العام الهجري :797الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1395
طقتمش المغولي يحارب قوات تيمورلنك في بلاد فارس .
قام طقتمش زعيم القبيل الأبيض والأزرق المغولي الذي كان انتصر على الروس فاغتَرَّ بقوته فأراد أن يحارب تيمورلنك فأغار على فارس التي مع تيمورلنك حتى حاصر بخارى، وهذا الذي اضطر تيمورلنك لملاقاته في معركة جرت في جمادى الآخرة وانتهت بهزيمة طقتمش.
#3206
العام الهجري :797الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :1395
مقتل الشريف علي بن عجلان أمير مكة في معركة مع بني حسن .
هو الشريف أبو الحسن علي بن عجلان بن رميثة، واسمُ رُميثة منجد بن أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن السبط بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني، أمير مكة المشرفة، وَلِيَها ثماني سنين ونحو ثلاثة أشهر مستقلًّا بالإمارة، غير سنتين أو نحوهما؛ فإنه كان فيهما شريكًا لِعَنان بن مغامس بن رميثة، ووقع له أمورٌ بمكة مع الأشراف ووقائع، وآخِرَ الأمر توجَّه أخوه الشريف حسن بن عجلان إلى القاهرة يريد إمرة مكة، فقبض عليه السلطان وحبسه، وبعث إلى أخيه علي هذا باستمراره على إمرة مكة، فاستمَرَّ على إمرتها إلى أن وقع بينه وبين بعض القوَّاد، وخرج إليهم عليٌّ، فبدره بعضُهم وسايرَه وهو راكب على راحلته، والشريف عليٌّ على الفرس، فرمى القائد بنفسه على الشريف عليٌّ وضربَه بجنبية كانت معه، فوقعا جميعًا على الأرض، فوثب عليه عليٌّ وضربه بالسيف ضربةً كاد منها يهلك، وولى عليٌّ راجعًا إلى الحلة، فأغرى به شخصٌ يقال له أبو نمي غلام لصهره حازم بن عبد الكريم جنديًّا، وعتبة وحمزة وقاسمًا، فوثبوا عليه وقتلوه وقطَّعوه وبعثوا به إلى مكة، فدُفِن بالمعلَّاة مع أبيه عجلان، وكان قتلُه يوم الأربعاء سابع شوال، ووَلِيَ إمرة مكة بعده أخوه حسن بن عجلان.
#3207
العام الهجري :797الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1395
تيمورلنك يهزم الأمير طولو بن علي شاه ويحتل بلاد القرم .
قدم الأمير طولو بن علي شاه المتوجِّه إلى طَقتمش خان، وأنه بعد ما اتفق معه على محاربة تيمورلنك توجَّه تيمورلنك لمحاربته، فسار إليه وقاتله ثلاثةَ أيام، فانكسر من تيمور، ومَرَّ إلى بلاد الروس؛ فخرج طولو من سراي إلى القرم، ومضى إلى الكفا، فعوَّقه متمَلِّكُها ليتقرَّبَ به إلى تيمور، حتى أخذ منه خمسين ألف درهم، فملك تيمور القرم والكفا وخرَّبَها.
#3208
العام الهجري :798العام الميلادي :1395
وفاة السلطان أبي فارس عبدالعزيز المريني صاحب فاس وتولي أخيه .
هو السلطانُ أبو فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني ملك الغرب وصاحب فاس، أبو فارس، أقيم بعده على سلطنة فاس أخوه أبو عامر عبد الله. وهو يختلف عن السلطان أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد الحفصي ملك بلاد المغرب الذي توفي سنة 837.
#3209
العام الهجري :799العام الميلادي :1396
أخبار تيمورلنك وقتاله مع صاحب ماردين .
حضر الأمير علاء الدين ألطبغا نائب الملك الظاهر مجد الدين عيسى صاحب ماردين، فأنعم عليه وعلى من معه، وكان سببُ قدومه أنَّ الظاهِرَ عيسى لما قبض عليه تيمورلنك وأقام في أسْرِه، قام ألطبغا بأمر ماردين ومنع تيمورلنك منها، وكان الظاهر قد أقام في مملكة ماردين الملك الصاع شهاب الدين أحمد بن إسكندر بن الملك الصالح صالح، وهو ابنُ أخيه وزوجُ ابنته، فقاتل أصحاب تيمورلنك قتالًا شديدًا، وقتل منهم جماعة، فشقَّ هذا على تيمورلنك، ثم أفرج عن الظاهر بعد أن أقام في أسره سنتين وسبعة أشهر، وحَلَّفه على الطاعة له وإقامة الخُطبة باسمه، وضَرْب السكة له، والقَبْض على ألطبغا وحَمْله، فعندما حضر إلى ماردين فرَّ منه ألطبغا إلى مصر، فرتَّب له السلطان ما يليقُ به، وقَدِمَت رسل تيمور إلى دمشق فعُوِّقوا بها، وحُمِلت كتُبُهم إلى السلطان فإذا فيها طلب أطلمش، فأمر أن يُكتَب إلى أطلمش بما هو فيه ورفيقه من إحسان السلطان، وكتب جوابه بأنه متى أرسل من عنده من أصحاب السلطان خبر إليه أطلمش.
#3210
العام الهجري :799العام الميلادي :1396
دخول تيمورلنك أزرنكان .
دخلت عساكر تيمورلنك إلى أزرنكان من بلاد الروم، وقُتِلَ كثير من التركمان، فتوجَّه الأمير تمربغا المنجكي على البريد؛ لتجهيز عساكر الشام إلى أرزنكان.
#3211
العام الهجري :799الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1397
وفاة أبي عامر المريني ملك المغرب وتولي أخيه أبي سعيد .
هو أبو عامر عبد الله بن السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني ملك المغرب صاحب فاس، وأقيم بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن أبي العباس، والشيخ أبو العباس أحمد بن علي القبايلي هو القائم بتدبير الدولة على عادته منذ موت السلطان أبي العباس أحمد في أيام أبي فارس عبد العزيز، وأبي عامر عبد الله.
#3213
العام الهجري :800العام الميلادي :1397
تيمورلنك يتجه إلى الهند ويستولي على دلهي وكشمير .
بلغ تيمورلنك موتُ محمد بن فيروز شاه تغلق ملك الهند وقيام صراع عنيف بين أمراء الولايات الهندية في عهد ابنه إسكندر، وأنَّ الحُكمَ استقَرَّ أخيرًا لابنه الآخر محمود، فتوجَّه تيمورلنك إلى الهند بجيش كبير مزوَّد بآلات الحرب الهائلة، فحاول السلطان محمود أن يقاتلَه، ولكنَّه انهزم فاحتَلَّ تيمورلنك دلهي وهرب السلطان محمود إلى كجرات، وأمعن تيمورلنك في القتل والنهب والتخريب، واستولى كذلك على كشمير، ثم عاد إلى بلاده تاركًا في هذه المناطق عاملًا له مِن قِبلِه.
#3214
العام الهجري :800الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1397
وقوع وباء بالوجه البحري وفشو الأمراض بالقاهرة ومصر .
وقع وباءٌ بالوجه البحري، وفَشَت الأمراض بالقاهرة ومصر. وكان قد خرج جماعةٌ من الأمراء إلى الصعيد، فمَرِضَ أكثرهم، وعاد الأمير قَلْمطاي الدوادار يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، وهو مريض لا يثبُتُ على الفَرسِ.
#3215
العام الهجري :800الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1398
العثمانيون ينتصرون على ملوك أوروبا في موقعة نيقوبوليس .
لما أحرز العثمانيون الانتصاراتِ العديدةَ في المُدَد القصيرة، خاف ملوك أوروبا وخاصة ملك المجر الذي استغاث بالبابا والملوك، فأعلنها البابا حربًا صليبية دعا إليها الملوكَ؛ فاستجاب دوق بورغونيا شرق فرنسا، وأمراء النمسا وبافاريا قرب ألمانيا، وفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يومها بمالطة، فسار الجميع يقودُهم ملك المجر "سيجموند الأول"، وبلغ قوامهم 120 ألف جندي مجتازين نهر الدانوب، وحاصروا مدينة نيكوبلي شمالي بلغاريا، وفاجأهم الجيش العثماني بقيادة السلطان بايزيد الأول ومعه مائتا ألف مقاتل، ومعه أيضًا أمير الصرب اصطفان بن لازار، ومعه كثير من الشعوب النصرانية الخاضعة للحماية العثمانية، فكان اللقاءُ بين الجيشين يوم 23 ذي القعدة سنة 800 (27 سبتمبر سنة 1396)، وقاتلهم قتالًا عنيفًا كانت نتيجتها انتصار العثمانيين على الجيوش المتألِّبة عليهم، وأسر كثير من أشراف فرنسا، منهم الكونت دي نيفر نفسه، وقُتِل أغلبهم وأُطلِقَ سراح الباقي، والكونت دي نيفر بعد دفع فداء اتُّفِق على مقداره. ويُقال إن السلطان بايزيد لما أطلق سراح الكونت دي نيفر وكان قد ألزم بالقَسَم على ألا يعود لمحاربته قال له: إني أجيز لك ألَّا تحفظ هذا اليمين؛ فأنت في حِلٍّ من الرجوع لمحاربتي؛ إذ لا شيء أحب إلي من محاربة جميع مسيحيي أوروبا والانتصار عليهم!! هذا وقد شدَّد الحصار بعد ذلك على مدينة القسطنطينية، ولولا إغارة تيمورلنك المغولي على بلاد آسيا الصغرى لتمكَّن السلطان بايزيد من فتحها، لكن الأمور مرهونة بأوقاتها، فاكتفى بإبرام الصلح مع ملكها هذه المرة بشرط دفع عشرة آلاف ذهب سنويًّا من عملة وقتها، وأن يجيز للمسلمين أن يبنوا بها جامعًا لإقامة شعائر الدين الحنيف، وأن تُقام لهم محكمة شرعية للنظر في قضايا المستوطِنين بها منهم.
#3216
العام الهجري :800الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1398
محاولة اغتيال السلطان الظاهر برقوق .
ركِبَ السلطان الظاهر برقوق بعد صلاة الظهر يريد المقياسَ من شهر ذي القعدة، وفتح الخليج على العادة، ومعه الأمراء إلا الأمير ألي باي الخازندار؛ فإنه كان قد انقطع في داره أيامًا لمرض نزل به فيما أظهره، وفي باطن أمره أنَّه قصد الفتك بالسلطان؛ فإنه علم أنَّه إذا نزل الخليج يدخل إليه ويعودُه على ما جرت به عادتُه مع الأمراء، فدبَّر اغتَيال السلطان، وأخلى إسطبله وداره من حريمه وأمواله، وأعدَّ قومًا اختارهم لذلك، وكان سبب هذا فيما يظهرُ أن بعض مماليكه المختصِّين به وكان شاد شراب خاناته تعرَّض لجارية من جواري الأمير أقباي الطرنطاي، يريد منها ما يريدُه الرجل من المرأة، وصار بينهما مُشاكلةٌ، فبلغ ذلك أقباي، فقَبَض عليه وضربه ضربًا مبرِّحًا، فحنق ألي باي وشكاه للسلطان فلم يلتفِت إلى قولِه، وأعرض عن ذلك، وكان ألي باي في زعمه أن السلطان يزيل نعمة أقباي لأجله، فغضِبَ من ذلك وحرَّك ما عنده من البغي الكامن، فلما فتح السلطان الخليجَ وركب إلى جهة القلعة اعترضه مملوكٌ من خشداشيته -زملاء عمله- اليلبغاوية، يُعرَف بسودن الأعور، وأسَرَّ إليه أنَّ دارَه التي يسكنها تُشرِفُ على إسطبل الأمير ألي باي، وأنَّه شاهد مماليك ألي باي وقد لبسوا بدلةَ الحرب، ووقفوا عند بوائك الخيل، وستروا البوائِكَ بالأنخاخ لِيَخفى أمرهم، فكتم السلطانُ الخبر، وأمر الأميرَ أرسطاي رأس نوبة أن يتوجَّه إلى دار الأمير ألي باي، ويُعلِمَهم أنَّ السلطانَ يدخل لعيادته، فلما أُعلِمَ بذلك اطمأنُّوا، ووقف أرسطاي على باب ألي باي ينتظر قدوم السلطان، وعندما بعث السلطان أرسطاي أمير الجاويشية بالسكوتِ، وأخذ العصابةَ السلطانية التي تُرفَعُ على رأس السلطان فيُعلَم بها مكانه، يريد بذلك تعميةَ خبرِه، وسار إلى تحت الكبش، وهو تجاه دار ألي باي، والناس من فوقه قد اجتمعوا لرؤية السلطان، فصاحت به امرأةٌ: لا تدخُل؛ فإنهم قد لبسوا آلة القتال، فحرَّك فرسه وأسرع في المشيِ ومعه الأمراء، ومن ورائه المماليكُ، يريد القلعة، وأما ألي باي فإنَّ بابه كان مردودَ الفردتين، وضبته مطرفة ليمنَعَ من يدخل حتى يأتيَ السلطان، فلما أراد اللهُ مَرَّ السلطان حتى تعدَّى بابه، وكان في طريقِه، فلم يعلموا بمروره حتى تجاوزَهم بما دبرَّه من تأخير العصائب وسكوت الجاويشية، وخرج أحد أصحاب ألي باي يريد فتح الضبة فأغلقها، وإلى أن يحضر مفتاح الضبة ويفتح فاتهم السلطان، وصار بينهم وبينه سدٌّ عظيم من الجمدارية، قد ملؤوا الشارع بعرضه، فخرج ألي باي بمن معه لابسين السلاح، وعمدهم نحو الأربعين فارسًا يريد السلطان، وقد ساق ومعه الأمراء حتى دخل باب السلسلة، وامتنع بالإسطبل، فوقف ألي باي تجاه الإسطبل بالرميلة تحت القلعة، ونزل إليه طائفةٌ من المماليك السلطانية لقتاله، فثبت لهم وجُرح جماعة، وقُتِل من السلطانية بيسق المصارِع ثم انهزم ألي باي، وتفرَّق عنه من معه، هذا وقد ارتجَّت مصر والقاهرة، وجفل الناسُ من مدينة مصر، وكانوا بها للفرجة على العادة في يوم الوفاء، وطلبوا مساكِنَهم خوفًا من النهابة، وركب يلبغا المجنون ومعه مماليكه لابسين بدلة القتال يريد القلعة، واختلف الناسُ في السلطان، وأرجفوا بقتله وبفراره، وتباينت الأقوالُ فيه، واشتد الخوفُ وعَظُم الأمر، وبات السلطانُ بالإسطبل، وقد نَهَبت العامة بيت ألي باي وخرَّبوه، ونهبوا دار الأمير يلبغا المجنون وخربوها، وأما ألي باي فإنه لما تفرَّق عنه أصحابه اختفى في مستوقد حمام، فقُبِض عليه، وحُمِل إلى السلطان فقَيَّده وسجنه بقاعة الفضة من القلعة، فلما أصبح نهار الأحد نزع العسكر آلةَ الحرب وتفرَّقوا، وعُصر ألي باي، فلم يُقِرَّ على أحد، وأُحضر يلبغا المجنون فحلف أنه لم يوافقْه، ولا عِلمَ بشيء من خبره، وأنه كان مع الوزير بمصر.