نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#4705
العام الهجري :1299العام الميلادي :1881

ضم ابن رشيد المجمعة لحكمه .

وقَّع محمد بن رشيد مع أهلِ المجمعة حِلفًا دفاعيًّا سريًّا ضد الإمام عبد الله بن فيصل الذي وقع في خلافٍ مع أهالي الوشم والمجمعة الذين ثاروا لتحقيق استقلالِهم عن الرياضِ، ولَمَّا تقدمت جيوشُ عبد الله المؤلَّفة من البوادي والحضر في وادي حنيفة، بادر محمَّد بن رشيد إلى نجدة المجمعة بجيشٍ مؤلَّف من بوادي شمر وقبائل حرب، ولَمَّا وصلت قواتُ ابن رشيد بُرَيدة انضَمَّ إليها أميرُ البلدة حسن آل مهنا أبو الخيل، ومعه جند القصيم، وزحفت قواتُ ابن رشيد إلى الزلفي، وكانت قواتُ عبد الله تعسكر في ضرماء، ولَمَّا عرف عبد الله استعدادَ ابن رشيد للقتال، وعرف أنَّ قواته لا تستطيع مجابهةَ قوَّات خصمه، انسحَب إلى الرياض، ودخل ابنُ رشيد المجمعة وعيَّنَ عليها سليمان بن سامي من أهالي حائل نائبًا عنه، وبذلك انضمت المجمعة إلى ابنِ رشيد وانفصلت نهائيًّا عن الرياضِ.

#4706
العام الهجري :1299العام الميلادي :1881

ثورة المهدي في السودان .

كانت السودانُ خاضعةً لحكم محمد علي باشا من عام 1237هـ /1821 م. فقامت الحركةُ المهدية في الفترة من 1299 - 1317هـ /1881 - 1899 م؛ لتخليص السودانِ مِن ظلم الحكومة المصرية الواقِعِ على السودانيين؛ حيث أعلن محمد أحمد بن عبد الله أنَّه المهدي المنتَظَر لبعث الأمَّة، فتبعه كثيرون وسيطَرَ على أغلب البلاد، وكان محمد المهدي في سنة 1298 هـ (1881 م) تلقَّب بالمهديِّ المنتظَر، وكتب إلى فقهاء السودان يدعوهم لنصرته. وانبَثَّ أتباعه (ويُعرَفون بالأنصار أو الدراويش) بين القبائل يحضُّون على الجهاد. وسمع بالمهدي رؤوف باشا المصري (حاكم السودان العام) فاستدعاه إلى الخرطوم، فامتنع, فأرسل رؤوف قوَّةً تأتيه به فانقض عليها أتباعُه في الطريق وفتَكُوا بها. وساقت الحكومةُ المصرية جيشًا لقتاله بقيادةِ جيقلر باشا البافاري، فهاجمه نحو 50 ألف سوداني وهزموه. واستولى المهديُّ على مدينة (الأبيض) سنة 1300 هـ وهاجمه جيش مصري ثالث بقيادة هيكس باشا فأُبيدَ. وهاجم بعضُ أتباعه (الخرطوم) وفيها غوردون باشا فقَتَلوه وحملوا رأسَه على حربة سنة 1302 هـ وانقاد السودان كلُّه للمهدي، وكان فَطِنًا فصيحًا قَوِيَّ الحُجَّة، إذا خطَب خَلَب الأسماع, وأقام يجمَعُ الجموع ويجَنِّد الجنود لأجل التغلب على القواتِ المصرية، وأرسل إلى الخديوي والسلطان عبد الحميد وملكة إنكلترا يشعرهم بدولته ومقرِّ سلطنته، وضَرَب النقودَ, ولكِنَّه لم يلبث أن مات بالجدري، وظلَّت حركة المهدية إلى أن قُضي عليها بجيش مصري تحت قيادة إنجليزية سنة 1317 هـ/1899م.

#4707
العام الهجري :1299العام الميلادي :1881

الفرنسيون يرتكبون حرب إبادة للجزائريين .

اعتمد الجيشُ الفرنسي وقادتُه استراتيجيةَ الحَربِ الشاملة في تعامُلِهم مع الشعب الجزائري، وكان الهَدَفُ المنشود من وراء هذه الاستراتيجية الإسراعَ في القضاء على تلك المقاوَمةِ المُستَميتة التي أظهرَتْها مختلفُ فئات الشعب وعلى جميعِ الأصعدة للهيمنة الأجنبية، وكانت البدايةُ بمذبحةِ البليدة على عهدِ الجنرال كلوزيل، ثمَّ مذبحة العوفية إلى عهدِ الدوق دي ريفيقو، التي كشفت طبيعةَ الإبادة الجماعية، كأسلوبِ سياسةِ فرنسا في الجزائر. وكان أشهَرُ المذابح مذبحةَ غار الفراشيش على يد العقيد بليسييه، ناهيك عمَّا اقترفه المجرم كافينياك في حق قبائل الشلف، وحيث طبَّق طريقة تشبه القتل عن طريق الاختناق، فكانت مجزرةُ قبائل السبيعة. ولم تنحصر عمليةُ إبادة العنصر البشري على منطقةٍ محَدَّدة في الجزائر، بل أصبحت هوايةُ كُلِّ قائد عسكري فرنسي، أوكلت مهمَّة بسط نفوذ فرنسا ورسالتها الحضارية، ويعترف أحدُ القادة العسكريين الفرنسيين في واحدٍ مِن تقاريره، قائلًا: إنَّنا دمَّرنا تدميرًا كاملًا جميع القرى والأشجار والحقول، والخسائِرُ التي ألحقتها فِرقتنا بأولئك السكان لا تُقَدَّر، إذا تساءل البعضُ: هل كان عمَلُنا خيرًا أو شرًّا ؟ فإني أجيبهم بأنَّ هذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاعِ السكَّان وحَملِهم على الرحيلِ!!

#4708
العام الهجري :1299الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1881

تأسيس مؤسسة الديون العمومية في الدولة العثمانية .

أمرَ السلطان عبد الحميد الثاني بتأسيسِ مؤسسة الديون العمومية في الدولة العثمانية؛ لمعالجة مشكلة ديونِ الدولة، فوُضِعَت إيراداتُ الدولة الرئيسية تحت تصرُّفِ هذه المؤسسة لتسديدِ ديون الدولة التي بلغت 252 مليون قطعة ذهبية، فأسقطت المؤسَّسةُ من ديون الدولة 146 مليونًا. وقد لَعِبَت هذه المؤسسة دورًا في تسديد كثيرٍ مِن ديون الدولة أثناء عهدِ السلطان عبد الحميد الثاني.

#4709
العام الهجري :1299الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1882

ضرب الإنجليز لمدينة الإسكندرية إبان الثورة العرابية .

قام الإنجليزُ بضرب مدينة الإسكندرية، وذلك إبَّان الثورة العُرابية حيث حاصر الأسطولُ الإنجليزي مدينةَ الإسكندرية واختلق ذرائِعَ لِضَربِها واحتلالها مساندةً للخديوي توفيق!

#4710
العام الهجري :1299الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1882

مؤتمر الأستانة والتمهيد لاحتلال بريطانيا لمصر .

دعا دي فريسينيه رئيس وزراء فرنسا الدولَ الأوربيةَ الكبرى إلى عقدِ مؤتمر للنظَرِ في المسألة المصرية، فلبَّى الدعوةَ كُلٌّ من إنجلترا وألمانيا وروسيا وإيطاليا والنمسا، وأمَّا تركيا فإنها رفَضَت الحضورَ واحتَجَّت على فكرةِ المؤتمر؛ لأنَّ فيه خَرقًا لسيادتها. عُقِدَ المؤتمر يوم 23 يونيو 1882م، وقرر المؤتمر في جِلسته الأولى إرسالَ مذكِّرة إلى الباب العالي يبلغُه نبأ اجتماعه، ويأسَفُ لعدم انعقاده برئاسةِ وزير الخارجية العثمانية، ويُعرِبُ عن أمله في اشتراك تركيا في اجتماعاته المقبلة. وفى الاجتماع الثاني يوم 25 يونيو 1882م وقبل البدء في المداولات أُبرِمَ العهدُ المشهور بميثاق النزاهة Protocole de Desinteressement وهذا نصه: تتعهَّدُ الحكومات التي يوقِّعُ مندوبوها على هذا القرار بأنَّها في كل اتفاق يحصُلُ بشأن تسوية المسألة المصرية لا تبحَثُ عن احتلالِ أيِّ جزءٍ مِن أراضي مصر، ولا الحصول على امتيازٍ خاصٍّ بها، ولا على نَيلِ امتيازٍ تجاريٍّ لرعاياها لا يخوِّلُ لرعايا الحكومات الأخرى، وقد وقَّعه أعضاء المؤتمر جميعًا. وقرَّر المؤتمر في جلسته الثالثة يوم 27 يونيو وقد انضَمَّت إليه تركيا وأضيف إلى نص الوثيقةِ: وجوبُ التدخُّل في مصر لإخماد الثورة، وأن يُعهَدَ إلى تركيا بهذه المهمَّة بأن تُرسِلَ إلى مصر قوةً كافية من الجند لإعادةِ الأمن والنظام إليها، وأخَذَ يتداول في الجلساتِ التالية في شروط هذا التدخُّل وحدوده، ووضع المؤتمَرُ في جلسته السابعة يوم 6 يوليه سنة 1882 قواعِدَ هذا التدخل وهي: أن يحترم الجيشُ الذي ترسِلُه تركيا مركزَ مِصرَ وامتيازاتها التي نالتها بموجِب الفرمانات السابقة والمعاهدات، وأن يخمد الثورة العسكرية ويعيد إلى الخديوي سُلطتَه، ثم يشرع في إصلاحِ النظم العسكرية في مصر، وأن تكونَ مدة إقامة الجيش التركي في مصر ثلاثة شهورٍ إلا إذا طلب الخديويُّ مَدَّها إلى المدة التي تتَّفِقُ عليها الحكومة المصرية مع تركيا والدول الأوروبية العظمى، ويعَيَّن قوَّادُ هذا الجيش بالاتفاق مع الخديوي، وتكون نفقاتُه على حساب مصر ويعَيَّن مقدارها، بالاتفاق مع مصر وتركيا والدول السِّتِّ العظمى الأوربية. وأقرَّت الدول الأوربية هذه القراراتِ ووافقت على تقديمها إلى الحكومة التركية، فأرسلت إليها ولكِنَّها لم تُقِرَّها.

#4711
العام الهجري :1299الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1882

ثورة أحمد عرابي واحتلال الإنجليز لمصر .

كان ضُبَّاط الجيشِ قد نَظَّموا مظاهرة أيَّدها الشعب طالبوا الخديوي توفيق بتشكيلِ وَزارةٍ جديدة وتسَلُّم أحمد عُرابي في الوزارة الجديدة وزارةَ الحربية، واقترحت هذه الوَزارةُ مناقشةَ المجلس للميزانية باستثناءِ القِسمِ المخَصَّص لتسديد الديون للحيلولةِ دون التدخُّلِ الأجنبي، فوافق المجلِسُ واعتمد الخديوي الدستور عام 1299هـ فعارضت إنكلترا وفرنسا ذلك وعَمِلَتا على إثارة الفِتَنِ لإمكانية التدخُّلِ، وكان أحمد عرابي قد سَرَّح عددا من الضباط وأحال بعضَهم إلى المحاكمة، فوجدت إنكلترا البذورَ لزَرعِ الشِّقاقِ، فحَرَّضت الخديوي على رفض تصرُّف الوزارة، فانصاع وعاد الخلافُ وبدأت المناوراتُ الأجنبية؛ حيث جاء الأسطولان الفرنسي والإنجليزي إلى المياهِ المصرية قُربَ الإسكندرية وشجَّعا الخديوي على ضَربِ المتمَرِّدين، فأمر الخديوي بإبعاد أحمد عرابي فنُفِيَ ومَن معه إلى الريف، وفي نفس الوقتِ حَرَّكت إنجلترا أعوانَها من النصارى في الإسكندرية لإحداثِ فِتنةٍ دينيةٍ، فتدخَّلت إنجلترا بالقَصفِ المِدفعيِّ على المدينة، وأعلن أحمد عرابي الثورةَ على الخديوي الذي احتمى في الإسكندرية قريبًا من الإنجليز، وأسرع أحمد عرابي إلى الإسكندرية للدفاع عنها، لكِنَّ الإنجليز استطاعوا احتلالها فانسحب عرابي بجيشِه ونزلت القوات الإنجليزيةُ في الإسماعيلية، وأسرع عرابي لملاقاتِهم والتقى الطرفان عند التل الكبير في رمضان 1299هـ وهُزِمَ أحمد عرابي واحتَلَّ الإنجليز مصرَ، وحاكموا أحمد عرابي ورفاقَه وحُكِمَ عليهم بالقتل، ثم استُبدِلَ بالقتل النَّفيُ المؤَبَّد.

#4712
العام الهجري :1299الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1882

دخول القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية .

دخلت القواتُ البريطانيةُ القاهرةَ بعد فَشَلِ الثورة العرابية، وانتصار الإنجليز على القوَّات المصرية بقيادة عُرابي في معركة التل الكبير، وبعدها أقامت القواتُ البريطانية عرضًا عسكريًّا في ميدانِ عابدين، وكان ذلك إيذانًا ببَدءِ الاحتلال البريطاني الذي جَثَم على مصر أكثَرَ مِن سبعين عامًا.

#4713
العام الهجري :1299الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1882

تولية الشيخ محمد المهدي العباسي مشيخة الأزهر .

تولَّى الشيخُ محمد المهدي العباسي مشيخةَ الأزهر، وهو الشيخُ الحادي والعشرون في سلسلة مشايخ الأزهر، جمع بين منصبي الإفتاء ومشيخة الأزهر لأوَّلِ مَرَّة، وقد عُرِفَ بالشجاعة والجرأة في الحَقِّ. وهو أوَّلُ من تقلَّدَها من الحنفية، وهو الذي سَنَّ امتحانَ التدريس للعلماء، وجعَلَ لهم قانونًا في ذلك، واجتمع رأيُهم أن يكون المُمتَحِنون ستةً مِن أكابر العلماء، من أهل كلِّ مَذهَبٍ اثنان سوى مذهَبِ الإمام أحمد بن حنبل، وجُعِلَ الامتحان في أحد عشر علمًا: الحديث، والتفسير، والأصول، والفقه، والتوحيد، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطقوقد عُزِلَ عن المشيخة والإفتاء مرَّتين، ثم أُرجِعَ إليهما.

#4714
العام الهجري :1300العام الميلادي :1882

الأسطول البريطاني يقصف الإسكندرية .

لما كانت إنجلترا قد بيَّتَت أمرًا فقد أعلنت تشكُّكَها في قدرة الحكومة المصرية الجديدة على حِفظِ الأمن، وبدأت في اختلاقِ الأسباب للتحَرُّش بالحكومة الجديدة، ولم تعجِزْ في البحث عن وسيلةٍ لهدفها، فانتهزت فرصةَ تجديدِ قلاعِ الإسكندرية وتقويةِ استحكاماتها، وإمدادِها بالرِّجال والسلاح، وأرسلت إلى قائدِ حامية الإسكندرية إنذارًا في 24 شعبان 1299 هـ / 10 يوليو 1882 م بوَقفِ عملياتِ التحصين والتجديدِ، وإنزال المدافِعِ الموجودة بها، ولما رفض الخديوي ومجلِسُ وزرائه هذه التهديدات، قام الأسطولُ الإنجليزي في اليوم التالي بضربِ الإسكندرية وتدميرِ قلاعِها، وواصل الأسطولُ القَصفَ في اليوم التالي، فاضطرت المدينةُ إلى التسليم ورَفع الأعلام البيضاء، واضطرَّ أحمد عرابي وزيرُ الدفاع إلى التحَرُّك بقواته إلى كفر الدوَّار، وإعادة تنظيم جيشِه، وبدلًا من أن يقاوِمَ الخديوي المحتلِّين، استقبَلَ في قصر الرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائِدَ الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسَه وسلطته الحكوميَّةَ رهنَ تصَرُّفِهم حتى قبل أن يحتلُّوا الإسكندرية! فأثناء القتالِ أرسل الإنجليز ثُلَّةً من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقالِه مِن قصر الرمل إلى قصرِ التين عبر شوارع الإسكندرية المشتَعِلة. ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمُرُه بالكَفِّ عن الاستعداداتِ الحربيَّةِ، ويحمِّلُه تَبِعة ضَرْبِ الإسكندرية، ويأمُرُه بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماتِه.

#4715
العام الهجري :1300الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1882

محاكمة زعماء الثورة العرابية في مصر .

تشكَّلت المحاكمُ العسكرية لمحاكَمةِ وزير الدفاعِ في الحكومة المصرية الجديدة أحمد عرابي وأنصارِه. وفي يوم 3 ديسمبر 1882م صدرَ الحُكمُ بإعدام عرابي، ومحمود سامي البارودي، وعلي فهمي، وعبد العال حلمي، وغيرهم. واستُبدِلَ بالحُكمِ النفيُ المؤبَّدُ إلى جزيرة سيلان (سيريلانكا حاليًّا) مع تجريدِهم مِن الرُّتَب العسكرية ومصادَرةِ أملاكهم. كما حُكِمَ على محمد عبده وغيرِه بالنَّفيِ خارج مصر، وسُجِنَ الكثير من المصريين. وبذلك انتهت الثورةُ العرابيةُ، وبدأ الاحتلالُ البريطانيُّ لمصر الذي استمر أكثَرَ من سبعين عامًا!

#4716
العام الهجري :1300الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1883

وفاة الأمير عبدالقادر الجزائري قائد حركة المقاومة ضد الفرنسيين .

هو الأميرُ عبدُ القادر ناصِرُ الدين بن محيي الدين الحسني المعروف بعبد القادر الجزائري, اشتهرَ بمناهضته للاحتلالِ الفرنسيِّ للجزائر. وُلِدَ في 23 رجب 1222هـ / مايو 1807م، بقرية "القيطنة" بوادي الحمام من منطقة معسكر "المغرب الأوسط" بالجزائر، ثم انتقل والِدُه إلى مدينة وهران. كان لوالِدِه محيي الدين صِدامٌ مع الحاكِمِ العثماني لمدينة "وهران"، وأدَّى هذا إلى تحديدِ إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرُجَ من الجزائر كلها في رحلةٍ طويلة. وكان الإذنُ له بالخروج لفريضةِ الحَجِّ عام 1241هـ/ 1825م، فخرج مصطحبًا ابنَه عبدالقادر معه، وفي رحلتِهم للحجِّ تعَرَّفوا على الطريقة الشاذلية والقادرية، فالتَقَوا في دمشق وبغداد ببعض شيوخِ الطريقتين وقرؤوا كتُبَهم، ثمَّ عادوا إلى الجزائِرِ عام 1244هـ/ 1828م، فلمَّا تعَرَّضت الجزائرُ لحَملةٍ عسكرية فرنسية شرسة، وتمكَّنَت من احتلال العاصمة. بحث أهالي وعلماء "غريس" عن زعيمٍ يأخذ اللواء ويبايعونه على الجهادِ تحت قيادته، استقَرَّ الرأيُ على "محيي الدين الحسني" والدِ عبد القادر، وعَرَضوا عليه الأمر، ولكِنَّ الرجل اعتذر عن الإمارة وقَبِلَ قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحبِ المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقَبِلَ السلطان "عبد الرحمن بن هشام" سلطان المغرب، وأرسل ابنَ عمه "علي بن سليمان" ليكونَ أميرًا على وهران، وقبل أن تستقِرَّ الأمور تدخَّلَت فرنسا مهَدِّدةً سلطان المغرب بالحرب، فانسحَبَ السلطان واستدعى ابنَ عَمِّه فعاد، ولَمَّا كان محيي الدين قد رضِيَ بمسؤولية القيادة العسكرية، والتفَّتْ حوله الجموعُ مِن جديد، وخاصةً أنَّه حقَّق عدَّةَ انتصاراتٍ على العدوِّ، وكان عبد القادر على رأس الجيشِ في كثير من هذه الانتصارات، اقترح الوالِدُ أن يتقدم "عبد القادر" لهذا المنصِبِ، فقَبِلَ الحاضرون، وقبل الشابُّ ذلك، وتمت البيعةُ، ولقبه والده بـ "ناصر الدين" واقترحوا عليه أن يكون "سلطانًا" ولكنه اختار لقب "الأمير"، وبذلك خرج إلى الوجود "الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسني"، وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ الموافق 20 نوفمبر 1832. فلمَّا بايعه الجزائريون وولَّوه القيامَ بأمرِ الجهاد، نهَضَ بهم، وقاتَلَ الفرنسيين خمسةَ عشر عامًا، ضرب في أثنائها نقودًا سَمَّاها " المحمَّدية " وأنشأ معامِلَ للأسلحة والأدوات الحربية وملابِسِ الجند. وعَقَدت فرنسا اتفاقيةَ هدنة معه، وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأميرِ عبد القادر، وبذلك بدأ الأميرُ يتَّجِهُ إلى أحوال البلاد وتنظيم شؤونها. وقبل أن يمُرَّ عام على الاتفاقية نقضَ القائد الفرنسي الهدنةَ، وناصره في هذه المرة بعضُ القبائل في مواجهةِ الأمير عبد القادر، ونادى الأميرُ في قومِه بالجهادِ ونَظَّم الجميعُ صُفوفَ القتال، حتى نجح في إحراز النصر؛ مما أجبر الفرنسيين على عقد معاهدةِ هُدنةٍ جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837م. وعاد الأميرُ لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدَثَته المعارك بالحصون والقلاع، وتنظيم شؤون البلاد، ثمَّ كرر الفرنسيون نقضَ المعاهدة في عام 1839م، ورأى بعد حينٍ أنَّ من الصواب الجنوحَ للسِّلمِ، وشاور أعيانَ المجاهِدينَ في ذلك، لكِنَّ الفرنسيين أسَرُوه سنة 1263هـ/1847م وأنهَوا دورَه القياديَّ، توفي رحمه الله ليلة 19 رجب عام 1300هـ، 1883م عن عمر يناهز 76 عامًا.

391 392 393 394 395
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app