموا بمحاصرة الأسطول المملوكي في جُدة، فقام العثمانيون بتزويد المماليك بسفن حربية مزودة بمدافع البارود بقيادة سليمان الريس، واستطاع هذا الأسطول العثماني أن يطرد الأسطول البرتغالي المحاصر للأسطول المملوكي بجدة، واستولى على بعض سفن البرتغال وأسَرَ بحَّارتَها.
#3581
العام الهجري :915العام الميلادي :1509
البرتغاليون يسيطرون على الخليج العربي .
لما تمكَّن البرتغاليون من إغلاق البحر الأحمر في وجه السفن التجارية العربية زحفوا على الساحل إلى الخليج العربي ودمَّروا مسقط وغيرها من الموانئ الهامة، حتى وصلوا إلى هرمز وبسطوا سيطرتهم عليها، وأقاموا الثكنات العسكرية، وفرضوا سيادتهم على الخليج العربي كاملًا حتى إن أي سفينة لا تستطيع الإبحار إلا بتصريح منهم، وبذلك استطاعوا حصر النشاط التجاري في الخليج العربي وقَبْلَه في الساحل الهندي، فأصبحت تجارة العالم كله بأيديهم.
#3582
العام الهجري :916العام الميلادي :1510
غارة فرسان جزيرة رودوس البرتغاليين على السفن المملوكية .
قام فرسان جزيرة رودوس بقيادة أمير البحر البرتغالي بالاستيلاء على ثماني عشرة سفينة من سفن المماليك، كانت تحمِلُ الأخشاب التي تنقلُها لبناء أسطول ثان كان يعتزم السلطان الغوري بناءه بعد أن فقد الأسطول الأول في معركة ديو، وقد سحبت إلى جزيرة رودوس بعد إحراق بعضها.
#3583
العام الهجري :916العام الميلادي :1510
بدء هجمات البرتغال على موزمبيق والصومال ومدغشقر .
في نهاية القرن التاسع الهجري اكتُشف طريق رأس الرجاء الصالح، وتابع البحَّار فاسكو دي جاما الرحلات البرتغالية عبر المحيط الهندي، وشهد شرقي أفريقيا صراعًا دمويًّا شنَّه البرتغاليون ضِدَّ الإمارات والمدن الإسلامية على طول سواحل شرقي أفريقيا، ودمَّروا مدينة كلوة ومساجدها الثلاثمائة، ودمَّروا مدن لامو وباتي. واستمَرَّ الصراع بين المسلمين والبرتغاليين قرابة قرنين تدور رحاه في سواحل شرقي أفريقيا, واستطاع العمانيون وقف التقدُّم البرتغالي، بل أنهوا نفوذ البرتغال في معظم سواحل شرقي أفريقيا، وأسس أحمد بن سعيد سلطنة عمانية ضَمَّت معظم شرقي أفريقيا إلا أن البرتغاليين تمسَّكوا بموزمبيق ودام احتلالهم من القرن العاشر الهجري حتى الاستقلال في سنة 1395 (1973م)، ونشطت البعثات التنصيرية في ظل الاحتلال البرتغالي، وقاوم المسلمون نشاطَ هذه البعثات، وكان همُّ البرتغاليين منصَرِفًا إلى الحصول على ذهب موزمبيق مقابل الأقمشة والخرز، والرقيق مقابل الأسلحة الحديثة. ورغم تحدي البرتغاليين إلا أن الإسلام وصل إلى نياسالاند (ملاوي) وبحيرة تنجانقا في داخل أفريقيا، غير أن الدعوة الإسلامية اصطدمت بعقبات كثيرة.
#3584
العام الهجري :916الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1510
احتلال الإسبان طرابلس الغرب وحكم فرسان القديس يوحنا .
من أقوى الأسباب التي هيأت للإسبان احتلال طرابلس الغرب ضعفُ الحامية فيها، وانصراف الناس إلى تنمية المال، وإلى مُتَع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع، ومن المناسبات التي انتهزها الإسبان للتعجيل باحتلال طرابلس، أنه في هذه سنة وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر، فذهب إلى الإسبان يستنجد بهم على أبيه، فاستعد الإسبان لغزو طرابلس، فجهزوا 120 قطعة بحرية، وانضم إليها سفن أخرى من مالطة، وشُحنت بخمسة عشر ألف جندي من الإسبان، وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين. وفي 8 من ربيع الآخر أقلع الأسطول من فافينيانا، ومرَّ بجزيرة قوزو بمالطة فتزود منها بالماء، وانضمَّ إلى الجيش خبير مالطي اسمه جوليانو بيلا، له معرفة بطرابلس. وقد أعدت هذه الحملة بإشراف نائب ملك صقلية، وبإعانة الجيوش الصقلية والإيطالية. وقد تسربت أخبار هذه الحملة إلى طرابلس قبل تحركها بنحو شهر، فأخذ الناس في الهجرة منها إلى غريان، وتاجورة، ومسلاتة، وأخذوا معهم كل ما كان مهمًّا من أموالهم، وما أمكنهم من أثقال متاعهم، ولم يبقَ بالمدينة إلا المحاربون، وبعض السكان الذين لم يقدروا على الفرار، وانحازوا إلى قصر الحكومة والجامع الكبير، وصعد المحاربون فوق الأسوار وعلى القلاع. نزلت جيوش الإسبان في القوارب وكانت بقيادة بييترو نافارو، وفي الصباح، بدأ الهجوم وأطلقت السفن مدافعها على الأسوار وقصر الحكومة. ونزل الجيش المكلف بمنع المسلمين من الاتصال بالمدينة إلى البر بجهة سيدي الشعاب لمنع الاتصال بالمدينة. واندفع الجيش الإسباني نحو المدينة تحميه مدافع الأسطول، فاحتل البرج القائم على باب العرب وبعض الأسوار، وتمكن الإسبان من فتح باب النسور، واتصل الجيش الخارجي بالجيش الداخلي واستبسل الطرابلسيون في الدفاع، وجاء في رسالة القائد نافارو أنه لم يخلُ موضِعُ قَدَمٍ في المدينة من قتيلٍ، ويقَدَّر عدد القتلى بخمسة آلاف، والأسرى بأكثر من ستة آلاف، وتغلَّب الإسبان على مقاومة المسلمين العنيفة، واحتُلَّ قصر الحكومة عَنوةً، وقد حَمِيَ وطيس المعركة حينما تمكَّن حامل العلم الإسباني من نصبِه على برج القصر. وأبدى من التجؤوا إلى الجامع الكبير مقاومة شديدة، فقُتِل منهم نحو ألفي طرابلسي بين رجال ونساء وأطفال. وقتل من الإسبان ثلاثمائة رجل، وكان من بين الموتى كولونيل كبير في الجيش، وأميرال الأسطول، وقبل أن تغرب شمس يوم 18 من ربيع الآخر من هذه السنة، سقطت مدينة طرابلس في يد الإسبان، بعد أن أريقت دماء الطرابلسيين في كل بقعةٍ منها، ولكثرة القتلى فقد أُلقيت جثثُهم في صهاريج الجوامع وفي البحر، وأُحرق بعضها بالنار. وأقام نائب البابا احتفالات الفرح بسقوط هذه المدينة العربية الإسلامية في أيدي النصارى. وأرسل القسيس أمريكو دامبواس رئيس منظمة فرسان القديس يوحنا إلى فرديناند ملك إسبانيا تهنئة، ويرجوه أن يتابع فتوحاته في إفريقية. وعلى الجانب الآخر فقد استاء المسلمون لهذا الاحتلال، وقابله الطرابلسيون المقيمون في الإسكندرية إذ ذاك بإحراق فندق للإسبان في المدينة. انتهز الطرابلسيون المعسكِرون خارج السور غياب القائد الإسباني نافارو وأسطوله، وانقضُّوا على المدينة وتسلَّقوا سورها، ولكنهم لم يوفَّقوا فرجعوا أدراجَهم, وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس، فجمع جيشًا كبيرًا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر، وكان من أكبر قواده، ووصل طرابلس ونزل خارج السور، وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون، وهاجموا المدينة في ذي الحجة من هذه السنة, ولكنهم لم يظفروا منها بطائل. وظل يحكم طرابلس فرسان القديس يوحنا حتى سنة 936 (1530م) عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لهم، الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا.
#3585
العام الهجري :916الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1511
مقتل السلطان محمود شاه الأبادي صاحب كجرات .
هو السلطان العادل المجاهد أبو الفتح محمود شاه بن محمد أحمد بن محمد بن مظفر ناصر الدين أبو الفتح بن غياث الدين الدلي الأصل، الأحمد أبادي. كان مولده سنة 848 بآباد. أسلم جَدُّ جَدِّه مظفر على يد محمد شاه صاحب دلي، وكان عاملًا له على فتن من كجرات- وفتن: بلدة من بلاد كجرات- من بلاد الهند، فلما وقعت الفتن في مملكة دلي وتقسمت البلاد، فكان الذي خصَّ مظفر حكمه كجرات، ثم وثب عليه ابنه محمد، ولكن لم يلبث أن استفحل أمر الأب مظفر، بحيث قَتَل ولده محمدًا، ثم بعد سنين انتصر أحمدُ لأبيه وقتَل جدَّه مظفرًا واستقر في كجرات، وخَلَّفه غياث الدين بن محمد، ثم قطب الدين، ثم أخوه داود، فلم يلبث سوى أيام وخُلِعَ واستقر أخوهم محمود شاه وذلك في سنة ثلاث وستين، حين كان ابن خمس عشرة سنة واستقر حكمُه وأخذ من الكفار قلعة الشابانير فابتناها مدينة وسمَّاها أحمد آباد، ومن جملة ممالكه كناية, وعَمَر بمكة رباطًا مجاورَ باب الدربية، عرف بالكنباتية، وقرَّر به جماعة ودروسًا وغير ذلك، وكان يرسِلُ لهم مع أهل الحرمين عِدَّة صدقات، ثم قطعها لَمَّا بلغه استيلاء النظَّار عليها، واستمر على ولايته إلى أن توفِّي يوم الأحد ثاني رمضان بأحمد أباد, ودفن بها.
#3586
العام الهجري :917العام الميلادي :1511
وقعة غوا الثانية بين المماليك والبرتغاليين .
استنجد سلطان كجرات بالسلطان المملوكي قانصوه الغوري لطرد البرتغاليين الذين كثروا في بحر الهند، وأخذوا يصطادون السفن ويعتدون على المسافرين، ويقطعون الطريق عليهم وينهبون ويقتلون، فجهَّز السلطان الغوري أسطولًا وولى عليه الأمير حسين الكردي ومعه الأمير سليمان الريس العثماني، ثم التقى الأسطولان العثماني والمصري مع الأسطول البرتغالي بقيادة البوكيرك في معركة بحرية جرت أمام غوا على ساحل الملبار، ولم يحقق الأسطولان أي نصر بل اضطرَّا للانسحاب والعودة إلى جُدة مع ما بقي معهم من السفن، فاحتل البوكيرك غوا وجعلها عاصمةً له وقاعدة لأسطوله ومركزًا لتجارة البرتغال.
#3587
العام الهجري :917العام الميلادي :1511
وفاة الأمير أبي الحسن بن راشد .
هو الأمير أبو الحسن علي بن موسى بن راشد بن علي بن سعيد بن عبد الوهاب مختطُّ مدينة شفشاون في العدوة الأخرى؛ حيث بنى قصبتها وشيَّدها وأوطنها بأهله وعشيرته، ونزل الناس بها فبَنَوا وصارت في عداد المدن، وكان من أهل الجهاد والمرابَطة خاصة على العدو ببلاد غمارة والهبط.
#3588
العام الهجري :917العام الميلادي :1511
الاستعمار البرتغالي للملايو .
انطلق المستعمِرون الصليبيون البرتغاليون من قاعدتهم غوا على سواحل الهند الغربية، ووصلوا مالاقا في الملايو سنة 915 فقاموا بهجوم عليها، ولكنهم فشلوا ثم بعد عامين أعادوا الكَرَّة فسقطت ملاقا- الميناء التجاري الهام للمسلمين- بيد الاستعمار البرتغالي، وكان فرحًا كبيرًا للنصارى حتى أقاموا في روما قُدَّاس شكر حتى عدُّوا هذا النصر طريقًا لاحتلال القدس، وكان أول ما قاموا به بعد أن سقطت ملاقا بيدهم أن بنَوا حصنًا حجريًّا من أحجار مقابر المسلمين، ثم بدؤوا بإعدام الأهالي على دفعات متتالية، غير أعمال القرصنة.