نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#3277
العام الهجري :816العام الميلادي :1413

السلطان محمد جلبي بن بايزيد الأول يتولى حكم الدولة العثمانية .

لما مات السلطان بايزيد الأول بن مراد الأول استولى أولاده على البلاد وجرت بينهم حروب، وكان أقواهم محمد الأول بن بايزيد الذي استطاع أن يأخُذَ البلاد التي تحت يد أخيه عيسى وسليمان، وأن ينفرد بالسلطة ويصبح هو السلطان العثماني الخامس المتفرد بحكم الدولة العثمانية، ولكن رغم ذلك لم تهدأ الفتن الداخلية والخارجية، وبقي على قتال مع جيرانه ممن كانوا يثورون عليه أحيانًا ويثور عليهم أحيانًا.

#3278
العام الهجري :816الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1413

عصيان الأمير نوروز نائب دمشق على السلطان ثم قتل نوروز .

كانا الأميران نوروز وشيخ مشتركينِ في العصيان على السلطان الناصر فرج بن برقوق حتى تم لهما التغلب عليه، وقاما بسلطنة الخليفة المستعين بالله الذي  فوض إلى الأمير نوروز كفالة الشام جميعه: دمشق، وحلب، وطرابلس، وحماة، وصفد، وغزة، وجعل له أن يعيِّنَ الأمراء والإقطاعات لمن يريده ويختاره، وأن يولي نواب القلاع الشامية والسواحل وغيرها لمن أراد من غير مراجعة في ذلك، غير أنه يطالع الخليفة، ثم إن الأمير شيخًا استطاع أن يتسلطن ويخلع الخليفة من السلطنة فهذا ما أثار حفيظة نوروز الذي استدعى جميع النواب بالبلاد الشامية، فخرج الأمير نوروز إلى ملاقاتهم، والتقاهم وأكرمهم، وعاد بهم إلى دمشق، وجمع القضاة والأعيان، واستفتاهم في سلطنة الملك المؤيد شيخ وحبسه للخليفة وما أشبه ذلك، فلم يتكلم أحد بشيء، وانفضَّ المجلس بغير طائل، وأخذ الأمير نوروز في تقوية أموره واستعداده لقتال الملك المؤيد شيخ، وطلب التركمان، وأكثر من استخدام المماليك، وبلغ الملك المؤيد شيخًا ذلك فخلع في ثالث ذي الحجة من السنة على الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش المدعو سيدي الكبير باستقراره في نيابة دمشق عوضًا عن الأمير نوروز الحافظي، فلما وصل قرقماس سيدي الكبير إلى غزة، سار منها في تاسع صفر وتوجَّه إلى صفد واجتمع بأخيه تغري بردي سيدي الصغير، ثم خرج في أثرهما الأمير ألطنبغا العثماني نائب غزة، والجميع متوجِّهون لقتال الأمير نوروز فقرَّروا البدء بأخذ حلب لَمَّا بلغهم خروج نوروز منها إلى جهة دمشق، فعاد نوزوز من حلب إلى دمشق، فأقاموا بالرملة، ولما بلغ نوروز قدوم قرقماس بمن معه إلى الرملة سار لحربهم، وخرج من دمشق بعساكره، فلما بلغ قرقماس وأخاه ذلك عادا بمن معهما إلى جهة الديار المصرية عجزًا عن مقاومته حتى نزلا بالصالحية، ثم إن السلطان جهز جيشًا وسيَّره إلى الشام للقاء نوروز، ثم في شهر صفر في ثامنه من السنة 817 نزل السلطان شيخ على قبة يلبغا خارج دمشق، وقد استعد نوروز وحَصَّن القلعة والمدينة، فأقام السلطان أيامًا، ثم رحل ونزل بطرف القبيبات، وكان السلطان -من الخربة- قد بعث قاضي القضاة مجد الدين سالم الحنبلي إلى الأمير نوروز ومعه قرا أول المؤيدي في طلب الصلح، فامتنع من ذلك، ووقعت الحرب، فانهزم نوروز، وامتنع بالقلعة في السادس والعشرين ونزل السلطان بالميدان، وحاصر القلعة، ورمى عليها بالمكاحل والمدافع والمنجنيق، حتى بعث نوروز بالأمير قمش الأمان، فأُجيبَ ونزل من القلعة، ومعه الأمراء: طوخ، ويشبك بن أزدمر، وسدن كستا، وقمش، وبرسبغا، وأينال، فقُبِض عليهم جميعًا في الحادي والعشرين شهر ربيع الآخر، وقُتِل من ليلته، وحُمِل رأسه على يد الأمير جرباش إلى القاهرة، وعلى يده كتب البشارة، وذلك أن الأمير كزل نائب طرابلس قَدِمَ في العشر الأخير من صفر، وقاتل عسكر نوروز، فركب السلطان بمن معه، فانهزم النوروزية إلى القلعة، وملك السلطان المدينة، ونزل بالإسطبل ودار السعادة، وحصر القلعة، وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى قدم رأس نوروز، فعُلِّقَ على باب القلعة!

#3279
العام الهجري :816الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1413

ظهور رجل في الشام يزعم أنه السفياني .

قَدِمَ إلى أرض عجلون شخص يُسمَّى عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، يعرف بابن ثقالة، من فقهاء دمشق، وادعى أنه السفياني، وظهر بقرية الجيدور وحلَّف أهل البلاد وأقطع الإقطاعات، وأمَّر عدة من الناس، وقال: أنا السلطان الملك الأعظم السفياني، فاجتمع عليه خلق كثير؛ من عرب وترك وعشير، بألوية خضر إلى وادي إلياس من جبل عوف بمعاملة عجلون، وبثَّ كتُبَه، ووقَّع عليها تحت البسملة السفياني، ونصها: إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية، الملكية، الإمامية، الأعظمية، الربانية، المحمدية، السفيانية، أعلاها الله تعالى وشرَّفها، وأنفذها في الآفاق، وصرَّفها، ويحضروا بخيلهم ورجالهم وعددهم، مهاجرين إلى الله ورسوله، ومجاهدين في سبيل الله تعالى، ومقاتلين؛ لتكون كلمة الله هي العليا، والاعتماد على العلامة الشريفة أعلاه أعلاها الله تعالى. ثم دخل أرض عجلون في تاسع ربيع أول، بعسكر كبير، فيه سلاح دارية، وطبر دارية، فأقطع الإقطاعات، وكتب على القصص، يكتب كما يكتب السلطان، فقَبَّل الناس الأرض بين يديه في ساعة واحدة، وهم زيادة على خمسمائة رجل، في وقتٍ واحد معًا، وخُطِب له على منبر عجلون، فقيل: السلطان الملك الأعظم السفياني، ونادى ببلاد عجلون أن مغلَّ هذه السنة يسامح به الناس فلا يؤخذُ منهم منه، وفيما بعدها يؤخَذُ منهم العشر فقط، ويترك أخذ الخراج وأخذ المكس، فإن حكم التركِ قد بَطَل، ولم يبقَ إلا حكم أولاد الناس، فثار عند ذلك غانم الغزاوي به، وجهز إليه طائفة طرقوه وهو بالجامع وقاتلوه، وقبضوا عليه، وعلى ثلاثة من أصحابه، بعدما ركب وقاتلهم، فاعتُقل الأربعة بقلعة عجلون، وكتب بالخبر إلى السلطان، فنقله إلى قلعه صفد، واعتقله بها.

#3280
العام الهجري :816الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1414

خلع الخليفة العباسي المستعين بالله وتولية أخيه داود المعتضد بالله .

قام السلطانُ المؤيد شيخ المحمودي في شهر ذي الحجة باستدعاء داود بن المتوكل على الله من داره، وهو أخو الخليفة العباسي العباس المستعين بالله، فحضر بين يديه بقلعة الجبل، وقد حضر قضاة القضاة الأربعة، فعندما رآه قام له، وقد ألبسه خِلعةً سوداء، وأجلسه بجانبه، بينه وبين قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني، فدعا القضاة، وانصرفوا على أن داود بن المتوكل على الله استقَرَّ في الخلافة، ولم يقع خلع الخليفة المستعين بالله، ولا أقيمت بينه بما يوجب شغور الخلافة عنه، ولا بويع داود هذا، بل خُلِعَ عليه فقط، ولُقِّبَ بأبي الفتح المعتضد بالله أمير المؤمنين، أما الخليفة المستعين بالله فأُخِذ إلى قلعة الجبل في دار بالقلعة مدة، ثم نُقِل إلى برج بالقلعة إلى يوم عيد النحر من سنة 819، فأُنزل من القلعة نهارًا إلى ساحل النيل على فرس، وصحبته أولاد الملك الناصر فرج ابن الظاهر برقوق، وهم: فرج، ومحمد، وخليل، وتوجه معهم الأمير كزل الأرغون شاوي إلى الإسكندرية، فدام الخليفة المستعين هذا مسجونًا بالإسكندرية إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى قاعة بثغر الإسكندرية، فدام بها إلى أن توفي بالطاعون في يوم الأربعاء لعشرين بقين من جمادى الأولى سنة 833، ولم يبلغ الأربعين سنة من العمر، ومات وهو في زعمه أنه مستمِرٌّ على الخلافة، وأنه لم يُخلَع بطريق شرعي؛ ولذلك عهد بالخلافة لولده يحيى، فلما مات المعتضد داود في يوم الأحد رابع شهر الأول من سنة 845، تكلم يحيى المذكور في الخلافة، وسعى سعيًا عظيمًا، فلم يتِمَّ له ذلك.

#3281
العام الهجري :817العام الميلادي :1414

هبوب ريح شديدة ورعد مرعب ومطر غزير وبَرَد كثير على مصر .

هبَّت بمصر ريحٌ شديدة تلاها رعد مرعب، ومطر غزير، وسقط مع ذلك بمدينة مصر خاصة برد بقدر البندقة كثير جدًّا، بحيث ألقي على أسطحة الدور منه قناطير، وأخرب عدة دور، فخزن الناس منه شيئًا كثيرًا وبِيعَ في الأسواق بعد ذلك كل رطل بستة دراهم، ولم يسقط منه بالقاهرة شيء البتة.

#3282
العام الهجري :817الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1414

القتال بين السلطان العثماني محمد جلبي وأمير قرمان .

وقعت معركةٌ بين محمد الأول سلطان العثمانيين وبين أمير قرمان محمد بن قرمان؛ وذلك أنه لما رأى اضطراب الأمور بين الإخوة العثمانيين، قَوِيَ عزمه على المسير إلى السلطان محمد جلبي ومحاربته فسار إلى بورصا وحاصرها، ثم حصل بين الطرفين قتال انتهى بانتصار السلطان محمد الأول على أمير قرمان وأخذه أسيرًا، ولكنه عفا عنه بعد أن حلف له بالطاعة وأنه لا يخرج عليه مرة أخرى، لكنه حنث وعاود الخروج لقتاله مرة أخرى، فانتصر عليه السلطان محمد مجددًا وأخذه كذلك أسيرًا، ولكنه عفا عنه مرة ثانية بعد أن حلف كذلك على الطاعة!

#3283
العام الهجري :817الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1414

نزول ملك البرتقال على مدينة سبتة .

نزل ملك البرتقال من الفرنج على مدينة سبتة في ثلاثمائة مركب، وأقام مدة بجزيرة فيما بينها وبين جبل الفتح يقال لها طرف القنديل، حتى ملَّ المسلمون الذين حُشِروا بسبتة من الجبال، ونفدت أزوادهم، وعادوا إلى ديارهم، فطرقها عند ذلك الفرنج، وقاتلوا المسلمين، وهزموهم، وركبوا أقفيَتَهم، وعبروا باب الميناء فتحَمَّل المسلمون بما قدروا عليه، ومرُّوا على وجوههم، فتملك البرتقال سبتة في سابع شعبان. وكان لذلك سبب هو: أن موسى بن أبي عنان لما ملك سبتة أعطاها لأبي عبد الله محمد ابن الأحمر، فنقل منها العدد الحربية بأجمعها إلى غرناطة، فلما استرد بنو مرين سبتة ساءت سيرة عمَّالهم بها، وكثر ظلمهم؛ فوقع الوباء العظيم بها حتى باد أعيانها، وكان من فساد ملك بني مرين وخراب فاس وأعمالها ما كان، فاغتنم الفرنج ذلك ونزلوا على سبتة، فلم يجدوا فيها من يدفعُهم.

#3284
العام الهجري :817الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :1415

وفاة الفيروزآبادي صاحب كتاب القاموس المحيط .

هو الشيخ العلَّامة أبو الطاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الفيروزآبادي الشيرازي الشافعي اللغوي، وُلِدَ سنة 729 بمدينة كازرون وتفقه بها. قال جلال الدين السيوطي: "كان يرفع نسبَه إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه، ويقول: إن جده فضل الله ولد الشيخ أبي إسحاق، ولا يبالي بما يشاع بين الناس أن الشيخ أبا إسحاق لم يتزوَّج فضلًا عن أن يُعقِبَ" وقال المقري التلمساني: "ثم ارتقى الشيخ مجد الدين درجة فادعى بعد أنْ ولي قضاء اليمن بمدة طويلة أنَّه من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وزاد إلى أنْ رأيت بخطه لبعض نوابه في بعض كتبه: محمد الصديق, ولم يكن مدفوعًا عن معرفة إلَّا أنَّ النفس تأبى قبولَ ذلك". دخل بلاد الروم واتصل بخدمة السلطان بايزيد بن السلطان مراد، ونال عنده رتبة وجاهًا، وأعطاه السلطان مالًا جزيلًا، وأعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار، ثم جال البلاد شرقًا وغربًا، وأخذ عن علمائها، حتى برع في العلوم كلها، لا سيما الحديث والتفسير والفقه. توفي بزَبيد من بلاد اليمن في ليلة العشرين من شوال، عن ثماني وثمانين سنة وأشهر، وَلِيَ قضاء الأقضية ببلاد اليمن نحو عشرين سنة حتى مات بعدما طاف البلاد، وأقام بالقاهرة زمانًا، وله مصنفات كثيرة تنيفُ على أربعين مصنفًا، أشهرها كتاب القاموس في اللغة المعروف بالقاموس المحيط، وكتاب تسهيل الأصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول، وله بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، وله فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وله المرقاة الوفية في طبقات الحنفية، وله تاريخ أصبهان، وغيرها.

#3285
العام الهجري :817الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1415

حدوث فتنة بالمسجد الحرام .

كان الأميرُ جقمق الأرغون شاوي الدوادار الثاني أمير الحاج فوقع بينه وبين أشراف مكة وقعة في خامس ذي الحجة، وخبر ذلك أن جقمق ضرب أحدَ عبيد مكةَ وحبسه؛ لكونه يحمل السلاح في الحرم الشريف، وكان قد مَنَع من ذلك، فثارت بسبب ذلك فتنة انتُهِكت فيها حرمة المسجد الحرام، ودخلت الخيلُ إليه عليها المقاتِلةُ من قوَّاد مكة لحرب الأمير جقمق، وأدخل جقمق أيضًا خيله إلى المسجِدِ الحرام، فباتت به تروث!! وأوقد مشاعِلَه بالحرم، وأمر بتسمير أبواب الحرم فسُمِرَت كلها إلا ثلاثة أبواب ليمتَنِعَ من يأتيه، فمشت الناس بينهم في الصلح، وأطلق جقمق المضروبَ فسكتت الفتنة من الغد بعدما قُتِل جماعة، ولم يحجَّ أكثر أهل مكة في هذه السنة من الخوفِ!!

#3286
العام الهجري :818الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1415

فكاك الأسرى المسلمين من قبرص .

قَدِمَ كتاب أقبغا النظامي -أحد خواص السلطان الناصر فرج بن برقوق- من جزيرة قبرص، وقد توجَّه إليها لفك الأسرى، وأنه وجد بالجزيرة من أسارى المسلمين خمسمائة وخمسة وثلاثين أسيرًا، فِكاكُهم بثلاثة عشر ألف دينار وثلاثمائة دينار، وأنه قد أوصل إلى متملك قبرص العشرة آلاف دينار المجهَّزة معه، فانفك بها أربعمائة أسير، كل أسير بخمسة وعشرون دينارًا، وقد افتَكَّ متملك قبرص من مائة وخمسة وثلاثين أسيرًا، بثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعين دينارًا، وقد حمل منهم إلى جهة مصر في البحر مائتي أسير، وفرق في جهات السواحل الشامية باقيهم.

#3287
العام الهجري :818الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1415

وفاة الأمير سودون بن عبد الله المحمدي الظاهري الشهير بتلي .

هو الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله المحمدي الظاهري، الشهير بتلي، يعني مجنونًا، كان من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن أعيان خاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج بن برقوق إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف. ثم قُبِضَ عليه وحُبِسَ بثغر الإسكندرية، هو وبيبرس الصغير الدوادار، وجانم بن حسن شاه، في يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة سنة 806، فاستمروا في السجن إلى أن أُفرج عنهم في شوال سنة 807. وقَدِموا القاهرة، فأقام سودون المحمدي بالقاهرة، من جملة الأمراء، إلى يوم الخميس ثامن شوال سنة 808، استقر أمير آخورا كبيرًا، عوضًا عن جرباش الشيخي الظاهري بحكم عزله. فاستمر في وظيفته إلى أن اختفى الملك الناصر فرج، وخُلع وتسلطن أخوه الملك المنصور عبد العزيز ابن الملك الظاهر برقوق، فاستمر سودون المحمدي على وظيفته، إلى أن ظهر الملك الناصر وأراد الطلوع إلى القلعة، فمنعه سودون المحمدي مع من منعه من الأمراء، وقاتلوه قتالًا ليس بالقويِّ، ثم انهزم سودون ومن معه فملك الناصِرُ القلعة وتسلطن ثانيًا، وخلع المنصور عبد العزيز، فأمسك بسودون وأخرجه إلى دمشق على إقطاع الأمير سودون اليوسفي، واستقَرَّ الأمير أخورية من بعده الأمير جاركس القاسمي المصارع, ولما توجه سودون المحمدي إلى دمشق قبض عليه نائبها الأمير شيخ المحمودي، وحبسه بقلعتها إلى أوائل سنة 809، إلى أن فرَّ من السجن، ولحق بالأمير نوروز الحافظي، وهو إذ ذاك خارج عن طاعة الملك الناصر فرج. واستمر بتلك البلاد سنين، ووقع له أمور ومحن، وملك مدينة غزة، وشنَّ بها الغارات إلى أن ظفر به الأمير شيخ ثانيًا، وحبسه أيضًا بقلعة دمشق مدة، وحبس معه سودون اليوسفي وغيره من الأمراء. وبلغ الملك الناصر مسْكه، فبعث بطلبه مع الأمير كمشبغا الجمالي، فامتنع شيخ من إرسال سودون ورفقته، ثم أطلقهم وخرج شيخ أيضًا عن الطاعة، وذلك في سنة 812. فعاد الجمالي إلى الناصر بغير طائل، وصار سودون المحمودي من أعزِّ أصحاب شيخ، ودام معه إلى أن ملك صفد من جهة شيخ، ثم خرج عن طاعة شيخ وفرَّ إلى نوروز ثانيًا، ثم اصطلح الجميع على العصيان. واستمرَّ مع شيخ ونوروز إلى أن قُتِلَ الملك الناصر فرج، وقدِمَ سودون بصحبة الأمير شيخ إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف, واستمرَّ على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المؤيد شيخ في شوال سنة 815 وحبسه بثغر الإسكندرية، فاستمر بها إلى أن قُتِلَ سودون في المحرم سنة ثماني عشرة وثمانمائة، وقتل معه الأمير دمرداش المحمدي والأمير طوغان الحسني, وسودون هذا غير الأمير سودون بن عبد الله النوروزي المعروف بالعجمي المتوفى سنة 847

#3288
العام الهجري :818الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1415

إعادة طرسوس إلى سلطة المماليك بعدما كانت تابعة لتيمورلنك .

قَدِمَ كتاب نائب حلب بأن الشهابي أحمد بن رمضان -وهو من الأمراء التركمان الأوحقية- أخذ مدينة طرسوس عَنوةً في ثالث عشر المحرم، بعد أن حاصرها سبعة أشهر، وأنه سلمها إلى ابنه إبراهيم، بعدما نهبها وسبى أهلها، وقد كانت طرسوس من نحو اثنتي عشرة سنة يخطب بها تارة لتيمورلنك، وتارة لمحمد باك بن قرمان، فيقال: السلطان الأعظم سلطان السلاطين، فأعاد ابن رمضان الخطبة فيها باسم السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي.

272 273 274 275 276
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app