وصل البرتغاليون إلى جزر المالديف في محاولتهم لتطويق العالم الإسلامي، وكانت أولًا قد وصلها التجار المسلمون منذ سنة 85 وبدأ واضحًا فيها الإسلام سنة 545، وقد تمكنت القوات البرتغالية هذا العام من احتلال جزر المالديف وفرض سيطرتها على السكان، وحاولت التأثير عليهم عقَديًّا بتنصيرهم، لكنها كانت تفشل فشلًا ذريعًا مع ارتكابها لأبشع الجرائم لإرهاب السكان، وبقي البرتغاليون فيها قرابة القرن من الزمن حتى مطلع القرن الحادي عشر الهجري، حيث وصل الهولنديون الذين عقدوا معاهدة مع سلطان المالديف وُضِعت بموجِبها تحت حماية الهولنديين، وحاول الهولنديون كإخوانهم البرتغال أن يؤثِّروا على السكان، لكنهم فشلوا مثل سابقيهم، وكانت الجزر آنذاك تُدار من قبل حكومة سيلان الهولندية.
#3566
العام الهجري :913العام الميلادي :1507
سقوط جزيرتي هرمز وقشم في يد البرتغاليين .
كانت هرمز قد بسطت سيطرتها وسلطانها السياسي على أجزاء كبيرة من الخليج، وكانت ذات مركز تجاري هام؛ لذا قام البرتغاليون بغزوها، وكان ملك هرمز يومها صبيًّا صغيرًا هو سيف الدين ووصيه الشيخ عطار، فوصل البرتغاليون إلى الساحل هذا العام، وبدؤوا بالهجوم المدفعي، فطلب الملك المفاوضات التي كانت رهيبة إلى درجة أن بوكيرك قائد البرتغاليين طعن الشيخ عطار وقتله أثناء تلك المفاوضات، فأسفرت المفاوضات عن صلح بشروط قاسية تُصبِح فيها هرمز تحت السيادة البرتغالية وتدفع أيضًا جزية سنوية ويسمح للبرتغاليين بإقامة منشآت عسكرية ولا يحق للأهالي ممارسة أي نشاط بحري إلا بتصريح من البرتغاليين، وبذلك فرض البرتغاليون سيطرتهم على الخليج العربي.
#3567
العام الهجري :913العام الميلادي :1507
إحراق آلاف الكتب والمخطوطات الإسلامية في غرناطة .
صدرت بعض المراسيم الإسبانية النصرانية تقضي بتحويل المساجد إلى كنائس، وبإحراق جميع الكتب الإسلامية بغرناطة، ثم عُمم على بقية المناطق، وبمنع استعمال اللغة العربية، ومصادرة الأسلحة من المسلمين. وكان في سنة 908 (1502م) صدر مرسوم ملكي يقضي بأن يُمنح المسلمون شهرين فقط لا غير لاعتناق النصرانية أو الطرد النهائي، فشهدت ساحات غرناطة في حينها إحراق آلاف الكتب العربية والتنصير الإجباري للمسلمين من نزلاء حي البيازين المقابل لقصر الحمراء.
#3568
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
تنازل الخليفة العباسي المستمسك يعقوب عن الخلافة لابنه .
بعد أن شعر الخليفة العباسي المستمسك بالله يعقوب بن المتوكل عبد العزيز بالتعب في هذا العام تنازل بالخلافةِ لابنه محمد الذي أصبح هو الخليفةَ بتنازل أبيه، وتلقب بالمتوكل على الله محمد بن يعقوب، وقد بقيَ والده المستمسك إلى أن دخل العثمانيون مصر فنُقِلَ ابنه الخليفةُ المتوكل إلى القسطنطينية، وأما المستمسك فلم يُنقَل لكبر سنه، وبقي بمصر حتى توفي في سنة 927.
#3569
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
محاولة البرتغال الاستيلاء على ثغر آزمور .
بعث طاغية البرتغال إلى ثغر آزمور شكوادره ألفين من العسكر وأربعمائة خيالة، فدافعهم زيار الوطاسي ابن عم السلطان محمد البرتغالي، ونشبت مراكب البرتغال في الساحل وتكسر جلُّها وعاث فيها المسلمون ورجع الباقي مفلولًا.
#3570
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
حصار السلطان أبي عبد الله البرتغالي لآصيلا. .
لما أفضى الأمر إلى السلطان محمد بن محمد الشيخ الوطاسي المعروف بالبرتغالي أراد أن يأخذ بثأره من البرتغال الذين أسروه لسبع سنين فزحف إلى آصيلا وحاصرها وطال قتاله عليها ثم اقتحمها المسلمون عليهم اقتحامًا واقتتلوا في وسط الأزقة والأسواق يومين، ثم جاء المدد إلى البرتغال من طنجة وجبل طارق فقَوِيت نفوسهم وخرج المسلمون عنهم، لكن ما خرجوا حتى هدموها وأحرقوها ولم يتركوا لهم بها إلا الخربات، ثم جدَّ البرتغال في إصلاحها وأقاموا بها برهة من الدهر إلى أن رجعت للمسلمين.
#3571
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
إسبانيا تحتل مدينة وهران بالجزائر شمال أفريقيا وتذبح أهلها .
كانت إسبانيا بقيادة الكاردينال شيسيروس بدأت بمحاولة احتلت مدينة وهران المرسى الكبير من سنة 910 (1504م) حيث شنَّت عدة هجمات على المدينة انتهت بسقوطها هذا العام, فأعمل الإسبان السيف في سكان المدينة، كما قاموا بتحويل جوامعها إلى كنائس. كانت مدينة وهران تمثِّل بالنسبة للإسبان نقطة ارتكاز للاستيلاء على باقي البلاد. إلا أن النتائج جاءت مخيِّبة. ولم يأت احتلال المدينة الذي دام طويلًا بأي نتائج للإسبان. فقد كانت مقاطعة أهل البلاد لهم وقطع الموارد عنهم أجبرتهم على طلب المؤونة من إسبانيا، وكان الإسبان يتوقعون سهولة الحصول عليها بعد نهب المناطق المجاورة, وعلى الرغم من استمرار سياسة الإسبان في اضطهاد أهل وهران؛ فما منهم إلا أسير أو قتيل، إلا أن الله أعادها للإسلام على يد الأتراك في حدود سنة 1120
#3572
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
إنشاء البرتغال مدينة الجديدة بساحل البريجة .
على الرغم من فشل محاولات البرتغال من بناء مدينة لهم في ثغور المغرب على ساحل البريجة سنة 907 بسبب مقاومة المسلمين لهم, إلا أنهم خططوا للعودة إلى هذا الموضع فانتهوا إليه هذا العام وتحيَّنوا غفلة أهل البلاد وشرعوا في بناء حصن مربع على كل ربعٍ منه برج وثيق، ودأبوا في العمل ليلًا ونهارًا، فلم تمض مدة يسيرة حتى فرغوا منه وامتنعوا على المسلمين به، ثم شرع البرتغال بعد الفراغ من هذا الحصن في إدارة سور المدينة على أوثق وجه وأحكمِه, ثم أداروا خارج السور خندقًا فسيحًا وجعلوا عمقَه أربعة عشر شبرًا بحيث بلغوا به الماء، وإذا فاض البحر ملأ ما بين جوانبه واتخذوا للمدينة ثلاثة أبواب أحدها للبحر، واثنان للبر، وجعلوا أمامهما قنطرتين بالعمل الهندسي بحيث تُرفعان وتُوضعان وقت الحاجة إلى ذلك, فصارت المدينة بهذا كلِّه في غاية المناعة، وجعلوا داخل المدينة خمس حارات وسمَّوا كل حارة باسم كبير من قدمائهم على عادتهم في ذلك. واتخذوا بها أربع كنائس واتخذوا المخازن والأهراء للاختزان وسائر المرافق, وأوطنوها بأهلِهم وعيالهم، وكان فيها جماعة من أشرافهم وذوي بيوتاتهم من أهل أشبونه وغيرها، وكانوا يعدون فيها أربعة آلاف نفس ما بين المقاتِلة والعيال والذرية، وكانوا يأملون الاستيلاءَ منها على مراكش.
#3573
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
محاولة استعادة المسلمين مدينة أسفي من نصارى البرتغال .
بعد أن فشلت محاولة المسلمين منع سقوط أسفي بيد البرتغاليين خرجوا منها سنة 910 بشرط الأمان ثم زحفوا إليها بعد ثلاث سنين من أخذها ووقع بينهم وبين البرتغال حرب شديدة كانت صفوف المسلمين تترادف فيها كأمواج البحر، وقتل قواد عسكر البرتغال وكبارهم ثم قَدِمت عليهم شكوادره من مادرة بالعسكر والزاد، فقويت نفوس البرتغال، وارتحل المسلمون عنها بعد أن أشرفوا على الفتح، وتبعهم البرتغال لينتهزوا فيهم الفرصة، فكرَّ المسلمون عليهم واستَلَبوهم، وهذا أول حصار كان على أسفي, ثم بعد سنين قلائل زحف المسلمون إليها أيضًا ومعهم عدد من المدافع وقاتلوا قتالًا صعبًا وزحفوا إلى السور فهدموا منه ثلمة كبيرة، واشتدَّ القتال عليها بما خرج عن العادة، ثم رحل المسلمون من غير فتح وأعرضوا عنها مدة لم يحدِّثوا أنفسهم بالقتال، وعمرت أسفي بالنصارى وانتقل إليها التجار وبنوا بها الدور وكانوا يسقون منها الحب ويحملونه في السفن إلى بلادهم، ولعل ذلك لهدنة كانت لهم مع المسلمين
#3574
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
وقعة غوا بين المماليك وبين البرتغاليين .
قام البرتغال بعدة حملات بحرية كان منها التي توجهت إلى جزيرة سقطرى على مدخل البحر الأحمر، وأنشؤوا فيها قلعة وفرضوا الحصار على البحر الأحمر, ومنها السفن الهندية التجارية التي يريدوا أن يصلوا بها إلى عدن ثم جدة ومنها إلى مكة والمدينة؛ بهدف تدميرها واعتراض السفن التجارية العربية، فما كان من الملك عامر الثاني ملك اليمن وكذلك الملك خليل مظفر شاه إلا الاستنجدا بالسلطان المملوكي قانصوه الغوري، وطلبا منه العون ضد البرتغاليين، فجهز السلطان أسطولًا استعان في إنشائه بالعثمانيين وبدولة البنادقة بحكم المصالح المشتركة، وتولى قيادة هذا الأسطول حسين الكردي، فتوجه إلى ملبار بساحل الهند وأرسى سفنه في مرفأ ديو، ثم قام حسين الكردي بالبحث عن السفن البرتغالية فالتقى بها على مدينة غوا على ساحل الملبار، وكان قائدهم فرانسيسكو، وهو ابن حاكم الهند البرتغالي لوانزو دالميدا، فانقض عليه الأمير حسن الكردي وجرت بينهما معركة هائلة عرفت بوقعة غوا انتصر فيها الأسطول الإسلامي بقيادة حسين الكردي انتصارًا كبيرًا, وقُتل فيها قائد البرتغال فرانسيسكو، ثم عاد الأمير حسين إلى مرفأ ديو الذي جعله ملك الهند خليل تحت تصرفه، وأقام فيه يريد أن ينتهي موسم الأمطار ليعود إلى مصر.
#3575
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
وفاة الونشريسي .
هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي، ولد بمدينة ونشريس التي تقع بناحية بجاية بين باجة وقسنطينة وإليها نُسب، ونشأ وتفقه بتلمسان على كبار فقهائها، ثم هرب إلى فاس بعد فتنة جرت له مع أمير تلمسان، برع في الفقه المالكي، وله كتب منها المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي علماء أفريقية والأندلس والمغرب، وهو أشهرها، وله المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق، وله كتب الفروق في المذهب المالكي، وغيرها من المصنفات، توفي بتلمسان عن عمر يناهز الثمانين.
#3576
العام الهجري :914العام الميلادي :1508
جهاد قادة الدولة العثمانية لطرد الإسبان من مدينة ثغر الجزائر .
استولى الملك الأذفونش ملك الجلالقة بطليطلة على وهران، وفعل بأهلها الأفاعيل، ثم سما لتملُّك الجزائر وشَرِه لالتهامها وضايَقَ المسلمين في ثغورهم، وضعف بنو زيان عن مقاومته, فما كان من الشيخ الفقيه الصالح أبي العباس أحمد ابن القاضي الزواوي ممن له الشهرة والوجاهة الكبيرة في بسائط المغرب الأوسط وجباله إلا السعي للاستنجاد بالدولة العثمانية التي قد زخر عبابُهم وملكت أكثَرَ المسكونة خلال هذه الفترة، وظهر من قوَّاد عساكرهم البحرية قائدان عظيمان وهما خير الدين بربروسا وأخوه عروج باشا، وكانا قد تابعا الغزو على بلاد الكفر برًّا وبحرًا وأوقعا بأهل دول أوربا وقائع شهيرة، وصار لهم ذكر في أقطار البلاد، وتمكن ناموسهم من قلوب العباد، فكاتبهما الفقيه أبو العباس وعرَّفهما بما المسلمون فيه من مضايقة العدو الكافر، وقال: إن بلادنا بقيت لك أو لأخيك أو للذئب؛ فأقبَلَا نحوه مسرعَينِ حتى تمكن عروج من تحرير مدينة ثغر الجزائر سنة 922 (1516م) بعد ما كاد العدو يملكه فخلَّصه منهم.