العام الهجري :1323الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1905
وفاة الشيخ محمد عبده .
هو الشيخُ محمد عبده بن حسن خير الله مِن آلِ التركماني، مفتي الدِّيارِ المصريَّةِ، وأحَدُ دُعاةِ ما يسمى بالنهضة والإصلاح في العالمِ العربي والإسلاميِّ، وأحدُ رموزِ دعاةِ التجديدِ في الفِقهِ الإسلاميِّ، ساهمَ بعد التقائه بأستاذِه جمال الدين الأفغاني في إنشاءِ حركة فكريةٍ تجديديةٍ في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تهدفُ إلى القضاء على الجُمودِ الفِكريِّ والحضاريِّ، وإعادةِ إحياء الأمَّة الإسلاميَّة لِتُواكِبَ مُتطلباتِ العصرِ. ولِدَ محمد عبده سنة 1849م مِن أبٍ تركماني وأم مصريةٍ في قرية محلة نصر بمركز شبراخيت في محافظة البحيرة, ونشأ في محلةِ نصر (بالبحيرة) وأحَبَّ في صباه الفروسيَّةَ والرمايةَ والسباحة. وتعلَّمَ بالجامِعِ الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهرِ. تصَوَّف وتفلسَفَ، وعَمِلَ في التعليم، وكتَبَ في الصُّحُفِ. في سنة 1866م التحق بالجامِعِ الأزهر، وفي سنة 1877م حصل على الشهادة العالمية، وفي سنة 1879م عَمِلَ مدرسًا للتاريخِ في مدرسة دار العلوم، وفي سنة 1882 م اشترك في ثورة أحمد عرابي ضِدَّ الإنجليز، وبعد فَشَلِ الثورة حُكِمَ عليه بالسجنِ ثمَّ بالنفي إلى بيروتِ لِمدة ثلاث سنوات، ثم سافر بدعوةٍ مِن أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884 م، وأسَّسا صحيفةَ العروة الوثقى، وفي سنة 1885 م غادر باريسَ إلى بيروت، وفي ذات العام أسَّسَ جمعية سرِّية بنفس الاسم: العروة الوثقى. قيل إنَّها ذات صلة بالمحافلِ الماسونية العالمية تحت زعمِ التقريبِ بين الأديان. وفي سنة 1886م اشتغل بالتدريسِ في المدرسة السُّلطانية في بيروت، وفي سنة 1889م-1306هـ عاد محمد عبده إلى مصر بعفوٍ مِن الخديوي توفيق، ووساطةِ تلميذه سعد زغلول، وبعد إلحاحِ الأميرة نازلي فاضل على اللورد كرومر كي يعفوَ عنه ويأمُرَ الخديوي توفيقًا أن يُصدِرَ العَفوَ عنه، أصدر الخديوي قرارَ العفوِ بعد أن اشترط اللورد كرومر على محمَّد عبده ألَّا يعمَلَ في السياسة، فقَبِلَ. وفي سنة 1889م عُيِّنَ قاضيًا بمحكمة بنها، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق، ثم محكمة عابدين، ثم ارتقى إلى منصبِ مُستشار في محكمةِ الاستئنافِ عام 1891م، وفي 3 يونيو عام 1899م (24 محرم عام 1317هـ) عيِّنَ في منصِبِ المفتي، وتبعًا لذلك أصبح عُضوًا في مجلس الأوقافِ الأعلى. وفي 25 يونيو عام 1890م عين عضوًا في مجلسِ شورى القوانين. وفي سنة 1900م (1318هـ) أسَّس جمعيةَ إحياء العلوم العربية لنشر المخطوطاتِ. وزار العديدَ من الدول الأوروبية والعربية. وقد تأثَّر به عددٌ من قادةِ النهضةِ الحديثةِ في الفكر والسياسة والعلم، منهم: محمد رشيد رضا، وسعد زغلول، وعبد الحميد بن باديس، وعبد الرحمن الكواكبي، وغيرهم, وفي الساعة الخامسة مساء يوم 7 جمادى الأولى توفِّي الشيخ بالإسكندرية بعد معاناةٍ مِن مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودُفِنَ بالقاهرة.
#4790
العام الهجري :1324العام الميلادي :1906
حادثة قرية دنشواي في مصر .
في يومِ الأربعاء الثالث عشر من يونيو 1906م كانت قرية دنشواي تعيشُ في هدوء حتى دخَلَها على غير موعدٍ عددٌ من أفرادِ كتيبةٍ إنجليزيَّةٍ كانت تتحَرَّك من القاهرة إلى الإسكندرية، وبدؤوا في اصطياد الحمام الذي يربِّيه الأهالي، وبجوارِ أجران القمح -موضع يُداس فيه القَمحُ- التي لا تخلو من وجودِ أصحابها بجوارِها، وبينما هم كذلك أصابت رصاصةٌ زوجةَ مؤذِّن القرية (صاحب أحدِ الأجران) وأشعلت رصاصةٌ ثانيةٌ النَّارَ في جرن القمحِ، فهبَّت القريةُ كُلُّها في وجهِ الغُرَباءِ الذين اعتَدَوا على قريتِهم وأشعلوا فيها النيرانَ، وجرت مواجهةٌ محدودةٌ بين الأهالي والغرباءِ أصيب على إثرِها عددٌ من الأهالي، بينما فرَّ أحَدُ الضباطِ هاربًا تحت الشمسِ الحارقة وأصابته ضربةُ شمس أودت بحياتِه. طار الخبَرُ إلى أهل الحُكمِ وبلغت الأنباءُ الكتيبةَ الإنجليزيةَ التي كانت على مَقرُبة من موقع الحادث، فصدرت الأوامِرُ إليها بالتحرُّكِ لنجدة أفرادها، وتقدَّموا إلى دنشواي في هجومٍ انتقاميٍّ على أهالي القرية العزَّلِ، وجرت الاعتقالاتُ العشوائيةُ، وتم نصبُ المشانِقِ قبل المحاكَمةِ نَفسِها، وتجلَّت مظاهرُ انتقام جيشِ الاحتلال من قريةٍ مِصرية عَزلاءَ حاولت الدفاعَ عن نفسها ضِدَّ غرباءَ دخلوها بلا استئذانٍ، وعاثوا فيها فسادًا ولهوًا وعبثًا! حتى صدر في العشرين من يونيو قرارُ وزير الحقَّانية النَّصراني بطرس غالي باشا بتشكيل المحكمة لمحاكمة 59 متهمًا وترأَّس المحاكَمةَ بُطرس غالي نفسُه، وكان عضوًا بها أحمد فتحي بك زغلول (شقيق سعد زغلول) مع ثلاثة قضاة من الإنجليز، وقام إبراهيمُ الهلباوي بدور المدَّعي العام، وبعد أسبوع من تاريخه صدرت الأحكامُ القاسية بإعدامِ أربعةٍ مِن أهالي دنشواي والسجنِ المؤبَّد لاثنين، والأشغال الشاقة لمُدَد أخرى مع جَلدِ عدَدٍ من المتهمين، وتم التنفيذ بطريقةٍ غاية في البشاعةِ والهمجيَّة؛ حيث تمَّ حَشدُ الأهالي لمشاهدة المجزرة البَشِعة، ثمَّ إن مصطفى كامل قام بأكبر حملةٍ في أوروبا يفضحُ فيها جرائِمَ الإنجليز في مصرَ، ويطالب بالجلاءِ والاستقلال، ومِمَّا كتبه في هذه الفترة مقالٌ نشرته (الفيجارو) الفرنسية.
#4791
العام الهجري :1324الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1906
معركة روضة مهنا .
حدثت بين قوات إمارة جبل شمر بقيادة عبد العزيز بن متعب آل رشيد يسانده 200 جندي عثماني، وبين قوات الملك عبد العزيز في روضة مهنا بمنطقة القصيم، حيث دارت اشتباكاتٌ ليلية خفيفة وعنيفة قُتِلَ فيها ابن رشيد على يدِ أهل القصيم عندما دخل وسطَ قواتِ الملك عبد العزيز ظنًّا منه أنهم قواتُه، فانهالوا عليه ببنادقهم فخَرَّ صريعا وقطَعوا رأسَه ووصلوا به إلى بريدة ثم عنيزة، وانتهت المعركة بانتصار الملك عبد العزيز بعد مصرعِ ابن رشيد وانسحاب القوات العثمانية من القصيم بأمانٍ، مقابل تسليم مدافعهم لقوات الملك عبد العزيز الذي أعلن سيادتَه على القصيم بأكملِه.
#4792
العام الهجري :1324الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1906
وفاة الأمير عبد العزيز بن متعب ابن رشيد أمير جبل شمر .
هو الأمير عبد العزيز بن متعب بن عبد الله العلي الرشيد مِن الجعفر من قبيلة شمر من أمراء آل رشيد أصحاب حائل وما حولها بنجد. وَلِيَها بعد وفاة عمه محمد بن عبد الله الرشيد سنة 1315هـ، كان من أشجع العرب في عصره، وأصلَبِهم عودًا. بدأ حكمه في ظل قبولٍ تامٍّ له من قِبَل الأهالي وأفراد أسرته، وكان ذا ميول عسكرية وتوسُّعية، فاهتمَّ كثيرًا بالشأنِ العسكريِّ وكوَّن جيشًا عَزَّز به جميعَ مناطق نفوذه. له وقائِعُ وغاراتٌ كثيرة مع مبارك بن صباح صاحب الكويت، والملك عبد العزيز بن سعود، وأمير المنتفق. وفي أيامه استرجع منه الملك عبد العزيز مدينةَ الرياض سنة 1319هـ، وظلَّ ابن رشيد يصاوِلُ خصومَه، ويقابِلُ الغارات بمثلها، إلى أن قُتِلَ في روضة المهنا بالقصيم. خَلَفَه في إمارة حائل بعد مقتله ابنُه متعب.
#4793
العام الهجري :1324الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1906
تعديل الحدود بين الدولة العثمانية ومصر .
تمَّ تعديلُ الحدود بين الدولة العثمانية ومصرَ على أساسِ حدود مصرَ الحاليَّةِ في سيناء، وتمَّ اعتبار "طابا" ضِمنَ الأراضي المصرية، و"العَقَبة" ضمن الأراضي العُثمانية.
#4794
العام الهجري :1325العام الميلادي :1907
ثورة المغرب يقودها عبد الكريم الخطابي ضد الأسبان والفرنسيين .
ظهر الأميرُ محمد عبد الكريم الخطَّابي عام 1921 م في منطقة الريف، واستطاع أن يفجِّرَ الثورة فيها ضدَّ الأسبان وأن يحقِّقَ العديد من الانتصارات على الأسبان، وأصبح وجودُ الأسبان قاصرًا على مدينة تطوان وبعض الموانئ والحصون في الجبال، وأسَّسَ الأميرُ إدارةً منظمة للمناطِقِ المحرَّرة وحكَمَها حكمًا شبيهًا بالحُكمِ الجُمهوري الرئاسي، وألَّف مجلِسًا لرؤساء القبائل، وجعل الوزراءَ مسؤولين أمام هذا المجلس، وأعلن الخطابيُّ أنَّ أهداف حكومتِه هي طرد الأسبان والفرنسيين من المغرب، وتحريرُ باقي بلاد المغرب العربي. ولم يقتصِرْ جهاد الأمير على القتالِ ضِدَّ الأسبانِ، بل إنَّه استخدم جمهوريةَ الريف التي شكَّلَها في الضغطِ على القوات الفرنسية، وتحريضِ القبائل على التمَرُّد والعصيان في منطقة النفوذ الفرنسي، بدءًا من عام 1925م، وبدأت الصدماتُ المتواليةُ تقعُ بين الأمير والقوات الفرنسية، وأوقع بالفرنسيين خسائِرَ فادحة. وكان من الطبيعيِّ إزاء تلك القوَّةِ الصاعدة التي تمتلِكُ قائدًا كُفئًا ومقاتلين شجعان: أن تتجَمَّعَ القوى الاستعمارية ضِدَّها، فتَمَّ عَقدُ مؤتمر بين أسبانيا وفرنسا في مدريد عام 1925م لتنسيق الأعمالِ الحربيَّة بينهما ضِدَّ الأمير عبد الكريم الخطابي، وتدفَّقَت القوات الفرنسية والأسبانية على المغربِ، بل وأيضًا تم استخدامُ بعض المرتزقة من الطيارين الأمريكان في تلك المعركة، وحَشَدت فرنسا وأسبانيا قواتِها البحريةَ والبرية والجويةَ كمحاولة للقضاء على الأميرِ، واستطاع الأميرُ أن يصمُدَ من مايو 1925م إلى مايو 1926م أي: عامًا كاملًا، أمام جحافِلِ دولتين أوربيتين، هما فرنسا وأسبانيا، وأخيرًا تم القضاءُ على قوات الأمير، وسقط في الأسْرِ.
#4795
العام الهجري :1325العام الميلادي :1907
إنشاء خط لسكة الحديد بين المدينة المنورة ودمشق .
عَمِلَ السلطانُ عبد الحميد على كَسبِ الشعوب الإسلامية عن طريقِ الاهتمامِ بكلِّ مؤسَّساتها الشرعيَّة والعِلميَّة، والتبَرُّع لها بالأموالِ والمِنَح، ورَصد المبالغ الطائلة لإصلاحِ الحَرَمين، وترميمِ المساجِدِ وزَخرفتها، وأخذ السلطانُ يستميل إليه مسلمي العربِ بكلِّ الوسائِلِ، فكوَّن له من العَرَبِ حرسًا خاصًّا، وعيَّنَ بعضَ الموالين له منهم في وظائِفَ كبرى، وأبدى السلطان عبد الحميد اهتمامًا بالغًا بإنشاءِ الخطوطِ الحديديةِ في مختَلِفِ أنحاءِ الدولة العثمانية، مُستهدفًا من ورائها تحقيقَ ثلاثةِ أغراضٍ: 1- ربطُ أجزاءِ الدولة المتباعدةِ مع بعضٍ؛ ممَّا يساعِدُ على نجاح فكرةِ الوَحدةِ العُثمانية، والجامعة الإسلامية، والسيطرة الكاملة على الولاياتِ التي تتطلَّبُ تقويةَ قَبضةِ الدولة عليها. 2- إجبارُ تلك الولاياتِ على الاندماجِ في الدولةِ والخضوعِ للقوانينِ العَسكرية التي تنُصُّ على وجوبِ الاشتراكِ في الدفاعِ عن الخلافةِ بتقديمِ المالِ والرِّجال. 3- تسهيلُ مُهمَّةِ الدفاع عن الدولة في أيَّةِ جبهةٍ من الجبهاتِ التي تتعرَّضُ للعدوانِ؛ لأنَّ مَدَّ الخطوطِ الحديديَّةِ سيُساعِدُ على سرعةِ توزيع القواتِ العثمانية وإيصالِها إلى الجبهاتِ.وكانت سكةُ حديد الحجاز من أهمِّ الخطوط الحديدية التي أُنشِئت في عهدِ السلطان عبد الحميد؛ ففي سنة 1900م بدأ بتشييدِ خطٍّ حديدي من دمشق إلى المدينة؛ للاستعاضة به عن طريق القوافِلِ الذي كان يستغرِقُ من المسافرين حوالي أربعين يومًا، وطريقِ البحرِ الذي يستغرقُ حوالي اثنى عشر يومًا من ساحلِ الشامِ إلى الحجاز، وكان يستغرِقُ من المسافرين أربعة أو خمسة أيام على الأكثَرِ، ولم يكن الغَرَضُ من إنشاء هذا الخطِّ مجرَّدَ خدمة حجَّاج بيت الله الحرام وتسهيل وصولهم إلى مكَّة والمدينة، وإنما كان السلطان عبد الحميد يرمي من ورائِه أيضًا إلى أهدافٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ؛ فمن الناحية السياسية خَلَق المشروعُ في أنحاء العالم الإسلامي حماسةً دينيةً كبيرةً؛ إذ نشر السلطانُ على المسلمين في كافة أنحاء الأرضِ بيانًا يناشِدُهم فيه المساهمةَ بالتبَرُّع لإنشاء هذا الخط، وقد افتتح السلطانُ عبد الحميد قائمةَ التبرعات بمبلغ (خمسين ألفًا ذهبًا عثمانيًّا من جيبه الخاصِّ) وتقَرَّر دفع (مائة ألف) ذهب عثماني من صندوق المنافع، وأُسِّست الجمعيَّاتُ الخيرية، وتسابق المسلمون من كلِّ جهةٍ للإعانة على إنشائِها بالأنفُسِ والأموالِ، ورغم احتياجِ المشروع لبعض الفنِّيين الأجانب في إقامة الجسور والأنفاق، فإنَّهم لم يُستخدَموا إلا إذا اشتَدَّت الحاجة إليهم، مع العلمِ بأنَّ الأجانب لم يشتركوا إطلاقًا في المشروع، ابتداءً من محطةِ الأخضر -على بعد 760 كليو مترًا جنوب دمشق- وحتى نهايةِ المشروع؛ ذلك لأنَّ لجنة المشروع استغنت عنهم واستبدلت بهم فنيين مصريين. وبلغ عدد العمال غير المَهَرة عام 1907م (7500) عاملًا. وبلغ إجمالي تكاليف المشروع (4.283.000) ليرة عثمانية. وتم إنشاءُ المشروع في زمنٍ وتكاليف أقلَّ مما لو تعمله الشركات الأجنبية في أراضي الدولةِ العثمانية، وفي أغسطس سنة 1908م وصل الخطُّ الحديدي إلى المدينة المنورة، وكان مفروضًا أن يتِمَّ مَدُّه بعد ذلك إلى مكةَ، لكنْ حدث أن توقَّف العملُ فيه؛ لأنَّ شريف مكة -وهو الحسين بن علي- خشِيَ على سُلطاته في الحجاز من بطشِ الدولة العثمانية، فنهض لعرقلةِ مَدِّ المشروع إلى مكَّةَ، وكانت مقَرَّ إمارتِه وقوَّته. فبقيت نهايةُ الخط عند المدينة المنورة، حتى إذا قامت الحرب العالمية الأولى عَمِلَ الإنجليزُ بالتحالف مع القوات العربية التي انضَمَّت إليهم بقيادة فيصل ابن الشريف حسين بن علي على تخريبِ سكةِ حديد الحجاز، وكان أوَّلُ قطار قد وصل إلى محطة سكة الحديد في المدينة المنورة من دمشق الشام يوم 22 (أغسطس) 1908م، وكان بمثابة تحقيقِ حُلمٍ مِن الأحلام بالنسبة لمئات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم كافة؛ فقد اختصر القِطارُ في رحلته التي استغرَقَت ثلاثة أيام، وقطع فيها 814 ميلًا مشقَّاتِ رحلةٍ كانت تستغرق في السابق أكثَرَ من خمسة أسابيعَ، ويسَّرت على المسلمين القيامِ بأداء فريضة الحَجِّ.
#4796
العام الهجري :1325العام الميلادي :1907
تمرد قبيلة مطير بزعامة فيصل الدويش وتحالفها مع ابن رشيد .
تمرَّد بعضُ رؤساء عشائر قبيلة مطير على الملك عبدالعزيز، وتحالفوا مع أمير بريدة محمد بن عبد الله أبا الخيل، على أن يكونوا من أنصار ابن رشيد ضِدَّ الملك عبدالعزيز الذي تحالف مع قبيلة عتيبة خصوم مطير وشمر، فنشبت قربَ مدينة المجمعة في سدير معركةٌ بين قبيلة مطير بقيادة فيصل الدويش وقوات الملك عبدالعزيز المكَوَّنة بالأساس من قبيلة عتيبة. وهُزمت مطيرٌ، وأصيب فيصل الدويش بجراحٍ في هذه المعركة، فطلب الصلح وأعرب عن خضوعِه للملك عبدالعزيز.
#4797
العام الهجري :1325الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1907
إنشاء مدرسة القضاء الشرعي بمصر .
ساءت أحوالُ المحاكم الشرعيةِ في مصر، بعد أن بدأ محمد علي باشا وخلفاؤه في تغييرِ الوضع القضائي المستقِرِّ في البلاد منذ مئات السنين، بإيجاد كيانٍ جديدٍ لا يعتَمِدُ على القضاء الشرعيِّ، بل يتَّجِهُ إلى التَّقنين الأوربيِّ الحديث، وانحصر دورُ المحاكم الشرعية في نظَرِ قضايا الأحوال الشخصيَّة والمواريث والوقفِ، وتسلَّل إليها الفسادُ بعد أن أدارت لها الدولةُ ظَهرَها ولم تقَدِّمْ إليها يدَ العون. وظل الأمرُ على هذا النحو من الإهمال إلى أن قامت نظارةُ الحقانية (العدل) بانتدابِ محمد عبده لتفَقُّد أحوال المحاكِمِ الشرعية، ومعرفة أدوائها، ووضْعِ أفضلَ السبل لعلاجِها. فقدَّم تقريرًا لِما وصلت إليه أحوالُ تلك المحاكِمِ من سوء الحال في الأماكِنِ والمباني والأثاث، وضَعْف في مستوى القُضاة والكَتَبة، وقصورِ المرافعاتِ فيها. وفي الوقتِ نفسِه كشَفَ التقريرُ عن تقصير الحكومةِ تجاه هذه المحاكِمِ، وإهمالها لشأنها حتى وصلت إلى ما هي عليه من ضَعفٍ وفسادٍ. وتضَمَّن التقريرُ وسائل النهوض بتلك المحاكِمِ مِن توسيع اختصاصاتِها، وعدمِ تقييدها في إصدارِ الأحكامِ بالمذهبِ الحنفيِّ، والنهوض بمستوى القُضاة وتحسين مرتَّباتهم، وانتقاء العناصِرِ الجيدة للعمل في هذا الميدان، وتسهيلِ إجراءات التقاضي، وخُتِمَ التقريرُ بطلب إنشاء معهدٍ خاص يُختارُ طَلَبتُه ممن يدرسونَ في الأزهر، ويُعَدَّوُن إعدادا خاصا لتولي منصب القضاء. ثمَّ تشكَّلت لجنةٌ برئاسة ناظر الحقانية (وزير العدل) وعضوية قاضي البلاد، وشيخ الجامع الأزهر، والمفتي، وأحد أعضاء محكمة مصر العليا؛ للنظر في التقرير, فصدر منشورٌ في 16 صفر بإنشاء مدرسةِ القضاء الشرعي، وانقسمت المدرسةُ إلى قسمين: الأول: لتخريج الكَتَبة، والثاني: لتخريجِ القُضاة والمحامين. وظلت المدرسةُ قائِمةً حتى ألغيت في سنة (1347هـ / 1928م) وأُلحِقَت بالجامعة الأزهرية الناشئة.
#4798
العام الهجري :1325الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1907
معركة الطرفية .
نكث أميرُ بُريدة محمد بن عبد الله أبا الخيل عَهدَه مع الملك عبد العزيز بن سعود، واتَّفق مع أمير حائل سلطان الحمود بن رشيد على أن يكونا يدًا واحدةً عليه. كذلك ازداد أبا الخيل قوةً بقدوم فيصل الدويش زعيم قبيلة مطير إليه، الذي عاهده على الوقوفِ معه. وسارع الملك عبد العزيز في التحرُّك إلى القصيم، ووصل عُنيزةَ التي هَبَّ أهلُها إليه، وخرج لمهاجمة سلطان ابن رشيد في بُريدة، وحصلت مناوشات لم تسفِرْ عن دخول الملك عبد العزيز البلدة. وأقبل فيصل الدويش يناصر ابن رشيد وأبا الخيل. فتصدى له الملك عبد العزيز وهزمه وطارد فلوله حتى بلدة الطرفية، التي كان يخيِّمُ بها، واستولى على معسكره. وسار ابن رشيد وأبا الخيل مع فلول فيصل الدويش إلى مهاجمة الملك عبدالعزيز في الطرفية، فهزمهم، وعادوا منهزمين إلى بُريدة، وتشَتَّت شملهم. وبعد ذلك عاد سلطان الحمود بن رشيد إلى حائل، ورجع الملك عبدالعزيز إلى الرياض.
#4799
العام الهجري :1325الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1907
نشوء الأحزاب السياسية العربية بمصر .
كان الناسُ في مِصرَ على تيارات ثلاثة، تيار "الحركة الوطنية"، وكانت ضِدَّ الاحتلالِ الإنجليزيِّ وتيار "جماعةِ الاحتلال" التي تتلقَّى الدعم الإنجليزيَّ وتعيش عليه، وتيار "جماعة قصر عابدين" التي تؤيِّد الخديوي الذي يكرَهُ الاحتلالَ لكِنَّه راضِخٌ له، وبدأت وسائِلُ إعلام كلُّ تيارٍ بالصِّراعِ، وبناءً على هذه التيارات نشأت الأحزابُ السياسية، فأُعلِنَ في 16 رمضان عن تأسيس "الحزب الوطني"، رغم قيامِه فعليًّا قبل هذا التاريخِ، ويتزعَّمُه مصطفى كامل، ويرى العمَلَ على الاستقلالِ ضِمنَ دولةِ الخلافةِ العثمانية، ومن الضروريِّ وجودُ حِزبٍ واحدٍ تنضوي تحت لوائِه كلُّ العناصر الوطنية لمقاومةِ المحتَلِّين، وظهر "حزب الأمة" في 11 شعبان بعد أن تحوَّلت شركةُ الجريدة إلى حزبٍ، و "حزبُ الملاكِ" ورئيسُه محمود سليمان ويرى الاستقلالَ الكامِلَ وضرورة الاشتراك في الحُكمِ، وكان تأثيرُ محمد عبده واضحًا على هذا الحزبِ، الذي كان ليِّنًا معتدلًا مع الاحتلال ومعاديًا للخديوي، وبرز "حزبُ الإصلاح على المبادئ الدستورية" ورئيسُه علي يوسف، ويعدُّ هذا الحزبُ حِزبَ الخديوي عباس حلمي، أو حزب القصر، ومِن مُهمَّتِه السرية تفتيتُ حزبِ الأمة، وهذه الأحزابُ الثلاثةُ في مصرَ قُبَيل الحرب العالمية الأولى، وربما كان أكبَرُها وأهمها هو الحزب الوطني.
#4800
العام الهجري :1326العام الميلادي :1908
وفاة المشير محمد رؤوف باشا قائد الجيش العثماني .
هو المشيرُ محمد رؤوف باشا بن عبدي باشا الجركسي، قائِدُ الجيش العثماني. ولِدَ في استانبول عام 1832م، وتلقَّى علومَه العسكريَّةَ في الأكاديميَّةِ الحربية في استانبول. شارك في المعارِكِ التي جرت في كُلٍّ مِن البوسنة والقَرم تحت قيادة عمر باشا. التحق بمدرسةِ سانت سير الفرنسية العسكرية، ثم التحَقَ بأركان حربِ الجيش العثماني، وحصل على رُتبة الباشوية. تمَّت ترقيته في عام 1869م إلى رتبة مُشير. تولَّى منصب الوالي في كلٍّ من كريت، وإيشكودرا، وكاستامونو، وبغداد، وسيلانيك والبوسنة. أصبح قائدًا عامًّا للجيش العثماني في أثناء حربِ البلقان في عام 1877م، ونجح في هزيمة الصربِ وحلفائِها أمام مدينة بلغراد. ولَمَّا صدر الدستور العثماني الأول عُيِّن وزيرًا للبحرية العثمانية، وقد أُصيب في إحدى المعاركِ التي كان يخوضُها، فاضطُرَّ الأطباءُ إلى بتر ساقه، ولكنَّه تحامل على نفسِه ولم يترك ميدانَ المعركة، وظلَّ مستمرًّا في قيادته للقوات العُثمانية. وقد قُوبِلَت شجاعته بالتقدير والاحترام، فأنعَمَ عليه السلطان بلقب (سِر عسكر) وهو أكبَرُ ألقاب الدولة العثمانية. عَهِد إليه السلطان العثماني بمهمَّة خاصَّة كسفير خاص فوق العادةِ لدى الإمبراطور ألكسندر الثاني قُبَيل عقد مؤتمر برلين. عاد لتولِّي قيادة الجيش العثماني مرةً أخرى، وظلَّ في هذا المنصب الهامِّ إلى أن توفي عن 82 عامًا. وهو جدُّ الوجيه المصري محمد علي رؤوف، زوج الأميرة فائزة شقيقة الملك فاروق ملك مصر السابق.