هو القائدُ أمير البحر صالح رايس، ويقال (ريس)، قائدُ البحرية العثمانية في البحر المتوسط, وهو عربيٌّ من الإسكندرية، ولد فيها سنة 893 تعرَّف على الأتراك حين قدِموا إلى مصر، ورافق أميرَ البحار خير الدين بربروسا في رَحَلاته البحرية, ومن أهمِّ أعمال رايس أنَّه ساهم في إنقاذ بقايا المسلمين في الأندلس، وقد تولى منصِبَ حاكم الجزائر عام 1552م. كان صالح رايس يهتم كثيرًا بمحاربة الإسبان، ويهدف من ورائه جمعَ قوى المسلمين من أجل تطهير بلاد المغرب من الوجود الصليبي فيها؛ لذا كان يرى قبل النزولِ إلى الأندلس لاستردادها وجوبَ طرد الإسبانِ من وهران، فعَمِلَ على إتمام فتح بجاية فدَكَّ الحصون التي يتحصَّن بها الإسبان، ثم هزَمَهم واسترَدَّ بجاية منهم, واحتفظ بها العثمانيون قرابة 188 سنة, ثم بدأ بالاستعداد لفتح مدينة وهران، لكنَّ الأجل أدركه أثناء استعداداته لفتحِها, فتوفِّي بالطاعون عن عمر سبعين سنة.
#3734
العام الهجري :964العام الميلادي :1556
وفاة السلطان الشيخ المهدي محمد بن محمد السعدي .
هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زيدان الحسني، أبو عبد الله، المعروف بالشيخ، والملقب بالسلطان المهدي: ثالثُ سلاطين الدولة السعدية بالسوس ومراكش. ولِدَ سنة 896. كان مع أبيه القائمِ بأمر الله في بدء ظهورِه، ثم كان مع أخيه أحمد الأعرج، وكانت كلمتُهما واحدة مدة 23 عامًا، ثم افترقت كلمتُهما، فقام محمد بخلع أخيه أحمد والقبض عليه وعلى أولاده سنة 946، واجتمعت الكلمة عليه، فباشر الجهادَ في الثغور، فافتتح حصنَ فونتي وآسفي، واختط مرسى أغادير بالسوس الأقصى سنة 947, ثم ضمَّ مراكش سنة 951 فانتقل إليها. وبعدها طمِحَت نفسه للاستيلاء على بقية المغرب والقضاء على الوطاسيين أصحابِ فاس وأطرافِها، فافتتح مكناسة الزيتون سنة 956, وقبض على أكثَرَ مَن بها من الوطاسيين وأرسلَهم مُصفَّدين إلى مراكش. وقاتل العثمانيين في تلمسان وكانوا قد استولوا عليها، فأخذها منهم، ثم امتنعوا عليه بها. وكانت قد بقيت بفاس طائفةٌ من الترك العثمانيين الذين أحضرهم أبو حسون الوطاسي، فجعلهم الشيخ المهدي جندًا على حِدَة وسمَّاهم اليشكارية- العسكر الجديد- وأرسل له السلطانُ سليمان القانوني يهنِّئُه بالمُلك ويطلب منه الدعاء له على منابر المغرب وأن يكتُبَ اسمَه على سكَّته، فرفض طلبه، ثم أرسل السلطانُ سليمان أشخاصًا اتصلوا باليشكارية فتربَّصوا الشيخ المهدي حتى قتلوه غيلةً, وكان من عظماء الرِّجال؛ مهيبًا، غزير العلم، عُنِيَ بالتفسير، وحفظ صحيح البخاري وديوانَ المتنبي.
#3735
العام الهجري :965العام الميلادي :1557
وقوع وباء عظيم بالمغرب .
كسا هذا الوباءُ سهلَ المغرب وجبالَه، وأفنى كُماتَه وأبطالَه، واستمَرَّ وجوده إلى سنة ست وستين بعدها.
#3736
العام الهجري :965الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1557
مبايعة أهل فاس ومراكش للسلطان عبد الله السعدي .
تولَّى السلطانُ الغالب بالله الحُكمَ، وذلك بعد مقتل أبيه ومبايعةِ أهل فاس له وأهلِ مراكش، فاستوثق له الأمرُ وتمهَّد له ملك أبيه. وكان قد نشأ في عفافٍ وصيانة، وحَفِظَ القرآن وأخذ بطرفٍ صالحٍ من العلم، وكان وليَّ عهد أبيه، وكان يلقَّب من الألقاب السلطانية بالغالب بالله، لقَّبَه به غيرُ واحد من الأئمةِ.
#3737
العام الهجري :965الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1558
هزيمة حسن بن خير الدين التركي من السلطان الغالب بالله .
لَمَّا ولِيَ السلطان أبو محمد عبد الله الغالب بالله الخلافةَ، اشتغل بتأسيس ما بيده وتحصينِه بالعَدَد والعُدَّة، ولم تطمح نفسه إلى الزيادة على ما ملك أبوه من قَبلِه. وغزاه حسن بن خير الدين باشا التركي صاحبُ تلمسان في جيشٍ كثيفٍ من الأتراك، فخرج إليه السلطان الغالب بالله فالتقيا بمقربةٍ من وادي اللبن من عمالة فاس، فكانت الدائرة على حَسنٍ، فرجع منهزمًا يطلب صياصيَ الجبال إلى أن بلغ إلى باديس، وكانت يومئذ للترك ورجع الغالب بالله إلى فاس، لكنَّه لم يدخلها لوباءٍ كان بها يومئذ.
#3738
العام الهجري :965الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1558
معركة مستغانم بين العثمانيين والإسبان .
حقَّق القائد العثماني الشهير حسن باشا بن بربروسا انتصارًا كبيرًا على النصارى الإسبان في معركة "مستغانم" بالجزائر؛ حيث قُتل في هذه المعركة 12 ألفًا من الإسبان، وتشتهرُ هذه المعركة في التاريخ بأنَّه لم يبقَ فيها جندي إسباني على قيدِ الحياة، حيث تمَّ إفناءُ الجيش الإسباني عن بَكرة أبيه. وكان سببُها أن حاكم وهران دو الكوديت كان يدركُ أنَّ استرجاع العثمانيين لتلمسان يهدِّدُ الوجود الإسباني تهديدًا خطيرًا، فقرَّر الاستيلاءَ على مستغانم التي جعلها العثمانيون قاعدةً لهم للهجومِ على وهران، وكان دو الكوديت يأملُ أن يجعَلَها قاعدةً للهجوم على الجزائر؛ لذلك أعدَّ قوة كبيرة تتكون من اثني عشر ألف مقاتل وخرج على رأسها فهاجم مدينة مستغانم، إلَّا أن محاولته باءت بالفشل، وكان حاكم وهران الكوديت من بين هؤلاء القتلى.
#3739
العام الهجري :966الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1559
نشوب حرب قونية الميدانية .
نشبت حرب قونيَّة الميدانية بين السلطان سليمان القانوني وأخيه بايزيد حولَ أمور متعلِّقة بولاية العهدِ في الدولة العثمانية، وقد هُزِمَ بايزيد وهَرَب إلى الدولة الصفويَّة المعادية للعثمانيين، إلَّا أن الصفويين ما لبثوا أن قتلوه بناءً على طلبٍ مِن سليمان القانوني.
#3740
العام الهجري :967الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1560
استيلاء الإسبان على جزيرة جربة .
استولى الأسطول الإسباني الضخم المكوَّن من 200 سفينة و30 ألف جندي، على جزيرة جربة التونسية وقلعتِها، بعد انسحاب الحاميةِ العثمانية منها، والتي تقدَّر بألف رجل.
#3741
العام الهجري :967الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1560
انتصار الأسطول العثماني على الأسطول الإسباني في معركة جربا .
انتصر الأسطولُ العثماني بقيادة طرغد باشا على الأسطول الإسباني الصليبي في معركة "جربا" قرب تونس، في واحدة من كبرى المعارك البحرية في التاريخ العالمي في تلك الفترة، وقُتِلَ أكثرُ من ثلثي بحَّارة الأسطول الإسباني، في حين لم يسقُط من العثمانيين سوى ألف.
#3742
العام الهجري :967الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1560
حرب بحرية بين أسطول العثمانيين وأساطيل أوروبية .
أمير البحر العثماني طورغوت يستولي على جزيرة جربة بعد معركةٍ جرت قبلها في شهر رمضان من هذا العام، هزمت فيها أساطيل جنوة وفلورنسا وصقلية ومالطة وإسبانيا، وتوغَّل طوغورت بعد ذلك في الداخل، فاستولى على مدُنِ قفصة وصفاقس والموناستير والقيروان وسوسة، وكان الأعرابُ الشابية قد استولوا عليها فحرَّرها منهم وانتقلت إلى الدولة العثمانية.
#3743
العام الهجري :967الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1560
استيلاء القائد العثماني طرغد باشا على قلعة جربا في تونس .
كانت هذه القلعة سابقًا خاضعة للإسبان، واستولى العثمانيون عليها بعد حصار دام 63 يومًا، وقد أطلقوا فيها نحو 12 ألف طلقة مدفعٍ على القلعة، وقُتل من الإسبان 8800 جندي، ومن العثمانيين ألف.
#3744
العام الهجري :968العام الميلادي :1560
وفاة طاش كبري زاده .
أحمد بن مصطفى بن خليل المعروف بطاش كبري زاده، من مشاهير الموسوعيين الأتراك وكُتَّاب السِّيَر، ولد في بروصا عام 901هـ ثم انتقل إلى أنقرة ثم إستانبول، قرأ الفقه والنحو والصرف، وتولى قضاءَ حلب، ويعتبَرُ من المصنِّفين في الموسوعات، فكتابه: مفتاح السعادة ومصباح السيادة، يعتبر ذخيرةً للتعريف بكثيرٍ من العلوم، وله كتابٌ في السير هو: الشقائق النعمانية فيه سيرة شيوخ الطرق، وله العقدُ المنظوم في ذكر أفاضل الروم، وله مؤلَّفٌ في البحث والمناظرة، وله نوادر الأخبار في مناقب الأخيار.