خروج فضل بن أبي العنبر على دولة الأغالبة في المغرب .
وجَّه زيادةُ اللهِ بنُ الأغلب، صاحِبُ إفريقية، جيشًا لمحاربةِ فضل بن أبي العنبر بجزيرة شريك، وكان مخالفًا لزيادةِ الله، فاستمَدَّ فَضلٌ بعبد السلامِ بن المفرج الربعي، وكان أيضًا مخالفًا مِن عَهدِ فِتنةِ منصور الترمذي، فسار إليه، فالتَقَوا مع عسكر زيادة الله، وجرى بين الطائفتينِ قِتالٌ شديدٌ عند مدينة اليهود بالجزيرة، فقُتِلَ عبد السلام، وحُمِلَ رأسُه إلى زيادة الله، وسار فضلُ بن أبي العنبر إلى مدينة تونس، فدخلها وامتنَعَ بها، فسَيَّرَ زيادةُ الله إليه جيشًا، فحصروا فضلًا بها وضَيَّقوا عليه حتى فتَحُوها منه، وقُتِلَ وقت دخولِ العَسكرِ كثيرٌ مِن أهلِها، وهرب كثيرٌ مِن أهل تونس لَمَّا مُلِكَت، ثم آمَنَهم زيادة الله، فعادوا إليها.
#710
العام الهجري :218العام الميلادي :833
وفاة بشر المريسي من رؤوس المعتزلة .
هو بِشرُ بنُ غياث بن أبي كريمة المِرِّيسي، شيخُ المعتزلة، وأحدُ من أضَلَّ المأمونَ، وقد كان هذا الرجلُ ينظُرُ أوَّلًا في شيءٍ مِن الفِقهِ، وأخذ عن أبي يوسُفَ القاضي، وروى الحديثَ عنه وعن حمَّاد بن سَلَمة، وسُفيانَ بنِ عُيَينة وغيرِهم، ثم غلب عليه عِلمُ الكلامِ, وقد نهاه الشافعيُّ عن تعلُّمِه وتعاطيه، فلم يقبل منه، وقال الشافعي: "لَئِنْ يلقى اللهَ العبدُ بكُلِّ ذنبٍ- ما عدا الشِّركَ- أحَبُّ إليَّ مِن أن يلقاه بعِلمِ الكَلامِ", فانسلخ المِرِّيسي من الورَعِ والتقوى، وجَرَّدَ القولَ بخَلقِ القرآن، ودعا إليه حتى كان عينَ الجَهميَّة في عصرِه وعالِمَهم، فمَقَتَه أهلُ العِلمِ، وكَفَّرَه عِدَّةٌ، ولم يُدرِكْ جَهمَ بنَ صفوانَ، بل تلقَّفَ مقالاتِه من أتباعِه، وحُكيت عنه أقوالٌ شنيعة، وكان مُرجِئًا، وإليه تُنسَبُ المريسِيَّة من المُرجِئة، وكان يقول: إنَّ السجودَ للشَّمسِ والقمرِ ليس بكُفرٍ، وإنَّما هو علامةٌ للكُفرِ، وكان يناظِرُ الشافعيَّ، وكان لا يُحسِنُ النحوَ، وكان يلحَنُ لحنًا فاحِشًا، وكان أبو زرعةَ الرازيُّ يقول: "بِشرُ بن غياثٍ: زِنديقٌ"، ومُناظرةُ عبدالعزيز الكناني لبِشرِ المِريِّسي مشهورةٌ، وهي المعروفةُ بالحيدة، ويقال: إنَّ أباه كان يهوديًّا صبَّاغًا بالكوفةِ، وكان يسكُنُ دَربَ المِريِّسي ببغداد، وتوفِّي ببغداد.
#711
العام الهجري :218الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :833
وفاة عبدالملك بن هشام راوي السيرة المشهور .
هو أبو محمد عبدالملك بن هشام بن أيوبَ المعافري، العلَّامةُ النَّحويُّ الأَخباريُّ، أبو محمد الذهلي السَّدوسي، وقيل: الِحمْيري المعافري البصري، نزيلُ مصر، هذَّبَ السيرةَ النبويَّةَ لابنِ إسحاقَ مُصَنِّفِها. سمعها مِن زياد البكائي صاحِبِ ابنِ إسحاق, وإنما نُسِبَت إليه، فيقال سيرةُ ابن هشام؛ لأنه هذَّبَها وزاد فيها ونقَصَ منها، وحَرَّر أماكِنَ، واستدرك أشياءَ، وكان إمامًا في اللغة والنحو، وقد كان مقيمًا بمصرَ، واجتمع به الشافعيُّ حين وردها، وتناشدَا من أشعارِ العرب شيئًا كثيرًا. كانت وفاتُه بمصر.
#712
العام الهجري :218الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :833
قيام المأمون بتوجيه ابنه العباس إلى أرض الروم .
وجَّه المأمونُ ابنَه العبَّاسَ إلى أرضِ الرومِ وأمَرَه بنزول الطوانةِ وبنائِها، وكان قد وجَّه الفَعَلةَ والفُروضَ، فابتدأ البناءَ وبناها ميلًا في ميلٍ، وجعل سورَها على ثلاثةِ فراسِخَ، وجعل لها أربعةَ أبواب، وبنى على كلِّ بابٍ حِصنًا.
#713
العام الهجري :218الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :833
وفاة الخليفة العباسي المأمون .
هو أبو العبَّاسِ عبدُ الله بن هارون الرَّشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور المأمون العباسي. وُلِدَ سنة سبعين ومائة, واسمُ أمِّه: مراجل ماتت في نفاسِها به. قرأ العلمَ والأدبَ والأخبارَ، والعقليَّات وعلومَ الأوائل، وأمرَ بتعريبِ كُتُبِهم، وبالغ في تعريبها، وعَمِلَ الرصدَ فوق جبل دمشق، ودعا إلى القولِ بخَلْقِ القرآنِ وامتحنَ العُلَماءِ به. كان ذا حَزمٍ وعزمٍ، ورأيٍ وعقلٍ، وهيبةٍ وحِلمٍ، ومحاسِنُه كثيرةٌ في الجملة. كان أبيضَ رَبْعةً حسَنَ الوجهِ، تعلوه صُفرةٌ، قد وَخَطَه الشَّيبُ، وكان طويلَ اللِّحيةِ أعيَنَ ضَيِّقَ الجبينِ، على خَدِّه شامةٌ. أتته وفاةُ أبيه وهو بمروٍ سائرًا لغزو ما وراء النهرِ، فبُويِعَ مِن قِبَلِه لأخيه الأمينِ، ثم جرت بينهما أمورٌ وخُطوبٌ، وبلاءٌ وحروبٌ، إلى أن قُتِلَ الأمينُ، وبايع النَّاسُ المأمونَ في أوَّلِ سنةِ ثمان وتسعين ومائةٍ. كان متشيِّعًا فقد كانت كنيتُه أبا العباس، فلما استُخلِفَ اكتنى بأبي جعفرٍ، واستعمَلَ على العراق الحسَنَ بنَ سَهلٍ، ثم بايع بالعهدِ لعليِّ بنِ موسى الرضا ونَوَّه بذِكرِه، ونبَذَ السَّوادَ شِعارَ العباسيِّينَ، وأبدله بالخُضرة شعارِ العَلَويِّين. مرض المأمونُ مَرَضَه الذي مات فيه لثلاثَ عشرةَ خلَت من جُمادى الآخرة، فلمَّا مَرِضَ المأمونُ أمَرَ أن يُكتَبَ إلى البلادِ الكُتُب من عبد الله المأمونِ أميرِ المؤمنينَ، وأخيه الخليفةِ مِن بَعدِه أبي إسحاقَ محمَّد بن هارونَ الرشيد؛ وأوصى إلى المعتَصِم بحضرةِ ابنه العبَّاسِ، وبحضرة الفُقَهاء والقضاة والقُوَّاد، ثم بقيَ مريضًا إلى أن توفِّيَ قرب طرسوس ثم حمَلَه ابنُه العبَّاسُ، وأخوه المعتَصِمُ إلى طرسوس، فدفناه بدارِ خاقان خادِمِ الرَّشيد، وصلى عليه المعتَصِمُ، وكانت خلافتُه عشرينَ سنةً وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا.
#714
العام الهجري :218الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :833
المعتصم بالله يتولى الخلافة العباسية .
هو أبو إسحاقَ محمَّدُ بن هارون الرشيد، بويعَ له بالخلافةِ بعد موتِ المأمونِ، ولَمَّا بويِعَ له شَغَّبَ الجندُ، ونادوا باسمِ العبَّاسِ بنِ المأمون، فأرسل إليه المعتَصِمُ، فأحضره فبايَعَه، ثم خرج العبَّاسُ إلى الجندِ، فقال: ما هذا الحبُّ البارِدُ؟ قد بايعتُ عَمِّي، فسكَتوا، وأمَرَ المعتَصِمُ بخرابِ ما كان المأمونُ أمَرَ ببنائِه من طوانة، وحَمْل ما أطاق من السِّلاحِ والآلة التي بها وأحرقَ الباقيَ، وأعاد النَّاسَ الذين بها إلى البلادِ التي لهم، ثم ركِبَ المعتَصِمُ بالجنودِ قاصِدًا بغداد، ومعه العبَّاسُ بن المأمون، فدخلها يومَ السبت مستهَلَّ شَهرِ رمضان في أبَّهةٍ عظيمةٍ وتجَمُّلٍ تامٍّ.
#715
العام الهجري :218الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :833
الخليفة المعتصم يأمر بمواجهة طائفة الخرميَّة في همذان .
دخل كثيرٌ من أهل الجبال، وهمذان، وأصبهان، وماسبذان، وغيرِها في دين الخرميَّة، وتجمَّعوا فعَسكَروا في عمَلِ همذان، فوجَّه إليهم المعتَصِمُ العساكِرَ، وكان فيهم إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ مُصعَب، وعقَدَ له على الجبال، فسار إليهم، فأوقع بهم في أعمالِ همذان، فقتَلَ منهم ستين ألفًا وهرب الباقونَ إلى بلد الرومِ، وقرئ كتابُه بالفتح يوم الترويةِ.
#716
العام الهجري :219العام الميلادي :834
ظهور محمد بن القاسم ودعوته لنفسه في خراسان .
ظهر محمَّدُ بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، بالطالقان من خراسان، يدعو إلى الرضا من آل محمَّد، وكان ابتداءُ أمرِه أنَّه كان ملازمًا مسجدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حسَنَ السِّيرةِ، فأتاه إنسانٌ من خراسان كان مجاورًا، فلما رآه أعجَبَه طريقُه، فقال له: أنت أحَقُّ بالإمامةِ مِن كُلِّ أحَدٍ، وحَسَّنَ له ذلك وبايعه، وصار الخُراساني يأتيه بالنَّفَرِ بعد النفر مِن حُجَّاجِ خُراسان يبايعونه، فعل ذلك مُدَّةً. فلما رأى كثرةَ مَن بايعه من خراسانَ سارا جميعًا إلى الجوزجان، واختفى هناك، وجعل الخراساني يدعو النَّاسَ إليه، فعَظُم أصحابُه، وحمله الخراسانيُّ على إظهارِ أمْرِه، فأظهره بالطالقان، فاجتمع إليه بها ناسٌ كثير، وكانت بينه وبين قوَّادِ عبدِ الله بن طاهر وقَعاتٌ بناحيةِ الطالقان وجبالِها، فانهزم هو وأصحابه، وخرج هاربًا يريدُ بعضَ كور خراسان، وكان أهلُها كاتبوه، فلما صار بنسا، وبها والدُ بعضِ مَن معه، فلمَّا بَصُرَ به سأله عن الخبَرِ فأخبره، فمضى الأبُ إلى عامِلِ نسا فأخبَرَه بأمر محمد بن القاسم، فأعطاه العامِلُ عشرةَ آلاف درهم على دَلالَتِه، وجاء العامِلُ إلى محمد، فأخذه واستوثَقَ منه، وبعثه إلى عبدِ الله بن طاهر، فسيَّرَه إلى المعتصم، فحُبِسَ عند مسرور الخادمِ الكبير، وأجرى عليه الطَّعامَ، ووكَلَ به قومًا يحفَظونَه، فلمَّا كان ليلةُ الفطرِ اشتغلَ النَّاسُ بالعيد، فهرب من الحبسِ، دُلِّيَ إليه حبلٌ مِن كوَّة كانت في أعلى البيتِ، يدخل عليه منها الضوءُ، فلما أصبحوا أتَوْه بالطعام، فلم يَرَوه، فجعلوا لِمَن دلَّ عليه مائة ألفٍ، فلم يُعرَف له خبَرٌ.
#717
العام الهجري :219العام الميلادي :834
استمرار محنة الإمام أحمد بن حنبل على يد المعتصم .
بعد أن كان الإمامُ أحمدُ قد قُيِّدَ وسِيرَ به إلى المأمونِ ثم عاد لبغداد لَمَّا وصلهم نبأُ وفاة المأمون، وتولى بعده المعتَصِمُ استمَرَّ على نفس الامتحان، فأحَضَره المعتَصِم وامتحنَه بالقولِ بخلقِ القُرآنِ فلم يُجِبْه الإمامُ أحمدُ، وكُلُّ ذلك وهو ثابِتٌ على قولِه: القرآنُ كَلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ، فجُلِدَ جلدًا عظيمًا حتى غاب عقلُه، وتقَطَّعَ جِلدُه، وحُبِس مقيَّدًا- رحمه الله.
#718
العام الهجري :219العام الميلادي :834
عبدُ الرحمن بن الحكم يحاصر مدينةِ طُليطِلة .
سيَّرَ عبدُ الرحمن بن الحكم، صاحِبُ الأندلُسِ، جيشًا مع أميَّةَ بنِ الحكَمِ إلى مدينةِ طُليطِلة، فحصَرَها، وكانوا قد خالفوا الحَكَم، وخرجوا عن الطاعة، واشتَدَّ في حصرهم، وقطَعَ أشجارَهم، وأهلك زروعَهم، فلم يُذعِنوا إلى الطاعة، فرحل عنهم، وأنزل بقَلعةِ رباح جيشًا عليهم ميسرةُ، المعروف بفتى أبي أيوب، فلما أبعدوا منه خرجَ جمعٌ كثيرٌ مِن أهل طليطلة؛ لعلَّهم يجدون فرصةً وغَفلةً مِن مَيسرةَ فينالوا منه ومن أصحابِه غَرضًا، وكان ميسرةُ قد بلغه الخبَرُ، فجعل الكمينَ في مواضِعَ، فلما وصل أهلُ طُليطِلة إلى قلعة رباح للغارة، خرج الكمينُ عليهم من جوانبهم، ووضعوا السيفَ فيهم، وأكثروا القتَلَ، وعاد مَن سَلِمَ منهم منهزمًا إلى طليطِلة، وجُمِعَت رؤوس القتلى، وحُمِلَت إلى ميسرة، فلما رأى كثرَتَها عَظُمَت عليه، وارتاع لذلك، ووجد في نفسِه غمًّا شديدًا، فمات بعد أيامٍ يَسيرةٍ. كما حَدَثت في هذه السَّنةِ فِتنةٌ كبيرةٌ بطُليطلة تُعرفُ بملحمةِ العراس، قُتِلَ مِن أهلِها كثيرٌ.
#719
العام الهجري :219الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :834
المعتَصِم بالله يأمر بحرب الزطِّ (قطاع الطرق) .
وجَّه المعتَصِمُ بالله عجيفَ بن عنبسة لحرب الزطِّ الذين كانوا غلَبوا على طريق البصرةِ، وعاثوا وأخذوا الغَلَّات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبيلَ، ورتَّبَ عجيفٌ الخيلَ في كلِّ سكَّةٍ مِن سِكَكِ البريدِ، تركُضُ بالأخبارِ إلى المعتَصِم، فسار عجيف حتى نزل تحت واسط، وأقام على نهرٍ يقال له بردودا حتى سدَّه وأنهارًا أخَرَ كانوا يخرجون منها ويدخلون، وأخذ عليهم الطرُقَ، ثم حارَبَهم فأسَرَ منهم في معركةٍ واحدةٍ خمسَمائة رجلٍ، وقتل في المعركةِ ثلاثَمائة رجلٍ، فضرب أعناقَ الأَسرى، وبعث الرُّؤوسَ إلى بابِ المُعتَصِم. ثم أقام عجيف بإزاءِ الزطِّ خمسة عشر يوما فظَفِرَ منهم فيها بخلقٍ كثير، وكان رئيسُ الزطِّ رجلًا يقال له محمد بن عثمان، وكان صاحِبُ أمره إنسانًا يقال له سماق، ثم استوطن عجيفٌ وأقام بإزائهم سبعةَ أشهر.
#720
العام الهجري :220العام الميلادي :835
المعتصم يبعث القائد الأفشين لقتال بابك الخُرَّمي .
عقد المعتصِمُ للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال، ووجَّهه لحرب بابك الخرمي، فسار إليه، وكان ابتداءُ خروجِ بابك سنةَ إحدى ومائتين، ثمَّ إنَّ الأفشين سار إلى بلادِ بابك، فنزل برزند، وعسكَرَ بها وضبَطَ الطرق والحصونَ فيما بينه وبين أردبيل، وأنزل محمَّدَ بن يوسف بموضعٍ يقال له خش، فحفرَ خندقًا وأنزل الهيثمَ الغنوي برستاق أرشق، فأصلح حِصنَه، وحفَرَ خَندقَه، وأنزل علويه الأعور، من قوَّاد الأبناء، في حصنِ النَّهرِ ممَّا يلي أردبيل، فكانت القوافِلُ تخرج من أردبيل ومعها من يحميها، حتى تنزل بحصنِ النَّهر، ثم يُسَيِّرُها صاحبُ حِصنِ النَّهرِ إلى الهيثم الغنوي، فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحيةٍ في موضعٍ معروفٍ لا يتعَدَّاه أحَدُهم إذا وصل إليه، فإذا لَقِيَه أخذ ما معه، وسَلَّمَ إليه ما معه، ثم يسيرُ الهيثمُ بمن معه إلى أصحابِ أبي سعيد، فيلقونَه بمنتصف الطريق، ومعهم من خرجَ من العسكر، فيتسَلَّمون ما مع الهيثم ويُسلِّمونَ إليه ما معهم، وإذا سبق أحدُهم إلى المنتصف لا يتعدَّاه، ويسيرُ أبو سعيدٍ بمن معه إلى عسكر الأفشين، فيلقاه صاحب سيارة الأفشين، فيتسَلَّمُهم منه، ويسَلِّمُ إليه مَن صَحِبَه من العسكر، فلم يزل الأمرُ على هذا. وكانوا إذا ظَفِروا بأحدٍ من الجواسيس حملوه إلى الأفشين، فكان يُحسِنُ إليهم، ويهَبُ لهم، ويسألُهم عن الذي يعطيهم بابك، فيُضَعِّفُه لهم، ويقول لهم: كونوا جواسيسَ لنا فكان ينتَفِعُ بهم.