نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#1213
العام الهجري :354العام الميلادي :965

ثورة رجل من القرامطة على سيف الدولة .

ثار رجلٌ من القرامطةِ اسمُه مَروانُ، كان يحفُظُ الطُّرُقاتِ لِسَيفِ الدولة، ثار بحِمص فمَلَكها وما حولها، فقَصَده جيشٌ من حلب مع الأميرِ بدرٍ فاقتتلوا معه فرماه بدرٌ بسَهمٍ مسمومٍ فأصابَه، واتَّفَق أنْ أسَرَ أصحابُ مَروانَ بدرًا فقَتَله مروانُ بين يديه صبرًا، ومات مروان بعد أيَّامٍ وتفَرَّقَ عنه أصحابُه.

#1214
العام الهجري :354العام الميلادي :965

وفاة المتنبي الشاعر .

هو شاعِرُ الزَّمانِ المَشهورُ، أبو الطَّيِّب أحمَدُ بنُ حُسَين بن حسن الجعفي الكوفي, الأديبُ الشهيرُ بالمتنبي. ولد سنة 303 بالكوفة في مَحلَّةٍ تسمى كندة فنُسِبَ إليها، وليس هو من كِندَةَ القبيلة، بل هو جعفيٌّ. قَدِمَ الشامَ في صباه, ثم أقام بالبادية يقتَبِسُ اللغة والأخبار, واشتغل بفنونِ الأدب ومَهَر فيها، وكان من المُكثِرينَ مِن نقلِ اللغة والمطَّلِعينَ على غَريبِها وحواشيها، ولا يُسألُ عن شَيءٍ إلَّا واستشهد فيه بكلامِ العَرَبِ مِن النَّظمِ والنَّثرِ، وكان من أذكياءِ عَصرِه. بلغ الذِّروةَ في النَّظمِ، وأربى على المتقَدِّمين, وسار ديوانُه في الآفاق، واعتنى العُلَماءُ به فشرحوه في أكثَرَ مِن أربعينَ شرحًا ما بين مُطَوَّلات ومُختصَراتٍ، ولم يُفعَلْ هذا بديوانٍ غَيرِه. كما أنَّ له حِكمًا وأمثالًا ومعانيَ مُبتكَرةً, وإنَّما قيل له المتنبِّي؛ لأنَّه ادَّعى النبُوَّةَ في باديةِ السَّماوة، وافتَتَن به بعضُ ضِعافِ العُقولِ، وكَذَب عليهم أنَّه يُوحى إليه قرآنٌ يُؤَلِّفُه مِن نَفسِه وشَيطانِه، وكان لؤلؤ أميرُ حمص من قِبَل الإخشيد قبض عليه ثمَّ أطلقه بعدما استَتابه، وقيل: إنَّه قال: أنا أوَّلُ مَن تنبَّأ بالشِّعرِ. تنقَّلَ في البلاد يمدحُ الأمراءَ مقابِلَ المال، لازم سيفَ الدولةِ كثيرًا ومدح كافور متولِّيَ أعمالِ مِصرَ ثمَّ هجاه ومدح مُعِزَّ الدَّولة البويهي, وقد نال بالشِّعرِ مالًا جليلا, يقال: وصل إليه من ابنِ العميدِ ثلاثون ألف دينار، وناله مِن عَضُدِ الدولة مثلها. كان المتنبي يركَبُ الخيلَ بزِيِّ العَرَب، وله شارةٌ وغِلمانٌ وهَيئةٌ. مدح كافورَ وفي رجليه خُفَّان وفي وسَطِه سيفٌ ومِنطَقةٌ ويركَبُ بحاجبين من مماليكِه وهما بالسُّيوفِ والمناطق، ولَمَّا لم يُرضِه كافور هجَاه وفارَقَه ليلةَ عيدِ النَّحرِ سنة 350، ووجَّهَ كافور خَلْفَه رواحِلَ إلى جِهاتٍ شَتَّى فلم يُلحَقْ، وكان كافور وعده بولايةِ بعضِ أعمالِه، فلمَّا رأى تعاليَه في شِعرِه وسُمُوَّه بنَفسِه، خافه، وعوتِبَ فيه فقال كافور: يا قومِ، مَن ادَّعى النبوَّةَ بعدَ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلم، أمَا يدَّعي المملكةَ مع كافور؟! فحَسْبُكم! والمتنبي هو القائِلُ: لولا المشقَّةُ ساد الناسُ كُلُّهم... الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قتَّالُ, وله عِدَّةُ أبياتٍ فائقة يُضرَبُ بها المثَلُ. وكان مُعجَبًا بنَفسِه, كثيرَ الفَخرِ والتَكبُّرِ, فمُقِتَ لذلك. يقال: إنَّ أبا المتنبِّي كان سَقَّاءً بالكوفةِ، وإلى هذا أشار بعضُ الشُّعَراءِ في هجو المتنبِّي، حيث قال: أيُّ فَضلٍ لشاعرٍ يطلُبُ الفضلَ مِن النَّاسِ بُكرةً وعَشِيَّا * عاش حينًا يبيعُ في الكوفةِ الماءَ، وحينًا يبيعُ ماءَ المُحَيَّا. وخبَرُ قَتْلِه أنَّ فاتِكَ الأسدي في جماعةٍ مِن الأعرابِ اعتَرَضوا المتنبِّي ومَن معه وكانوا متَّجِهينَ إلى بغدادَ قافلينَ مِن شيراز، عند النُّعمانيَّة مِن دير العاقول قُربَ النهروان. فقُتِلَ المتنبي ومعه ابنُه مُحَسَّد وغلامُه مُفلِح, وقيل: لَمَّا فَرَّ أبو الطيِّب حين رأى الغَلَبة، قال له غلامُه: لا يتحَدَّثُ النَّاسُ عنك بالفِرارِ أبدًا وأنت القائِلُ: فالخَيلُ واللَّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُني... والحَربُ والضَّربُ والقِرطاسُ والقَلَمُ. فكَرَّ راجعًا حتى قُتِلَ، وكان هذا البيتُ سبَبَ قَتلِه.

#1215
العام الهجري :354العام الميلادي :965

طاعة أهل عمان لمعز الدولة البويهي .

سيَّرَ مُعِزُّ الدولةِ عَسكرًا إلى عمانَ، فلَقُوا أميرَها، وهو نافِعٌ مولى يوسُفَ بنِ وجيه، وكان يوسُفُ قد هلك، وملَكَ نافِعٌ البلدَ بَعدَه، فدخل نافِعٌ في طاعةِ مُعِزِّ الدولة، وخطب له، وضرب له اسمَه على الدينارِ والدِّرهمِ، فلمَّا عاد العسكرُ عنه وثبَ به أهلُ عمانَ فأخرجوه عنهم، وأدخلوا القرامِطةَ الهَجَريِّينَ إليهم وتسَلَّموا البلد، فكانوا يقيمونَ فيه نهارًا ويخرجونَ ليلًا إلى مُعسكَرِهم، وكتبوا إلى أصحابِهم بهَجَر يعَرِّفونَهم الخبَرَ ليأمُروهم بما يفعلونَ.

#1216
العام الهجري :354الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :965

الفتنة ببغداد بسبب العزاء يوم عاشوراء .

بتشجيعٍ مِن البُويهيِّينَ عَمِلَت الشيعةُ في العاشر من محرَّم مآتِمَهم وبِدعَتَهم، وغُلِّقَت الأسواقُ وعُلِّقَت المُسوحُ، وخَرَجت النساءُ سافراتٍ ناشراتٍ شُعورَهنَّ، يَنُحْنَ ويلطمْنَ وجوهَهنَّ في الأسواقِ والأزِقَّة على الحسين، وهذا تكُلُّفٌ لا حاجة إليه في الإسلامِ، ولو كان هذا أمرًا محمودًا لفعله خيرُ القرون وصَدرُ هذه الأمة وخِيرتُها، وهم أولى به، وأهلُ السنة يَقتَدونَ ولا يَبتَدِعونَ، ثمَّ تسَلَّطَ أهلُ السنةِ على الرَّوافِضِ فكَبَسوا مَسجِدَهم مسجد براثا الذي هو عشُّ الروافضِ، وقتلوا بعضَ من كان فيه من القَوَم.

#1217
العام الهجري :354الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :965

دخول الروم المصيصة وطرسوس .

قَدِمَ مَلِكُ الروم بجيشٍ كثيفٍ إلى المصيصة فأخذها قسرًا وقتَلَ مِن أهلها خلقًا، واستاق بقِيَّتَهم معه أسارى، وكانوا قريبًا من مائتي ألف، ثم جاء إلى طرسوس فسأل أهلُها منه الأمانَ فأمَّنَهم وأمَرَهم بالجلاءِ عنها والانتقال منها، واتخذَ مَسجِدَها الأعظمَ إسطبلًا لخيولِه وحَرَقَ المنبرَ ونقل قناديلَه إلى كنائِسِ بلَدِه، وتنصَّرَ أهلُها معه، وكان أهلُ طرسوس والمصيصة قد أصابهم قبلَ ذلك بلاءٌ وغلاءٌ عَظيمٌ، ووباءٌ شديد، بحيث كان يموتُ منهم في اليومِ الواحدِ ثمانمائة نفر، ثم دهَمَهم هذا الأمرُ الشديد فانتقلوا من شهادةٍ إلى شهادةٍ أعظمَ منها، وعَزَمَ مَلِكُ الروم على المُقام بطرسوس ليكونَ أقرَبَ إلى بلادِ المُسلمين، ثم عنَّ له فسار إلى القُسطنطينية، وفي خدمته الدُّمُسْتُق مَلِكُ الأرمن- قبَّحَه الله.

#1218
العام الهجري :354الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :965

وفاة ابن حبان صاحب الصحيح .

هو الإمامُ العلَّامةُ الحافِظُ المجَوِّدُ, شيخُ خُراسان, أبو حاتمٍ, محمَّدُ بنُ حِبَّان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مُرة التميمي الدارمي البُستي، ولِدَ سنة بِضعٍ وسَبعينَ ومائِتين. صاحِبُ الكُتُب المشهورة. ومنها كتابُ الأنواع والتقاسيم، المعروف باسم (صحيح ابن حبان)، كان مِن أوعيةِ العِلمِ، برع في الحديثِ والفِقهِ واللُّغةِ والوَعظِ، تنقَّلَ في الأقطارِ لطَلَبِ العِلمِ، له تصانيفُ كثيرةٌ في الحديثِ والرِّجالِ والوَعظِ وغيرِها، وجمع كتُبُه وجعَلَها في دارٍ وجعَلَها وقفًا. تولَّى القضاءَ في بُست، قال أبو سعد الإدريسي: "كان على قضاءِ سَمَرقند زمانًا، وكان من فقهاءِ الدِّينِ، وحُفَّاظ الآثار, عالِمًا بالطِّبِّ وبالنجوم, وفنونِ العِلمِ, صنَّفَ المسند الصحيح- يعني به كتاب "الأنواع والتقاسيم" - وكتاب "التاريخ"، وكتاب "الضعفاء"، وفقَّه النَّاسَ بسَمَرقند". وقال الحاكم: "كان ابنُ حِبَّان من أوعية العلم في الفِقهِ, واللُّغة, والحديث، والوعظ, ومِن عُقَلاء الرجال, قَدِمَ نيسابور سنة 334, فسار إلى قضاء نَسا, ثم انصرف إلينا في سنة 337, فأقام عندنا بنيسابور, وبنى الخانقاه, وقرئَ عليه جملةٌ مِن مُصَنَّفاته, ثمَّ خرج من نيسابور إلى وطنِه سجستان, عامَ أربعين, وكانت الرِّحلةُ إليه لِسَماعِ كُتُبِه". مات في بُست عن 94 عاما.

#1219
العام الهجري :355الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :966

تولي كافور حكم الدولة الإخشيدية بمصر .

بعد أن تولى عليُّ بنُ الإخشيد حُكمَ مِصرَ بعد موت أخيه أنوجور، فسَدَ ما بينه وبين مدبِّر مملكته كافور الإخشيدي، فمنع كافور النَّاسَ مِن الاجتماعِ بعَليِّ بنِ الإخشيد حتى اعتَلَّ بعِلَّةِ أخيه أنوجور ومات لإحدى عشرة خَلَت من المحَرَّم وحُمِلَ إلى المقدس ودفن عند أبيه الإخشيد وأخيه أنوجور، وبَقِيَت مصر من بعده أيامًا بغير أميرٍ، وكافور يدبِّرُ أمرَها على عادته في أيَّامِ أولاد الإخشيد ومعه أبو الفضل جعفرُ بنُ الفرات. ثم وليَ كافور إمرةَ مصرَ باتِّفاقِ أعيان الدِّيارِ المِصريَّة وجُندِها، وكانت مُدَّة سلطنةِ علي بن الإخشيد المذكور على مصر خمس سنين وشهرين ويومين.

#1220
العام الهجري :355الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :966

فداء أسرى المسلمين من الروم .

وقعَ الفِداءُ بين سيفِ الدَّولةِ وبين الرومِ، فاستنقذ منهم أُسارى كثيرةً، منهم ابنُ عَمِّه أبو فِراس بن سعيد بن حمدان، وأبو الهيثم بن حصن القاضي، وذلك في رجب منها، ولَمَّا لم يبقَ مع سيف الدَّولةِ مِن أسرى الرومِ أحَدٌ اشترى الباقينَ مِن أسارى المسلمينَ كُلَّ نَفسٍ باثنينِ وسبعينَ دينارًا، حتى نفِدَ ما معه من المال, فاشترى الباقينَ ورهن عليهم بدَنَتَه الجوهرَ المعدومةَ المِثْل، فقد أنفق في سنةٍ وثلاثة أشهر نيفًا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار, فخلَّصَ مِن الأسر ما بين أميرٍ إلى راجلٍ ثلاثة آلاف ومئتان وسبعون نفسًا.

#1221
العام الهجري :355الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :966

خروج الروم إلى بلاد الإسلام .

خرجَت الرُّومُ قاصِدةً مدينة آمد، فنَزَلوا عليها وحصروها وقاتلوا أهلَها، فقُتِلَ منهم ثلاثُمائة رجلٍ، وأُسِرَ نحوُ أربعمائة أسيرٍ، ولم يمكِنْهم فتحُها، فانصرفوا إلى دارا، وقرُبوا من نصيبين، ولَقِيَهم قافلةٌ واردة من ميافارقين، فأخذوها، وهربَ النَّاسُ من نصيبين خوفًا منهم، حتى بلَغَت أجرة الدابَّة مائة درهم، وراسل سيفُ الدولة الأعرابَ ليهرَبَ معهم، وكان في نصيبين، فاتَّفَق أنَّ الرُّومَ عادوا قبل هربه، فأقام بمكانِه، وسار الرومُ مِن ديار الجزيرة إلى الشام، فنازلوا أنطاكية، فأقاموا عليها مدَّةً طويلة يقاتِلونَ أهلَها، فلم يمكِنْهم فَتحُها، فخَرَّبوا بلدها ونهبوه وعادوا إلى طرسوس.

#1222
العام الهجري :356الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :967

وفاة معز الدولة بن بويه .

هو السُّلطانُ مُعِزُّ الدولة أبو الحسين, أحمدُ بنُ بُوَيه بن فنا خسرو بن تمام بن كوهي الديلمي الفارسي الشيعي, كان أبوه سمَّاكًا, وهو ربَّما احتطب. تملَّك العراق نيفًا وعشرين سنة بلا كُلفةٍ، ودانت له الأُمَم, ولَمَّا تغَلَّب على بغداد سنة 334 لقَّبَه الخليفةُ المستكفي بمعزِّ الدولة، وتولى منصِبَ أميرِ الأمراء، وبدا بتسَلُّطه على الخليفة فأصرَّ أن يُذكَرَ اسمُه مع اسمِ الخليفةِ في خُطبة الجمعة، وأن يُسَكَّ اسمُه على العملة مع الخليفة. ورتَّبَ للخليفة نفقاتِه خمسة آلاف درهمٍ في كل يوم. وكذلك كان الخليفةُ المطيع لله مقهورًا معه، أظهر أبو الحُسَين الرَّفضَ ودعَمَ التشَيُّع. وهو أوَّلُ من أجرى السُّعاةَ بين يديه ليبعثَ بأخبارِه إلى أخيه ركن الدَّولةِ سريعًا إلى شيراز، وحظِيَ عنده أهلُ هذه الصناعةِ, وكان عنده في بغداد ساعيان ماهران، وهما فضل وبرغوش، يتعصَّبُ لأحدهما عوامُّ أهلِ السُّنَّة، وللآخر عوامُّ أهلِ الشيعة، وجَرَت لهما مَناصِفُ ومواقف، ولَمَّا كان الثالث عشر من ربيع الأول توفي أبو الحسن بعِلَّة الذَّرَب، فصار لا يَثبُت في مَعِدتِه شَيءٌ بالكُليَّة، فلمَّا أحسَّ بالموت قيل: إنه أظهر التَّوبةَ وأناب إلى الله عزَّ وجَلَّ، وترضَّى عن الصحابةِ, وأراق الخمورَ, ونَدِمَ على ما ظلم, وردَّ كثيرًا من المظالم، وتصَدَّق بكثيرٍ مِن ماله، وأعتق طائفةً كثيرةً مِن مماليكه، وعَهِدَ بالأمر إلى ولده بختيار عز الدولة، وقد اجتمع ببعضِ العُلَماءِ، فكَلَّمَه في السُّنَّة وأخبره أنَّ عليًّا زوَّجَ ابنَتَه أمَّ كُلثوم مِن عُمَرَ بنِ الخطاب، فقال: واللهِ ما سَمِعتُ بهذا قطُّ، فقيل إنَّه رجع إلى السُّنَّة ومتابعتِها- والله أعلم, ولَمَّا مات مُعِزُّ الدولة دُفِنَ بباب التبن في مقابر قريش، فبَعَث ابنُه عِزُّ الدولة ووليُّ عَهدِه إلى رؤوس الأُمَراءِ في هذه الأيام بمالٍ جزيلٍ لئلَّا يجتمعوا على مخالفتِه قبل استحكامِ مُبايعتِه، وهذا مِن دهائِه، وكانت مُدَّة ولاية معز الدولة إحدى وعشرين سنة وإحدى عشر شهرًا ويومين.

#1223
العام الهجري :356الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :967

وفاة أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني .

هو العلَّامة، الأخباريُّ أبو الفَرَج عليُّ بنُ الحسين بن محمَّد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي، وجَدُّه مروان بن محمَّد آخِرُ خُلَفاء بني أمية، وهو أصبهانيُّ الأصل بغداديُّ المنشأ، كان من أعيانِ أُدَبائِها، وأفراد مُصَنِّفيها, صاحِبُ كتاب الأغاني، وكتاب أيَّام العرب، ذكَرَ فيه ألفًا وسَبعمائة يومٍ مِن أيامهم، وكان شاعرًا أديبًا كاتبًا، عالِمًا بأخبار الناس وأيَّامِهم، بحرًا في نقل الآداب، وكان فيه تشيُّع، قال ابن الجوزي: "ومِثلُه لا يُوثَقُ به؛ فإنَّه يُصَرِّحُ في كتُبِه بما يوجِبُ العِشقَ ويُهَوِّنُ شُربَ الخَمرِ، وربَّما حكى ذلك عن نَفسِه، ومن تأمَّل كِتابَ الأغاني رأى فيه كلَّ قبيحٍ ومُنكَرٍ "  قال التنوخي: "كان يحفَظُ مِن الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديثِ المُسنَدة والنَّسَب ما لم أرَ قَطُّ مَن يحفَظُ مِثلَه، ويحفظ دونَ ذلك من علومٍ أُخَرَ- منها اللغة والنحو، والخرافات والسِّيَر والمغازي، ومن آلةِ المُنادمة- شيئًا كثيرًا، مثل علم الجوارح والبَيطرة ونُتَف من الطب والنُّجوم والأشربة وغير ذلك، وله شِعرٌ يجمَعُ إتقانَ العُلَماء وإحسانَ الظُّرَفاء الشعراء ". كان مولده في سنة أربع وثمانين ومائتين، السنة التي توفِّيَ فيها البحتري الشاعر.

#1224
العام الهجري :357العام الميلادي :967

ظهور رجل ببغداد ادعى أنه المهدي .

شاع الخبَرُ ببغداد وغيرِها من البلاد أنَّ رَجُلًا ظهَرَ يقالُ له مُحمَّدُ بنُ عبد الله وتلقَّب بالمهديِّ وزعم أنَّه الموعود به، وأنه يدعو إلى الخيرِ وينهى عن الشر، ودعا إليه ناسٌ من الشيعة، وقالوا: هذا عَلَويٌّ مِن شِيعتِنا، وكان هذا الرجلُ إذ ذاك مقيمًا بمصر عند كافور الإخشيدي قبل أن يموتَ، وكان يُكرِمُه، وكان من جملةِ المُستحسِنينَ له سبكتكين حاجِبُ مُعزِّ الدولة البويهي، وكان شيعيًّا فظَنَّه عَلَويًّا، وكتب إليه أن يَقدَمَ إلى بغداد ليأخُذَ له البلاد، فترحَّلَ عن مصر قاصدًا العراق فتلَقَّاه سبكتكين الحاجِبُ إلى قريب الأنبار، فلما رآه عَرَفَه، وإذا هو محمد بن المستكفي باللهِ العبَّاسي، فلمَّا تحقَّقَ أنَّه عبَّاسي وليس بعَلَوي انثنى رأيُه فيه، فتفَرَّق شَملُه وتمزَّقَ أمرُه، وذهب أصحابُه كُلَّ مَذهب، وحُمِلَ إلى معز الدولة فأمَّنَه وسَلَّمَه إلى المطيعِ لله، فجدَعَ أنْفَه واختفى أمرُه، فلم يَظهَرْ له خبرٌ بالكلية بعد ذلك.

100 101 102 103 104
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app