نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#733
العام الهجري :224العام الميلادي :838

خروج منكجور على المعتصم في أذربيجان .

لَمَّا فرَغَ الأفشينُ مِن بابك وعاد إلى سامِرَّا استَعمَلَ على أذربيجان منكجورَ- وهو من أقارِبِه- فوجد في بعض قرى بابك مالًا عظيمًا ولم يُعلِمْ به المعتَصِم، ولا الأفشين، فكتب صاحِبُ البريد إلى المعتَصِم، وكتب منكجور يُكَذِّبه، فتناظرا، فهم منكجور ليقتُلَه، فمنعه أهلُ أردبيل، فقاتَلَهم منكجور، وبلغ ذلك المعتَصِم، فأمر الأفشينَ بعزل منكجور، فوجَّه قائدًا في عسكرٍ ضَخمٍ، فلما بلغ منكجورَ الخبَرُ خلع الطاعةَ، وجمع الصعاليكَ، وخرج من أردبيل، فواقعه القائِدُ فهَزَمه، وسار منكجورُ إلى حِصنٍ من حصون أذربيجان التي كان بابك خَرَّبها، فبناه وأصلَحَه وتحَصَّن فيه، فبَقِيَ به شهرًا، ثم وثَبَ به أصحابُه، فأسلَمَه إلى قائدِ الأفشين، فقَدِمَ به إلى سامِرَّا فحبَسَه المعتصم، واتَّهَمَ الأفشينَ في أمره، وكان قدومه سنة خمس وعشرين ومائتين، وقيل: إن ذلك القائِدَ الذي أنفذ إلى منكجور كان بغا الكبيرَ، وإن منكجور خرج إليه بأمانٍ.

#734
العام الهجري :224العام الميلادي :838

هزيمة نصارى الأندلس على يد عبد الرحمن بن الحَكَم .

سيَّرَ عبدُ الرحمن بن الحَكَم عبدَ اللهِ المعروفَ بابنِ البَلنسيِّ إلى بلادِ العَدُوِّ، فوصلوا إلى "ألبة" والقلاعِ، فخرج المشركونَ إليه في جَمعِهم، وكان بينهم حربٌ شديدة وقتالٌ عظيم، فانهزم المشركونَ، وقُتلَ منهم ما لا يُحصى، وجُمِعَت الرؤوس أكداسًا، وفي هذه السنة أيضًا خرج لذريق في عسكَرِه، وأراد الغارةَ على مدينةِ سالم من الأندلس، فسار إليه عبدُ الرحمن بن الحَكَم فوتون بن موسى في عسكَرٍ جرار، فلَقِيَه وقاتَلَه، فانهزم لذريقُ وكَثُر القتلُ في عسكَرِه، وسار فوتون إلى الحصنِ الذي كان بناه أهلُ ألبة بإزاء ثُغورِ المسلمين، فحَصَره، وافتَتَحه وهَدَمه.

#735
العام الهجري :224العام الميلادي :838

وفاة أبي عبيد القاسم بن سلام .

هو القاسِمُ بنُ سلَّام الهروي الأزدِيُّ ولاءً، ولد بمدينة هراة سنة 157هـ, أحد أئمَّة اللُّغة والفقه والحديثِ، والقرآن والأخبار وأيَّام الناس، كان أبوه عبدًا روميًّا, فطلب أبو عبيدٍ العِلمَ وسَمِعَ الحديثَ ودرسَ الأدبَ والفقه، ثم ارتحل إلى العراقِ نحوَ سنة 176هـ، له المصنَّفات المشهورة المنَتِشرة بين الناس، حتى يقال: إنَّ الإمامَ أحمدَ كتب كتابَه الغريبَ بِيَدِه- وهو أشهر كتُبِه- قال هلالُ بن العلاء الرقي: "مَنَّ الله على المسلمينَ بهؤلاء الأربعة: الشافعيُّ، تفَقَّه في الفقه والحديث، وأحمدُ بن حنبل في المحنة، ويحيى بن مَعينٍ في نفي الكَذِب، وأبو عُبَيد في تفسيرِ غَريبِ الحديثِ، ولولا ذلك لاقتحم النَّاسُ المهالِكَ"، وكان أبو عبيدٍ قد ولد بهراة، وأقام في بغداد، ثم انتقل إلى مصر، وكانت وفاتُه بمكَّة- رحمه اللهُ تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

#736
العام الهجري :225العام الميلادي :839

قيام الدولة اليعفرية بصنعاء .

هي ثاني دولة مستقِلَّة تقوم في اليمَنِ ويُنسَبُ اليعفريون إلى الملوك الحِمْيَريين، ويعتبر يعفرُ بن عبد الرحيم المؤسِّسَ الفعليَّ لهذه الدولة، وكان الخليفةُ المعتَمِد قد عيَّنه عاملًا على صنعاءَ قبل أن يستقِلَّ بالسلطة ويؤسِّسَ الدولة، ولكِنَّ الخلافاتِ نَشَبت بين أفراد الأسرة اليعفريَّة، فضَعُف مركزُها لتنتهي لاحقًا وتدخُلَ في طاعة دولة الأئمَّة. في آخِرِ عهدِ المتوكِّلِ ابتدأت الدولةُ اليعفرية بصنعاء، وكان جَدُّهم عبدُ الرحيم بن إبراهيم الحوالي نائبًا عن جعفرِ بنِ سليمان بن علي الهاشميِّ، الذي كان واليًا للمعتَصِم على نجدٍ واليمَنِ وصَنعاءَ وما إليها، ولَمَّا توفي عبد الرحيم قام في الولايةِ مقامَه ابنُه يعفر بن عبد الرحيم، وهو رأس الدولة ومبدأُ استقلالِها إلَّا أنَّه كان يهابُ آلَ زياد ويدفَعُ لهم خَراجًا يُحمَلُ إلى زَبيدٍ، كأنَّه عامِلٌ لهم ونائبٌ عنهم، وكان ابتداءُ استقلالِ يعفر بن عبد الرحيم سنة 247هـ، واستمَرَّ مُلْكُ صنعاءَ في أعقابِه إلى سنة 387هـ

#737
العام الهجري :226الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :841

وفاة الأغلب بن إبراهيم صاحب إفريقية .

هو أبو عِقالٍ الأغلَبُ بن إبراهيم بن أغلب، أخو زيادة الله، كانت ولايتُه من قِبَل المعتَصِم بالله، وهو رابِعُ أمراء إفريقية مِن بني الأغلَبِ، ولم تطُلْ مُدَّةُ أيامِه، كانت ولايتُه سنتين وسبعةَ أشهر وسبعة أيَّام, لَمَّا تولَّى أبو عقالٍ أحسَنَ إلى الجند، وأزال مظالمَ كثيرةً، وزاد العُمَّالَ في أرزاقهم، وكَفَّ أيديَهم عن الرعية، وقطَعَ النَّبيذَ والخَمرَ عن القيروان. وكانت أيَّامُه أيَّامَ دَعةٍ وسكونٍ سوى عام 224هـ؛ انتفَضَ بعضُ الخوارجِ فسَيَّرَ إليهم عيسى بن ربعان فأخضَعَهم، ولَمَّا توفِّيَ ولِيَ أبو العباسِ محمَّد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بلادَ إفريقيَّة بعد وفاةِ والده، ودانت له إفريقيَّة.

#738
العام الهجري :226الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :841

قتل أفشين أكبر قائد عسكري عباسي .

هو حَيدرُ بنُ كاوس الملقَّب بالأفشين، أصلُه من التُّرك مِن أشروسنة تركستان، كان مجوسيًّا مِن سُلالةِ حُكَّام أشروسنة، اعتنق الإسلامَ زمنَ المأمونِ وأقام ببغدادَ عند المعتصِم، وعَظُم محلُّه عنده, وهو من كِبارِ قادةِ المأمونِ والمعتَصِم، تولى إخمادَ الكثيرِ مِن الفِتَن والثَّوراتِ، وأهمُّها ثورةُ بابك الخرمي، ولكن كان يطمَحُ لتولِّي خُراسان بدل عبدالله بن طاهرٍ، فقيل: إنَّه هو الذي حرَّضَ المازيار للخروجِ على ابنِ طاهرٍ حتى يولِّيَه المعتَصِمُ حَربَه، ومِن ثمَّ ولايةَ خُراسان، ولَمَّا قُبِض على المازيار أقَرَّ بكُتُب الأفشين له، فغَضِبَ المعتَصِمُ منه وأمر بالقبضِ عليه، فتمَّ ذلك ليلًا فحبَسَه ثمَّ عَمِلَ له مجلِسَ قَضاءٍ بحُضورِ أحمدَ بنِ أبي دؤاد المعتزلي، ووزيرِه محمَّد بن عبد الملك بن الزيَّات، ونائبِه إسحاقَ بنِ إبراهيم بن مصعب، فاتُّهِم الأفشينُ في هذا المجلس بأشياءَ تدُلُّ على أنَّه باقٍ على دينِ أجدادِه مِن الفُرسِ، وكان ذلك في أواخِرِ عام 225هـ، ثم بقي في السجنِ إلى أن مات فيه، ثم أُخرِجَ فصُلِبَ بجَنبِ بابك الخرمي ثمَّ أُنزِلَ وأُحرِقَ.

#739
العام الهجري :227العام الميلادي :841

خروج المبرقع أبو حرب اليماني في فلسطين .

خرج بفلسطينَ المُبرقَعُ أبو حربٍ اليمانيُّ الذي زعَمَ أنَّه السُّفياني، فدعا بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ أولًا، إلى أن قَوِيَت شَوكتُه، فادعى النبوَّةَ. وكان سببُ خُروجِه أن جنديًّا أراد النزولَ في داره، فمنَعَتْه زوجتُه، فضَرَبها الجنديُّ بسوطٍ فأثَّرَ في ذراعها، فلما جاء المُبرقَعُ شكَت إليه، فذهب إلى الجنديِّ فقَتَله وهَرَب، ولَبِسَ بُرقعًا لئلَّا يُعرَف، ونزل جبالَ الغَور مُبرقَعًا، وحَثَّ الناسَ على الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، فاستجاب له قومٌ مِن فلَّاحي القُرى، وقَوِيَ أمرُه، فسار لحَربِه رجاءُ الحضاريُّ- أحدُ قُوَّاد المعتَصِم- في ألفِ فارسٍ، وأتاه فوجَده في مائةِ ألفٍ، فعسكر بإزائِه ولم يجسِرْ على لقائِه. فلمَّا كان أوانُ الزِّراعةِ تفَرَّقَ أكثَرُ أصحابِه في فلاحتِهم وبَقِيَ في نحو الألفينِ، فواقعه عند ذلك رجاءُ الحضاريُّ المذكور، وأسَرَه وحبَسَه حتى مات خنقًا في آخِرِ هذه السَّنةِ.

#740
العام الهجري :227العام الميلادي :841

فتنة القيسية بدمشق .

لَمَّا مات المعتَصِم ثارت القيسيَّة بدمشقَ وعاثوا وأفسَدوا وحَصَروا أميرَهم، فبعث الواثِقُ إليهم رجاءَ بنَ أيوب الحضاري، وكانوا مُعسكِرينَ بمَرج راهط، فنزل رجاءٌ بدير مران، ودعاهم إلى الطاعةِ، فلم يَرجِعوا فواعَدَهم الحربَ بدَومة يومَ الاثنين. فلما كان يومُ الأحد، وقد تفَرَّقت، سار رجاءٌ إليهم، فوافاهم وقد سار بعضُهم إلى دومة، وبعضُهم في حوائجه، فقاتَلَهم وقتل منهم نحوَ ألف وخمسمائة، وقُتِلَ مِن أصحابِه نحوُ ثلاثمائة، وهرَبَ مُقَدَّمُهم ابنُ بيهس، وصَلَحَ أمرُ دمشق.

#741
العام الهجري :227الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :842

وفاة الخليفة العباسي المعتصم .

هو أبو إسحاقَ محمَّد المعتَصِم بالله بن هارون الرَّشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ثامِنُ الخُلَفاءِ العباسيِّينَ، وُلِدَ سنة 179ه يوم الخميسِ لثماني عشرة مَضَت من ربيع الأول، بُويع بالخلافةِ يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلةً بَقِيَت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وبعد ذلك بأيَّامٍ اجتمع جماعةٌ من الجند وشغَّبوا وتحدَّثوا في بيعةِ العبَّاسِ بنِ المأمونِ وأظهروا خلافَ المعتَصِم، ومَضَوا بأسْرِهم إلى مضارِبِ العبَّاسِ فخرج إليهم وقال لهم: أيَّ شيءٍ تُريدونَ منِّي؟ قالوا: نبايعُك بالخلافةِ، قال: أنا قد بايعتُ عمِّي ورَضيتُ به، وهو كبيرى وعندي بمنزلةِ المأمونِ، فانصرفوا خائبينَ، واستمَرَّت في عهدِه فِتنةُ القَولِ بخَلقِ القُرآن, وإنَّما حثَّ المعتَصِمَ على ذلك وحمَلَه على ما فعل به أحمَدُ بنُ أبى دؤادَ؛ لأنَّه كان معتزليًّا، وكان الإمامُ أحمدُ إمامَ السُّنَّة. وحين أحضَرَه المعتَصِم بين يديه سلَّم وتكلَّم بكلامٍ أعجب النَّاسَ، فالتَفَت المعتَصِمُ إلى ابنِ أبى دؤاد، وقال: ذكرتُم أنَّ الرجُلَ عامِّيٌّ، وأراه يذكُرُ بَيتًا قديمًا وشهد له كلُّ من حضر بأنَّه مِن سُراةِ بني شَيبانَ، ثمَّ قال: وذكَرْتُم لي أنَّه جاهِلٌ، وما أراه إلَّا مُعرِبًا فَصيحًا، فأكرَمَ الإمامَ أحمدَ. وكان الإمامُ أحمَدُ بنُ حنبل إلى أن مات يُثني على المعتَصِم ويذكُرُ فِعلَه به ويترحَّمُ عليه. غزا المعتَصِمُ مدينةَ عَمُّوريَّة، وهي من أعظَمِ مُدُنِ الرُّوم كالقُسطنطينيَّة لرَدِّ عدوانِ مَلِك الرومِ على المسلمينَ في زبطرة، فكانت غزوةً مشهورةً نصر اللهُ فيها الإسلامَ والمُسلِمينَ، وكان بدءُ عِلَّتِه أنَّه احتجم أوَّلَ يومٍ في المحَرَّم، واعتَلَّ عِندَها،وكانت خلافتُه ثماني سنينَ وثمانية أشهُر ويومين، وتوفِّيَ بمدينةِ سامِرَّاء.

#742
العام الهجري :227الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :842

تولِّي الواثق بالله الخلافة .

بويِعَ الواثِقُ باللهِ هارونُ بنُ المعتَصِم في اليومِ الذي توفِّيَ فيه أبوه، وكان يكنَّى أبا جعفرٍ، وأمُّه أمُّ ولَدٍ روميَّة، تسمَّى قراطيس.

#743
العام الهجري :227الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :842

وفاة بشر الحافي .

هو بِشرُ بنُ الحارثِ بنِ علي المعروفُ بالحافي، مِن أهلِ مَروٍ، ولِدَ سنة 152هـ سكن بغدادَ، كان من أكابرِ الزُّهَّاد، وأخبارُه في الزُّهدِ والوَرَع مشهورةٌ جِدًّا ومعروفة، أثنى عليه غيرُ واحدٍ مِن الأئمَّةِ في عبادتِه وزهادتِه وورَعِه ونُسكِه وتقَشُّفِه. قال الإمامُ أحمد يوم بلَغَه مَوتُه: "لم يكُنْ له نظيرٌ إلَّا عامِرُ بنُ عبد قيس، ولو تزوَّجَ لتَمَّ أمْرُه"، وذكر غيرُ واحدٍ أن بِشرًا كان شاطِرًا في بدءِ أمْرِه، وأنَّ سبَبَ تَوبتِه أنَّه وجد رقعةً فيها اسمُ اللهِ عَزَّ وجلَّ، في أتونِ حَمَّام، فرفعها ورفع طرْفَه إلى السَّماءِ، وقال: سيِّدي اسمُك ههنا مُلقًى يُداسُ! ثم ذهب إلى عطَّارٍ فاشترى بدرهمٍ غالية وضَمَّخَ تلك الرقعةَ منها، ووضعها حيثُ لا تُنالُ، فأحيا اللهُ قلْبَه وألهَمَه رُشدَه، وصار إلى ما صار إليه من العبادةِ والزَّهادة، ورحَل بِشرٌ في طلَبِ العِلمِ إلى مكَّة والكوفةِ والبصرة، وسَمِعَ مِن وَكيعٍ وشَريكِ بن عبد الله، وإسماعيل بن عُلَيَّة وحمَّاد بن زيد، ومالك بن أنس، وأبي يوسفَ القاضي، وابن المبارك، وهُشَيم، والمعافى بن عِمران، والفُضَيل بن عياض، وأبي نُعَيمٍ، في خَلْقٍ كثيرٍ. غيرَ أنَّه لم يتصَدَّ للراويةِ، فلم يُضبَطْ عنه من الحديثِ إلَّا اليسيرُ. قال إبراهيم الحربي: "ما أخرَجَت بغدادُ أتَمَّ عَقلًا منه، ولا أحفَظَ للِسانِه منه، ما عُرِفَ له غِيبةٌ لمسلمٍ، وكان في كُلِّ شَعرةٍ منه عَقلٌ، ولو قُسمَ عَقلُه على أهلِ بغداد لصاروا عُقَلاءَ وما نقَصَ مِن عَقلِه شَيءٌ". وحين مات اجتمع في جنازتِه أهلُ بغداد عن بَكرةِ أبيهم، فأُخرِجَ بعد صلاةِ الفَجرِ فلم يستقِرَّ في قَبرِه إلَّا بعد العَتَمة، فرَحِمَه اللهُ تعالى وأعلى درجَتَه.

#744
العام الهجري :228العام الميلادي :842

خروج عامل مدينة تطيلة موسى بن موسى على أمير الأندلس .

سبَبُ ذلك أنَّ موسى بن موسى كان من أعيانِ قُوَّادِ عبد الرحمن، وهو العامِل على مدينةِ تَطيلة، فجرى بينه وبين القُوَّادِ تحاسُدٌ سنةَ سَبعٍ وعشرين، فعصِيَ موسى بن موسى على عبد الرحمنِ بنِ الحَكَم، فسَيَّرَ إليه جيشًا واستعمل عليهم الحارِثَ بنَ يزيغ والقُوَّاد، فاقتتلوا عند برجة، فقُتل كثيرٌ من أصحاب موسى، وقُتِلَ ابنُ عَمٍّ له، وعاد الحارِثُ إلى سرقسطة، فسيَّرَ موسى ابنَه ألب بن موسى إلى برجة، فعاد الحارِثُ إليها وحصَرَها فمَلَكَها وقتَلَ ابنَ موسى، وتقَدَّمَ إلى أبيه فطلبه فحضر، فصالحه موسى على أن يخرُجَ عنها، فانتقل موسى إلى أزبيط، وبقِيَ الحارث يتطَلَّبُه أيامًا ثم سار إلى أزبيط، فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية، وهو مِن ملوك الأندلسيِّينَ المُشرِكينَ، واتَّفقا على الحارث، واجتمعا وجعلا له كمايِنَ في طريقِه، واتخذَ له الخيلَ والرِّجالَ بموضِعٍ يقال له بلمسة على نهرٍ هناك، فلمَّا جاء الحارِثُ النَّهرَ خرج الكُمَناءُ عليه، وأحدَقوا به، وجرى معه قِتالٌ شديد، وكانت وقعةً عظيمةً، وأصابه ضربةٌ في وجهِه فَلَقَت عينَه، ثم أُسِرَ في هذه الوَقعةِ، فلمَّا سَمِعَ عبدُ الرحمن خبَرَ هذه الوقعةِ، عَظُمَ عليه، فجهَّزَ عسكرًا كبيرًا واستعمل عليه ابنَه محمدًا، وسيَّرَه إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين، وتقَدَّمَ محمد إلى بنبلونة، فأوقع عندها بجمعٍ كثيرٍ مِن المشركين، وقُتِلَ فيها غرسية، وكثيرٌ من المشركين، ثم عاد موسى إلى الخلافِ على عبد الرحمن، فجَهَّزَ جيشًا كبيرًا وسَيَّرَهم إلى موسى، فلمَّا رأى ذلك طلَبَ المُسالَمةَ، فأُجيبَ إليها وأعطى ابنَه إسماعيلَ رهينةً، وولَّاه عبدُ الرحمن مدينةَ تطيلة، فسار موسى إليها فوصلها وأخرجَ كلَّ من يخافُه، واستقَرَّت تطيلةُ في عمالتِه.

60 61 62 63 64
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app