خرج الأميرُ محمد بن عبدالرحمن بن الحكم إلى ماردة بعد أن أظهَروا التمرُّد, وكانوا قد اجتمع أمرُهم في الخروج على أبيه من قبلُ، فأظهرَ أنَّ استعدادَه لطُلَيطِلة، فلما فصَلَ من قرطبةَ، وتقدَّمَ بالمحلاتِ إلى طريق طُليطِلة، نكبَ إلى ماردة، وهم في أمنٍ وغفلة، فتحَصَّنوا في المدينة أيامًا. ثم ناهض القنطرةَ، فوقع القتال، واشتدَّت الحرب حتى غُلِبوا عليها، فأمر الأميرُ بتخريب رِجلٍ من القنطرة، فكان ذلك سببًا في إذعان أهل ماردة، فطاعوا على أن يخرجَ فُرسانُهم، وهم يومئذ عبد الرحمن بن مروان، وابن شاكر، ومكحول، وغير هؤلاء، وكانوا أهلَ بأس ونجدة وبسالةٍ مشهورة. فخرج المذكورونَ ومن هو مثلهم إلى قرطبةَ بعيالهم وذراريِّهم. وولَّى عليها سعيدَ بن عباس القُرَشي، وأمرَ بهدم سورها؛ ولم تبقَ إلَّا قَصَبتُها لِمَن يَرِدُ من العُمَّال.
#830
العام الهجري :254العام الميلادي :867
قيام الدولة الطولونية بمصر .
كانت ديارُ مصر قد أُقطِعَت لبابكيال، وهو مِن أكابر قوَّاد الأتراك، وكان مُقيمًا بالحَضرة، والتمسَ بابكيال من يستخلِفُه بمصر، فأشيرَ عليه بأحمد بن طولون؛ لِمَا ظهَرَ عنه من حُسنِ السيرة، وكان طولون والدُ أحمد بن طولون أيضًا من الأتراك، وقد نشأ هو بعد والدِه على طريقةٍ مُستقيمة، وسيرةٍ حَسنةٍ، فولَّاه بابكيال وسيَّرَه إليها، وكان بها ابنُ المدبر على الخَراج، وقد تحكَّمَ في البلد، فلمَّا قَدِمَها أحمد كفَّ يد ابن المدبر، واستولى على البلدِ، وكان بابكيال قد استعمَلَ أحمد بن طولون على مصرَ وَحدَها سوى باقي الأعمالِ كالإسكندرية وغيرها، فلما قتَلَ المهتدي بابكيال وصارت مصر لياركوج التركي، وكان بينه وبين أحمد بن طولون مودَّة متأكِّدة، استعمله على ديارِ مِصرَ جَميعِها، فقَوِيَ أمرُه، وعلا شأنُه ودامت أيامه.
#831
العام الهجري :254الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :868
أمير صقلية خفاجة بن سفيان يرسل سراياه إلى سرقوسة ومدينة غيطة .
سيَّرَ خفاجة ابنَه محمدًا على الحراقات، وسيَّرَ سريَّةً إلى سرقوسة، فغَنِموا وأتاهم الخبَرُ أنَّ بِطريقًا قد سار من القسطنطينية في جمعٍ كثيرٍ، وغَنِم المسلمونَ منهم غنائمَ كثيرة، فرحل خفاجة إلى سرقوسة فأفسَدَ زَرعَها وغَنِم منها وعاد إلى بلرم، وسيَّرَ ابنه محمدًا في البحر، مُستهَلَّ رجَب، إلى مدينة غيطة، فحَصَرها وبثَّ العساكِرَ في نواحيها، فغَنِم وشحَن مراكِبَه بالغنائم، وانصرف إلى بلرم في شوَّال.
#832
العام الهجري :255العام الميلادي :868
وفاة الجاحظ المتكلم المعتزلي .
هو أبو عثمان عمرُو بنُ بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري المتكلِّم المعتزلي، اشتهرَ بالجاحِظِ لجُحوظٍ كان في عينيه، أديبٌ كبيرٌ وُلِدَ في البصرة ونشأ وتعلَّم فيها. قال عنه الذهبي: "كان واسِعَ النقلِ كثيرَ الاطِّلاع، مِن أذكياءِ بني آدم وأفرادِهم وشياطينِهم", ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ، أخذَ عن الأصمعي وغيرِه, وأخذ عِلمَ الكلام عن أبي إسحاق إبراهيمَ بن سيَّار البلخي المعروف بالنَّظَّام المعتزلي المتكَلِّم المشهور، وقد تتلمذَ على يديه, فتأثر بفِكرِه الاعتزالي فأصبح من رؤسائِهم، بل ظهرت فرقةٌ باسم الجاحظيَّة تُنسَب إليه، وله كتبٌ كثيرة مثل: الحيوان، والبيان والتبيين، والبُخلاء، وله رسائِلُ في الفلسفة والاعتزال، ومن جملةِ أخباره أنَّه قال: ذُكرتُ للمتوكِّل لتأديبِ بعضِ ولده، فلما رآني استبشَعَ منظري فأمَرَ لي بعشرةِ آلاف درهمٍ وصرفني، أصيبَ بالفالجِ في آخِرِ عُمُره، فكان يَطلي نصفَه الأيمن بالصندل والكافور لشِدَّة حرارته، والنِّصفَ الأيسر لو قُرِّض بالمقاريض لما أحسَّ به؛ مِن خَدَره وشِدَّة بَردِه، ومات في البصرة, وقد تجاوز التسعين.
#833
العام الهجري :255العام الميلادي :868
ظهور ثورة الزنج في البصرة .
ظهر رجلٌ بظاهر البصرة زعمَ أنَّه عليُّ بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يكنْ صادِقًا، وإنما كان أجيرًا من عبد القيس، واسمُه علي بن محمد بن عبد الرحيم، وأمُّه قرَّة بنت علي بن رحيب بن محمد بن حكيم من بني أسد بن خزيمة، وأصلُه من قرية من قرى الريِّ، والتَفَّ عليه خلقٌ من الزنج الذين يكسحونَ السِّباخ، فعبَرَ بهم دجلةَ فنزل الديناري، وكان يزعُمُ لبعضِ من معه أنَّه يحيى بن عمر أبو الحسين المقتولُ بناحية الكوفة، وكان يدَّعي أنه يحفظُ سورًا من القرآن في ساعةٍ واحدة جرى بها لسانُه لا يحفَظُها غيره في مدَّة دهرٍ طويل، وهنَّ سبحان والكهف وص وعمَّ، وزعم أنَّه فكَّر يومًا وهو في البادية إلى أيِّ بلدٍ يسير فخوطِبَ من سحابة أن يقصِدَ البصرة فقصَدَها، فلمَّا اقترب منها وجد أهلَها متفرِّقينَ على شُعبَتين، سعدية وبلالية، فطَمِعَ أن ينضَمَّ إلى إحداهما فيستعينَ بها على الأخرى فلم يقدِرْ على ذلك، فارتحل إلى بغداد فأقام بها سنةً، وانتسب بها إلى محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد، وكان يزعُمُ بها أنَّه يعلم ما في ضمائِرِ أصحابه، وأنَّ الله يُعلِمُه بذلك، فتَبِعَه على ذلك جهلةٌ من الطَّغامِ، وطائفةٌ من الرَّعاعِ العوامِّ, ثم عاد إلى أرض البصرة في رمضان فاجتمع معه بشَرٌ كثيرٌ، ولكِنْ لم يكُنْ معهم عُدَدٌ يُقاتِلونَ بها فأتاهم جيشٌ من ناحية البصرة فاقتَتلوا جميعًا، ولم يكنْ في جيشه هذا الخارجي سوى ثلاثة أسياف، وأولئك الجيشُ معهم عَددٌ وعُدَدٌ ولَبُوسٌ، ومع هذا هزمَ أصحابُ الزنجي ذلك الجيشَ، وكانوا أربعةَ آلاف مقاتل، ثم مضى نحو البصرةِ بمن معه فأهدى له رجلٌ من أهل جبى فرسًا فلم يجِدْ لها سرجًا ولا لجامًا، وإنما ألقى عليها حبلًا وركِبَها، ثم صادرَ رجلًا وتهدَّده بالقتل فأخذ منه مئةً وخمسين دينارا وألف درهم، وكان هذا أوَّلَ مال نهبه من هذه البلاد، وأخَذَ من آخر ثلاثةَ براذين، ومِن موضعٍ آخرَ شيئًا من الأسلحة والأمتعة، ثم سار في جيشٍ قليل السلاح والخيول، ثم جرت بينه وبين نائبِ البصرة وقعاتٍ مُتعددةً يَهزِمُهم فيها، وفي كل مرة يقوى ويعظُم أمرُه ويزداد أصحابُه ويكثُر جيشُه، وهو مع ذلك لا يتعَرَّض لأموال الناس ولا يؤذي أحدًا، وإنما يُريدُ أخْذَ أموال السلطان. وقد انهزم أصحابُه في بعض حروبه هزيمةً عظيمة ثم تراجعوا إليه واجتَمعوا حولَه، ثمَّ كَرُّوا على أهل البصرة فهزموهم وقَتلوا منهم خلقًا وأسَروا آخرين، وكان لا يؤتى بأسيرٍ إلَّا قتله ثم قوِيَ أمرُه وخافه أهلُ البصرة، وبعث الخليفةُ إليها مددًا ليقاتلوا صاحِبَ الزنج قبَّحَه الله، ثم أشار عليه بعضُ أصحابه أن يهجُم بمن معه على البصرةِ فيَدخُلوها عَنوةً فهَجَّن آراءهم وقال: بل نكونُ منها قريبًا حتى يكونوا هم الذين يطلبونَنا إليها ويخطبونَنا عليها.
#834
العام الهجري :255العام الميلادي :868
فتح جزيرة مالطة .
فتَحَها المسلمونَ في ولاية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب أبو الغرانيق، غزاها خَلفٌ الخادم مولى زيادة الله بن إبراهيم، وخَلفٌ هو المعروفُ ببناء المساجدِ والقناطر، فحاصرها ومات وهو محاصِرٌ لها، فكَتَبوا إلى أبي عبد الله بوفاته، فكتب أبو عبد الله إلى عامِلِه بجزيرة صقليَّة، وهو محمَّد بن خفاجة، أن يبعَثَ إليهم واليًا، فبعث إليهم سوادةَ بن محمد، ففتحوا حصنَ مالطة، وظَفِروا بمَلِكها عمروس أسيرًا، فهَدَّموا حِصنَها وغَنِموا وسَبَوا ما عَجَزوا عن حَملِه، وحُملَ لأحمد بن عمر بن عبد الله بن الأغلب - الذي عَمِلَ من أجل فتح مالطة- من كنائِسِ مالطة ما بنى به قصرَه الذي بسوسةَ داخلًا في البحر، والمَسلَك إليه على قنطرة. وبقيت بعد ذلك جزيرةُ مالطة خَرِبةً غيرَ آهِلةٍ، وإنما كان يدخلُها النشَّاؤون للسُّفُن؛ فإنَّ العودَ فيها أمكَنُ ما يكونُ، والصيادونَ للحوتِ لكَثرتِه في سواحِلِها وطِيبه، والشائرونَ للعَسَلِ؛ فإنه أكثَرُ شَيءٍ هناك.
#835
العام الهجري :255العام الميلادي :868
استيلاء يعقوب بن الليث الصفار على بلاد فارس .
لَمَّا بلغ عليُّ بن الحسين بن شبل بفارس ما فعَلَه يعقوب بطوقٍ في كرمان أيقَنَ بمجيئِه إليه، وكان عليٌّ بشيراز، فجمع جيشَه وسار إلى مضيقٍ خارج شيراز، من أحدِ جانبيه جبَلٌ لا يُسلَك، ومن الجانب الآخر نهرٌ لا يُخاضُ، فأقام على رأسِ المضيق، وهو ضَيِّقٌ، ممَرُّه لا يسلُكُه إلا واحِدٌ بعد واحد، وهو على طرفِ البَرِّ، وقال: إنَّ يعقوبَ لا يقدِرُ على الجوازِ إلينا، فخاض يعقوبُ وأصحابه النهر وخرجوا من وراء أصحابِ عليٍّ، فلما خرج أوائِلُهم هرب أصحابُ عليٍّ إلى مدينة شيراز وانهزَموا فسقط عليُّ بن الحسين عن دابته، كبا به الفَرَسُ، فأُخِذ أسيرًا وأُتي به إلى يعقوب، فقَيَّده، فلما أصبح نهب أصحابُه دارَ عليٍّ ودُورَ أصحابِه، وأخذ ما في بيوتِ الأموالِ وبيت الخراج ورجَع إلى سجستان.
#836
العام الهجري :255العام الميلادي :868
استيلاء يعقوب بن الليث الصفار على ولاية كرمان .
كتب المعتزُّ لعلي بن الحسين بن شبل بولاية كرمان، وكتبَ إلى يعقوبَ بن الليث بولايتها أيضًا يلتمِسُ إغراءَ كُلِّ واحدٍ منهما بصاحبه؛ ليُسقِطَ مؤونةَ الهالكِ عنه، وينفرِدَ بالآخر، وكان كلُّ واحد منهما يُظهِرُ طاعةً لا حقيقةَ لها، والمعتز يعلم ذلك منهما. أرسل عليُّ بن الحسين طوقَ بن المغلس إلى كرمان، وسار يعقوبُ إليها فسَبَقه طوقٌ واستولى عليها وأقبل يعقوبُ حتى بقيَ بينه وبين كرمان مرحلةٌ، فأقام بها شهرينِ لا يتقَدَّمُ إلى طوق، ولا طوقٌ يخرج إليه، فلما طال ذلك عليه أظهَرَ الارتحال إلى سجستان، فارتحل مرحلتينِ، وبلغ طوقًا ارتحالُه فظَنَّ أنَّه قد بدا له في حربه، وترك كرمان، فوضع آلةَ الحربِ، وقعد للأكلِ والشُّرب والملاهي، وبلغ يعقوبُ إقبالَ طوقٍ على الشرب، فكرَّ راجعًا فطوى المرحلتينِ في يومٍ واحد، فلم يشعُرْ طوقٌ إلا بغبرةِ عَسكرِ يعقوب، فأحاط به وبأصحابه، فذهب أصحابُه يريدون المناهضةَ والدفعَ عن أنفُسِهم، فقال يعقوبُ لأصحابه: أفرِجوا للقَومِ، فمرُّوا هاربينَ، وخَلَّوا كلَّ ما لهم، وأسَر يعقوبُ طَوقًا، وكان علي بن الحسين قد سَيَّرَ مع طوقٍ في صناديقَ قيودًا ليقَيد بها من يأخُذُه من أصحابِ يعقوب، وفي صناديقَ أطوِقةٌ وأسورة ليعطيَها أهلَ البلاء من أصحابِ نفسِه، فلما غنِمَ يعقوب عسكَرَهم رأى ذلك، فقال: ما هذا يا طوقُ؟ فأخبره، فأخذ الأطوِقةَ والأسورة فأعطاها أصحابَه، وأخذ القيودَ والأغلال فقيَّدَ بها أصحابَ عليٍّ، ثم دخل كرمان وملكَها مع سجستان.
#837
العام الهجري :255الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :869
وفاة محمد بن كرام السجستاني شَيخُ الطائفة الكَرَّاميَّة .
هو المُبتدِع الضّالُّ شَيخُ الكَرَّاميَّة: محمد بن كرَّام بن عراف النيسابوري، الذي إليه تُنسَب الفِرقةُ الكرَّامية, وُلِدَ بقرية من قرى زرنج بسجستان، ثمَّ دخل خراسان, وأكثَرَ الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد، كان زاهدًا عابدًا بعيدَ الصِّيتِ, كثيرَ الأصحابِ، ولكِنَّه يروي الواهياتِ, خُذِلَ حتى التقَطَ من المذاهِبِ أرداها، ومن الأحاديثِ أوهاها, ثم جالسَ الجويباري، وابن تميم, ولعلهما قد وضعا مائة ألف حديث، وأخذ التقشُّفَ عن أحمد بن حرب، كان يقولُ بالتجسيمِ والتَّشبيه وأنَّ الله محَلٌّ للحوادثِ، وأنَّ صفاتِه هي عوارِضُ حادثةٌ- تعالى الله عن ذلك- والإيمانُ عنده مجرَّدُ قَولٍ، وكان يجلِسُ للوعظ في بيت المقدِس عند العمود الذي عند مشهَدِ عيسى عليه السلام، واجتمع عليه خلقٌ كثيرٌ، ثمَّ تبين لهم أنه يقولُ: إنَّ الإيمان قولٌ بلا عملٍ، فتركه أهلُها ونفاه متولِّيها إلى غورزغر فمات بها، ونُقِل إلى بيت المقدس. قال فيه الذهبي: "ونظيرُه في زهده وضلالِه عمرُو بن عُبيد- نسأل اللهَ السلامةَ- وأخبَثُ مقالاتِه أنَّ الإيمانَ قَولٌ بلا معرفةِ قَلبٍ"
#838
العام الهجري :255الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :869
خلع الأتراك للخليفة العباسي المعتز ثم قتله .
كان سببَ ذلك أنَّ الأتراك ساروا إلى المعتزِّ يطلبون أرزاقهم، وقالوا: أعطِنا أرزاقَنا حتى نقبَلَ صالح بن وصيف، فلم يكُن عنده ما يعطيهم، فنزلوا معه إلى خمسين ألفَ دينار، فأرسلَ المعتَزُّ إلى أمِّه يسألُها أن تعطيَه مالًا ليعطيَهم، فأرسلت إليه: ما عندي شيءٌ, فلما رأى الأتراكُ أنَّهم لا يحصل لهم من المعتزِّ شَيءٌ، ولا مِن أمِّه، وليس في بيتِ المال شيء، اتَّفَقَت كلمتهم وكلمةُ المغاربة والفراغنة، على خلعِ المعتزِّ، فساروا إليه وصاحوا به فدخل إليه صالح بن وصيف، ومحمَّد بن بغا المعروف بأبي نصر، وبابكيال في السلاح، فجلسوا على بابِه، فدخل إليه جماعةٌ منهم، فجَرُّوه برِجلِه إلى بابِ الحجرة، وضربوه بالدبابيس، وخرَّقوا قميصَه، وكان بعضُهم يلطِمُه وهو يتَّقي بيده، وأدخلوه حُجرةً، وأحضروا ابنَ أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خَلعِه، ثمَّ سلَّموه إلى من يسومه سوءَ العذاب بأنواعِ المَثُلات، إلى أن مات.
#839
العام الهجري :255الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :869
المهتدي بالله يتولى الخلافة العباسية .
هو أبو محمد عبد الله محمد بن الواثق بن المعتصم بن هارون، كانت بيعتُه بعد خلع المعتزِّ نفسَه بين يديه وإشهادِه عليه، فأوَّلُ من بايعه المعتَزُّ ثمَّ بايعه الخاصَّةُ، ثم كانت بيعةُ العامَّة على المنبر.
#840
العام الهجري :255الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :869
مقتل خفاجة بن سفيان أمير صقلية وتولي ابنه من بعده .
هو خفاجة بن سفيان أمير صقلية، وكان من الشُّجَعان الغُزاة المدَبِّرين، تولَّى إمرة صقلية عام 248هـ وكانت عاصمته بلرم، اغتاله رجلٌ من عَسكَرِه وهو عائِدٌ مِن غَزوِ سرقوسه قاصدًا بلرم، فطعنه طعنةً فقتله، ثم هرب القاتِلُ إلى سرقوسة، وحُمِل خفاجة إلى بلرم، فدُفِنَ بها وولَّى الناسُ عليهم بعدَه ابنه محمدًا، وكتبوا بذلك إلى الأميرِ محمد بن أحمد، أمير إفريقية، فأقَرَّه على الولاية، وسيَّرَ له العهدَ والخلع.