العام الهجري :351الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :962
ذكر ما كتب على مساجد بغداد من قبل الرافضة .
كتَبَ عامَّةُ الشيعة ببغداد، بأمرِ مُعِزِّ الدولة، على المساجِدِ ما هذه صورتُه: لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة، رضي الله عنها، فدكًا، (يعنون أبا بكر الصديق رضي الله عنه) ومن منع من أن يُدفَن الحسن عند قبر جَدِّه، عليه السلام (يعنون مروان بن الحكم)، ومن نفى أبا ذرٍّ الغفاريَّ (يعنون عثمان بن عفان رضي الله عنه)، ومَن أخرج العبَّاس من الشورى (يعنون عمر بن الخطاب رضي الله عنه)، فأمَّا الخليفة فكان محكومًا عليه لا يقدِرُ على المنع، وأمَّا معز الدولة فبأمره كان ذلك، فلما كان الليلُ حَكَّه بعضُ النَّاسِ مِن السُّنَّة، فأراد معزُّ الدولة إعادته، وأشار عليه الوزير أبو محمَّد المهلبي بأن يكتب مكانَ ما محيَ: لعن اللهُ الظالمينَ لآل رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يذكر أحدًا في اللَّعنِ إلا معاوية، ففعل ذلك.
#1202
العام الهجري :351الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :962
فتح المسلمين قلعة طبرمين في صقلية .
سارت جيوشُ المُسلِمينَ بصقليَّة، وأميرُهم حينئذ أحمدُ بن الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي، إلى قلعةِ طبرمين من صقليَّة أيضًا، وهي بيدِ الرومِ، فحصروها، وهي مِن أمنع الحصون وأشَدِّها على المسلمين، فامتنع أهلُها، ودام الحصارُ عليهم، فلما رأى المسلمونَ ذلك عَمَدوا إلى الماءِ الذي يدخُلُها فقطعوه عنها، وأجروه إلى مكانٍ آخَرَ، فعَظُمَ الأمر عليهم، وطَلَبوا الأمان، فلم يُجابوا إليه، فعادوا وطَلَبوا أن يُؤمَّنوا على دمائِهم، ويكونوا رقيقًا للمُسلمين، وأموالُهم فيئًا، فأُجيبوا إلى ذلك، وأُخرِجوا من البلد، ومَلَكه المسلمون في ذي القعدة، وكانت مدة الحصار سبعة أشهر ونصفًا، وأُسكِنَت القلعةُ نفرًا من المسلمين، وسُمِّيَت المعزِّية؛ نسبةً إلى المعِزِّ العُبيدي الفاطمي صاحِبِ إفريقية، وسار جيشٌ إلى رمطة مع الحسن بن عمار، فحصروها وضيَّقوا عليها.
#1203
العام الهجري :352الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :963
أمر المعز البويهي ببدعة عاشوراء وببدعة الغدير .
في هذه السَّنةِ عاشِرَ المحَرَّم أمرَ مُعِزُّ الدولة الناسَ أن يُغلِقوا دكاكينَهم، ويُبطِلوا الأسواقَ والبيعَ والشِّراءَ، وأن يُظهِروا النياحةَ، ويلبسوا قبابًا عَمِلوها بالمُسوح، وأن يَخرُجَ النساء مُنشِراتٍ الشُّعورَ، مُسَوِّداتٍ الوُجوهَ، قد شَقَقنَ ثيابَهنَّ، يَدُرنَ في البلد بالنوائحِ، ويَلطمْنَ وجوهَهنَّ على الحسين بن عليِّ، رضي الله عنهما، ففعل النَّاسُ ذلك، ولم يكن للسُّنَّة قُدرةٌ على المنع منه لكثرةِ الشِّيعةِ، ولأنَّ السلطانَ معهم, وفي ثامن عشر ذي الحجة، كان معز الدولة قد أمر بإظهارِ الزِّينةِ في البلد، وأُشعِلَت النيران بمجلِسِ الشرطة، وأُظهِرَ الفرح، وفُتِحَت الأسواق بالليل، كما يُفعَل ليالي الأعياد، فعَلَ ذلك فرحًا بعيدِ الغدير، يعني غديرَ خُمٍّ، وضُرِبَت الدبادب والبوقات.
#1204
العام الهجري :352الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :963
أهلُ طرسوس يغزون بلادَ الروم ويصلون إلى مدينة قونية .
دخل أهلُ طرسوس بلادَ الروم غازين، ودخلها أيضًا نجا غلامُ سيفِ الدولة بن حمدان من دربٍ آخر، ولم يكن سَيفُ الدولة معهم لِمَرضِه؛ فإنَّه كان قد لَحِقَه قبل ذلك بسنتين فالجٌ، فأقام على رأس دربٍ من تلك الدروب، فأوغل أهلُ طرسوس في غزوتِهم حتى وصلوا إلى قونية وعادوا.
#1205
العام الهجري :352الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :963
تمرد هبة الله بن ناصر الدولة الحمداني وعصيان أهل حران .
لَمَّا رجَعَ سَيفُ الدولة إلى حَلَب من غزو الروم، كان لحِقَه في الطريق غشيةٌ أرجَفَ عليه الناسُ بالموت، فوثب هبةُ الله ابنُ أخيه ناصر الدولة بن حمدان بابنِ دنجا النصراني فقتَلَه، وكان خصيصًا بسيفِ الدولة، وإنما قتَلَه لأنَّه كان يتعَرَّضُ لغلام له، فغار لذلك، ثمَّ أفاق سيفُ الدولة، فلَمَّا عَلِمَ هِبةُ الله أن عمه لم يمُتْ هَرَب إلى حرَّان، فلما دخلها أظهر لأهلِها أنَّ عَمَّه مات، وطلب منهم اليمينَ على أن يكونوا سِلْمًا لِمَن سالَمَه، وحَرْبًا لِمَن حاربه، فحَلَفوا له، واستثنَوا عَمَّه في اليمين، فأرسل سيفُ الدَّولةِ غُلامَه نجا إلى حرَّانَ في طلَبِ هبةِ الله، فلما قاربها هربَ هِبةُ الله إلى أبيه بالمَوصِل، فنزل نجا على حَرَّان في السابع والعشرين من شوال، فخرج أهلُها إليه من الغدِ، فقبض عليهم وصادَرَهم على ألف ألف درهم، ووكلَ بهم حتى أدَّوها في خمسة أيام، بعد الضَّربِ الوجيع بحضرةِ عِيالِهم وأهليهم، فأخرجوا أمتعتَهم فباعوا كلَّ ما يساوي دينارًا بدِرهمٍ؛ لأنَّ أهلَ البلد كلَّهم كانوا يبيعون ليس فيهم مَن يشتري؛ لأنَّهم مُصادَرون، فاشترى ذلك أصحابُ نجا بما أرادوا، وافتقَرَ أهل البلد، وسار نجا إلى ميافارقين، وترك حرَّان شاغرةً بغير والٍ، فتسَلَّط العيارون على أهلِها.
#1206
العام الهجري :353العام الميلادي :964
الروم يحاصرون مدينة المصيصة ووصول جيش المسلمين من خراسان .
حصر الرُّومُ مع الدُّمُسْتُق بن الشمشقيق المصيصةَ، وقاتلوا أهلَها، ونَقَبوا سورَها، واشتد قتالُ أهلِها على النَّقبِ حتى دفعوهم عنه بعد قتالٍ عظيمٍ، وأحرق الرومُ بيوتها ومزارعها ومزارع أذنة وطرسوس لِمُساعدتهم أهلَها، فقُتِلَ من المسلمين خمسةَ عشرَ ألفَ رجل، وأقام الروم في بلادِ الإسلام خمسة عشر يومًا لم يَقصِدْهم من يقاتِلُهم، فعادوا لغلاءِ الأسعارِ وقِلَّة الأقوات، ثمَّ قَدِمَ إلى الشام من خُراسان جيشٌ نحو خمسة آلاف رجلٍ يريد الغزاة، وكان طريقُهم على أرمينية وميارفارقين، فلمَّا وصلوا إلى سيفِ الدولة في صفر أخذهم سيفُ الدولة وسار بهم نحوَ بلادِ الرومِ؛ لِدَفعِهم عن المسلمين، فوجدوا الرومَ قد عادوا، فتفَرَّقَ الغزاةُ الخُراسانيَّة في الثغورِ لشِدَّةِ الغلاء، وعاد أكثَرُهم إلى بغداد ومنها إلى خراسان، ولَمَّا أراد الدُّمُسْتُق العودَ إلى بلاد الروم أرسَلَ إلى أهل المصيصة وأذنة وطرسوس: إنِّي مُنصَرِفٌ عنكم لا لِعَجزٍ، ولكن لضِيقِ العلوفةِ وشِدَّة الغلاء، وأنا عائِدٌ إليكم، فمن انتقلَ منكم فقد نجا، ومن وجَدْتُه بعد عودي قتَلْتُه.
#1207
العام الهجري :353العام الميلادي :964
الروم يحاصرون مدينة طرسوس .
نزل مَلِكُ الرومِ على طرسوس وحَصَروها، وجرى بينهم وبين أهلِها حروبٌ كثيرةٌ سقط في بعضها الدُّمُسْتُق بن الشمشقيق إلى الأرضِ، وكاد يُؤسَرُ، فقاتل عليه الرومُ وخَلَّصوه، وأسَرَ أهلُ طرسوس بِطريقًا كبيرًا من بَطارقةِ الرُّومِ، ورحل الرُّومُ عنهم، وتركوا عسكرًا على المصيصةِ مع الدُّمُسْتُق، فحصرها ثلاثةَ أشهر لم يمنَعْهم منها أحد، فاشتَدَّ الغلاءُ على الرومِ، وكان شديدًا قبل نزولِهم، فلهذا طَمِعوا في البلاد لعدمِ الأقواتِ عندهم، فلما نزل الرومُ زاد شدةً، وكثُرَ الوباء أيضًا، فمات من الرومِ كثيرٌ فاضطُرُّوا إلى الرحيلِ.
#1208
العام الهجري :353العام الميلادي :964
العبيديون الفاطميون يهزمون الروم في وقعة المختار .
أقبل من الرُّومِ خَلقٌ كثير، ومن الفرنجِ ما يقارِبُ مائةَ ألفٍ، فبعث أهلُ صقليَّةَ إلى المُعِزِّ الفاطمي يستنجِدونَه، فبعث إليهم جيوشًا كثيرة في الأسطول، وكانت بين المسلمينَ والروم وقعةٌ عظيمة صبر فيها الفريقانِ مِن أوَّلِ النهار إلى العصر، ثم قُتِلَ أميرُ الروم منويل، وفَرَّت الروم وانهزموا هزيمةً قبيحةً، فقتل المسلمون منهم خلقًا كثيرًا وسقط الفرنجُ في وادٍ مِن الماء عميقٍ، فغرق أكثَرُهم وركب الباقونَ في المراكب، فبعث الأميرُ أحمد بن الحسن الكلبي صاحِبُ صقليَّةَ في آثارِهم مراكِبَ أُخَرَ، فقتلوا أكثَرَهم في البحر أيضًا، وغَنِموا في هذه الغزوة كثيرًا من الأموالِ والحيوانات والأمتعة والأسلحة, وهذه الوقعةُ معروفةٌ بوقعةِ المختار، وقيل: وقعة المجاز.
#1209
العام الهجري :353العام الميلادي :964
محاولة القرامطة الهجوم على طبرية ودعم سيف الدولة الحمداني لهم .
قَصَدت القرامِطةُ مدينةَ طَبَريَّة ليأخذوها من يدِ الإخشيدِ صاحِبِ مصرَ والشَّامِ، وطلبوا من سيفِ الدولة أن يُمِدَّهم بحديدٍ يتَّخِذونَ منه سلاحًا، فقلع لهم أبوابَ الرقَّة- وكانت من حديدٍ صامتٍ- وأخذ لهم من حديدِ النَّاسِ، حتى أخذ أواقيَ الباعةِ والأسواق، وأرسل بذلك كُلِّه إليهم، فأرسلوا إليه يقولون اكتَفَينا.
#1210
العام الهجري :353الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :964
اقتتال الرافضة والسنة بسبب عمل عزاء الحسين في بغداد .
كان مُعِزُّ الدولة البويهيُّ قد أمر بعمَلِ عزاءِ يوم عاشوراء، فكان هذه السَّنةَ أن قام الرافِضةُ بعمل العزاءِ في العاشر من محرَّمٍ؛ مما أثار السُّنَّةَ عليهم فحصل اقتتالٌ شديدٌ بينهم وحصل نهبٌ للأموال كذلك.
#1211
العام الهجري :353الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :964
معز الدولة البويهي يسيطر على مدينة الموصل .
كان قد استَقَرَّ الصُّلحُ بين ناصرِ الدولة الحمداني وبين مُعِزِّ الدولة البويهي على ألف ألف درهم يحمِلُها ناصِرُ الدولة كل سنة، فلمَّا حصلت الإجابةُ مِن مُعِزِّ الدولة بذل زيادةً ليكونَ اليمينُ أيضًا لوَلَدِه أبي تغلب فضل الله الغضنفر معه، وأن يحلِفَ مُعِزُّ الدولة لهما، فلم يُجِبْ إلى ذلك، وتجهَّزَ مُعِزُّ الدولة وسار إلى المَوصِل في جمادى الآخرة، فلما قاربها سار ناصِرُ الدولة إلى نصيبين، ووصل معِزُّ الدولة إلى المَوصِل ومَلَكَها في رجب، وسار يطلُبُ ناصِرَ الدولة في شعبان، واستخلف على الموصِلِ أبا العلاء صاعِدَ بنَ ثابت ليَحمِلَ الغَلَّات ويَجبي الخراج، وخلف بكتوزون وسبكتكين العجميَّ في جيشٍ ليحفَظَ البلَدَ.
#1212
العام الهجري :353الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :964
جولة معز الدولة البويهي في بغداد .
طلب مُعِزُّ الدولة من الخليفةِ أن يأذَنَ له في دخولِ دارِ الخلافة ليتفرَّجَ فيها فأذِنَ له فدخَلَها، فبعث الخليفةُ خادِمَه وصاحِبَه معه فطافوا بها وهو مُسرِعٌ خائِفٌ، ثم خرج منها وقد خاف مِن غائلة ذلك وخشي أن يُقتَلَ في دهاليزِها، فتصَدَّقَ بعَشرةِ آلاف لَمَّا خرج؛ شكرًا لله على سلامتِه، وازداد حبًّا في الخليفةِ المطيعِ مِن يومئذٍ.