نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#637
العام الهجري :196الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :812

انقلاب داخلي في بغداد على الخليفة العباسي الأمين .

كان الأمينُ قد أرسل عبدالملك بن صالح بن عليٍّ إلى الشام ليجمَعَ له الجُندَ، لكنَّه توفي في الرقَّة، فتولى أمرَ الجُندِ الحُسينُ بن علي بن ماهان، فعاد بهم إلى بغداد، ورفض القدومَ على الأمين الذي أرسلَ إليه من يُحضِرُه، فاقتتل الطرفانِ وانهزم الجمعُ الذين أرسَلَهم الأمين، فخلَعَ الحُسَينُ الأمينَ يومَ الأحدِ لإحدى عشرة ليلةً خلَت من رجب، وأخذ البيعةَ للمأمونِ مِن الغدِ يوم الاثنين، فلما أصبح الناسُ يوم الأربعاء طلبوا مِن الحُسين بن عليٍّ أُعطِياتِهم واختلفوا عليه، وصار أهل بغداد فرقتينِ؛ فِرقةً مع الأمينِ، وفرقةً عليه، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فغلب حزبُ الخليفة، وأسَروا الحُسَين بنَ علي بن عيسى بن ماهان وقَيَّدوه، ودخلوا به على الخليفة ففكُّوا عنه قيودَه، ثم إنَّ الأمينَ عفا عن الحسين وولَّاه الجُندَ وسَيَّرَه إلى حلوان، فلما وصل إلى الجِسرِ هرب في حاشيتِه وخَدَمِه، فبعث إليه الأمين من يرُدُّه، فرَكِبَت الخيولُ وراءه فأدركوه فقاتَلَهم وقاتلوه، فقتلوه لِمُنتَصف رجب.

#638
العام الهجري :197العام الميلادي :812

توقيع اتفاق حسن الجوار بين الدولة الرستمية ودولة الأغالبة .

ثار أبو عصامٍ ومَن وافقه على إبراهيمَ بن الأغلب، أميرِ إفريقيَّة، فحاربهم إبراهيمُ، فظَفِرَ بهم. واستعمل ابنُ الأغلب ابنَه عبدالله على طرابلس الغرب، فلما قدِمَ إليها ثار عليه الجُندُ، فحصروه في داره، ثم اصطَلَحوا على أن يخرُجَ عنهم، فخرج عنهم، فلم يُبعِد عن البلد حتى اجتمع إليه كثيرٌ من الناس، ووضَعَ العطاء، فأتاه البربرُ من كل ناحية، فاجتمع له عددٌ كثير، فزحف بهم إلى طرابلس، فخرج إليه الجُند، فاقتتلوا فانهزمَ جُند طرابلس، ودخل عبد الله المدينةَ، وأمَّنَ الناسَ وأقام بها؛ ثمَّ عزله أبوه، واستعمل بعده سُفيانَ بن المضاء، فثارت هوارة بطرابلُس، فخرج الجندُ إليهم، والتَقَوا واقتتلوا، فهُزِمَ الجند إلى المدينة، فتَبِعَهم هوارة، فخرج الجندُ هاربين إلى الأميرِ إبراهيم ابن الأغلب، ودخلوا المدينةَ فهَدَموا أسوارها. وبلغ ذلك إبراهيمَ ابن الأغلب، فسيَّرَ إليها ابنَه أبا العباس عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس، فاقتتل هو والبربر، فانهزم البربرُ، وقُتِل كثيرٌ منهم، ودخل طرابلس وبنى سورها. وبلغ خبَرُ هزيمة البربر إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وجمع البربرَ وحَرَّضَهم، وأقبل بهم إلى طرابلس، وهم جمعٌ عظيم، غضبًا للبربر ونصرةً لهم، فنزلوا على طرابلس، وحصروها. فسدَّ أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بابَ زناتة، ولم يزل كذلك إلى أن توفِّي أبوه إبراهيم بن الأغلب، وعَهِدَ بالإمارة لولده عبد الله، فأخذ أخوه زيادةُ الله بن إبراهيم له العهودَ على الجند، وسيَّرَ الكتاب إلى أخيه عبد الله، يخبِرُه بموت أبيه، وبالإمارة له، فأخذ البربرُ الرسولَ والكتابَ، ودفعوه إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، فأمر بأن يناديَ عبد الله بن إبراهيم بموت أبيه، فصالَحَهم على أن يكونَ البلدُ والبحر لعبد الله، وما كان خارجًا عن ذلك يكونُ لعبد الوهاب، وسار عبدُ الله إلى القيروان، فلقيه الناس، وتسلَّمَ الأمرَ، وكانت أيَّامُه أيامَ سُكونٍ ودَعةٍ.

#639
العام الهجري :197العام الميلادي :812

تخريب مدينة بغداد واستسلام الخليفة العباسي الأمين .

بعد أن عادت الأمور في بغداد للأمين، كان جيشُ المأمون بقيادة طاهر بن الحسين وهَرثمةَ بنِ أعيَنَ قادمًا إلى بغداد، فلمَّا اقتَرَبوا منه عادت الفوضى وخَلَعَت بعضُ الأقاليم الأمين وبايَعَت للمأمون، حتى إنَّ موسم الحج دُعِيَ فيه للمأمون، ثم حاصر الجيشُ بغداد فضَعُفَ أمر الأمين وخاصَّةً أنَّ طاهِرَ بنَ الحسين قد استولى على الضِّياعِ والإنتاجِ، وأجابه كثير من قوَّاد الأمين إلى بيعةِ المأمون، ثم دخل جيشُ المأمون إلى بغداد وحصل القتالُ فيها حتى لم يبقَ مع الأمين إلَّا القليلُ؛ ممَّا اضطَّره إلى طلب الأمانِ من هرثمة بن أعين الذي أمَّنَه وأخذه في سفينةٍ، وقد كان حصل تخريبٌ وتحريقٌ كثيرٌ في بغداد، بدُخولِ الجيشِ وحُصولِ القتالِ، وهذه عادةُ كلِّ فتنةٍ، نسألُ اللهَ السلامةَ.

#640
العام الهجري :197العام الميلادي :812

وفاة جابر بن حيان عالم الكيمياء .

هو جابِرُ بنُ حيان بن عبد الله الأزدي أبو الكيمياء، فيلسوفٌ كيميائيٌّ، ولد عام 101هـ كان يُعرَف بالصوفي. من أهل الكوفة، وأصلُه من خراسان، له تصانيف كثيرة، قيل: عددها 232 كتابًا، وقيل: بلغت خمسَمائة. ضاع أكثَرُها، وتُرجِمَ بعضُ ما بقي منها إلى اللاتينية، منها أسرار الكيمياء، وعلم الهيئة، وأصول الكيمياء، وقد اشتملت كتبُه على بيان مركَّبات كيماويَّة كانت مجهولةً قبله. وهو أوَّلُ من وصف أعمالَ التقطيرِ والتبلْوُر والتذويب والتحويل، وصَفَه ابن خلدون في مقدِّمتِه بقوله: "إمامُ المدوِّنين جابر بن حيان، حتى إنَّهم يخصُّونها به فيُسَمُّونها علمَ جابرٍ" ويعَدُّ جابرٌ من أعلام العباقرةِ وأوَّلَ رائدٍ للكيمياء، وكان يشارُ إليه بالأستاذ جابر بن حيان. وقال عنه الفيلسوفُ الإنكليزي فرانسيس بيكون: "إنَّ جابر بن حيان هو أوَّلُ من علَّم عِلمَ الكيمياءِ للعالَم؛ فهو أبو الكيمياء"، كما قال عنه العالمُ الكيميائي الفرنسي مارسيلان بيرتيلو: "إنَّ لجابرِ بنِ حيَّان في الكيمياء ما لأُرسطو في المنطِق" توفي بطوس، وقيل: كانت وفاته سنة 200هـ

#641
العام الهجري :198العام الميلادي :813

وقعة الميدان بين اليمانية والنِّزارية في الموصل .

كانت بين اليمانية والنِّزارية وكان سببُها أنَّ عُثمانَ بنَ نُعيم البرجمي صار إلى ديارِ مُضَر، فشكا الأزدَ واليمن، وقال: إنَّهم يغلبونَنا على حُقوقنا واستنصَرَهم، فسار معه إلى الموصِل ما يقارب عشرين ألفًا, فأرسل إليهم عليُّ بن الحسن الهمداني، وهو حينئذٍ متغَلِّبٌ على الموصِل، فسألهم عن حالهم، فأخبَروه، فأجابهم إلى ما يريدون، فلم يقبَلْ عثمان ذلك، فخرج إليهم عليُّ بن الحسَن مِن الموصِل في نحو أربعةِ آلاف رجل، فالتقَوا واقتَتَلوا قتالًا شديدًا عدَّة وقائِعَ، فكانت الهزيمةُ على النزاريَّة، وظفِرَ بهم عليُّ بنُ الحسن، وقتل منهم خلقًا كثيرًا وعاد إلى البلد.

#642
العام الهجري :198العام الميلادي :813

غزو الحكم بن هشام لسمورة .

همَّت الرُّوم بما لم ينالوا من طلَبِ الثغور، فنكَثوا العهدَ، فتجهَّزَ الحكَمُ بن هشامٍ إليهم حتى جاز جبلَ السارة شماليَّ طليطلة، ففرَّت الرومُ أمامه حتى تجمَّعوا بسمورة، فلما التقى الجمعانِ، نزل النصرُ وانهزم الكفرُ، وتحصَّنوا بمدينة سمورة، وهي كبيرة جدًّا، فحصرها المسلمون بالمجانيق، حتى افتَتَحوها عَنوةً، وملكوا أكثَرَ شوارعِها، واشتغل الجندُ بالغنائم، وانضمَّت الرومُ إلى جهة من البلد، وخرجوا على حمية، فقتلوا خلقًا في خروجهم، فكانت غزوةُ الحكَمِ من أعظم المغازي، لولا ما طرأ فيها من تضييعِ الحَزْم، فقد رامت الرومُ السِّلْم، فأبى عليهم الحكَمُ، ثم خرج من بلادهم خوفًا من الثلوجِ، فلمَّا كان العامُ الآتي، استعدَّ أعظَمَ استعداد، وقصَدَ سمورة، فقتل وسَبى كلَّ ما مر به، ثم نازلها شهرينِ، ثم دخلوها بعد جَهدٍ، وبذلوا فيها السَّيفَ إلى المساء، ثم انحاز المسلمونَ، فباتوا على أسوارها، ثم صَبَّحوهم من الغد، لا يُبقُونَ على مُحتَلِمٍ. فقُتِلَ في سمورة ثلاثمائة ألف نفس، فلما بلغ الخبَرُ مَلِك روميَّة، كتبَ إلى الحكَمِ يرغَبُ في الأمان، فوضع الحكَمُ على الرُّوم ما كان جده عبدالرحمن الداخل وضع عليهم، وزاد عليهم أن يجلِبوا من ترابِ مدينةِ روميَّة نفسِها ما يُصنَعُ به أكوامٌ بشرقيَّ قُرطبة؛ صَغارًا لهم، وإعلاءً لِمَنارِ الإسلام.

#643
العام الهجري :198الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :813

اغتيال الأمين بن هارون الرشيد في السجن .

لَمَّا كان الأمرُ من دخولِ جيشِ المأمون واستيلائِه على بغداد، وأخْذِ الأمينِ الأمانَ مِن هرثمة بن أعيَن، وكان قد سيَّرَه في السفينة، فعَلِمَ بذلك طاهر بن الحسين، فغضب لذلك كثيرًا؛ لأنَّ الأمينَ لم يطلُبْ منه الأمانَ، بل طلبه من هرثمةَ بنِ أعيَن، فقام بإغراقِ السَّفينةِ، ولكنَّ الأمينَ سبح ونجا، وكان بعضُ الجندِ قد أسَروه ووضعوه في أحدِ البُيوتِ، فدسَّ طاهِرٌ إليه بعضَ العجَمِ فقتلوه في البيتِ الذي كان محبوسًا فيه، وقَطَعوا رأسَه، وأرسلوه إلى طاهرِ بنِ الحُسين.

#644
العام الهجري :198الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :813

وفاة الأمين بن هارون الرشيد .

هو محمَّد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور، أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى الهاشمي العباسي، وأمه أمُّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، كان مولده بالرصافة سنة سبعين ومائة, وأتته الخلافةُ بعد وفاة والده الرشيدِ بوصيةٍ منه له بولايةِ العهد، ثمَّ نازعه أخوه المأمونُ على الخلافة. كان طويلًا سمينًا أبيضَ أقنى الأنفِ صغيرَ العينين، عظيمَ الكراديس، بعيدًا ما بين المنكِبَين. وقد رماه بعضُهم بكثرة اللَّعِب والشُّرب وقِلَّة الصلاة، والإكثار من اقتناءِ السُّودان والخِصيان، وإعطائِهم الأموالَ والجواهر، وأمْرِه بإحضار الملاهي والمغنِّين من سائر البلاد، وذُكِرَ أنه كان كثيرَ الأدبِ فصيحًا يقولُ الشعرَ ويعطي عليه الجوائِزَ الكثيرةَ، وكان شاعرُه أبو نُواس، وقد امتدحه أبو نُواس في بعض أشعارِه بأقبَح في معناه من صنيع الأمين. قُتِلَ بعد حروب دامية بينه وبين أخيه المأمون، قتَلَه قُرَيش الدنداني، وحمَلَ رأسَه إلى طاهر بن الحسين، فنَصَبَه على رمحٍ, وكانت ولايتُه أربع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام.

#645
العام الهجري :198الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :813

تولي المأمون للخلافة العباسية .

بعد أن تمَّ قتلُ الأمينِ في حَبسِه والاستيلاءِ على بغداد، أُخِذَت البيعةُ بالكاملِ للمأمونِ الذي بقي في مَرْو، وولَّى الحسَنَ بنَ سَهلٍ البصرةَ والكوفة والحجازَ واليمن والأهواز، وولَّى غيرَه المناطق الأخرى.

#646
العام الهجري :198الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :814

وفاة سفيان بن عيينة .

هو محَدِّثُ الحرَمِ المكِّي، الحافِظُ المشهورُ: سُفيان بن عُيَينة بن أبي عمران يكنَّى أبا محمد. وهو مولى لبني عبد الله بن رويبة، وُلِد سنةَ سبعٍ ومائة بالكوفةِ، انتقل إلى مكَّةَ وبقي فيها، قال الشافعي: لولا مالِكٌ وسفيان لذهب عِلمُ الحجاز، كان واسِعَ العِلم، كبيرَ القَدرِ، مع زهدٍ وورَعٍ، له المُسند الجامِعُ، وتفسير القرآن، توفِّي في مكَّة- رحمه الله وجزاه عن الإسلامِ والمسلمين خيرًا.

#647
العام الهجري :199الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :815

العلويون يثورون على العباسيين في الكوفة .

ظهر أبو عبدِ الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، بالكوفةِ، يدعو إلى الرِّضا من آل محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم والعمَل بالكتابِ والسُّنَّة، وهو الذي يُعرَف بابنِ طباطبا، وكان القيِّم بأمرِه في الحرب أبو السَّرايا السَّري بن منصور، وكان سببُ خروجه أنَّه شاع أنَّ الفضلَ بنَ سَهلٍ قد غلب على المأمونِ، وأنَّه يستبِدُّ بالأمر دونه، فغَضِبَ لذلك بنو هاشم ووجوهُ الناس، واجترؤوا على الحسَن بنِ سَهل، وهاجت الفِتَنُ في الأمصار، فكان أوَّلَ مَن ظهر ابنُ طباطبا بالكوفة، وقد اتَّفَق أهلُ الكوفة على موافَقتِه واجتمعوا عليه مِن كُلِّ فجٍّ عميقٍ، وكان النائِبُ عليها من جهةِ الحسَنِ بن سهل سُليمانَ بنَ أبي جعفر المنصور، فبعث الحسَنُ بن سهل لسليمانَ بنِ أبي جعفر يلومُه ويؤنِّبُه على ذلك، وأرسل إليه بعشرةِ آلاف فارسٍ بصحبة زاهرِ بن زهير بن المسيب، فتقاتلوا خارِجَ الكوفةِ، فهَزَمَ أبو السرايا زاهرًا واستباح جيشَه ونهب ما كان معه، فلمَّا كان الغد من الوقعة توفِّيَ ابنُ طباطبا أميرُ الشيعة فجأةً، ويقال: إنَّ أبا السرايا سَمَّه وأقام مكانه غلامًا أمْرَد يقال له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وانعزل زاهِرٌ بمن بقِيَ معه من أصحابِه إلى قصر ابن هُبيرة، وأرسل الحسَنُ بن سهل مع عبدوس بن محمد أربعةَ آلافِ فارسٍ، صورة مدد لزاهر، فالتقوا هم وأبو السَّرايا، فهزمهم أبو السرايا ولم يُفلِت من أصحاب عبدوس أحدٌ، وانتشر الطالبيُّون في تلك البلاد، وضرب أبو السرايا الدَّراهمَ والدنانير في الكوفة، ونقَشَ عليه {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} ثمَّ بعث أبو السرايا جيوشَه إلى البصرة وواسط والمدائن، فهزموا مَن فيها من النوَّاب ودخلوها قهرًا، وقَوِيَت شوكتهم، فأهمَّ ذلك الحسَنَ بنَ سَهلٍ، وكتب إلى هرثمةَ بنِ أعيَنَ يستدعيه لحربِ أبي السرايا، فتمَنَّعَ ثم قَدِمَ عليه فخرج إلى أبي السرايا فهزم أبا السَّرايا غيرَ مَرَّة وطرده حتى ردَّه إلى الكوفة، ووثب الطالبيون على دُورِ بني العباس بالكوفةِ فنَهَبوها وخَرَّبوا ضِياعَهم، وفعلوا أفعالًا قبيحة، وبعث أبو السَّرايا إلى المدائِنِ فاستجابوا، وبعث إلى أهلِ مكةَ حُسَين بن حسن الأفطس ليقيمَ لهم الموسِمَ، فخاف أن يدخُلَها جهرةً، ولَمَّا سمع نائِبُ مكَّةَ- وهو داود بن عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس- هرب من مكة طالبًا أرضَ العراق، ثم دخلها الأفطسُ وحجَّ بها من سنته.

#648
العام الهجري :200العام الميلادي :815

ظهور إبراهيم بن موسى (الجزار) بمكة .

ظهر إبراهيمُ بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان بمكَّةَ، فلما بلغَه خبَرُ أبي السرايا وما كان منه سار إلى اليمن، وبها إسحاقُ بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عاملًا للمأمون، فلمَّا بلغه قُربُ إبراهيمَ من صنعاء، سار منها نحوَ مكة فأتى المشاش، فعسكَرَ بها واجتمع بها إليه جماعةٌ من أهل مكة هَرَبوا من العلويِّينَ، واستولى إبراهيمُ على اليمن، وكان يسمَّى الجزَّار؛ لكثرة من قتَل باليمن، وسبى، وأخذ الأموال.

52 53 54 55 56
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app