نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#2053
العام الهجري :549الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1154

قَصْدُ الإسماعيليَّةِ خُراسانَ والظَّفَرُ بهم .

اجتَمعَ جَمْعٌ كَثيرٌ من الإسماعيليةِ من قهستان، بلغت عُدَّتُهم سَبعةَ آلافِ رَجلٍ ما بين فارسٍ وراجلٍ، وساروا يُريدون خُراسانَ لاشتِغالِ عَساكرِها بالأَتراكِ الغُزِّ، وقَصَدوا أَعمالَ خواف وما يُجاوِرُها، فلَقِيَهم الأَميرُ فرخشاه بن محمود الكاسانيُّ في جَماعةٍ من حَشَمِه وأَصحابِه، فعَلِمَ أنه لا طاقةَ له بهم، فتَرَكهُم وسار عنهم، وأَرسلَ إلى الأَميرِ محمدِ بن أنر، وهو مِن أَكابرِ أُمراءِ خُراسان وأَشْجَعِهِم، يُعرِّفُه الحالَ، وطلب منه المَسيرَ إليهم بعَسكَرِه ومَن قَدَرَ عليه من الأُمراءِ ليَجتَمِعوا عليه ويُقاتِلوهُم، فسار محمدُ بن أنر في جَماعةٍ من الأُمراءِ وكَثيرٍ من العَسكرِ، واجتَمَعوا هم وفرخشاه، وواقَعُوا الإسماعليةَ وقاتَلوهُم، وطالَت الحَربُ بينهم، ثم نَصَرَ الله المسلمين وانهَزَم الإسماعيليةُ، وكَثُرَ القَتلُ فيهم، وأَخَذَهُم بالسَّيفِ مِن كلِّ مَكانٍ، وهَلَكَ أَعيانُهم وسادَتُهم. بَعضُهم قُتِلَ، وبَعضُهم أُسِرَ، ولم يَسلَم منهم إلا القَليلُ الشَّريدُ، وخَلَت قِلاعُهم وحُصونُهم مِن حَامٍ ومانِعٍ، فلَولا اشتِغالُ العَساكرِ بالغُزِّ الأَتراكِ (التُّركمان) لكانوا مَلَكوها بلا تَعَبٍ ولا مَشَقَّةٍ، وأَراحُوا المسلمين منهم، ولكن لله أَمْرٌ هو بالِغُه.

#2054
العام الهجري :550العام الميلادي :1155

فَتْحُ نورِ الدِّينِ الزِّنكي بعلبكَ وتَقرِيبُه لآلِ أيوب واحتِفاؤهُ بهم .

كان نَجمُ الدينِ أيوبُ نائِبَ بعلبك، وعلى قَلعَتِها رَجلٌ يُقالُ له الضَّحَّاكُ البِقاعيُّ، فكاتَبَ نَجمُ الدينِ نورَ الدينِ محمودًا، ولم يَزَل نورُ الدينِ يَتلَطَّف البِقاعيَّ حتى أَخَذَ منه القَلعةَ ثم استَدعَى نَجمَ الدينِ أيوبَ إليه بدمشق فأَقطَعَهُ إِقطاعًا حَسَنًا، وأَكرَمهُ. مِن أَجلِ أَخيهِ أَسَدِ الدينِ، فإنه كانت له اليَدُ الطُّولَى في فَتحِ دِمشقَ، وجَعلَ الأَميرَ شَمسَ الدولةِ بوران شاه بن نِجمِ الدينِ شِحْنَةَ دِمشقَ، ثم مِن بَعدِه جَعلَ أَخاهُ صَلاحَ الدينِ يُوسفَ هو الشِّحْنَةَ، وجَعلَهُ مِن خَواصِّهِ لا يُفارِقه حَضَرًا ولا سَفَرًا، لأنه كان حَسَنَ الشَّكلِ حَسَنَ اللَّعِبِ بالكُرَةِ، وكان نورُ الدينِ يُحِبُّ لَعِبَ الكُرَةِ لِتَمرينِ الخَيلِ وتَعلِيمِها الكَرَّ والفَرَّ.

#2055
العام الهجري :550العام الميلادي :1155

الغُزُّ الأَتراكُ التُّركُمان يَنْتَزِعُون خوزستان ونيسابور مِن السَّلاجِقَة .

استَولَى شملةُ التُّركمانيُّ على خوزستان، وكان قد جَمَعَ جَمْعًا كَثيرًا من التُّركمانِ وسار يريد خوزستان، وصاحِبُه حينئذٍ ملكشاه بنُ محمودٍ السَّلجوقيُّ، فسَيَّرَ الخَليفةُ إليه عَسكرًا، فلَقِيَهم شملةُ في رجب، وقاتَلَهم، فانهَزَم عَسكرُ الخَليفةِ، وأَسَرَ وُجُوهَهُم، ثم أَحسَنَ إليهم وأَطلَقَهم، وأَرسلَ يَعتَذِر، فقَبِلَ عُذرَهُ، وسار إلى خوزستان فمَلَكَها وأَزاحَ عنها ملكشاه بنَ مَحمودٍ، ثم سار الغُزُّ الأَتراكُ التُّركمانُ إلى نيسابور، فمَلَكوها بالسَّيفِ، فدَخَلوها وقَتَلوا محمدَ بنَ يحيى الفَقيهَ الشافعيَّ ونَحوًا من ثلاثين ألفًا، وكان السُّلطانُ سنجر له اسمُ السَّلطَنَةِ، وهو مُعتَقلٌ لا يُلتَفَتُ إليه، حتى إنه أراد كَثيرًا من الأيام أن يَركَب، فلم يكُن له مَن يَحمِل سِلاحَه، فشَدَّهُ على وَسَطِه ورَكِبَ، وكان إذا قُدِّمَ له طَعامٌ يَدَّخِر منه ما يَأكلُه وَقتًا آخرَ، خَوفًا من انقِطاعِه عنه، لِتَقصيرِهِم في واجِبِه.

#2056
العام الهجري :551العام الميلادي :1156

عِصيانُ أَهالي إفريقية على مَلِكِ الفِرنجِ بصِقِلِّيَة .

مات في سَنةِ 548هـ رجار مَلِكُ صِقِلِّية ومَلَكَ وَلدُه غليالم، وكان فاسِدَ التَّدبيرِ، فخَرجَ من حُكمِه عِدَّةٌ من حُصونِ صِقِلِّية، فلمَّا كان هذه السَّنَةُ قَوِيَ طَمعُ الناسِ فيه، فخَرجَ عن طاعَتِه جَزيرةُ جربة وجَزيرةُ قرقنة، وأَظهَروا الخِلافَ عليه، وخالَفَ عليه أَهلُ إفريقية، فأَوَّلُ مَن أَظهرَ الخِلافَ عليه، من أَهلِ إفريقية، عُمَرُ بنُ أبي الحُسينِ الفِرياني بمَدينةِ صَفاقس، وكان رجار قد استَعمَلَ عليها، لمَّا فَتَحَها، أَباهُ أبا الحُسينِ، وكان من العُلماءِ الصَّالِحين، فأَظهَرَ العَجْزَ والضَّعْفَ، فقال أبو الحُسينِ: استَعْمِل وَلَدِي عُمَرَ فاستَعمَلَه، وأَخَذَهُ رَهينَةً معه إلى صِقِلِّية، فلمَّا وَجَدَ عُمَرُ هذه الفُرصةَ دَعَا أَهلَ المَدينةِ إلى الخِلافِ وقال: يَطلُع جَماعةٌ منكم إلى السُّورِ، وجَماعةٌ يَقصِدون مَساكِنَ الفِرنجِ والنَّصارَى جَميعِهم، ويَقتُلُونهم كُلَّهُم، فلم تَطلُع الشمسُ حتى قَتَلوا الفِرنجَ عن آخرِهِم، وكان ذلك أَوَّلَ سَنةِ 551هـ، ثم أَتبَعَهُ أبو محمدِ بن مطروح بطَرابلُس وبعدَهُما محمد بن رشيد بقابس، وسار عَسكرُ عبدِ المؤمنِ إلى بونة فمَلَكَها وخَرجَت جَميعُ إفريقية عن حُكمِ الفِرنجِ ما عدا المَهدِيَّة وسوسة، وأَرسلَ عُمَرُ بن أبي الحُسينِ إلى زويلة، وهي مَدينةٌ قَريبةٌ إلى المَهديَّة، يُحَرِّضُهم على الوُثوبِ على مَن معهم فيها من النَّصارَى، ففَعَلوا ذلك، وقَدِمَ عَربُ البلادِ إلى زويلة، فأَعانوا أَهلَها على مَن بالمَهدِيَّة من الفِرنجِ، وقَطَعوا الميرةَ عن المَهدِيَّة. فلمَّا اتَّصَلَ الخَبرُ بغليالم مَلِكِ صِقِلِّية أَحضَرَ أبا الحُسينِ وعَرَّفَه ما فعل ابنُه، فأَمَرَ أن يَكتُب إليه يَنهاهُ عن ذلك، ويَأمُرهُ بالعَوْدِ إلى طاعَتِه، ويُخَوِّفُه عاقِبةَ فِعْلِه، فقال: مَن قَدِمَ على هذا لم يَرجِع بِكتابٍ؛ فأَرسلَ مَلِكُ صِقِلِّية إليه رَسولًا يَتَهَدَّدهُ، ويَأمُرهُ بِتَرْكِ ما ارتَكَبَهُ، فلم يُمَكِّنهُ عُمَرُ مِن دُخولِ البلدِ يَومَه ذلك، فلمَّا كان الغَدُ خَرجَ أَهلُ البلدِ جَميعُهم ومعهم جَنازةٌ، والرَّسولُ يُشاهِدهُم، فدَفَنوها وعادوا، وأَرسلَ عُمَرُ إلى الرَّسولِ يقول له: هذا أبي قد دَفنتُه، وقد جَلستُ للعَزاءِ به، فاصنَعوا به ما أَردتُم، فعاد الرَّسولُ إلى غليالم فأَخبرَهُ بما صَنعَ عُمَرُ بن أبي الحُسينِ، فأَخذَ أَباهُ وصَلَبَهُ، فلم يَزَل يَذكُر الله تعالى حتى مات، وأمَّا أَهلُ زويلة فإنهم كَثُرَ جَمعُهم بالعَربِ وأَهلِ صفاقس وغَيرِهم، فحَصَروا المَهدِيَّة وضَيَّقوا عليها، وكانت الأَقواتُ بالمَهدِيَّة قَليلةً.

#2057
العام الهجري :551العام الميلادي :1156

دُخولُ فِرنجِ صِقِلِّيَةَ زَوِيلةَ ونَهْبُها وقَتْلُ نِسائِها وأَطفالِها .

لمَّا حَصرَ أهالي أفريقية المَهدِيَّة سَيَّرَ إليها صاحِبُ صِقِلِّية عِشرينَ شِينِيًّا –سُفن كبيرة- فيها الرِّجالُ والطَّعامُ والسِّلاحُ، فدَخَلوا البلدَ، وأَرسَلوا إلى العَربِ وبَذَلوا لهم مالًا لِيَنهَزِموا، وخَرَجوا من الغَدِ، فاقتَتَلوا هُم وأَهلُ زَوِيلةَ، فانهَزَمَت العَربُ، وبَقِيَ أَهلُ زَوِيلةَ وأَهلُ صفاقس يُقاتِلون الفِرنجَ بِظَاهِرِ البلدِ، وأَحاطَ بهم الفِرنجُ، فانهَزَم أَهلُ صفاقس ورَكِبوا في البَحرِ فنَجوا، وبَقِيَ أَهلُ زَوِيلةَ، فحَمَلَ عليهم الفِرنجُ فانهَزَموا إلى زَويلةَ، فوَجَدوا أَبوابَها مُغلَّقَة فقاتَلوا تحتَ السُّورِ، وصَبَروا حتى قُتِلَ أَكثرُهم ولم يَنجُ إلا القليلُ فتَفَرَّقوا، ومَضَى بَعضُهم إلى عبدِ المؤمنِ، فلمَّا قُتِلُوا هَرَبَ مَن بها مِن الحُرَمِ والصِّبيانِ والشُّيوخِ في البَرِّ، ولم يُعرِّجوا على شيءٍ مِن أَموالِهم، ودَخلَ الفِرنجُ زَوِيلةَ وقَتَلوا مَن وَجَدوا فيها من النِّساءِ والأَطفالِ، ونَهَبوا الأَموالَ، واستَقَرَّ الفِرنجُ بالمَهدِيَّة إلى أن أَخَذَها عبدُ المؤمن منهم.

#2058
العام الهجري :551الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1156

حِصارُ السُّلطانِ محمدِ بنِ مَحمودٍ السَّلجوقيِّ بغدادَ .

أَرسلَ السُّلطانُ محمدُ بنُ مَحمودِ بنِ ملكشاه إلى الخَليفةِ المُقتَفِي يَطلُب منه أن يُخطَب له في بغداد، فلم يُجِبهُ إلى ذلك، فسار من همذان إلى بغداد لِيُحاصِرَها، فانجَفَلَ الناسُ وحَصَّنَ الخَليفةُ البلدَ، وجاء السُّلطانُ محمدُ فحَصَرَ بغدادَ، ووَقَفَ تِجاهَ التَّاجِ مِن دارِ الخِلافَةِ في جَحْفَلٍ عَظيمٍ، ورَموا نَحوَهُ النُّشَّابَ، وقاتَلَت العامَّةُ مع الخَليفةِ قِتالًا شَديدًا بالنِّفْطِ وغَيرِه، واستَمَرَّ القِتالُ مُدَّةً، فبينما هُم كذلك إذ جاءَهُ الخَبرُ أن أَخاهُ قد خَلَفَهُ في همذان، فانشَمَرَ عن بغداد إليها، في رَبيعٍ الأوَّل من سَنةِ اثنتين وخمسين، وتَفَرَّقَت عنه العَساكِرُ الذين كانوا معه في البلادِ، وأَصابَ الناسَ بعدَ ذلك القِتالِ مَرَضٌ شَديدٌ، ومَوْتٌ ذَريعٌ، واحتَرَقَت مَحالٌّ كَثيرةٌ من بغداد، واستَمَرَّ ذلك فيها مُدَّةَ شَهرَينِ.

#2059
العام الهجري :551الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1156

حَصْرُ نُورِ الدِّينِ مَحمودٍ زِنْكِي قَلعةَ حارِم .

جَمَعَ نورُ الدينِ بنُ محمودٍ صاحِبُ الشامِ، العَساكِرَ بحَلَب، وسار إلى قَلعةِ حارِم، وهي للفِرنجِ غَربيَّ حَلَب،  فحَصَرَها وَجَدَّ في قِتالِها، فامتَنَعَت عليه بحَصَانَتِها، وكَثرَةِ مَن بها من فِرسانِ الفِرنجِ ورَجَّالَتِهم، فلمَّا عَلِمَ الفِرنجُ ذلك جَمَعوا فارِسَهم وراجِلَهم من سائرِ البلادِ، وحَشَدوا، واستَعَدُّوا، وساروا نَحوَها لِيُرَحِّلُوه عنها، فلمَّا قارَبوهُ طَلَبَ منهم المُصَافَّ، فلم يُجِيبوهُ إليه، وراسَلوهُ، وتَلَطَّفوا الحالَ معه، فلمَّا رأى أنه لا يُمكِنهُ أَخْذُ الحِصنِ، ولا يُجيبُونَه إلى المُصَافِّ، وكان بالحِصنِ شَيطانٌ مِن شَياطِينِهم يَعرِفون عَقْلَهُ ويَرجِعون إلى رَأيهِ، فأَرسلَ إليهم يقول: إننا نَقدِر على حِفْظِ القَلعَةِ، وليس بنا ضَعْفٌ، فلا تُخاطِروا أنتم باللِّقاءِ، فإنه إن هَزَمَكُم أَخَذَها وغَيرَها، والرَّأيُ مُطاوَلَتُه؛ فأَرسَلوا إليه وصالَحوهُ على أن يُعطوهُ نِصفَ أَعمالِ حارِم، فاصطَلَحوا على ذلك، ورَحَلَ عنهم.

#2060
العام الهجري :552العام الميلادي :1157

فَتْحُ نُورِ الدِّينِ  محمودٍ زنكي حِصْنَ شيزر .

حِصنُ شيزر قَريبٌ مِن حماة، بينهما نِصفُ نَهارٍ، وهو على جَبلٍ عالٍ مَنيعٍ لا يُسلَك إليه إلا مِن طَريقٍ واحدةٍ. وكان لآلِ مُنقِذ الكِنانِيِّين يَتَوارثونَهُ من أَيامِ صالِحِ بنِ مرداس، ثم تُوفِّي سُلطانُها وبَقِيَ بعدَه أَولادُه، فبَلَغَ نورَ الدينِ عنهم مُراسلةُ الفِرنجِ، فاشتَدَّ حِنقُه عليهم، وانتَظرَ فُرصةً تُمَكِّنُهُ، فلمَّا خَرِبَت القَلعةُ من الزَّلزلَةِ لم يَنجُ من بني مُنقِذٍ الذين بها أَحَدٌ، وخَرِبَت القَلعةُ وسَقطَ سُورُها وكلُّ بِناءٍ فيها، ولم يَنجُ منها إلا الشَّريدُ، فبادَرَ إليها بَعضُ أُمرائِه، وكان بالقُربِ منها فمَلَكَها وتَسلَّمَها نورُ الدينِ منه، فمَلَكَها وعَمَّرَ أَسوارَها ودُورَها، وأَعادَها جَديدةً.

#2061
العام الهجري :552العام الميلادي :1157

انقِراضُ دَولةِ المُلَثَّمِين (المُرابِطِين) في الأَندلُس .

انقَرَضَت دَولةُ المُلَثَّمِين(المُرابِطِين) بالأندلس، وسَببُ ذلك أن عبدَ المؤمن لمَّا استَعمَل ابنَه أبا سَعيدٍ عَلِيًّا على الجَزيرَةِ الخَضراءِ ومالقة، عَبَرَ أبو سعيدٍ البحرَ إلى مالقة، واتَّخَذَها دارًا، وكاتَبَهُ أَميرُ المُرابِطين بالأندلس ميمونُ بنُ بَدرٍ اللَّمتُوني، صاحِبُ غرناطة، أن يُوَحِّد ويُسَلِّم إليه غرناطة، فقَبِلَ أبو سعيدٍ ذلك منه وتَسَلَّم غرناطة، فسار ميمون إلى مالقة بأَهلِه ووَلَدِه، فتَلَقَّاهُ أبو سعيدٍ، وأَكرَمَهُ، ووَجَّهَهُ إلى مراكش، فأَقبلَ عليه عبدُ المؤمن وانقَرَضَت دَولةُ المُلَثَّمِين ولم يَبقَ لهم إلا جَزيرةُ ميورقة مع حمو بن غانية.

#2062
العام الهجري :552العام الميلادي :1157

عبدِ المُؤمِن قائدِ المُوَحِّدِين يسيطر على مدينة المِرْيَةَ في الأَندَلُسِ .

لمَّا مَلَكَ أبو سَعيدٍ عليُّ بنُ عبدِ المُؤمنِ غرناطة جَمعَ الجُيوشَ وسار إلى مَدينةِ المِريَةِ، وهي بأَيدِي الفِرنجِ، أَخَذوها من المسلمين سَنةَ 542هـ، فلمَّا نازَلَها وَافاهُ الأُسطولُ مِن سَبتَة وفيه خَلْقٌ كَثيرٌ من المسلمين، فحَصَروا المِريَةَ بَرًّا وبَحرًا، وجاء الفِرنجُ إلى حِصنِها، فحَصَرَهُم فيها ونَزَلَ عَسكرُه على الجَبلِ المُشرِف عليها، وبَنَى أبو سَعيدٍ سُورًا على الجَبلِ إلى البَحرِ، وعَمِلَ عليه خَندقًا، فصارَت المَدينةُ والحِصنُ الذي فيه الفِرنجُ مَحصُورِينَ بهذا السُّورِ والخَندَق، ولا يُمكِن مَن يُنجِدُهُما أن يَصِلَ إليهما، فجمع الأذفونشُ مَلِكُ الفِرنجِ بالأَندلسِ، والمَعروفُ بالسليطين، اثني عشر ألف فارس من الفِرنجِ، ومعه محمدُ بن سعدِ بن مردنيش في سِتَّةِ آلافِ فارس من المسلمين، وراموا الوُصولَ إلى مَدينةِ المِريَةِ ودَفْعَ المسلمين عنها، فلم يُطيقوا ذلك، فرَجعَ السليطين وابنُ مردنيش خائِبينَ، فماتَ السليطين في عَوْدِه قبلَ أن يَصِلَ إلى طُليطِلَة. وتَمادَى الحِصارُ على المِريَةِ ثلاثةَ أَشهُر، فضاقَت المِيرةُ، وقَلَّت الأَقواتُ على الفِرنجِ، فطَلَبوا الأَمانَ لِيُسلِّموا الحِصنَ، فأَجابَهم أبو سعيدٍ إليه وأَمَّنَهُم، وتَسلَّم الحِصنَ، ورَحلَ الفِرنجُ في البَحرِ عائِدينَ إلى بِلادِهم فكان مِلْكُ الفِرنجِ لِمريَةِ عشرَ سِنينَ.

#2063
العام الهجري :552العام الميلادي :1157

غَزْوُ صاحِبِ طبرستان الإسماعِيلِيَّةَ .

جَمعَ شاه مازندران رستم بنُ عليِّ بنِ شهريار عَسكرَهُ، وسارَ ولم يَعلَم أَحَدٌ جِهَةَ مَقصِدِهِ، وسَلكَ المَضايِقَ، وجَدَّ السَّيْرَ إلى بلدِ ألموت، وهي للإسماعيليَّةِ على الرغمِ من أنه شِيعِيٌّ شَديدُ التَّشَيُّعِ، فأَغارَ عليها وأَحرقَ القُرَى والسَّوادَ، وقَتَلَ فأَكثرَ، وغَنِمَ أَموالَهم، وسَبَى نِساءَهُم، واستَرَقَّ أَبناءَهُم فباعَهُم في السُّوقِ وعادَ سالِمًا غانِمًا، وانخَذلَ الإسماعيليةُ، ودَخَلَ عليهم من الوَهَنِ ما لم يُصابوا بمِثلِه، وخَرِبَ من بِلادِهم ما لا يُعَمَّر في السِّنين الكَثيرَةِ.

#2064
العام الهجري :552العام الميلادي :1157

قِتالُ عَسكَرِ العُبيدِيِّينَ (الفاطِمِيِّينَ) مع الفِرنجِ .

انفَسَخَت الهُدنَةُ بين الفِرنجِ وبين المِصرِيِّين، فشَرَعَ الوَزيرُ الصالحُ أبو الغارات الأَرمَنيُّ الرَّافِضيُّ في النَّفَقَةِ على العَساكِرِ وعِربانِ البِلادِ للغارَةِ على بلادِ الفِرنجِ. فأَخرجَ سَرِيَّةً في سابع عشر جُمادَى الأُولى وأَتبَعَها بأُخرَى في رابع عشر جُمادَى الآخِرَة؛ فوَصَلَت الأُولى إلى غَزَّة ونَهَبَت أَطرافَها، ثم سارت إلى عَسقلانَ فأَسَرَت وغَنِمَت وعادَت مُنتَصِرةً. ثم نَدَبَ سَرِيَّةً ثالِثةً، فمَضَت إلى الشريعةِ فأَبْلَت بَلاءً حَسنًا وعادَت مُنتَصِرةً أيضًا. وسَيَّرَ المَراكِبَ الحَربيَّة فانتَهَت إلى بيروت وأَوقَعَت بمَراكِبِ الفِرنجِ وأَسَرَت منهم وغَنِمَت. وسَيَّرَ عَسكرًا في البَرِّ إلى بلادِ الشَّوبكِ فعاثوا فيها وغاروا ورَجَعوا بالغَنائمِ في رجب ومعهم كَثيرٌ من الأَسرَى. ثم سَيَّرَ الأُسطولَ إلى عكا فأَسَروا نَحوًا من سبعمائة نَفْسٍ بعدَ حُروبٍ كَثيرةٍ، وعاد الأُسطولُ في رمضان. وجَهَّزَ سَرِيَّةً فغارَت على بلادِ الفِرنجِ وعادَت بالغَنائمِ في رمضان. ثم بَدأَت سَرِيَّةٌ في أوَّلِ ذي القعدةِ وأَردَفها بأُخرى في خامسِه فوَصَلَت غارَاتُهم إلى أَعمالِ دِمشقَ وعادوا غانِمينَ.

170 171 172 173 174
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app