نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#793
العام الهجري :245الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :859

خروج النورماند (المجوس) في الأندلس .

خرج المجوسُ (النورماند) إلى ساحِلِ البحر بالغرب، في اثني وستين مركبًا، فوجدوا البحر محروسًا، ومراكِبَ المُسلِمينَ مُعَدَّة، تجري من حائطِ إفرنجة إلى حائطِ جليقية في الغرب الأقصى، فتقدم مركبانِ مِن مراكبِ المجوسِ، فتلاقت بهم المراكِبُ المُعَدَّة، فوافَوا هذين المركبينِ في بعضِ كُسورِ باجة؛ فأخذوهما بما كان فيهما من الذهَبِ والفِضَّة والسَّبيِ والعُدَّة. ومَرَّت سائر مراكِبِ المجوس في الريفِ حتى انتهت إلى مصبِّ نهرِ إشبيلية في البحر، فأخرج الأميرُ الجيوش، ونفر النَّاسُ مِن كُلِّ أوبٍ، وكان قائدُهم عيسى بن الحسن الحاجب. وتقَدَّمت المراكِبُ مِن مَصَبِّ نهر إشبيلية حتى حلَّت بالجزيرة الخضراء، فتغلبوا عليها، وأحرقوا المسجِدَ الجامع بها، ثمَّ جازُوا إلى العدوة فاستباحوا أريافَها، ثم عادوا إلى ريفِ الأندلس، وتوافَوا بساحل تدمير، ثم انتهوا إلى حصنِ أوربولة، ثم تقَدَّموا إلى إفرنجة فشَتوا بها، وأصابوا بها الذراريَّ والأموالَ، وتغلَّبوا بها على مدينةٍ سكنوها، فهي منسوبةٌ إليهم إلى اليوم، حتى انصرفوا إلى ريفِ بحرِ الأندلس، وقد ذهب من مراكِبِهم أكثرُ مِن أربعين مركبًا، ولَقِيَهم مراكبُ الأمير محمد، فأصابوا منها مركبينِ بريف شذونة، فيها الأموالُ العظيمة. ومضت بقيَّةُ مراكِبِ المجوس.

#794
العام الهجري :245الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :859

الحرب بين البربر وابن الأغلب في أفريقيا .

وقَعَت بين البربرِ وعسكَرِ أبي إبراهيم أحمدَ بنِ محمد بن الأغلب وقعةٌ عظيمةٌ، وسبَبُها أنَّ بربرَ لهان امتنعوا على عاملِ طرابلس من أداءِ عُشورِهم وصَدقاتِهم، وحاربوه فهَزَموه، فقصد لبدة فحَصَّنَها وسار إلى طرابلس، فسَيَّرَ إليه أحمد بن محمد الأمير جيشًا مع أخيه زيادةِ الله، فانهزم البربَرُ، وقُتل منهم خلقٌ كثيرٌ، وسيَّرَ زيادةُ الله الخيلَ في آثارهم، فقَتَلَ من أدرك منهم، وأسَرَ جماعةً، فضُرِبَت أعناقُهم، وأحرقَ ما كان في عسكَرِهم، فأذعن البربرُ بعدها وأعطوا الرَّهنَ، وأدَّوا طاعتَهم.

#795
العام الهجري :245الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :859

بناء مسجد القرويين الجامع بالمغرب .

يعتبر مَسجِدُ القُرَويِّينَ بفاس من أعرَقِ المساجد المغربيَّة وأقدَمِها. وتكادُ تُجمِعُ الدراسات التاريخية على أنَّ هذا المسجِدَ بَنَتْه فاطمةُ الفِهريَّة (أم البنين) في عهدِ دولة الأدارِسة، أمَّا بداية بناء مسجد القُرويين فشُرِعَ في حفر أساسِ مَسجِدِ القرويين والأخذِ في أمرِ بنائِه هذه السَّنة بمطالعةِ الإدريسي يحيى الأوَّل، وأمُّ البنين فاطمةُ الفِهريَّة هي التي تطَوَّعَت ببنائه وظَلَّت صائمةً مُحتَبِسةً إلى أن انتهت أعمالُ البناءِ وصَلَّت في المسجدِ شُكرًا لله، عِلمًا أنَّه وجد لوحةٌ مَنقوشةٌ عُثِرَ عليها- عند أعمال الترميم- في البلاط الأوسطِ، فوق قَوسِ المحراب القديم الذي كان للقُرَويين قبل قيام المُرابطين بتوسِعةِ المسجد، لقد اكتُشِفَت مدفونةً تحت الجبس، وقد كُتِبَ عليها- في جملة ما كتب- بخَطٍّ كوفيٍّ إفريقيٍّ عَتيقٍ: بُني هذا المسجِدُ في شَهرِ ذي القعدة مِن سنة ثلاث وستين ومائتين، ممَّا أمر به الإمام- أعزَّه الله- داودُ بنُ إدريس، أبقاه الله... ونصره نصرًا عزيزًا.

#796
العام الهجري :246العام الميلادي :860

فتح المسلمين حِصنَ أنطاكية وتبادل الأسرى مع الروم .

غزا عمرُو بنُ عبد الله الأقطَع الصائفةَ، فأخرج سبعةَ عشرَ ألف رأس، وغزا قريباس، وأخرج خمسةَ آلافِ رأس، وغزا الفضلُ بن قارن بحرًا في عشرينَ مركبًا، فافتتح حِصنَ أنطاكية، وغزا بلكاجور، فغَنِمَ وسَبَى، وغزا عليُّ بن يحيى الأرمني، فأخرج خمسةَ آلافِ رأس، ومن الدوابِّ والرمك والحمير، ونحوًا من عشرةِ آلاف رأس، وفيها كان الفداءُ على يدِ عليِّ بنِ يحيى الأرمني، ففُودِيَ بألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفسًا.

#797
العام الهجري :246العام الميلادي :860

بداية قيام دولة الزيديين في صعدة وصنعاء باليمن .

تزعَّمَ بنو الرسي بصَعدة وصنعاء، وقام الحسَنُ بن قاسم الرسي بتأسيسِ دولَتِهم، وهم من الأئمَّة الزيديِّين، والقاسم الرسي هو القاسِمُ بن إبراهيم المعروف بطباطبا بن إسماعيلَ بنِ الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان بُويِعَ بالإمامةِ بعد موت أخيه محمَّد، وبقي متخَفِّيًا مدةً هاربًا من بلد لآخرَ، حتى استقَرَّ بأرمينية في الرسِّ، وفيها مات فعُرِفَ بالرسِّي.

#798
العام الهجري :246العام الميلادي :860

غزو العباس بن الفضل بلاد الروم .

نكث العهدَ كثيرٌ مِن قِلاعِ صَقَلية وهي: وسطر، وابلا وابلاطنوا وقلعة عبد المؤمن، وقلعة البلوط، وقلعة أبي ثور، وغيرها من القلاع، فخرج العباسُ بنُ الفضل إليهم، فلَقِيَهم عساكِرُ الروم، فاقتتلوا فانهزم الرومُ، وقُتل منهم كثير. وسار إلى قلعةِ عبد المؤمن وقلعة ابلاطنوا فحصرها، فأتاه الخبر بأنَّ كثيرًا من عساكر الرُّومِ قد وصلت، فرحل إليهم، فالتقوا بجفلودى، وجرى بينهم قتالٌ شديد، فانهزمت الروم، وعادوا إلى سرقوسة، وعاد العباسُ إلى المدينة، وعَمَر قصريانة، وحصَّنَها وشَحَنها بالعساكر. وفي سنة سبع وأربعين ومائتين سار العبَّاسُ إلى سرقوسة، فغَنِم، وسار إلى غيران قرقنة، فاعتَلَّ ذلك اليوم، ومات بعد ثلاثة أيام، ثالثَ جمادى الآخرة، فدُفِنَ هناك فنَبَشَه الروم، وأحرقوه، وكانت ولايتُه إحدى عشرة سنة، وأدام الجهادَ شِتاءً وصَيفًا، وغزا أرضَ قلورية وانكبردة وأسكَنَها المسلمين.

#799
العام الهجري :246العام الميلادي :860

أميرُ الأندلس محمَّد بن عبد الرحمن يغزو أرض بنبلونة .

أغزى الأميرُ محمَّد بن عبد الرحمن إلى أرضِ بنبلونة أحدَ قوَّاده، فخرج في هذه الغزوة خروجًا لم يُخرَجْ قَبلَه مِثله جَمعًا وكثرةً، وكمالَ عِدَّة، وظهورَ هيبةٍ. وكان ابنُ غرسية صاحِبُ بنبلونة إذ ذاك متظافِرًا مع أزدون صاحب جليقية، فأقام هذا القائِدُ يدوِّخُ أرضَ بنبلوبة، متردِّدًا فيها اثنين وثلاثين يومًا، يخرِّبُ المنازل، وينسِفُ الثمار، ويفتح القُرى والحصون. وافتتح في الجملة حِصنَ قشتيل، وأخذَ فيه فرتون بن غرسية المعروف بالأنفر، وقَدِمَ به إلى قرطبة، فأقام بها محبوسًا نحوًا من عشرين سنة، ثم رَدَّه الأميرُ إلى بلده، وعُمرُ فرتون مائة وست وعشرون سنة.

#800
العام الهجري :247الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :862

اغتيال الخليفة العباسي المتوكل وتولي ابنه المنتصر الخلافة .

كان مَقتلُ الخليفةِ المتوكِّلِ على الله على يَدِ وَلَدِه المنتَصِر، وكان سببُ ذلك أن المتوكِّلَ أمَرَ ابنَه عبدَ الله المعتَزَّ أن يخطُبَ بالناسِ في يومِ جمعة، فأدَّاها أداءً عظيمًا بليغًا، فبلغ ذلك من المنتَصِر كلَّ مبلغٍ، وحَنقَ على أبيه وأخيه، وزاد ذلك أنَّ المتوكِّلَ أراد من المنتَصِر أن يتنازلَ عن ولايةِ العهد لأخيه المعتَزِّ فرفض، وزاد ذلك أيضًا أنَّه أحضَرَه أبوه وأهانَه وأمَرَ بضَربِه في رأسِه وصَفْعِه، وصَرَّحَ بعَزلِه عن ولايةِ العَهدِ، فاشتَدَّ أيضًا حَنقُه أكثَرَ ممَّا كان، فلمَّا كان يومُ عيدِ الفِطرِ خطَبَ المتوكِّلُ بالنَّاسِ وعنده بعضُ ضَعفٍ مِن عِلَّةٍ به، ثم عدَلَ إلى خيامٍ قد ضُرِبَت له أربعةُ أميالٍ في مثلِها، فنزل هناك ثم استدعى في يومِ ثالثِ شَوَّال بنُدَمائِه على عادتِه في سَمَرِه، ثمَّ تمالأ ولَدُه المنتصِرُ وجماعةٌ مِن الأمراءِ على الفَتكِ به فدخلوا عليه ليلةَ الأربعاءِ لأربعٍ خَلَونَ مِن شَوَّال، وهو على السِّماطِ، فابتدروه بالسُّيوفِ فقَتَلوه، وكانت مدةُ خلافتِه أربعَ عشرةَ سَنةً وعَشرةَ أشهر وثلاثة أيام، ثم ولَّوا بعده ولَدَه المنتَصِر، وبعث إلى أخيه المعتَزِّ فأحضَرَه إليه فبايعه المعتَزُّ، وقد كان المعتَزُّ هو وليَّ العَهدِ مِن بعدِ أبيه، ولكِنَّه أكرَهَه، وخاف فسَلَّمَ وبايعَ، ومِن المعروفِ أنَّ الأتراكَ الذين كان قد قَرَّبَهم الواثقُ وجعَلَهم قوَّادَه الأساسيِّينَ قد حَقَدوا على المتوكِّلِ، فكان ذلك من أسبابِ تَمالُئِهم على قَتلِه، وباغتيالِ المتوكِّلِ يعتبَرُ العصرُ العباسيُّ الأوَّلُ قد انتهى، وهو عصرُ القُوَّة، وبدأ العصرُ الثاني- عصرُ الضَّعفِ والانحدارِ- بالمنتصرِ؛ وذلك لأنَّ الخِلافةَ أصبحت صورةً ظاهريَّةً، والحُكمُ الحقيقيُّ هو للقُوَّاد العسكريِّين.

#801
العام الهجري :247الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :862

وفاة الخليفة العباسي المتوكل على الله .

هو أميرُ المؤمنينَ أبو الفضلِ بنِ المعتَصِم بالله محمَّد بن هارون الرَّشيد القُرَشي العبَّاسي البغدادي. ولِدَ سنةَ خَمسٍ ومائتين، وبويعَ في ذي الحِجَّة سنةَ اثنتينِ وثلاثين بعد الواثقِ, وتلقَّبَ بالمتوكِّل على الله. وكان أسمَرَ مليحَ العينينِ، نحيفَ الجِسمِ خفيفَ العارِضَينِ، إلى القِصَرِ أقرَب. وأمُّه أمُّ ولد اسمُها: شجاع. قال خليفة: "استُخلِفَ المتوكِّلُ، فأظهرَ السُّنَّةَ وعَمِلَ بها في مجلِسِه، وكتبَ إلى الآفاقِ برَفعِ المحنةِ؛ خلْق القرآنِ، وإظهارِ السُّنَّة وبَسْطِها ونصرِ أهلِها"، كان إبراهيمُ بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاءُ ثلاثة: "أبو بكرٍ الصِّديقُ يومَ الرِّدَّة، وعمرُ بنُ عبد العزيز في رَدِّ مظالمِ بني أميَّة، والمتوكِّلُ في محوِ البِدَع وإظهارِ السُّنَّة". وقد قِدَمَ المتوكِّلُ دمشقَ في صفر سنة أربع وأربعين، وعزم على المُقام بها وأعجَبَته، ونقل دواوينَ المُلك إليها. وأمرَ بالبناء بها. وأمر للأتراكِ بما أرضاهم من الأموالِ، وبنى قصرًا كبيرًا بداريَّا من جهة المزَّة، لكنَّه عاد إلى سامرَّا, وقد قتله ابنُه المنتصِرُ بعد أن تآمرَ مع الأتراكِ على قَتلِه.

#802
العام الهجري :248الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :862

خلع المعتَز والمؤيَّد أبناء المتوكِّل من ولاية العهد .

خُلِعَ المعتَزُّ والمؤيَّدُ ابنا المتوكِّل من ولاية العهد؛ وكان سببُ خَلعِهما أنَّ المنتصرَ لَمَّا استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لوصيف بغا: إنَّا لا نأمَنُ الحَدَثانَ وأن يموتَ أميرُ المؤمنين، فيلي المعتزُّ الخلافةَ، فيُبيدُ خَضراءَنا ولا يُبقي منا باقيةً؛ والآنَ الرأيُ أن نعمل في خلعِ المعتَزِّ والمؤيَّد، فجدَّ الأتراك في ذلك، وألحُّوا على المنتصر، وقالوا نخلَعُهما من الخلافة، ونبايِعُ لابنك عبد الوهاب؛ فلم يزالوا به حتى أجابَهم، وأُحضر المعتَزُّ والمؤيَّدُ بعد أربعين يومًا من خلافةِ المنتصِر، وجُعِلا في دارٍ وأُبقِيا وأُكرِها على خَلعِ أنفُسِهما، وكتبا بذلك كتابًا، قال فيه المعتزُّ: «إنَّ أبي عقدَ البيعةَ لي بعد أخي، وكنتُ صغيرَ السِّنِّ، والآن فحيثُ تبيَّنتُ رُشدي وعَقَلتُ، علمتُ أنى لا أصلُحُ لهذا الأمرِ ولا أقومُ به، واشهدوا عليَّ أنَّني قد خلعتُ نفسي عمَّا كان رشَّحَني له أبى» وأُلزِمَ المؤيَّدُ بمثل ذلك، وأُمِرَ بالكتابِ أن يُنشَرَ في الآفاقِ ليُعلَمَ بأمرِه.

#803
العام الهجري :248الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :862

وفاة  الخليفة العباسي المنتصر بالله .

هو أبو جعفر "المنتصر بالله" محمد بن جعفر المتوكِّل، وأمُّه أمُّ ولدٍ روميَّةٌ اسمُها حبشية. وكان أعينَ أسمَرَ أقنى, مليحَ الوجهِ, رَبْعةً, كبيرَ البطن, مَهيبًا، لَمَّا قُتِل أبوه دخل عليه التُّركُ ومعهم قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، فقال له: بايِعْ. قال: وأين أمير المؤمنين؟ -يعني: المتوكِّل- قال: قتله الفتحُ بن خاقان. قال: وأين الفتح? قال: قتله بغا, فبايعه القاضي ثم الوزير وكبار قادة الترك, ثم تحوَّل من الجعفري إلى سامراء، وولَّى وزارتَه أحمد بن الخصيب, وأراد المعتزُّ أن يمتنِعَ من البيعة للمنتصر، فقال له بغا الشرابي: أخوك محمَّد أقدمَ على قتلِ أبيك، وأخافُ أن يقتُلَك فبايِعْ، فبايَعَه. ثم صالحَ المنتصِرُ إخوتَه عن ميراثهم على أربعةَ عشر ألفَ ألفِ درهم، ونفى عمَّه عليًّا إلى بغداد، ورسم عليه, وكان المنتصِرُ وافر العقل, راغبًا في الخير, قليلَ الظُّلم. على الرَّغمِ مِن أنَّ المنتصِرَ كان قد تمالأ مع الأتراكِ على قتل أبيه المتوكِّل عندما قرَّرَ أن يعزِلَه من ولاية العهد ويولِّيَها أخاه المعتَزَّ، إلَّا أن المنتصرَ  كان يقول: يا بغا أين أبي? من قتَلَ أبي?! ويسُبُّ الأتراك، ويقول: هؤلاء قتَلَة الخلفاء، فقال بغا الصغيرُ للذين قتَلوا المتوكِّل: ما لكم عند هذا رِزقٌ، فعَمدوا عليه وهَمُّوا، فعَجَزوا عنه؛ لأنَّه كان شجاعًا مَهيبًا يَقِظًا متحرِّزًا، فتحَيَّلوا عليه إلى أن دسُّوا إلى طبيبِه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مَرَضِه، فأشار بفَصدِه, ثمَّ فصَدَه بريشةٍ مَسمومةٍ، فمات منها,  وكانت مُدَّةُ خلافته ستةَ أشهُر، ثم تولَّى الخلافةَ بعده أبو العباس "المستعين بالله" أحمد بن محمد المعتصِم.

#804
العام الهجري :248الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :862

تولي المستعين بالله بن المعتصم الخلافة العباسية .

بُويعَ أحمد بن محمد بن المعتَصِم بالخلافة؛ وكان سببَ ذلك أنَّ المنتصِرَ لَمَّا توفِّي اجتمع الموالي على الهارونيَّة من الغد، وفيها بغا الكبيرُ، وبغا الصغير، وأتامش، وغيرهم، فاستحلفوا قوَّاد الأتراك، والمغاربة، والشروسنية على أنْ يرضَوا بمن رضِيَ به بغا الكبير، وبغا الصغير، وأتامش، وذلك بتدبيرِ أحمد بن الخصيب، فحَلَفوا وتشاوروا وكَرِهوا أن يتولَّى الخلافةَ أحد من ولد المتوكِّل؛ لئلَّا يغتالَهم، واجتمعوا على أحمدَ بن محمد بن المعتصم، وقالوا: لا تَخرجُ الخلافةُ مِن ولد مولانا المعتَصِم، فبايعوه وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سنة، ولقَّبوه بالمستعين بالله، وتكنى بأبي العباس، فاستكتب أحمدَ بن الخصيب، واستوزر أتامش.

65 66 67 68 69
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app