نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#1105
العام الهجري :321العام الميلادي :932

ظهور الدولة البويهية .

كان الإخوةُ الثلاثة (عماد الدولة) أبو الحسَن علي، و(رُكْن الدولة) أبو علي الحسَن، و(مُعِزُّ الدولة) أبو الحسين أحمد- أولادُ أبي شجاع بُوَيه بن قباخسرو فرس- من أحفاد الملك يزدجرد, وإنَّما قيل لهم الديالمة؛ لأنهم جاوروا الدَّيلم، وكانوا بين أظهُرِهم مُدَّةً، وقد كان أبوهم أبو شجاع بويه فقيرًا مُدقِعًا، يصطاد السَّمَك ويحتَطِبُ بنوه الحطَبَ على رؤوسهم، وهؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا عند ملِكٍ يقال له ماكان بن كاني في بلاد طبرستان، فتسَلَّطَ عليه مرداويج الديلمي فضَعُف، فتشاوروا في مفارقتِه حتى يكونَ من أمره ما يكون، فخرجوا عنه ومعهم جماعةٌ من الأمراء، فصاروا إلى مرداويجَ فأكرَمَهم واستعمَلَهم على الأعمالِ في البلدان، فأعطى أبا الحسَنِ على بن بويه نيابةَ الكرج، فأحسن فيها السيرةَ والتفَّ عليه النَّاسُ وأحبُّوه، فحَسَده مرداويجُ، وبعث إليه بعَزلِه عنها، ويستدعيه إليه فامتنَعَ من القدومِ عليه، وصار إلى أصبهانَ فحاربه نائبُها، فهزمه أبو الحسَنُ على بن بويه هزيمةً مُنكرةً، واستولى على أصبهان، وإنَّما كان معه سبعُمائة فارس، فقهر بها عشرةَ آلاف فارس، وعَظُمَ في أعيُنِ الناس، فلما بلغ ذلك مرداويج قَلِقَ منه، فأرسل جيشًا فأخرجوه من أصبهانَ، فقصد أذربيجان فأخذها من نائِبِها وحصل له من الأموال شيءٌ كثيرٌ جِدًّا، ثم أخذ بلدانًا كثيرة، واشتهَرَ أمرُه وبَعُدَ صِيتُه وحَسُنَت سيرتُه، فقصده النَّاسُ مَحبَّةً وتعظيمًا، فاجتمع إليه من الجُندِ خَلقٌ كثيرٌ وجَمٌّ غفير، فلم يزَلْ يترقى في مراقي الدنيا حتى آلَ به وبأخويه الحالُ إلى أن ملكوا بغدادَ مِن أيدي الخُلَفاء العباسيِّين، وصار لهم فيها القَطعُ والوَصلُ، والولايةُ والعَزلُ، وإليهم تُجبى الأموال، ويُرجَعُ إليهم في سائرِ الأمور والأحوال.

#1106
العام الهجري :321العام الميلادي :932

بداية أمر بني محتاج في خراسان .

استعمل السعيدُ نصر الساماني أبا بكرٍ محمَّدَ بن المظفَّر بن محتاج على جيوشِ خراسان، وردَّ إليه تدبيرَ الأمور بنواحي خُراسان جميعها، وعاد إلى بخارى مقرِّ عِزِّه، وكرسيِّ مُلكِه، وكان سبب تقدُّم محمّد بن المظفَّر أنَّه كان يومًا عند السعيد، وهو يحادِثُه في بعض مهمَّاتِه خاليًا، فلَسَعَته عقربٌ في إحدى رجليه عدَّةَ لسعات، فلم يتحرَّكْ، ولم يَظهَرْ عليه أثَرُ ذلك، فلمَّا فرغ من حديثه، وعاد محمَّدٌ إلى منزله، نزع خُفَّه فرأى العقربَ فأخذها، فانتهى خبَرُ ذلك إلى السعيد، فأُعجِبَ به وقال: "ما عجبتُ إلَّا من فراغِ بالك لتدبيرِ ما قلتُه لك، فهلَّا قمتَ وأزلتَها؟! فقال: ما كنتُ لأقطعَ حديثَ الأميرِ بسبَبِ عَقربٍ، وإذا لم أصبِرْ بين يديك على لسعةِ عَقربٍ، فكيف أصبِرُ وأنا بعيدٌ منك على حدِّ سيوفِ أعداء دولتِك إذا دفعْتَهم عن مملكَتِك؟" فعظم محلُّه عنده، وأعطاه مائتَي ألفِ درهم.

#1107
العام الهجري :321الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :933

وفاة الشاعر المشهور ابن دريد .

هو أبو بكر محمَّدُ بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزديُّ البصريُّ، عالِمٌ وشاعِرٌ وأديبٌ عربيٌّ، كان رأسًا في العربيَّةِ وأشعار العرَبِ, وله شعرٌ كثيرٌ وتصانيفُ مشهورة. ولِدَ سنة 223.كان يقالُ: "ابن دريد أشعَرُ العُلَماء وأعلَمُ الشُّعَراء", وكان أبوه وجيهًا من وجهاءِ البصرة، وقرأ ابنُ دريد على علمائِها وعلى عمه الحُسَين بن دريد، قال أحمد بن يوسف الأزرق: "ما رأيتُ أحفَظَ مِن ابنِ دُرَيد. وما رأيتُه قُرئ عليه ديوانٌ قَطُّ إلَّا وهو يسابِقُ إلى روايته؛ لحفظِه له". قال أبو حفصِ بنُ شاهين: "كنَّا ندخُلُ على ابن دُرَيد فنستحي ممَّا نرى من العيدانِ المُعَلَّقة والشَّراب. وقد جاوز التِّسعينَ". وقال أبو منصور الأزهري: "دخلتُ عليه فرأيتُه سكرانَ، فلم أعُدْ إليه". وعند ظهور الزِّنجِ في البصرة انتقل مع عمِّه إلى عُمان عام 257، وأقام فيها اثنتي عشرة سنةً، ثم رجع إلى البصرة وأقام فيها زمنًا، ثم خرج إلى الأحوازِ بعد أن لبَّى طلب عبد الله بن محمد بن ميكال، فلحق به لتأديبِ ابنِه أبي العباس إسماعيلَ، وهناك قَدَّمَ له كتابَه (جَمهرة اللُّغة) وتقَلَّد ابنُ دريد آنذاك ديوانَ فارِسَ، فكانت كتُبُ فارس لا تصدُرُ إلَّا عن رأيه، ولا ينفُذُ أمرٌ إلَّا بعد توقيعِه، وقد أقام هناك نحوًا من سِتِّ سنواتٍ. ولابن دريدٍ مِن الكتب "الجمهرة"، و"الأمالي"، و"اشتقاق أسماء القبائل"، و"المجتبى"، و"الخيل"، و"السلاح"، و"غريب القرآن" ولم يتِمَّ، و"أدب الكاتِب"، و"فعلتُ وأفعلتُ"، و"المطر"، وغيرها من الكتب. دُفِنَ ابن دريد وأبو هاشم الجُبَّائي في يومٍ واحد في مقبرةِ الخيزران لاثنتي عشرة ليلة بَقِيَت من شعبان، فقيل: مات الكلامُ واللُّغةُ جميعًا.

#1108
العام الهجري :321الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :933

وفاة محمّد بن يوسف بن مطر الفربري .

تُوفِّيَ المحَدِّث الثِّقةُ العالم أبو عبدالله محمَّد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بِشرٍ الفَرَبْريُّ، نِسبتُه إلى فَرَبْر: بفتح الفاء والراء وسكون الباء الموحدة وفي آخرها راء ثانية، وهي بلدةٌ على طرف جيحون ممَّا يلي بخارى. وُلِدَ سنة 231 راوي "الجامِع الصحيح" عن أبي عبد الله البخاري, سَمِعَه منه بِفَرَبْرَ مرتين؛ مرة سنة 248، ومرة سنة 253، وكان قد سمع "الجامع الصحيح" من البُخاري عشراتُ الألوفِ، فلم ينتشر إلَّا عن الفَرَبْري. رحل إليه النَّاسُ، وسمعوا منه هذا الكتابَ.

#1109
العام الهجري :321الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :933

وفاة أبي جعفر الطحاوي .

هو أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفرٍ الأزدِيُّ الحجري المصريُّ الطحاوي، الفقيهُ الحنفيُّ، المحَدِّثُ الحافِظُ، أحدُ الأعلام، ولد سنة 239 بِطَحَا: قريةٍ مِن قُرى مِصرَ مِن ضواحي القاهرةِ بالوجه البحري، رحل إلى البلادِ، قال أبو إسحاق الشيرازي: انتهت إلى أبي جعفر رياسةُ أصحابِ أبي حنيفة بمصرَ، أخذ العلمَ عن أبي جعفرٍ أحمَدَ بن أبي عمران، وأبي حازم، وغيرهما، وكان إمامَ عَصرِه بلا مُدافعةٍ في الفِقهِ والحديثِ، واختلافِ العُلَماءِ، والأحكامِ، واللغة والنحو، وصَنَّف المصَنَّفاتِ الحسانَ، وصَنَّف اختلافَ العُلَماء، وأحكام القرآن، ومعاني الآثار، والشروط. وكان من كبارِ فُقَهاء الحنفيَّة، والمُزَنيُّ الشافعيُّ هو خالُ الطَّحاويِّ، وقِصَّتُه معه مشهورة في ابتداءِ أمره. قال الذهبي: " من نظَرَ في تصانيف أبي جعفرٍ رَحِمَه الله، علم محَلَّه من العلمِ وسَعةِ مَعرفتِه" كانت وفاته في مستهَلِّ ذي القَعدة، ودُفِنَ في القَرافة.

#1110
العام الهجري :322العام الميلادي :933

طمع هارون بن غريب بالخلافة .

لَمَّا خُلِعَ القاهِرُ ووَلِيَ الرَّاضي، طَمِعَ هارونُ بنُ غريبٍ في الخلافة؛ لكَونِه ابنَ خالِ المُقتَدِر، وكان نائبًا على ماه والكوفة والدينور وماسبذان، فدعا إلى نفسِه واتَّبَعه خلقٌ كثيرٌ مِن الجند والأمراء، وجبى الأموالَ واستفحل أمرُه، وقَوِيَت شوكتُه، وقصد بغداد فخرج إليه محمَّدُ بنُ ياقوت رأسُ الحَجَبةِ بجميع جندِ بغداد، فاقتَتَلوا فخرج في بعض الأيامِ هارونُ بنُ غريب يتقصَّدُ؛ لعَلَّه يعمَلُ حيلةً في أسر محمد بنِ ياقوت، فتقنطر به فرَسُه فألقاه في نهرٍ، فضربه غلامُه حتى قتَلَه وأخذ رأسَه حتى جاء به إلى محمد بن ياقوت، وانهزم أصحابُه ورجع ابنُ ياقوت فدخلَ بغداد ورأسُ هارون بن غريب يُحمَلُ على رمحٍ، ففَرِحَ النَّاسُ بذلك، وكان يومًا مشهودًا.

#1111
العام الهجري :322الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :934

وفاة عبيدالله المهدي أول حاكم عبيدي (فاطمي) .

هو سعيدُ بنُ حُسين بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن عَمْرِو بن ميمون القدَّاح بن دَيصان الأهوازي. قال القاضي عبد الجَبَّار بن أحمد بن عبد الجبار البصري: "اسمُ جَدِّ الخلفاء المصريِّين سعيدٌ، ويلقَّبُ بالمهديِّ". المعروف بالمهديِّ أبو محمَّد عبيدالله، مؤسِّسُ الدولة الفاطمية العُبيدية الباطنيَّة في إفريقيا، كان أبوه يهوديًّا حدَّادًا بسَلَمية. زعم سعيدٌ هذا أنَّه ابنُ الحُسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القدَّاح. وقال بعض دُعاة العُبَيديين: "إنَّ سعيدًا إنما هو ابنُ امرأة الحُسين بن محمد. وإنَّ الحُسين ربَّاه وعلَّمه أسرار الدَّعوة، وزوَّجه ببنت أبي الشَّلَغْلَغ فجاءه ابن سمَّاه عبد الرحمن، فلمَّا دخل المغرب وأخذ سِجِلماسة تسمَّى بعُبَيد الله وتكنى بأبي محمد، وسمَّى ابنَه الحسن". كانت طائفةٌ من أتباعه تزعُمُ أنَّه الخالق الرَّازق، وطائفةٌ تزعم أنَّه نبيٌّ، وطائفة تزعم أنَّه المهدي حقيقة. قال القاضي أبو بكر ابن الباقلَّانيِّ: "إنَّ القدَّاح جدُّ عُبَيد الله كان مجوسيًّا, ودخل عُبَيد الله المغرب، وادَّعى أنَّه علويٌّ، ولم يعرفْه أحد من علماء النَّسَب، وكان باطنيًّا خبيثًا، حريصًا على إزالة مِلَّة الإسلام. أعدَمَ العُلَماء والفقهاء ليتمكَّنَ مِن إغواء الخلْق. وجاء أولادُه على أُسلوبه. أباحوا الخُمور والفُرُوج، وأشاعوا الرَّفْضَ، وبثُّوا دُعاةً فأفسدوا عقائِدَ خلقٍ من جبالِ الشَّام كالنُّصَيْريَّة والدَّرزيَّة. وكان القدَّاح كاذبًا مُمَخْرقًا. وهو أصلُ دُعاة القرامطة. وجدُّ القدَّاح هو دَيصَان أحدُ الثَّنَويَّة. وعُبَيد الله المهدي صاحب القيروان، وجدُّ بني عُبَيدٍ الذينَ تُسَمِّيهم جَهَلَةُ النَّاسِ الخُلَفاء الفاطميِّين". قال الذهبي: "وأهلُ العلم بالأنسابِ المحقِّقينَ يُنكِرونَ دعواه في النَّسبِ لفاطمةَ رضي الله عنها، ويقولون: اسمُه سعيدٌ، ولَقَبه عُبَيدُ الله، وزوج أمِّه الحُسين بنُ أحمد القدّاح. وكان كحَّالًا يقدحُ العينَ". لَمَّا مات عُبيد الله بالمهديَّة أخفى ولدُه أبو القاسم القائِمُ مَوتَه سنةً؛ لتدبيرٍ كان له، وكان يخافُ أن يختَلِفَ النَّاسُ عليه إذا عَلِموا بموته، وكان عمرُ المهديِّ لمَّا توفِّيَ ثلاثًا وستِّينَ سنة، وكانت ولايتُه منذ دخل رقاده ودُعِيَ له بالإمامة إلى أن توفِّيَ أربعًا وعشرينَ سنة وشهرًا وعشرين يومًا، ولمَّا توفِّيَ مَلَك بعدَه ابنُه أبو القاسم محمَّد القائم، وكان أبوه قد عَهِدَ إليه، ولَمَّا أظهرَ وفاة والده كان قد تمكَّنَ وفرغ من جميعِ ما أراده، واتَّبَع سُنَّة أبيه، وثار عليه جماعةٌ، فتمكَّنَ منهم. وكان من أشدِّهم رجلٌ يقال له ابنُ طالوت القرشيُّ، في ناحية طرابلس، ويزعُمُ أنَّه ولد المهديِّ، وزحف بمن معه على مدينة طرابلس، فقاتَلَه أهلها، ثم تبيَّنَ للبربر كَذِبُه، فقتلوه وحملوا رأسَه إلى القائمِ.

#1112
العام الهجري :322الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :934

خلع الخليفة العباسي القاهر بالله وتولي الراضي بالله الخلافة .

كان سببُ ذلك أنَّ الوزيرَ عليَّ بنَ مقلةَ كان قد هرب حين قُبِضَ على مؤنسٍ ومَن معه لإرادتِهم قتلَ القاهرِ بالله، وكان قد قَبَضَ عليهم وقتَلَهم إلَّا ابن مقلة فإنه هرب، فاختفى في داره، وكان يراسِلُ الجُندَ ويكاتبهم ويغريهم بالقاهرِ، ويخوِّفُهم سطوتَه وإقدامَه، وسرعةَ بطشِه، ويخبِرُهم بأنَّ القاهِرَ بالله قد أعدَّ لأكابرِ الأمراءِ أماكِنَ في دار الخلافة يسجنُهم فيها، ومهالك يُلقيهم فيها، كما فعل بفلان وفلان، فهيَّجَهم ذلك على القبضِ على القاهر بالله، فاجتمعوا وأجمَعوا رأيهم على مناجَزتِه في هذه الساعة، فرَكِبوا مع الأميرِ المعروف بسيما، وقصَدوا دارَ الخلافة فأحاطوا بها، ثم هَجَموا عليه من سائرِ أبوابِها وهو مخمورٌ، فاختفى في سطحِ حَمَّام، فظهروا عليه فقبضوا عليه وحبَسوه في مكان طريفِ اليشكري، وذلك يومَ السبت لثلاثٍ خَلَونَ مِن جمادى الأولى، ثم أمروا بإحضارِه، فلما حضر سَمَلوا عينيه حتى سالتا على خديه، وارتُكِبَ معه أمرٌ عظيم لم يُسمَعْ مِثلُه في الإسلامِ، ثم أرسلوه، وكان تارةً يُحبَسُ وتارة يُخلَّى سبيلُه، وقد تأخَّرَ مَوتُه إلى سنة 333, وتمَّت خلافة الراضي بالله أبي العبَّاسِ محمد بن المُقتَدر بالله. لَمَّا خَلَعَت الجندُ القاهِرَ أحضروا أبا العبَّاسِ محمَّدَ بنَ المقتدر بالله فبايعوه بالخلافة ولَقَّبوه الراضي بالله، وقد أشار أبو بكر الصولي بأن يُلَقَّبَ بالمَرضيِّ بالله فلم يقبلوا، وذلك يوم الأربعاء لستٍّ خَلَون من جمادى الأولى منها، وجاؤوا بالقاهرِ وهو أعمى قد سُمِلَت عيناه، فأوقِفَ بين يديه فسَلَّمَ عليه بالخلافةِ وسَلَّمَها إليه، فقام الراضي بأعبائِها، وأمر بإحضارِ أبي علي بن مقلة فولَّاه الوزارة، وجعل عليَّ بنَ عيسى ناظرًا معه، وأطلق كلَّ من كان في حبسِ القاهر بالله.

#1113
العام الهجري :323العام الميلادي :934

اغتيال مرداويج بن زياد أمير بلاد فارس .

كان- قَبَّحَه الله- سيئَ السِّيرةِ والسَّريرة، يزعُمُ أنَّ روحَ سُلَيمانَ بنِ داود حلَّت فيه، وله سريرٌ من ذهب يجلِسُ عليه والأتراكُ بين يديه، ويزعُمُ أنَّهم الجِنُّ الذين سُخِّروا لسليمان بن داود، وكان يسيئ المعاملةَ لجُندِه ويحتَقِرُهم غايةَ الاحتقار، فما زال ذلك دأبَه حتى أمكنهم اللهُ منه فقتلوه شَرَّ قِتلةٍ في حمَّام، وكان الذي مالأَ على قتله غلامَه بجكم التركي، وكان رُكنُ الدَّولةِ بنُ بُوَيه رهينةً عنده فأُطلِقَ لَمَّا قُتِل، فذهب إلى أخيه عمادِ الدَّولة، وذهبت طائفةٌ من الأتراك معه إلى أخيه، والتَفَّتْ طائفةٌ منهم على بجكم فسار بهم إلى بغدادَ بإذن الخليفةِ له في ذلك، ثم صُرِفوا إلى البصرة فكانوا بها، وأمَّا الديلم فإنَّهم بعثوا إلى أخي مرداويج وهو وشمكير، فلمَّا قَدِمَ عليهم تلقَّوه إلى أثناء الطريق حُفاةً مُشاةً، فمَلَّكوه عليهم لئلَّا يذهَبَ مُلكُهم، فانتدب إلى محاربتِه المَلِك السعيد نصر بن أحمد الساماني نائب خراسان وما وراء النَّهر، وما والاها من تلك البلاد والأقاليم، فانتزع منه بلدانًا هائلةً.

#1114
العام الهجري :323العام الميلادي :934

قيام الدولة الإخشيدية في مصر .

وَلِيَ مِصرَ ثانيًا مِن قِبَل الخليفة الراضي بالله مُحمَّد بن طغج بن جف الفرغاني على الصَّلاةِ والخراج بعد عزلِ الأمير أحمد بن كيغلغ عنها، بعد أمور وقعت. دخل محمَّدُ بنُ طغج مصر أميرًا عليها بعد أن سلَّمَ الأميرُ أحمد بن كيغلغ في يوم الخميس لسِتٍّ بقِينَ مِن شهرِ رمضان وأقَرَّ على شرطته سعيدَ بنَ عثمانَ ثمَّ ورد عليه بالدِّيار المصرية أبو الفتح الفضلُ بنُ جعفر بن محمد بالخِلَع من الخليفةِ الراضي بالله بولايتِه على مصر فلَبِسَها وقَبَّلَ الأرض, ورسَمَ الخليفةُ الراضي بالله بأن يزادَ في ألقاب الأمير محمَّد هذا الإخشيدُ، في شهر رمضان سنة 327 فلُقِّبَ بالإخشيد، والإخشيد بلسانِ الفرغانة: مَلِك الملوك, كما أن أصبَهَبذ: لقبُ ملوك طبرستان, وصول: لقبُ ملوك جرجان, وخاقان: لقبُ ملوك التُّرك, والأفشين: لقبُ ملوك أشروسنة, وسامان: لقب ملوك سمرقند, وقيصر: لقب ملوك الروم, وكسرى: لقب ملوك العَجَم, والنجاشي والحطي: لقب ملوك الحبشة, وفرعون قديمًا: لقبُ ملوك مصر, وحديثًا السُّلطان.

#1115
العام الهجري :323الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :935

وفاة نفطويه النحوي .

هو إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بن عرفة الأزدي، إمامُ النَّحوِ، كان فقيهًا حافظًا، جالس الملوكَ والوزراء، أتقن حفظَ السِّيَر، سُمِّيَ نِفطَوَيه؛ لأنَّه كان دميمَ الِخلقةِ شديدَ السُّمرةِ، ولأنَّه كان يؤيِّدُ مَذهَبَ سِيبويهِ فلَقَّبوه نفطويه، له مصنَّفاتٌ؛ منها: غريب القرآن، وأمثال القرآن، والرد على من قال بخَلْقِ القرآن، وغيرها، توفِّيَ عن 79 عامًا في بغداد، وصلى عليه البربهاري إمامُ الحنابلةِ في وَقتِه.

#1116
العام الهجري :323الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :935

فتنة الحنابلة في بغداد .

عَظُمَ أمرُ الحَنابلةِ ببغداد، وقَوِيَت شوكَتُهم، وصاروا يكبِسونَ دُورَ القوَّادِ والعامَّة، وإن وَجَدوا نبيذًا أراقوه، وإن وجدوا مغنِّيةً ضربوها وكسروا آلةَ الغناء، واعترضوا في البيعِ والشِّراءِ، وفي مشيِ الرِّجالِ مع الصِّبيان, كان البربهاري شيخُ الحنابلةِ في عَصرِه مُقيمًا في بغداد, وله فضلٌ كبيرٌ في الدعوةِ إلى الرجوع إلى منهجِ السَّلَفِ في العقيدة وإنكارِ البِدَع والخُرافات، وله مواقِفُ شديدةٌ على أهل البِدَع والفِرَق وخاصَّةً الشِّيعة، وكان المخالِفونَ له يغيظونَ قَلبَ السُّلطانِ عليه. فرَكِبَ بدرٌ الخرشَنيُّ، وهو صاحِبُ الشُّرطة، ونادى في جانبَيْ بغداد، في أصحابِ أبي محمَّد البربهاريِّ الحنابلة، ألَّا يجتَمِعَ منهم اثنانِ ولا يتناظَروا في مذهَبِهم، ولا يصلِّي منهم إمامٌ إلَّا إذا جهر ببسمِ الله الرحمن الرحيم في صلاةِ الصُّبحِ والعشاءَينِ، فلم يُفِدْ فيهم، فخرج توقيعُ الراضي بما يُقرأُ على الحنابلة يُنكِرُ عليهم فِعلَهم، ويوبِّخُهم وأنَّ أميرَ المؤمنين يقسِمُ بالله قسمًا جَهدًا إليه يلزَمُه الوفاءُ به؛ لئِنْ لم تنتهوا عن مذمومِ مَذهَبِكم ومُعْوَجِّ طريقتِكم، ليُوسِعَنَّكم ضربًا وتشريدًا، وقتلًا وتبديدًا، وليستعمِلَنَّ السَّيفَ في رقابكم، والنَّارَ في منازِلِكم ومحالِّكم. وحُبِسَ منهم جماعةٌ ونُفِيَ بعضُهم إلى البصرة، واستتر الشيخُ البربهاريُّ إلى أن مات وهو مستَتِرٌ.

91 92 93 94 95
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app