العام الهجري :435الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1044
وفاة الإمام أبي ذر الهروي .
هو الحافِظُ الإمامُ المُجَوِّد العَلَّامة شيخُ الحرم: أبو ذر عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّد بن عبد الله بن غفير بن محمد، الأنصاريُّ الخُراساني الهَرَوي المالكي، صاحِبُ التصانيفِ، وراوي الصَّحيحِ عن الثلاثة: المستملي، والحَمَوي، والكشميهني. وُلِد سنة 355. سمع الكثيرَ ورحل إلى الأقاليم، وسكن مكَّة، ثمَّ تزوَّجَ في العرب، وكان يحُجُّ كلَّ سنة ويقيمُ بمكَّةَ أيَّام الموسم ويسمعُ النَّاس، ومنه أخذَ المغاربةُ مذهبَ الأشعريِّ عنه، وكان يقولُ إنَّه أخذ مذهَبَ مالكٍ عن الباقِلَّاني، كان حافِظًا، له تصانيفُ منها: تفسير القرآن، وله مُستدرَك على الصحيحين. قال أبو بكر الخطيب: "قَدِمَ أبو ذر بغداد، وحَدَّث بها وأنا غائب، وخرج إلى مكَّة، وجاور، ثم تزوَّجَ في العرب، وأقام بالسرواتِ، فكان يحُجُّ كل عام، ويحَدِّثُ، ثمَّ يرجع إلى أهله، وكان ثقةً ضابطًا دَيِّنًا، مات بمكَّةَ"
#1514
العام الهجري :436العام الميلادي :1044
القضاء على الإسماعيلية في بلاد ما وراء النهر .
قصَدَ نَفَرٌ مِن الإسماعيليَّةِ ما وراء النَّهرِ، ودعوا إلى طاعةِ المستنصِرِ بالله الفاطميِّ صاحبِ مِصرَ، فتَبِعَهم جمعٌ كثير وأظهروا مذاهِبَ أنكرها أهلُ تلك البلاد، وسَمِعَ ملكها بغراخان خبَرَهم، وأراد الإيقاعَ بهم، فخاف أن يسلَمَ منه بعضُ من أجابَهم من أهل تلك البلاد، فأظهر لبَعضِهم أنَّه يميلُ إليهم، ويريدُ الدخولَ في مذاهِبِهم، وأعلَمَهم ذلك، وأحضَرَهم مجالِسَه، ولم يزَلْ حتى عَلِمَ جميعَ مَن أجابهم إلى مَقالتِهم، فحينئذ قَتَل من بحضرتِه منهم، وكتَبَ إلى سائِرِ البلادِ بقَتلِ مَن فيها، ففُعِلَ بهم ما أمَرَ به، وسَلِمَت البلادُ منهم.
#1515
العام الهجري :436العام الميلادي :1044
وفاة أبي القاسم الجرجرائي .
هو الوزيرُ الكامِلُ نجيب الدَّولة، أبو القاسِمُ علي بن أحمد الجرجرائي، وزيرُ الديار المصريَّة للظاهِرِ العُبَيدي، وكان مِن دُهاة الملوك، خدم الحاكِمَ، فغَضِبَ عليه، فقطع يديه مِن مِرفَقَيه في سنة 404؛ لكونه خان في مباشرةِ الديوان، ثمَّ رَضِيَ عنه في سنة 409، فولَّاه ديوان النَّفَقات، ثم عَظُمَ أمرُه إلى أن وزَرَ في سنة 418 للظاهِرِ بنِ الحاكم. وهو مقطوعُ اليدينِ مِن المرفقين، فاستمَرَّ في الوزارة مدَّةَ وِلايةِ الظاهرِ، ثمَّ لوَلَدِه المُستنصِر، حتى توفِّيَ في هذه السنة، وكان شهمًا كافيًا سائسًا، ذا أمانةٍ وعِفَّةٍ عظيمةٍ.
#1516
العام الهجري :436الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1044
الخطبة للملك أبي كاليجار البويهي وإصعاده إلى بغداد .
لَمَّا توفِّي المَلِكُ جلال الدَّولة، راسل الجندُ، الملكَ أبا كاليجار مرزبان بنَ سلطان الدَّولة البويهي وخَطَبوا له. فلمَّا استَقَرَّت القواعِدُ بينه وبينهم أرسل أموالًا فُرِّقَت على الجُندِ ببغداد، وعلى أولادهم، وأرسل عشرةَ آلاف دينار للخليفةِ ومعها هدايا كثيرة، فخطبَ به ببغداد في صفر، وخَطَب له أيضًا أبو الشوك في بلادِه، ودبيس بن مزيد ببلادِه، ونصر الدَّولة بن مروان بديار بكرٍ، ولَقَّبَه الخليفةُ محيي الدِّينِ، وسار إلى بغدادَ في مِئَة فارسٍ مِن أصحابه لئلَّا تخافَه الأتراكُ، فلمَّا وصل إلى النُّعمانية لَقِيَه دبيس بن مزيد، ودخل إلى بغدادَ في شهرِ رمضان. ومعه وزيرُه ذو السَّعادات أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس، ووعده الخليفةُ القائِمُ بأمر الله أن يستقبِلَه، فاستعفى من ذلك، وأخرج عميدَ الدَّولة أبا سعدِ بن عبد الرحيم وأخاه كمالَ الملك وزيرَي جلال الدَّولة من بغداد، فمضى أبو سعدٍ إلى تكريت، وزُيِّنَت بغداد لقدومه، وأمَرَ فخُلِعَ على أصحاب الجيوش، وهم: البساسيري، والنشاوري، والهمام أبو اللقاء، وجرى من ولاةِ العَرضِ تقديمٌ لبعض الجند وتأخير، فشَغَّب بعضهم، وقتلوا واحدًا من ولاة العرضِ بمرأًى من الملك أبي كاليجار، فنزل في سميرية- نوع من السفن- بكنكور، وانحدر خوفًا من انخراقِ الهَيبةِ.
#1517
العام الهجري :436الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1044
وفاة الشريف المرتضى .
هو أبو القاسِمِ عليُّ بنُ الحُسَين بن موسى بن محمد بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشَّريفُ الموسويُّ، المُلَقَّب بالمرتضى، ذي المجدين، كان نقيبَ الطالبيِّينَ وكان إمامًا في عِلمِ الكلامِ والأدبِ وجيد الشعر. وُلِدَ سنة 355, وكان أكبَرَ مِن أخيه ذي الحَسَبين الشريف الرضي، كان على مذهَبِ الإماميَّةِ والاعتزال، يُناظِرُ على ذلك، وكان يُناظِرُ عنده في كل المذاهب، وله تصانيفُ في التشيُّعِ، أصولًا وفروعًا. قال الذهبي عنه: " هو جامِعُ كتاب "نهج البلاغة"، المنسوبةِ ألفاظُه إلى عليِّ بنِ أبي طالب ولا أسانيدَ لذلك، وبعضُها باطِلٌ، وفيه حَقٌّ ولكِنَّ فيه موضوعاتٍ حاشا الإمامَ مِن النطق بها، ولكنْ أين المُنصِفُ?! وقيل: بل جَمْعُ أخيه الشَّريف الرضي, ثم قال: وكان من الأذكياءِ الأولياءِ المتبَحِّرينَ في الكلامِ والاعتزالِ، والأدبِ والشِّعرِ، لكنَّه إماميٌّ جَلْدٌ. نسأل الله العفو.". قال ابن كثير: "وقد نقل ابنُ الجوزي أشياءَ مِن تفرُّداتِه في التشَيُّع، فمِن ذلك أنَّه لا يصِحُّ السجودُ إلَّا على الأرضِ أو ما كان مِن جِنسِها، وأنَّ الاستجمارَ إنمَّا يُجزِئُ في الغائطِ لا في البولِ، وأنَّ الكتابيَّاتِ حَرامٌ، وكذا ذبائِحُ أهل الكتاب، وأنَّ المرأة إذا جَزَّت شَعْرَها يجب عليها كَفَّارة قتل الخطأ، وغير ذلك كثيرٌ، وأعجَبُ منها ذَمُّ الصحابةِ رَضِيَ الله عنهم، ثمَّ سَرَدَ من كلامِه شيئًا قبيحًا في تكفيرِ عُمَرَ بنِ الخطاب وعثمانَ وعائشة وحفصة رضي الله عنهم". قال ابنُ حزم: الإماميَّةُ كلُّهم على أنَّ القُرآنَ مُبَدَّلٌ، وفيه زيادةٌ ونَقصٌ سوى المرتضى، فإنَّه كفَّرَ مَن قال ذلك. قال الذهبيُّ مُعَلِّقًا على كلامِ ابنِ حزم، قلتُ: وفي تواليفِه سَبُّ أصحاب رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنعوذُ باللهِ مِن عِلمٍ لا ينفَعُ". ولم يتكَلَّمْ فيه وفي أخيه الرضي كثيرٌ مِن المؤرخين رعايةً لِشَرَفِ نَسَبِهم، وإلَّا فإنهم كانوا على مذهَبِ الرَّفضِ والاعتزال، توفِّيَ في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول.
#1518
العام الهجري :436الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1044
وفاة أبي الحسين محمد بن علي الطيب البصري شيخ المعتزلة .
هو أبو الحُسَين محمَّد بن علي بن الطيب البصري المتكلِّم، صاحِبُ التَّصانيفِ الكلاميَّة، شيخُ المعتزلة والمُنتَصِر لهم، والمحامي عن ذمِّهم بالتصانيفِ الكثيرة، كان فصيحًا بليغًا، عَذْبَ العبارة، يتوقَّدُ ذَكاءً, وله اطِّلاعٌ كبير. توفِّيَ ببغداد بعد أن شاخ عُمُرُه, وصلَّى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري، ودُفِنَ في الشونيزي، ولم يَرْوِ من الحديثِ سوى حديثٍ واحدٍ، هو "إنَّ ممَّا أدرك النَّاس مِن كلامِ النبوَّةِ إذا لم تستحِ فاصنَعْ ما شئتَ"، له عِدَّةُ مُصَنَّفات أجَلُّها المُعتَمَدُ في أصول الفِقهِ، ومنه أخذ الفَخرُ الرازي كتابَ المحصول، وله كتابُ تصفُّح الأدلَّة وشرح الأصولِ الخَمسة يعني أصولَ المعتزلة، وكتابُ الإمامةِ.
#1519
العام الهجري :437العام الميلادي :1045
تملك السلاجقة لبلاد الجبل والدينور .
أمر السُّلطانُ طغرلبك السلجوقيُّ أخاه إبراهيم ينال بالخروجِ إلى بلد الجَبَل وملكها، فسار إليها من كرمان، وقصد همذان، وبها كرشاسف بن علاء الدَّولة، ففارقها خوفًا، ودخلها ينال فمَلَكها، والتحَقَ كرشاسف بالأكراد الجوزقان، وكان أبو الشوك حينئذ بالدينورِ، فسار عنها إلى قرميسين خَوفًا وإشفاقًا مِنْ ينال، فقَوِيَ طَمَعُ ينال حينئذ في البلادِ، وسار الدينور فمَلَكَها ورتَّبَ أمورَها، وسار منها يطلُبُ قرميسين، فلما سَمِعَ أبو الشوك به سار إلى حلوان وترك بقرميسين مَن في عسكَرِه من الديلم، والأكراد الشاذنجان؛ ليمنعوها ويحفظوها، فقاتلوا ينال، فدفعوه عنها، فانصرف عنهم وعاد بحلله، فقاتلوه، فضَعُفوا عنه وعَجَزوا عن منعه، فملك ينال البلَدَ في رجب عَنوةً، وقتل من العساكر جماعةً كثيرة، وأخذ أموالَ مَن سَلِمَ مِن القتل، وسلاحِهَم، وطَرَدَهم، ولحقوا بأبي الشوك، ونهَبَ البلدَ وقتل وسبى كثيرًا مِن أهله، ولَمَّا سَمِعَ أبو الشوك ذلك سيَّرَ أهله وأمواله وسلاحَه من حلوان إلى قلعة السيروان، وأقام جريدة -الجريدة خَيْلٌ لا رَجَّالةَ فيها- في عسكَرِه، ثمَّ إنَّ ينال سار إلى الصيمرة في شعبان، فملكها ونهَبَها، وأوقع بالأكرادِ المجاورين لها من الجوزقان، فانهزموا، وكان كرشاسف بن علاء الدَّولة نازلًا عندهم، فسار هو وهم إلى بلدِ شِهابِ الدَّولة أبي الفوارس منصور بن الحسين، ثم إنَّ إبراهيم ينال سار إلى حلوان، وقد فارقها أبو الشوك، ولحِقَ بقلعة السيروان، فوصل إليها إبراهيمُ آخِرَ شعبان، وقد جلا أهلُها عنها، وتفَرَّقوا في البلاد، فنَهَبها وأحرَقَها، وأحرق دار أبي الشوك، وانصرف بعد أن اجتاحها ودرَسَها، وتوجَّه طائفةٌ مِن الغز إلى خانقين في أثَرِ جماعةٍ مِن أهل حلوان كانوا ساروا بأهليهم وأولادهم وأموالهم، فأدركوهم وظَفِروا بهم وغَنِموا ما معهم، وانتشر الغزُّ في تلك النواحي، فبلغوا مايدشت وما يليها، فنهبوها وأغاروا عليها.
#1520
العام الهجري :437العام الميلادي :1045
أبو كاليجار سلطان الدَّولة البويهي يتجهز لقتال السلاجقة السنة .
لما رأى أبو كاليجار البويهيُّ الشيعيُّ- وكان بخوزستان- ما تمَلَّكه السَّلاجقةُ مِن الجَبَل والدينور، وأصبح شأنُهم في علوٍّ وقوَّةٍ، تَجهَّزَ لقتال السلاجقةِ الذين تعَدَّوا على أتباعِه، فلم يمكِنْه ذلك لقِلَّةِ الظهر، وذلك أنَّ الآفةَ اعتَرَت في هذه السَّنةِ الخيلَ، فمات له فيها نحوٌ مِن اثني عشر ألفَ فَرَس، بحيث جافَت بغدادُ مِن جِيَف الخَيلِ.
#1521
العام الهجري :438العام الميلادي :1046
مهلهل بن عناز يسيطر على مدينتي قرميسين والدينور بإيران .
مَلَكَ مُهلهَل بن محمد بن عناز مدينة قرميسين والدينور، وسبَبُ ذلك أنَّ إبراهيمَ ينال السلجوقي كان قد استعمل عند عودِه من حلوان على قرميسين بدرَ بنَ طاهر بن هلال، فلما ملَكَ مُهلهَل بعد موت أخيه أبي الشوك الذي كان يحكُمُ الدينور، سار إلى مايدشت، ونزل بها ثم توجَّهَ نحو قرميسين، فانصرَفَ عنها بدر فملكها مهلهل، وسيَّرَ ابنه محمدًا إلى الدينور، وبها عساكِرُ ينال، فاقتتلوا، فقُتِلَ بين الفريقينِ جماعة، وانهزم أصحاب ينال، وملَكَ محمَّدٌ البلد.
#1522
العام الهجري :438العام الميلادي :1046
طغرلبك السلجوقي يحاصر مدينة أصبهان .
حصر طغرلبك مدينة أصبهان، وبها صاحِبُها أبو منصور فرامرز بن علاء الدَّولة، فضَيَّق عليه، ولم يظفَرْ من البلد بطائل، ثمَّ اصطلحوا على مالٍ يحملُه فرامرز بن علاء الدَّولة لطغرلبك، وخطب له بأصبهان وأعمالِها.
#1523
العام الهجري :438العام الميلادي :1046
أبناء أمير سرقسطة بالأندلس يتنازعون السلطة بعد وفاة والدهم .
توفِّيَ سُلَيمانُ بنُ هود المستعين أميرُ سرقسطة ولاردة والثغر الأعلى، وكان قبل موته قد قسمَ سرقسطة بين أولادِه فخَصَّ أحمد بولاية سرقسطة العاصمة، وخَصَّ يوسُفَ بلاردة، وخَصَّ لب بوشقة، وخص المنذر بتطيلة، وخص محمدًا بقلعة أيوب، ثمَّ بعد وفاته تنازع الإخوةُ فيما بينهم، فقام أحمد الذي لَقَّبَ نفسَه بالمقتَدِر وانتزع مِن لب والمنذر ومحمَّد ما بأيديهم واستولى على مدُنِهم بعد أن سجَنَهم وسمَلَ أعينَهم، فلمَّا رأى النَّاسُ ما فعله أحمد بإخوته كرهوه ومالوا إلى أخيه يوسفَ في لاردة الذي تلقَّبَ بالمظفَّر, فلما رأى أحمد ميلَ الناس له نَقِمَ عليه وتواطأ مع أحدِ أمراء النصارى ابن ردمير صاحِبِ بلادٍ نصرانيَّةٍ مجاوِرةٍ له على أخيه مقابِلَ مالٍ يُرسِلُه له، فلما وصل ابن ردمير المالُ، سار بجيشه فغار على الأخوينِ فأكثَرَ فيهما القتلَ والأسرَ، وأخذ معظَمَ أراضيهما
#1524
العام الهجري :438الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1047
وفاة الشيخ أبي محمد (الجويني) .
هو الشَّيخُ أبو محمَّد الجُوَينيُّ إمامُ الشافعيَّة عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني الطَّائي السنبسي، كان فقيهًا مُدَقِّقًا مُحَقِّقًا، نحويًّا مفسِّرًا، وهو والد إمامِ الحَرَمين، وأصلُه من قبيلة يقال لها سنبس، وجُوَين من نواحي نيسابور، سمِعَ الحديث من بلادٍ شَتَّى على جماعة، وقرأ الأدبَ على أبيه، وتفَقَّه بأبي الطيِّبِ سهلِ بنِ محمد الصعلوكي، ثمَّ خرج إلى مروٍ إلى أبي بكر عبدِ الله بن أحمد القَفَّال واشتغل عليه بمروٍ، ولازمه واستفاد منه وانتفع به، وأتقن عليه المذهَبَ والخِلافَ، وقرأ عليه طريقَتَه وأحكَمَها، فلما تخرَّجَ عليه عاد إلى نيسابور سنة 407 وتصدَّر للتدريس والفتوى، وعقَدَ مجلِسَ المُناظرة، فتخرَّج عليه خلقٌ كثيرٌ، منهم ولده إمامُ الحَرَمينِ، وصنف التصانيفَ الكثيرةَ في أنواعٍ مِن العلومِ، وكان زاهدًا شديدَ الاحتياطِ لدينِه، حتى ربما أخرج الزَّكاةَ مَرَّتين، صَنَّف التفسيرَ الكبير المشتَمِلَ على أنواعِ العلومِ، وله في الفِقهِ التَّبصِرةُ والتذكرة، وصنَّف مُختَصَر المُختَصَر، والفَرْق والجمع، والسِّلسلة وغير ذلك، وكان إمامًا في الفقهِ والأصولِ، والأدبِ والعربيَّة، توفِّي في هذه السنة، وقيل سنة 434.