هذه الحملة الصليبية كانت مكونة من المتطوعة الإنكليز بقيادة ريتشارد كورنفيل أخو هنري الثالث ملك إنكلترا، وقد وصلت هذه الحملة إلى عكا، وقامت بتحصين عسقلان، فاعترف لها الملك الصالح نجم الدين أيوب بحق الصليبيين في ملكيَّة إقليم الجليل فضلًا عن بيت المقدس وعسقلان ولكن ريتشارد اكتفى بما استولى عليه، ثم إنه أبحر عائدًا إلى بلاده.
#2546
العام الهجري :638العام الميلادي :1240
ظهور متنبئ في بلاد الروم .
ظهر في بلاد سلاجقة الروم متنبئ يدعى بابا إسحاق تركماني الأصل ادعى أنه نبي، فكان يقول للناس: قولوا لا إله إلا الله بابا ولي الله، ثم إنه انخدع به أناس كثيرون فصار له أتباع وقوي أمره فأرسل إليه السلطان غياث الدين كيخسرو سلطان سلاجقة الروم جيشًا فاقتتلوا، فكان فيها قتل المتنبئ وقتل أربعة آلاف رجل.
#2547
العام الهجري :638الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1240
وفاة السلطانة رضية الدين إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند .
هي رضية الدين بنت السلطان شمس الدين ألتمش المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، وقد اشتهر ألتمش بالعدل وتحقيق الأمن في دولته. وكان ألتمش يحب ابنته ويقدمها على إخوانها الذكور لما يتوسم فيها من النجابة والهمة العالية, كما أنها كانت غاية في الحسن والجمال وعذوبة المنطق؛ لذا كان يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكَّر في أن يجعلها وليَّة للعهد دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، فلما مات ألتمش خلفه ابنه ركن الدين فيروز، غير أنه كان منشغلًا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركًا تصريف أمور دولته إلى أمِّه التي استبدَّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزداد سوءًا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء رضية الدين بنت ألتمش، وأجلسوها على عرش السلطنة. وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها. جلست رضية الدين على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات 634-637 (1236-1369م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة في بداية الأمر، لكنها اصطدمت بالعلماء وكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلِها. ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شؤونها، فعينت وزيرًا جديدًا للبلاد، وفوَّضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو سيف الدين أيبك، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة رنتهبور وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان التمش. غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبًا من مماليك سلطنتها الذين أنِفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة رضية أخذت تتمرد على قيم الدين الإسلامي وحاربت الناصحين لها خاصة من العلماء. كما قرَّبت إليها رجلًا حبشيًّا مملوكا يُدعى جمال الدين ياقوت، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في 25 ربيع الأول 637 (25 أكتوبر 1239م) وتولِّي أخيها السلطان معز الدين عرش البلاد.
#2548
العام الهجري :638الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1240
وفاة الصوفي الملحد محي الدين ابن عربي .
هو محمد بن علي بن محمد بن عربي أبو عبد الله الطائي الأندلسي، ولد في مرسية بالأندلس سنة 560 ثم انتقل إلى إشبيلية، ودرس القرآن والفقه والحديث، ومال إلى المذهب الظاهري، ثم رحل إلى الحجاز وأقام بمكة مدة سنتين، ثم رحل مع الحجاج الأتراك إلى قونية، ثم قصد بغداد، ثم استقر في دمشق، وله مصنفاتٌ كثيرة جدًّا، أشهرها كتابه المسمى بـ "الفتوحات المكية وفصوص الحكم" وفيها أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح، وله كتاب "العبادلة وديوان شعر"، وله مصنفات أخر كثيرة جدًّا، كان يقول بوحدة الوجود على مذهب الحلاج الملحد، وهو أن اللاهوت أي الله قد حل وامتزج بالناسوت أي الناس، كما تمزج الخمر بالماء فلا يتميز واحد عن الآخر، وله كلمات ظاهرها الكفر الصريح، والصوفية ما زال دأبهم تأويل هذه العبارات بكل وجه بتعسف وإسفاف. رد عليه كثير من العلماء وبينوا انحرافه وزندقتَه، ونقلوا عنه أفعالًا تدل على تركه للشريعة كترك الصلاة، وزعمه أنه يصلِّيها حاضرًا في مكة وهو ساكن في دمشق، وغير ذلك مما تطفحُ به كتبه وشِعرُه من الكفر الصريح، توفي في دمشق ودفن في سفح قاسيون في دمشق بمسجد معروف باسمه، وفيه قبره وهو يزار ويرتكب عنده من الشركيات ما الله به عليم. قال أبو شامة: "له تصانيفُ كثيرة وعليه التصنيف سهل، وله شعر حسن وكلام طويل على طريق التصوف، وكانت له جنازة حسنة، ودُفِن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بقاسيون، وكانت جنازته في الثاني والعشرين من ربيع الآخر"، وقال ابن السبط: "كان يقول إنه يحفظ الاسم الأعظم ويقول إنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب ".
#2549
العام الهجري :638الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1241
إغارة الخوارزمية على حلب .
أغار الخوارزمية على بلاد قلعة جعبر وبالس ونهبوها، وقتلوا كثيرًا من الناس، ففرَّ من بقي إلى حلب ومنبج، واستولى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على سنجار، وأخرج منها الملك الجواد يونس بن مودود بن العادل بن نجم الدين أيوب، فسار الجواد إلى الشام، حتى صار في يد الناصر داود بن الملك المعظم، فقبض عليه بغزة يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة، وبعث به إلى الكرك، وانضمَّت الخوارزمية على صاحب الموصل، فصاروا نحو الاثني عشر ألفًا، وقصدوا حلب، فخرج إليهم من حلب، فانكسر وقتل أكثره، وغَنِمَ الخوارزمية ما معهم، فامتنع الناسُ بمدينة حلب، وانتهبت أعمال حلب، وفعل فيها كل قبيح من السبي والقتل والتخريب، ووضعوا السيفَ في أهل منبج، وقتلوا فيها ما لا يحصى عددُه من الناس، وخَرَّبوا وارتكبوا الفواحش بالنساء في الجامع علانيةً، وقتلوا الأطفال, ولا حولا ولا قوة إلا بالله, وعادوا وقد خرب ما حول حلب، وكان الخوارزميَّةُ يظهرون للناس أنهم يفعلون ما يفعلون خدمةً لصاحب مصر، فإنَّ أهل حلب وحمص ودمشق كانوا حربًا على الصالحِ صاحِبِ مصر، فسير المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد صاحب حمص، عساكِرَه وعساكر حلب ودمشق، وقطع الفرات إلى سروج والرَّها، وأوقع بالخوارزمية، وكَسَرهم واستولى على ما معهم، ومضوا هاربين إلى عانة.
#2550
العام الهجري :639العام الميلادي :1241
إغارة الخوارزمية على الموصل .
سار الخوارزمية إلى الموصل، فسالمهم صاحبها بدر الدين لؤلؤ، ووافقهم المظفَّر شهاب الدين غازي بن العادل، صاحب ميافارقين، ثم ساروا إلى آمد فخرج إليهم عسكرُ حلب عليه المعظَّم فخر الدين توران شاه بن صلاح الدين، فدفعوهم عنها، ونهَبوا بلاد ميافارقين، وجرت بينهم وبين الخوارزميَّة وقائع، ثم عاد العسكرُ إلى حلب، فغار الخوارزمية على رساتيق الموصل, ثم اصطلح شهابُ الدين غازي صاحب ميافارقين معهم وآواهم إلى بلده ليكونوا من حزبِه.
#2551
العام الهجري :639العام الميلادي :1241
أبو زكريا الحفصي يوسع حكمه في إفريقية على حساب الموحدين .
قام أبو زكريا الحفصي على رأس حملةٍ ضَخمةٍ قَدَّرَها بعض المؤرخين بستين ألف مقاتل، فدخل تلمسان، وأجبر واليها يغمراسن على الدخول في طاعتِه، والخُطبةِ باسمه، كما أدخل في طاعتِه القبائِلَ العربية والبربريَّة في المناطق المحيطة. وكان من أثر ازدياد قُوَّته واتساع نفوذه أن هادنه بنو مرين في المغرب الأقصى، وأقيمت الخطبةُ باسمه في عددٍ كبيرٍ مِن بلاد الأندلس التي لم تقع في براثن الأسبانِ، واحتفظت بحرِّيَّتها واستقلالها مثل: بلنسية، وإشبيلية، وشريش، وغرناطة, وبسبب هذه البيعات التي انثالت على أبي زكريا من سائر الجهاتِ وحَدَّثَته نفسه بالتوثُّب على كرسي خلافةِ الموحِّدين بمراكش وغَصَّ بنو عبد المؤمن بمكانه وعَظُم عليهم استبدادُه ثم طَمَعُه في كرسيِّهم، وقرارة عزهم مع أنه ما كان إلا جدولًا مِن بَحرِهم وفرعًا من دوحتِهم، والأمر كله لله. وأصبحت الدولة الحفصيَّة التي قام عليها مرهوبةَ الجانب، تسعى الدول الأوروبية إلى كسب وُدِّها، خاصةً التي تربطها بها مصالحُ اقتصاديَّةٌ وسياسية، فعقد مع البندقية، وبيزة، وجنوة معاهدات صداقة وسلامة. وقد ظلَّ أبو زكريا متوفرًا على شؤون الدولة حتى توفي سنة 647.
#2552
العام الهجري :639العام الميلادي :1241
القتال بين الموحدين وبني مرين في المغرب .
سيَّرَ أبو محمد عبد الواحد الرشيد بن أبي العلاء المأمون الموحدي جيشًا لقتال بني مرين، فهزمهم واستولى على عسكرهم، فتدالت الحروب بينهم إلى أن انتهت إلى استيلاءِ بني مرين على مكناس وفاس التي كانت حاضرةَ الموحدين، كما استولوا بعد ذلك على سجلماسة ودرعة.
#2553
العام الهجري :639الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1241
اقتتال عسكر مصر مع عسكر الشام .
بلغ السُّلطانُ صاحِبُ مصر أنَّ الناصِرَ داود بن الملك المعظَّم صاحب الكرك قد وافق الصالحَ إسماعيل صاحب دمشق، والمنصور إبراهيم صاحب حمص، وأهل حلب، على محاربته، فسير السلطان كمال الدين بن شيخ الشيوخ على عسكر إلى الشام، فخرج إليه الناصرُ وقاتله ببلاد القدس، وأسَرَه في عدة من أصحابه، ثم أطلقهم وعادوا إلى القاهرة، وكان من خبر ذلك أنَّه في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، وقع عسكر الناصر داود على الأمير عز الدين أيبك صاحب صرخد، وقد نزل على الغوار، فكسره وأخذ الأثقالَ، وكان معه الأميرُ شمس الدين شرف- المعروف بالسبع مجانين- وشمس الدين أبو العلاء الكرديان، وشرف الدين بن الصارم صاحب بنين، وكان مقدَّم عسكر الناصر سيف الدين بن قلج، وجماعة من الأيوبية من عسكر مصر.
#2554
العام الهجري :640العام الميلادي :1242
وقعة بين الحلبيين وبين الخوارزمية .
كانت وقعة عظيمة بين الحلبيين وبين الخوارزمية، ومع الخوارزمية شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين، فكسرهم الحلبيون كسرةً عظيمةً مُنكرةً، وغَنِموا من أموالهم شيئًا كثيرًا جدًّا.
#2555
العام الهجري :640العام الميلادي :1242
نهب الخوارزمية نصيبين .
نهب الخوارزمية نصيبين مرة أخرى، وهذه سابع عشر مرة تنهب نصيبين في هذه السنين، وعاد شهاب الدين غازي إلى ميافارقين، وتفَرَّقت الخوارزمية يفسدون في الأرض بصحبة مُقَدَّمهم بركات خان، وقَدِمَ على شهاب الدين غازي منشور بمدينة خلاط فتسَلَّمَها وما فيها من الحواصل.
#2556
العام الهجري :640العام الميلادي :1242
استيلاء الحفصيين على مدن جزائرية .
قام الحفصيون بهزيمة يغمراسن بن زيان زعيم دولةِ آل زيان من بني عبد الواحدِ، واستولوا على حاضرته تلمسان، ثم قاموا بالاستيلاء على مدن جزائريَّة أخرى.