نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#301
العام الهجري :64الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :683

وَفاةُ الخَليفةِ الأُمَويِّ يَزيدَ بن مُعاوِيَة .

هو يَزيدُ بن مُعاوِيَة بن أبي سُفيان الأُمَويُّ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، وُلِدَ في 23 رمضان 26 هـ في خِلافَة عُثمان بن عفَّان رضي الله عنه في قَريةِ الماطِرُون، وأُمُّهُ مَيْسونُ بنتُ بَحْدَل الكَلْبِيَّةُ، طَلَّقَها مُعاوِيَةُ فيما بعدُ. عاش فَترةً مِن حياتِه في البادِيَةِ بين أخوالِه، تَوَلَّى الخِلافَة بعدَ وَفاةِ والدِه في سنة 60 للهِجرَةِ، ولم يُبْقِ مِن مُعارِضي تَوْلِيَتِهِ الخِلافَة غيرَ الحُسينِ بن عَلِيٍّ، وعبدِ الله بن الزُّبيرِ. حدَث في عَهدِه ثلاثةُ حوادِث في سنة 61هـ، وقَعةُ كَرْبَلاء التي قُتِلَ فيها الحُسينُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه بعدَ تَحريضِ شِيعَةِ العِراق له بالخُروجِ إليهم ثمَّ تَخَلّيهم عنه. والثَّاني سنة 63 هـ مُعارضَةُ عبدِ الله بن الزُّبير في الحِجاز، وما تَرَتَّب عليها مِن اسْتِباحَةِ الحَرَمِ واحْتِراقِ الكَعبَةِ. والثَّالث مُعارضَةُ أهلِ المدينةِ سنة 63 هـ على يَزيدَ وخَلْعُ بَيْعَتِه ممَّا أَدَّى إلى حِصارِ المدينةِ ثمَّ اسْتِباحَتِها في وَقعةِ الحَرَّةِ. تُوفِّي يَزيدُ بن مُعاوِيَة أثناءَ حِصارِ الجيشِ لمكَّة، وكان هو في الشَّامِ وقد كان عَهِدَ لابنِه مُعاوِيَة بن يَزيدَ بالخِلافَة مِن بَعدِه, وبعدَ وَفاةِ يَزيدَ بن مُعاوِيَة تَبايَنَت الآراءُ حول شَخْصِيَّتِه. والنَّاسُ فيه طَرَفان ووَسَطٌ، قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ: "إنَّه كان مَلِكًا مِن مُلوكِ المسلمين، له حسنات وسَيِّئات، ولم يُولد إلَّا في خِلافَة عُثمانَ، ولم يكُن كافرًا؛ ولكن جَرى بِسبَبِه ما جَرى مِن مَصرَعِ الحُسينِ، وفعَل ما فعَل بأهلِ الحَرَّةِ، ولم يكُن صاحبًا ولا مِن أوْلِياءِ الله الصَّالحين، وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العَقلِ والعِلْمِ والسُّنَّةِ والجَماعةِ. ثمَّ افْتَرقوا ثلاث فِرَق: فِرْقَة لَعَنَتْهُ، وفِرْقَة أَحَبَّتْهُ، وفِرْقَة لا تَسُبُّهُ ولا تُحِبُّهُ، وهذا هو المنصوصُ عن الإمامِ أحمد، وعليه المُقْتَصِدون مِن أصحابِه وغيرِهم مِن جَميعِ المسلمين.

#302
العام الهجري :64الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :683

احْتِراقُ الكَعبَةِ أثناءَ حِصارِ الأُمَويِّين لابنِ الزُّبيرِ .

لمَّا رفَض ابنُ الزُّبيرِ البَيْعَة لِيَزيدَ بن مُعاوِيَة وكان بمكَّة المُكرَّمَة سَيَّرَ إليه يَزيدُ بن مُعاوِيَة جيشًا بقِيادَةِ مُسلمٍ؛ ولكنَّ مُسلِمًا تُوفِّي في الطَّريقِ إلى مكَّة فاسْتَلَم بعدَه الحُصينُ بن نُميرٍ فحاصَر مكَّة المُكرَّمَة، وكان ابنُ الزُّبيرِ اتَّخَذَ المسجدَ حِصْنًا له ووضَع فيه الخِيامَ لِتَحميهِ وجُنْدَهَ مِن ضَرباتِ المَنْجنيق، واسْتَمرَّ الحِصارُ إلى أن احْتَرقَت الكَعبةُ قبلَ أن يأتِيَ نَعْيُ يَزيدَ بن مُعاوِيَة بتِسْعَةٍ وعِشرين يومًا، واخْتُلِف في مَن كان سبَبًا في احْتِراقِ الكَعبةِ. كان أصحابُ ابنُ الزُّبيرِ يُوقِدون حولَ الكَعبَةِ، فأَقْبَلَت شَرَرَةٌ هَبَّتْ بها الرِّيحُ فاحْتَرَقَت كِسْوَةُ الكَعْبَةِ، واحْتَرقَ خَشَبُ البيتِ. قال أحدُ أصحابِ ابنِ الزُّبيرِ يُقالُ له عَوْنٌ: ما كان احْتِراقُ الكَعبَةِ إلَّا مِنَّا, وذلك أنَّ رجلًا مِنَّا كان هو وأصحابه يوقدون في خِصاصٍ لهم حولَ البيتِ, فأَخَذَ نارًا في رُمْحِه فيه نِفْطٌ, وكان يومَ ريحٍ, فطارت منها شَرارةٌ, فاحْتَرَقت الكَعبةُ حتَّى صارت إلى الخشبِ, وقِيلَ: إن رجلًا مِن أهلِ الشَّام لمَّا جنَّ اللَّيلُ وضَع شَمْعَةً في طَرْف رُمْحِه, ثمَّ ضرَب فَرَسه ثمَّ طعَن الفُسْطاطَ فالْتَهب نارًا, والكَعبةُ يَومئذٍ مُؤَزَّرَة بالطَّنافِس, وعلى أَعْلاها الحَبِرَةُ, فطارت الرِّيحُ باللَّهَبِ على الكعبةِ فاحْتَرَقت. فلم يكُن حَرْقُ الكَعبةِ مَقصودًا مِن أَحَدِ الطَّرَفينِ؛ بل إنَّ احْتِراقَها جاء نَتيجةً لِحَريقِ الخِيامِ المُحيطةِ بها مع اشْتِدادِ الرِّيحِ, فهذا رجلٌ مِن أهلِ الشَّام لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ نادى على ضِفَّةِ زَمْزَم بقوله: هلَكَ الفَريقانِ والذي نَفْسِ محمَّدٍ بِيَدِهِ.

#303
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :684

مُعاوِيَةُ بن يَزيدَ يَتَوَلَّى الخِلافَة ثمَّ يَترُكها شُورى للمسلمين .

بعدَ أن تُوفِّي يَزيدُ وكان قد عَهِدَ بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة، وكان شَابًّا مَريضًا، وكان ناسِكًا صالِحًا مُتَعبِّدًا لم تَدُمْ خِلافتُه بالنَّاس سِوى اليَسيرِ، ولم يُرِدْ الخِلافَةَ وقد عَلِمَ أنَّه ليس لها بأهلٍ، واعْتَزَل النَّاسَ وقال: إنَّه لم يَجِدْ للنَّاس مَن يَخلُفُه كما خَلَّفَ أبو بكرٍ للنَّاس عُمَرَ بن الخطَّاب، ولا وجَد في النَّاسِ سِتَّةً مِن أهلِ الشُّورى يكون الأمرُ بينهم كما وجَد عُمَرُ بن الخطَّاب للنَّاس أهلَ الشُّورى، فترَك الأمرَ للنَّاس يَختارون مَن شاءوا، واعْتَزَلهم حتَّى تُوفِّي.

#304
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :684

تَوَلِّي ابنِ الزُّبيرِ الخِلافَة بعدَ مُعاوِيَة بن يَزيدَ .

لمَّا مات يَزيدُ بن مُعاوِيَة أَقْلَع جَيشُه عن مكَّة، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابنَ الزُّبيرِ وهو عائِذٌ بالبيتِ، فلمَّا رجَع حُصينُ بن نُميرٍ السَّكونيُّ بالجيشِ إلى الشَّام بعدَ أن عرَض الحُصينُ على ابنِ الزُّبيرِ أن يُبايِعَه بالخِلافَة شَرْطَ أن يَأتِيَ معهم للشَّامِ؛ لكنَّ ابنَ الزُّبيرِ رفَض الذِّهابَ إلى الشَّام, كان يَزيدُ قد أَوْصى بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة؛ لكنَّه لم يكُن راغِبًا فيها فترَكَها وجعَلَها شُورى للمسلمين. اسْتَفْحَل أَمْرُ ابنِ الزُّبير بالحِجازِ وما والاها، وبايَعَهُ النَّاسُ في العِراق وما يَتْبَعُه إلى أقصى مَشارِق دِيارِ الإسلامِ، وفي مِصْرَ وما يَتْبَعُها إلى أقصى بِلادِ المغربِ، وبايَعَت الشَّامُ أيضًا إلَّا بعضَ جِهاتٍ منها، ففي دِمشقَ بايَع الضَّحَّاكُ بن قيسٍ الفِهرىُّ لابنِ الزُّبيرِ، وفي حِمْص بايَع النُّعمانُ بن بَشيرٍ، وفي قِنَّسْرين زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيُّ، وفي فِلَسْطين بايَع ناتِلُ بن قيسٍ، وأَخرَج منها رَوْحَ بن زِنْباع الجُذاميَّ، ولم يكُن رافضًا بَيْعَة ابنِ الزُّبيرِ في الشَّام إلَّا مِنطقةُ البَلْقاءِ وفيها حَسَّان بن مالكِ بن بَحْدَل الكَلبيُّ. وقد كان الْتَفَّ على عبدِ الله بن الزُّبيرِ جَماعةٌ مِن الخَوارِج يُدافِعون عنه، منهم نافعُ بن الأزرقِ، وعبدُ الله بن إباض، وجَماعةٌ مِن رُؤوسهم, فلمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرهُ في الخِلافَة قالوا فيما بينهم: إنَّكم قد أَخْطأتُم لأنَّكم قاتَلتُم مع هذا الرَّجُلِ ولم تَعْلَموا رَأيَه في عُثمان بن عفَّان -وكانوا يَنْتَقِصون عُثمانَ- فاجْتَمَعوا إليه فسألوه عن عُثمانَ فأجابهم فيه بما يَسُوؤهُم، فعند ذلك نَفَرُوا عنه وفارقوه وقَصَدوا بِلادَ العِراق وخُراسان، فتَفَرَّقوا فيها. صَرَّح العديدُ مِن العُلماءِ والمُؤَرِّخِين بأنَّ بَيْعَة ابنِ الزُّبير بَيْعَة شَرْعِيَّةٌ، وأنَّه أَوْلى بها مِن مَرْوان بن الحكمِ, فيَروِي ابنُ عبدِ البَرِّ، عن مالكٍ أنَّه قال: إنَّ ابنَ الزُّبيرِ كان أفضل مِن مَرْوان وكان أَوْلى بالأمرِ منه، ومِن ابنِه عبدِ المَلِك. ويقولُ ابنُ كثيرٍ عن ابنِ الزُّبيرِ: ثمَّ كان هو الإمام بعدَ مَوتِ مُعاوِيَة بن يَزيدَ لا مَحالَة، وهو أَرْشَدُ مِن مَرْوان بن الحكمِ، حيث نازَعَهُ بعدَ أن اجْتَمَعت الكَلِمَةُ عليه، وقامَت البَيْعَة له في الآفاقِ، وانْتَظَم له الأمرُ، والله أعلم.

#305
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :684

إِعادَةُ بِناءِ الكَعبَةِ على قَواعِد إبراهيمَ على يَدِ عبدِ الله بن الزُّبيرِ رضي الله عنه .

لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ حين غَزا أهلُ الشَّامِ عبدَ الله بن الزُّبير أيَّام يَزيدَ تَرَكها ابنُ الزُّبير يُشَنِّع بذلك على أهلِ الشَّام، فلمَّا مات يَزيدُ واسْتَقَرَّ الأمرُ لابنِ الزُّبير شرَع في بِنائِها، فأَمَر بِهَدْمِها حتَّى أُلْحِقَت بالأرضِ، وكانت قد مالت حيطانُها مِن حِجارَةِ المَنْجنيقِ، وجَعَل الحَجَرَ الأسودَ عنده، وكان النَّاسُ يَطوفون مِن وراءِ الأساسِ، وضرَب عليها السُّورَ وأدخل فيها الحِجْرَ، واحْتَجَّ بأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعائشةَ: (لولا حَدَثانُ عَهْدِ قَومِك بالكُفْرِ لرَدَدْتُ الكَعبةَ على أساسِ إبراهيمَ، وأَزيدُ فيها الحِجْرَ). فحفَر ابنُ الزُّبير فوجَد أساسًا أمثال الجِمالِ، فحَرَّكوا منها صَخرةً فبَرِقَت بارِقَة، فقال: أَقِرُّوها على أساسِها وبِنائِها، وجعَل لها بابَيْنِ يُدْخَل مِن أحدِهما ويُخْرَج مِن الآخر.

#306
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :684

مَرْوانُ بن الحكمِ يَتَوَلَّى أُمورَ الخِلافَة الأُمويَّة .

لمَّا بُويِعَ لابنِ الزُّبير بالخِلافَة، وقَدِمَ الحُصينُ بن نُميرٍ ومَن معه إلى الشَّام أَخْبَرَ مَرْوانَ بما كان بينه وبين ابنِ الزُّبير، وقال له ولِبَنِي أُمَيَّة: نَراكُم في اخْتِلاطٍ فأقيموا أَميرَكُم قبلَ أن يَدخُلَ عليكم شامَكُم، فتكون فِتنَة عَمْياء صَمَّاء. وكان مِن رَأْيِ مَرْوان أن يَسيرَ إلى ابنِ الزُّبير فيُبايِعهُ بالخِلافَة، فقَدِمَ ابنُ زيادٍ مِن العِراق وبَلغَهُ ما يَريدُ مَرْوانُ أن يَفعلَ، فقال له: قد اسْتَحْيَيْتُ لك مِن ذلك، أنت كبيرُ قُريشٍ وسَيِّدُها تَمضي إلى أبي خُبَيبٍ فتُبايِعهُ -يعني ابنَ الزُّبير- فقال: ما فات شيءٌ بعدُ. فقام معه بنو أُمَيَّة ومواليهم وتَجمَّع إليه أهلُ اليَمنِ فسار إلى دِمشقَ وهو يقول: ما فات شيءٌ بعدُ، فقَدِمَ دِمشقَ وجَهَّزَ جُيوشًا لِيُثَبِّتوا له البَيْعَة فثَبَّتَ حُكْمَهُ بالشَّامِ, ثمَّ أرسَل جيشًا آخرَ للعِراق لِيأخُذ له البَيْعَة. ولكن لم تَدُمْ مُدَّةُ حُكمِه طويلًا، فقد تُوفِّي بعدَ تِسعَة أَشْهُر.

#307
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :684

وَقعةُ مَرْج راهِط بين مروان بن الحكم والضحاك بن قيس .

لمَّا بايَع النَّاسُ مَرْوانَ سار مِن الجابِيَة إلى مَرْج راهِط قريبا من دمشق وبها الضَّحَّاك بن قيسٍ ومعه ألفُ فارسٍ، وكان قد اسْتَمَدَّ الضَّحَّاكُ النُّعمانَ بن بَشيرٍ وهو على حِمْص فأَمَدَّهُ حَبيبَ بن ذي الكِلاعِ، واسْتَمَدَّ أيضًا زُفَرَ بن الحارثِ وهو على قِنَّسْرين فأَمَدَّهُ بأهلِ قِنَّسْرين، وأَمَدَّهُ ناتِل بأهلِ فِلَسْطين، فاجتمعوا عنده، واجتمع على مَرْوان كَلْبٌ وغَسَّانُ, والسَّكاسِك والسَّكون، وتَحارَب مَرْوانُ والضَّحَّاكُ بمَرْج راهِط عِشرين ليلةً، واقْتَتَلوا قِتالًا شَديدًا، فقُتِلَ الضَّحَّاكُ، قَتلَهُ دِحْيَةُ بن عبدِ الله، وقُتِلَ معه ثمانون رجلًا مِن أشرافِ أهلِ الشَّام، وقُتِلَ أهلُ الشَّام مَقتلَةً عَظيمةً، وقُتِلَت قَيسٌ مَقتلةً لم يُقْتَلُ مِثلُها في مَوطِن قَطُّ، وكان فيمَن قُتِلَ هانىءُ بن قَبيصةَ النُّمَيْريُّ سَيِّدُ قومِه، كان مع الضَّحَّاك، قَتلَهُ وازِعُ بن ذُؤالَة الكَلبيُّ، ولمَّا انْهزَم النَّاسُ مِن المَرْج لَحِقوا بأَجنادِهِم، فانتهى أهلُ حِمْص إليها وعليها النُّعمانُ بن بَشيرٍ، فلمَّا بَلغَهُ الخَبرُ خرَج هَربًا ليلًا ومعه امرأتُه نائِلةُ بنتُ عُمارةَ الكَلبيَّة وثَقَلُهُ وأوَّلادُه، فتَحَيَّرَ لَيلَتَهُ كُلَّها، وأصبَح أهلُ حِمْص فطلبوه، وكان الذي طَلبَهُ عَمرُو بن الجَلِيِّ الكَلاعيُّ، فقَتلَهُ ورَدَّ أهلَه والرَّأسَ معه، وجاءَت كَلْبٌ مِن أهلِ حِمْص فأخذوا نائِلةَ وولدَها معها، ولمَّا بَلغَت الهَزيمةُ زُفَرَ بن الحارثِ الكِلابيَّ بقِنَّسْرين هرَب منها فلَحِقَ بقَرْقِيسِيا وعليها عِياضٌ الحَرَشِيُّ، وكان يَزيدُ وَلَّاهُ إيَّاها، وهرَب ناتِلُ بن قيسٍ الجُذاميُّ عن فِلَسْطين فلَحِقَ بابنِ الزُّبيرِ بمكَّة، واسْتَعمَل مَرْوانُ بعده على فِلَسْطين رومَ بن زِنْباع، واسْتَوْثَق الشَّامُ لمَرْوان واسْتَعمَل عُمَّالَه عليها.

#308
العام الهجري :64الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :684

ضَمُّ مَرْوان بن الحكمِ أرضَ مِصْرَ إلى خلافته .

لمَّا اسْتَقَرَّ الشَّامُ لمَرْوان بن الحكمِ سار إلى مِصْرَ, فقَدِمَها وعليها عبدُ الرَّحمن بن جَحْدَم القُرشيُّ يَدعو إلى ابنِ الزُّبير، فخرَج إلى مَرْوان فيمَن معه، وبعَث مَرْوانُ عَمرَو بن سعيدٍ مِن وَرائِه حتَّى دخَل مِصْرَ، فقِيلَ لابنِ جَحْدَم ذلك، فرجَع وبايَع النَّاسُ مَرْوانَ ورجَع إلى دِمشقَ.

#309
العام الهجري :65الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :685

مَقْتَلُ نافعِ بن الأزرقِ (زَعيمُ طائفة الأزارِقَة) .

هو نافعُ بن الأزرقِ مِن بَنِي حَنيفةَ زَعيمُ الأزارِقَة، المشهور بمُساءَلة ابنِ عبَّاس, وممَّا يُذكَر عن ابتداءِ ظُهورهِ أنَّه اجْتَمع بالخَوارِج الذين يَرون رَأيَه وطلَب إليهم أن يَنضمُّوا إلى ابنِ الزُّبيرِ لمُقاتَلةِ جُيوشِ أهلِ الشَّام الذين حاصروا مكَّة، قائلًا لهم مِن خُطبةٍ له: وقد جَرَّدَ فيكم السُّيوفَ أهلُ الظُّلْمِ، وأوَّلوا العَداءَ والغَشْمَ، وهذا مَن ثار بمكَّة، فاخْرُجوا بِنَا نَأْتِ البيتَ ونَلْقَ هذا الرَّجُل، فإن يكُن على رَأْيِنا جاهَدْنا معه العَدُوَّ، وإن يكُن على غيرِ رَأْيِنا دافَعْنا عن البيتِ ما اسْتَطعنا، ونَظَرْنا بعدَ ذلك في أُمورِنا. فأطاعوهُ وخرَجوا إلى مكَّة، وقاتَلو مع ابنِ الزُّبير جيشَ الشَّام, ثمَّ امْتَحنوا ابنَ الزُّبير، ولمَّا تَبَيَّنَ لهم خِلافُه لِرَأْيِهم خرَجوا عنه سنة 64هـ، فخرَجوا مِن مكَّة إلى جِهتَيْنِ: جِهَةٍ إلى البَصْرَة، أَمَّروا عليهم نافعَ بن الأزرق, وجِهَةٍ إلى اليَمامَةِ ووَلَّوْا عليهم أبا طالوت، ثمَّ خَلَعوه ووَلَّوْا عليهم نَجْدَةَ بن عامرٍ. أقام نافعُ بن الأزرق بالبَصْرَة إلى أن خَشِيَ مِن أهلِها، فخرَج إلى الأهوازِ وتَبِعَهُ أتباعُه إلى هناك. وقد اسْتَقَرَّ الأمرُ بنافعٍ ومَن معه في الأهواز، فغَلَبوا عليها و على كَوْرِها وما وَراءَها مِن بُلدانِ فارِسَ وكِرْمان في أيَّام عبدِ الله بن الزُّبير، وقَتَلوا عُمَّاله بهذه النَّواحِي، إلى أن قُتِلَ نافعٌ عندما اشْتَدَّت المعركةُ بينه وبين جيشِ أهلِ البَصْرَة بقِيادَةِ مُسلِم بن عُبيسِ بن كُرَيزِ بن ربَيْعَة في ناحِيَة الأهوازِ الذي جَهَّزَهُ عامِلُ البَصْرَة مِن قِبَلِ عبدِ الله بن الزُّبير عبدُ الله بن الحارثِ الخُزاعيُّ.

#310
العام الهجري :65الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :685

عبدُ المَلِك بن مَرْوان يَتَوَلَّى الخِلافَة الأُمويَّة .

لمَّا غلَب مَرْوانُ بن الحكمِ على الشَّام وما حَولَها عَهِدَ بالخِلافَة لابْنَيْهِ عبدِ المَلِك ثمَّ مِن بعدِه عبدِ العزيزِ، فاسْتلَم عبدُ الملك زِمامَ الأُمورِ التي كانت بِيَدِ والدِه ولكن لم تَتِمَّ له الأمورُ كُلُّها؛ لأنَّ بعضَ المناطقِ ما زالت تَدينُ بالخِلافَة لابنِ الزُّبير.

#311
العام الهجري :65الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :685

وَفاةُ عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه .

هو أحدُ المُكْثِرين في الرِّاويةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أَسلَم قبلَ أبيهِ، وكان فاضِلًا عالِمًا، قَرَأَ القُرآنَ والكُتُبَ المُتَقدِّمة، واسْتأذَنَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أن يَكتُبَ عنه، فأَذِنَ له، شَهِدَ صِفِّينَ مع مُعاوِيَة طاعةً لوالِدِه، إذ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: (أَطِعْ أباكَ). اخْتُلِف كثيرًا في زمنِ وَفاتِه ومَكانِ وَفاتِه، وذلك للاختلافِ في عُمُرهِ يومَ وَفاتِه.

#312
العام الهجري :66العام الميلادي :685

حرَكةُ المُختارِ الثَّقَفيِّ .

هو المُختارُ بن أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ، وكان في الكوفَة، وكان يَدعو إلى إمامةِ المَهْدِيِّ محمَّدِ بن عَلِيٍّ المعروف بابنِ الحَنَفِيَّةِ، فسارت وَراءَهُ جَماعةٌ منها جَماعةٌ كانت مع سُليمان بن صُرَدٍ رضي الله عنه، الذين لَقَّبُوا أَنفُسَهم بالتَّوَّابِينَ، لِيُكَفِّرُوا عن خُذْلانِهم للحُسينِ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه في كَرْبَلاء, ولكنَّ ابنَ الحَنفيَّة لم يكُن يَعلَم بأَمرِهِم فضلًا عن أن يَرْضى بِفعلِهم.

24 25 26 27 28
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app