نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#1909
العام الهجري :525الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :1131

وفاة السلطان محمود السلجوقي وملك ابنه داود .

هو صاحب العراق، مغيث الدين أبو القاسم السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. تملَّك بعد أبيه وهو حَدَثٌ أمردُ، في أول سنة 512، وخُطِب له على منابر بغداد، وكان ذكيًّا فَطِنًا له معرفة بالنحو، ومَيلٌ إلى العلم، ونظرٌ في التاريخ، وضَعُفَت دولة بني سلجوق في أواخر أيامه، وكان عمه السلطان سنجر أعلى رتبة منه. توفي السلطان محمود بهمذان، وكان قبل مرضه قد خاف وزيره أبو القاسم الأنساباذي من جماعة من الأمراء وأعيان الدولة، منهم: عزيز الدين أبو نصر أحمد بن حامد المستوفي، والأمير أنوشتكين المعروف بشيركير، وولده عمر، وهو أمير حاجب السلطان، وغيرهم؛ فأما عزيز الدين فأرسله مقبوضًا عليه إلى مجاهد الدين بهروز بتكريت، ثم قُتِل بها، وأما شيركير وولده فقُتلا في جمادى الآخرة، ثم إن السلطان مرض وتوفي، وأُقعِد ولده الملك داود في السلطنة باتفاق من الوزير أبي القاسم وأتابكه آقسنقر الأحمديلي، وخُطب له في جميع بلاد الجبل وأذربيجان، ووقعت الفتنة بهمذان وسائر بلاد الجبل، ثم سكنت، فلما اطمأن الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الري، فأمن فيها حيث هي للسلطان سنجر، وكان عمر السلطان محمود لما توفي نحو سبع وعشرين سنة، وكانت ولايته للسلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يومًا، وكان حليمًا كريمًا عاقلًا، يسمع ما يكره ولا يعاقِب عليه مع القدرة، قليل الطمع في أموال الرعايا، عفيفًا عنها، كافًّا لأصحابه عن التطرق إلى شيء منها. تولى بعده أخوه طغرل، فمات بعد عامين، ثم تولى أخوهما مسعود.

#1910
العام الهجري :526الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1131

مقتل أبي علي بن الأفضل وزير الحافظ لدين الله الفاطمي .

هو الأفضل أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ لدين الله العلوي، صاحب مصر. ولد بعسقلان. كان داهيةً، تغلَّب على المُلك وحَجَر على الحافظ وردَّ على المصادِرين أموالهم، فحَمِد له المصريون ذلك. وكتَبَ اسمه على السكة، ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان، واستمر إلى أن قتله أحد مماليك الحافظ، بظاهر القاهرة. وسبب قتله: أنه كان قد حجر على الحافظ، ومنعه أن يحكُمَ في شيء من الأمور؛ قليل أو جليل، وأخذ ما في قصر الحافظ إلى داره، وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل الذي هو جدهم، وإليه تُنسَب الإسماعيلية، وأسقط من الأذان حي على خير العمل، ولم يخطب للحافظ، وأمر الخطباء أن يخطبوا له بألقاب كتبها لهم، وهي: "السيد الأفضل الأجَلُّ، سيد مماليك أرباب الدول، والمُحامي عن حوزة الدين، وناشر جناح العدل على المسلمين الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره، والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولي النعم، ورافع الجور عن الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش"، وكان إماميَّ المذهب، يُكثِرُ ذم الآمر والتناقص به، فنفرت منه شيعة العلويين ومماليكهم، وكرهوه، وعزموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه، فكمن له جماعة منهم مملوك فرنجي كان للحافظ، فخرجوا عليه، فحمل الفرنجي عليه فطعنه فقتله، وحزُّوا رأسه، وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها، ونهب الناس دارَ أبي علي، وأخذوا منها ما لا يُحصى، وركب الناس والحافظ إلى داره، فأخذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر وجُدِّدت يومئذ البيعة للحافظ بالحكم، فلما بويع استوزر أبا الفتح يانس الحافظي في ذلك اليوم بعينه، ولقب أمير الجيوش، وكانت مدة حكم أبي علي بن الأفضل سنة وشهرًا وعشرة أيام؛ ثم حُمِل بعد قتله ودُفن بتربة أمير الجيوش، ظاهر باب النصر.

#1911
العام الهجري :526الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1132

وفاة تاج الملوك صاحب دمشق بوري بن طغتكين .

هو صاحب دمشق، تاج الملوك، بوري بن صاحب دمشق الأتابك طغتكين، مولى السلطان تتش السلجوقي. وُلِد سنة 478, ثم تملَّك بعد أبيه في صفر سنة 522. كان ذا حلم وكرم، وكثير الجهاد، شجاعًا، مِقدامًا، سدَّ مسد أبيه، وفاق عليه، وكان ممدَّحًا، أكثر الشعراء من مدحه، لا سيما ابن الخياط. قال الذهبي: "قيل: كان عجبًا في الجهاد، لا يفتُرُ من غزو الفرنج، ولو كان له عسكر كثير لاستأصل الفرنج" له أثر كبير في قتل وزيره المزدقاني والإسماعيلية. سبب موته أنه كان قد أصيب بجرح في محاولة اغتيال الباطنية له السنة الماضية، فاشتد عليه، وأضعفه، وأسقَطَ قوته، فتوفِّيَ في الحادي والعشرين من رجب، ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل، ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد, فملك بعده شمس الملوك, وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، وهو حاجب أبيه، واعتمد عليه، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية، والإحسان إليهم، فكثر الدعاء له.

#1912
العام الهجري :526الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1132

الحرب بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر .

لما توفي السلطان محمود سار السلطان سنجر إلى بلاد الجبال، ومعه الملك طغرل بن السلطان محمد، وكان عنده قد لازمه، فوصل إلى الريِّ، ثم سار منها إلى همذان، فوصل الخبر إلى الخليفة المسترشد بالله والسلطان مسعود بوصوله إلى همذان، فاستقرَّت القاعدة بينهما على قتال سنجر، وأن يكون الخليفةُ معهم، وتجهَّز الخليفة، وقُطِعت خطبة سنجر من العراق جميعِه، ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداد، فأما دبيس فإنه ذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة، وأرسل إلى المسترشد بالله يضرع ويسأل الرضا عنه، فامتنع من إجابته إلى ذلك، وأما عماد الدين زنكي فإنه ذكر أن السلطان سنجر قد أعطاه شحنكية بغداد، فعاد المسترشد بالله إلى بغداد، وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها، وجنَّد أجنادًا جعلهم معهم، ثم إنَّ السلطان مسعودًا وصل إلى دادمرج، فلَقِيهم طلائع السلطان سنجر في خلق كثير، وأما سنجر ومسعود فالتقى عسكراهما بعولان، عند الدينور، وكان مسعود يدافع الحرب انتظارًا لقدوم المسترشد، ووقعت الحرب، وقامت على ساق، وكان يومًا مشهودًا؛ فانهزم السلطان مسعود وسَلِمَ من المعركة، وكانت الوقعة ثامن رجب.

#1913
العام الهجري :526الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1132

محاولة عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة الاستيلاء على بغداد .

كان المسترشد بالله خرج من بغداد لنصرة السلطان مسعود في قتاله مع عمه سنجر, فلما بلغه أن عماد الدين ودبيس بن صدقة يسيران إلى بغداد، وبلغه انهزام السلطان مسعود، عزم على العود إلى بغداد، فأتاه الخبر بوصول عماد الدين زنكي إلى بغداد، ومعه دبيس بن صدقة، وكان السلطان سنجر قد كاتبهما وأمرهما بقصد العراق، والاستيلاء عليه، فلما علم الخليفة بذلك أسرع العود إليها، وعبر إلى الجانب الغربي، وسار فنزل بالعباسية، ونزل عماد الدين بالمنارية من دجيل، والتقيا بحصن البرامكة في السابع والعشرين من رجب، فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة، وبها جمال الدولة إقبال، فانهزموا منه، وحمل نصر الخادم من ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس، وحمل الخليفة بنفسه واشتد القتال، فانهزم دبيس، وأراد عماد الدين الصبر، فرأى الناس قد تفرقوا عنه، فانهزم أيضًا، وقُتِل من العسكر جماعة، وأسر جماعة، وبات الخليفة هناك ليلته، وعاد من الغد إلى بغداد.

#1914
العام الهجري :526الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1132

الحرب بين الملك طغرل وبين أخيه الملك داود بن محمود .

كانت الحرب بين الملك طغرل وبين أخيه الملك داود بن محمود، وكان سببُها أن السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة، وعاد إلى خراسان لأنه بلغه أن صاحب ما وراء النهر أحمد خان قد عصى عليه، فبادر إلى العود لتلافي ذلك الخرق، فلما عاد إلى خراسان عصى الملك داود على عمِّه طغرل وخالفه، وجمع العساكر بأذربيجان وبلاد كنجة، وسار إلى همذان، فنزل مستهل رمضان عند قرية يقال لها وهان بقرب همذان، وخرج إليه طغرل، وانهزم داود وبقي متحيزًا إلى أوائل ذي القعدة، فقدم بغداد ومعه أتابكه آقسنقر الأحمديلي، فأكرمه الخليفة وأنزله بدار السلطان، وكان الملك مسعود بكنجة، فلما سمع بانهزام الملك داود توجه نحو بغداد.

#1915
العام الهجري :527العام الميلادي :1132

هزيمة صاحب طرابلس الفرنجي .

عبر إلى الشام جمع كثير من التركمان من بلاد الجزيرة، وأغاروا على بلاد طرابلس وغنموا وقتلوا كثيرًا، فخرج القمص -كبير القساوسة- صاحب طرابلس في جموعه فانزاح التركمان من بين يديه، فتبعهم فعادوا إليه وقاتلوه فهزموه وأكثروا القتل في عسكره، ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين، فتحصنوا فيها وامتنعوا على التركمان، فحصرهم التركمان فيها. فلما طال الحصار عليهم نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارسًا من أعيان أصحابه سرًّا، فنَجَوا وساروا إلى طرابلس وترك الباقين في بعرين يحفظونها، فلما وصل إلى طرابلس كاتب جميع الفرنج فاجتمع عنده منهم خلقٌ كثير، وتوجه بهم نحو التركمان؛ لِيُرحِلهم عن بعرين، فلما سمع التركمان بذلك قصدوهم والتقوهم وقُتِل بينهم خلق كثير، وأشرف الفرنج على الهزيمة، فحملوا نفوسهم ورجعوا على حامية إلى رفنية، فتعذر على التركمان اللَّحاقُ بهم إلى وسط بلادهم، فعادوا عنهم.

#1916
العام الهجري :527الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1132

وفاة الإمام ابن الزاغوني شيخ الحنابلة ببغداد .

هو الإمام العلامة شيخ الحنابلة ذو الفنون، أبو الحسن علي بن عبد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل، ابن الزاغوني، شيخ الحنابلة ببغداد، صاحب التصانيف. وُلِد سنة 455، كان من بحور العلم، كثير التصانيف، يرجع إلى دين وتقوى، وزهد وعبادة، فقيهًا متبحرًا في الأصول والفروع، واعظًا وشاعرًا، وله المصنفات الكثيرة، وله يد في الوعظ؛ قال ابن الجوزي: "صحبتُه زمانًا، وسمعت منه، وعلَّقت عنه الفقه والوعظ". ومات في سابع عشر المحرم، واجتمع الناس في جنازته، وكان الجمعُ يفوت الإحصاءَ.

#1917
العام الهجري :527الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1133

استعادة شمس الملوك صاحب دمشق بانياس من الفرنج .

استعاد شمس الملوك، صاحب دمشق، حصن بانياس من الفرنج؛ وذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه، وعزموا على نقض الهدنة التي بينهم؛ فتعرضوا إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت وأخذوها، فشكا التجار إلى شمس الملوك، فراسل في إعادة ما أخذوه، وكرَّر القول فيه، فلم يردوا شيئًا، فحملته الأنفة من هذه الحالة والغيظ على أن جمع عسكره وتأهب، ولا يعلم أحد أين يريد، ثم سار وسبق خبره أواخر المحرم، ونزل على بانياس أول صفر وقاتلها لساعته، وزحف إليها زحفًا متتابعًا، وكانوا غير متأهبين، وليس فيها من المقاتلة من يقوم بها، وقرب من سور المدينة وترجل بنفسه، وتبعه الناس من الفارس والراجل، ووصلوا إلى السور فنقبوه ودخلوا البلد عنوة، والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصنوا به، فقُتل من البلد كثير من الفرنج، وأُسر كثير، ونُهبت الأموال، وقاتل القلعةَ قتالًا شديدًا ليلًا ونهارًا، فملكها رابع صفر بالأمان، وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه، وأما الفرنج فإنهم لما سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكرًا يسيرون به إليه، فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه.

#1918
العام الهجري :527الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1133

انتصار المسلمين بقيادة أسوار نائب حلب على الفرنج .

سار ملك الفرنج، صاحب البيت المقدس، في خيَّالته ورجَّالته إلى أطراف أعمال حلب، فتوجه إليه الأمير أسوار، النائب بحلب، فيمن عنده من العسكر، وانضاف إليه كثير من التركمان، فاقتتلوا عند قنسرين، فقُتل من الطائفتين جماعة كثيرة، وانهزم المسلمون إلى حلب، وتردَّد ملك الفرنج في أعمال حلب، فعاد أسوار وخرج إليه فيمن معه من العسكر، فوقع على طائفة منهم، فأوقع بهم، وأكثر القتل فيهم والأسر، فعاد من سلم منهزمًا إلى بلادهم، وانجبر ذلك المصاب بهذا الظفر، ودخل أسوار حلب ومعه الأسرى ورؤوس القتلى، وكان يومًا مشهودًا، ثم إن طائفة من الفرنج من الرها قصدوا أعمال حلب للغارة عليها، فسمع بهم أسوار، فخرج إليهم هو والأمير حسان البعلبكي، فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال، وأسروا من لم يقتل، ورجعوا إلى حلب سالمين.

#1919
العام الهجري :527الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1133

الخليفة العباسي المسترشد بالله يحاصر مدينة الموصل .

حصر المسترشد بالله مدينة الموصل في العشرين من شهر رمضان، وسبب ذلك ما تقدم من قصد الشهيد زنكي بغداد، ثم قصد جماعة من الأمراء السلجوقية باب المسترشد بالله، وصاروا معه فقَوِي بهم، واشتغل السلاطين السلجوقية بالخُلف الواقع بينهم، فأرسل الخليفة الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الأسفراييني الواعظ إلى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة، فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانه ولقيه بما يكره، فأرسل المسترشد بالله إلى السلطان مسعود يعرِّفه الحال الذي جرى من زنكي ويُعلِمه أنه على قصد الموصل وحَصْرها، وتمادت الأيام إلى شعبان، فسار عن بغداد في النصف منه في ثلاثين ألف مقاتل، فلما قارب الموصل فارقها أتابك زنكي في بعض عسكره وترك الباقي بها مع نائبه نصير الدين جقر دزدارها والحاكم في دولته، وأمرهم بحفظها، ونازلها الخليفة وقاتلها وضَيَّق على من بها، وأما عماد الدين فإنه سار إلى سنجار، وكان يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكل به، وضاقت الأمور بالعسكر أيضًا وتواطأ جماعة من الجصاصين بالموصل على تسليم البلد، فسُعي بهم فأُخذوا وصُلبوا، وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمن بها وهن ولا قلة ميرة وقوت، فرحل عنها عائدًا إلى بغداد، فقيل: إن نصرًا الخادم وصل إليه من عسكر السلطان وأبلغه عن السلطان مسعود ما أوجب مسيره وعوده إلى بغداد، وقيل: بل بلغه أن السلطان مسعودًا عزم على قصد العراق، فعاد بالجملة، وأنه رحل عنها منحدرًا في شبارة في دجلة فوصل إلى بغداد يوم عرفة.

#1920
العام الهجري :528العام الميلادي :1133

عماد الدين زنكي يضم قلاع الأكراد الحميدية إلى حكمه .

استولى عماد الدين زنكي على جميع قلاع الأكراد الحميدية، منها قلاع العقر، وقلعة شوش، وغيرهما، وكان لما ملك الموصل أقرَّ صاحبها الأمير عيسى الحميدي على ولايتها وأعمالها، ولم يعترِضْه على شيء مما هو بيده، فلما حصر المسترشد بالله الموصل حضر عيسى هذا عنده، وجمع الأكراد عنده فأكثر، فلما رحل المسترشد بالله عن الموصل أمر زنكي أن تُحصَر قلاعهم، فحُصرت مدة طويلة وقُوتلت قتالًا شديدًا إلى أن مُلِكت هذه السنة، فاطمأنَّ إذًا أهل سواد الموصل المجاورون لهؤلاء القوم؛ فإنهم كانوا معهم في ضائقة كبيرة من نهب أموالهم وخراب البلاد، كما ملك قلاع الهكارية وكواشي، وحُكِي عن بعض العلماء من الأكراد ممن له معرفة بأحوالهم أن أتابك زنكي لما ملك قلاع الحميدية وأجلاهم عنها خاف أبو الهيجاء بن عبد الله صاحب قلعة أشب والجزيرة ونوشي، فأرسل إلى أتابك زنكي من استحلفه له، وحمل إليه مالًا، وحضر عند زنكي بالموصل فبقي مدة ثم مات، فدُفِن بتل توبة. ولَمَّا سار عن أشب إلى الموصل أخرج ولده أحمد بن أبي الهيجاء منها؛ خوفًا أن يتغلب عليها، وأعطاه قلعةَ نوشى، وأحمد هذا هو والد علي ابن أحمد المعروف بالمشطوب، من أكابر أمراء صلاح الدين بن أيوب بالشام، ولما أخرجه أبوه من أشب استناب بها كرديًّا يقال له باو الأرجي، فلما مات أبو الهيجاء سار ولده أحمد من نوشى إلى أشب ليملِكَها، فمنعه باو وأراد حفظها لولد صغير لأبي الهيجاء اسمه علي، فسار زنكي بعسكره فنزل على أشب وملكها.

158 159 160 161 162
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app