نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#1381
العام الهجري :403العام الميلادي :1012

سقوط دولة بني زياد وقيام إمارة بني نجاح في اليمن .

تأسَّست إمارةُ بَني نجاح على أنقاضِ دولةِ بَني زيادٍ، أسَّسَها الأميرُ نجاحٌ، مَولى مُرجانَ الحَبشيِّ، حاجِبِ أميرِ بَني زيادٍ بعدَ انتهاءِ دولةِ بَني زيادٍ، فقَضى على مَولاه مُرجانَ وعلى مُنافِسِه نَفيسٍ، اللَّذيْنِ قتَلَا الأميرَ عبدَ اللهِ بنَ أبي الجيشِ آلَ زيادٍ. فأعلنَ نَفْسَه سُلطانًا على تِهامةَ، وضَبطَ الأميرُ نجاحٌ تِهامةَ ضَبطًا تامًّا، أمَّا الجبالُ التي كانت خاضِعةً لِأسلافِه فإنَّها أفلتت مِن يَدِه. وقامت صِراعاتٌ بينَ النَّجاحيِّينَ والصُّلَيحيِّينَ كثيرًا، وشرعَ نجاحٌ في مُراسلةِ الخَليفةِ العباسيِّ القادرِ باللهِ ببغدادَ مُعلنًا ولاءَه وطاعتَه لِلدولةِ العباسيةِ، فأجازَه بذلك ونعَتَه بالمُؤيَّدِ نَصيرِ الدِّينِ. وساعدَه في مُقاومةِ الصُّلَيحيِّينَ في الحُروبُ الطويلةِ والتقليديةِ التي قامت بينَ الدَّولتيْنِ طيلةَ عَهدَيْهما تقريبًا. وبعدَ مَقتَلِه بالسُّمِّ عامَ 452هـ عن طريقِ جاريةٍ جميلةٍ أهداها إليه علِيُّ بنُ محمدٍ الصُّلَيحيُّ استَولى بَنو صُلَيحٍ على المَدينةِ، وضَمُّوها إليهم حتى استرَدَّها سعيدُ بنُ نجاحٍ عامَ 473هـ-1080م. ولَمَّا كانَ أولادُ الأميرِ نجاحٍ عندَ مَوتِه دونَ البُلوغِ فإنَّه قامَ بالأمرِ عنهم مَولى أبيهم مُرجانُ الكَهلانيُّ.

#1382
العام الهجري :403العام الميلادي :1012

وفاة إيلك خان ملك الترك .

هو إيلك الخان عليُّ بنُ نصر أحدُ مُلوكِ الكرخانيين _ إيلك الخان: لَقَبُ ملوك الكرخانيِّين التركي- وكان أيلك خان خيِّرًا عادلًا محبًّا للدِّينِ وأهله. دخَلَت قبائِلُ الكرخانيِّينَ في الإسلامِ في نهاية القَرنِ الرَّابعِ، وقد تمكَّنَ إيلك الخان أن يأخُذَ بُخارى وسمرقند من السَّامانيِّين، ثمَّ حاول أن يتوسَّعَ في خُراسان، لكِنَّ السُّلطانَ محمودَ الغزنوي هَزَمَه في أكثَرَ مِن موقعة. توفِّيَ إيلك الخان وهو يتجهَّزُ للعَودِ إلى خراسان، ليأخُذَ بثأره من يمينِ الدَّولة الغزنويِّ، وكاتَبَ قدرخان وأخاه طغان خان ليُساعِداه على ذلك، فلمَّا توفِّيَ وَلِيَ بَعدَه أخوه طغان، فراسَلَ يَمينَ الدَّولة وصالَحَه، وقال له: المَصلحةُ للإسلامِ والمُسلِمينَ أن تشتَغِلَ أنت بغزوِ الهند، وأشتَغِلَ أنا بغزو التُّركِ، وأن يَترُكَ بَعضُنا بعضًا، فوافق ذلك هواه، فأجابه إليه، وزال الخِلافُ، واشتغلا بغَزوِ الكُفَّار.

#1383
العام الهجري :403العام الميلادي :1012

الخلاف بين أبناء البيت الأمويين بالأندلس .

اجتمع البربَرُ فقَدَّموا على أنفُسِهم سُلَيمانَ بنَ الحَكَمِ بنِ سُلَيمانَ بنِ عبد الرحمن الناصرِ، فنهض بالبربَرِ إلى الثَّغرِ واستجاش بالنَّصارى وأتى بهم إلى بابِ قُرطبةَ فبرَزَ إليه جماعةُ أهلِ قُرطبةَ، فلم تكُنْ إلَّا ساعةٌ حتى قُتِلَ مِن أهلِ قُرطبةَ نَيِّفٌ وعشرونَ ألفَ رجُلٍ في جبَلٍ هنالك يُعرَفُ بجبلِ قنطش، وهي الوقعةُ المشهورة، ذهب فيها من الخِيارِ والفُقَهاءِ وأئمَّةِ المساجِدِ والمؤذِّنينَ خَلقٌ كثيرٌ، واستتَرَ مُحمَّدُ بنُ هشام المهديُّ أيامًا ثمَّ لحِقَ بطُلَيطِلة، وكانت الثغورُ كُلُّها من طرطوشة إلى الأشبونة باقيةً على طاعتِه ودَعوتِه، واستجاش بالإفرنجِ وأتى بهم إلى قُرطبةَ، فبَرَز إليه سُلَيمانُ بنُ الحَكَمِ مع البربر إلى موضعٍ بقُربِ قُرطُبةَ على نحوِ بضعةَ عشر ميلًا يُدعَى دارَ البَقَر، فانهزم سُلَيمانُ والبربَرُ، واستولى المهديُّ على قُرطُبةَ ثمَّ خرج بعد أيَّامٍ إلى قتالِ جمهورِ البربر، وكانوا قد عاثُوا بالجزيرةِ، فالتَقَوا بموضعٍ يُعرَفُ بوادي أره، فكانت الهزيمة على مُحمَّدِ بنِ هشامٍ المهديِّ، وانصرف إلى قُرطُبةَ، فوثب عليه العَبيدُ مع واضحٍ الصَّقلبيِّ فقتلوه ورَدُّوا هِشامًا المؤيَّدَ، فكانت مدَّةُ ولاية المهديِّ منذ قام إلى أن قُتِلَ سبعة عشر شهرًا مِن جُملتِها السِّتَّة الأشهر التي كان فيها سُلَيمانُ بقُرطُبة، وكان هو بالثَّغرِ، وانقَرَض عَقِبُه فلا عَقِبَ له، فقام سُلَيمانُ بنُ الحكم يوم الجمعة لسِتٍّ خَلَونَ مِن شَوَّال سنة 399هـ وتلقَّبَ بالمُستعين بالله، ثمَّ دخل قُرطُبةَ في ربيع الآخر سنة 400ه، فتلقَّبَ حينئذ بالظَّافِرِ بحَولِ الله، مضافًا إلى المستعين بالله، ثمَّ خرج عنها في شوال مِن السنة بعينها، فلم يزل يجول بعساكِرِ البربَرِ معه في بلاد الأندلُسِ يُفسِدُ وينهَبُ ويُقفِرُ المدائِنَ والقُرى بالسَّيف والغارةِ، لا يُبقي البربرُ معه على صغيرٍ ولا كبيرٍ، ولا امرأةٍ، إلى أن دخل قُرطبةَ في صدر شوال سنة 403، وأُحضِرَ هِشامٌ المُؤَيَّدُ فخَلَعَه من الخلافةِ، وأمره بمبايعتِه، فبويع لسليمانَ هذا، ثمَّ قَبَض على القائِدِ واضحٍ قائِدِ هِشامٍ المُؤَيَّدِ وقَتَلَه.

#1384
العام الهجري :403العام الميلادي :1012

قيام الدَّولة الأسدية غرب بغداد .

خلع سُلطانُ الدَّولةِ على أبي الحَسَنِ عليِّ بن مزيد الأسديِّ، وهو أوَّلُ مَن تقَدَّم من أهلِ بَيتِه؛ حيث أسنَدَ له إمارةَ الحلَّة، فكانت هذه بدايةَ دولتِهم التي استمَرَّت إلى عام 545هـ

#1385
العام الهجري :403العام الميلادي :1012

وفاة أبي القاسم الزهراوي الطبيب .

هو خَلَفُ بنُ عَبَّاس الزهراوي الأندلُسيُّ، طبيبٌ وعالمٌ وخبيرٌ بالأدويةِ المُفرَدة والمُرَكَّبة، وكان طبيبَ البَلاطِ في عهدِ الحُكمِ الثَّاني الأُمويِّ، كان مِن أهلِ الفَضلِ والدِّينِ والعِلمِ، وعِلمُه الذي سبَقَ عِلمَ الطِّبِّ, وله تصانيفُ مَشهورةٌ في صناعة الطب، أفضَلُها كتابُه الكبيرُ المعروف "بالزهراوي" وله كتابٌ كبيرٌ مَشهورٌ كبيرُ الفائدة، سمَّاه كتاب "التَّصريف لِمَن عجَزَ عن التَّأليف" في 30 جزءًا. ذكرَه ابنُ حَزمٍ وأثنى عليه، وقال: "ولئِنْ قُلنْا: إنَّه لم يُؤَلَّفْ في الطِّبِّ أجمَعُ منه للقَولِ والعمَلِ في الطبائِعِ، لَنَصْدُقنَّ". وكان أكبَرَ جرَّاحي زمانِه، وهو أوَّلُ مَن ألَّفَ في الجِراحةِ، وأوَّلُ مَن استعملَ رَبطَ الشِّريانِ بخَيطِ الحرير، له اهتمامٌ بجراحة العيونِ، اخترع كثيرًا من الأدواتِ الجراحيَّةِ، وكان له الفَضلُ في معرفة كيفيَّةِ جراحةِ كثيرٍ مِن العمَليَّات، وصناعة الأدواتِ المُساعدة، وكان بارعًا كذلك بصُنعِ العقاقيرِ والأدويةِ، تُرجِمَت كتُبُه، واقتَبَس منه أطبَّاءُ أوربَّا، وقد استفادوا مِن عِلمِه كثيرًا وخاصَّةً مُختَرعاتِه، بل إنَّ بَعضَ اختراعاتِه يُستعمَلُ إلى اليومِ كما هو، وبعضُها عُدِّلَ قليلًا بما يلائِمُ صناعاتِ اليوم، وقد اختُلِفَ في موتِه، والراجح موتُه في هذا العام عن 79 عامًا.

#1386
العام الهجري :403الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1013

وفاة بهاء الدَّولة بن بويه الشيعي وقيام ولده سلطان الدَّولة بعده .

هو بهاءُ الدَّولةِ أبو نَصرِ بنُ عَضدِ الدَّولة بنِ بُوَيه الديلميُّ الشيعيُّ، وهو المتحَكِّمُ حينئذٍ بالعراقِ، خلع بهاءُ الدَّولةِ الخليفةَ الطائِعَ للهِ، ونصَبَ القادرَ باللهِ مَكانَه. بينما كان هو خاضِعًا للسُّلطانِ محمودِ بنِ سبكتكين، مُداريًا له، مُؤثِرًا لمُصافاتِه بحُكمِ الجِوارِ. كان مرَضُه الذي مات فيه تتابع الصَّرَع مثل مرَضِ أبيه، وكان موتُه بأرجان، وحُمِلَ إلى مشهد أميرِ المؤمنين عليٍّ، فدُفِنَ عند أبيه عَضُدِ الدَّولة، وكان مُلكُه 24 سنة، وقيل 22 سنة، وعمره 42 سنة و9 أشهر، ولَمَّا توفِّيَ وَلِيَ المُلكَ بعده ابنُه سلطان الدَّولة أبو شُجاع، وسار من أرجان إلى شيراز، وولَّى أخاه جلالَ الدَّولةِ أبا طاهر بنَ بهاء الدَّولة البَصرةَ، وأخاه أبا الفوارِسِ كرمان. بقيَ أبو شجاعٍ في المُلكِ 12 سنة، وأَخَذَت الدَّولةُ البُويهيَّة تتناقَصُ خِلالَها.

#1387
العام الهجري :403الشهر القمري : شوالالعام الميلادي :1013

الفتنة بين المسلمين والنصارى ببغداد .

تُوفِّيَت زوجةُ بَعضِ رُؤَساءِ النصارى، فخَرَجَت النوائِحُ والصُّلبانُ معها جِهارًا، فأنكَرَ ذلك بعضُ الهاشميِّينَ، فضَرَبه بعضُ غِلمانِ ذلك الرَّئيسِ النصرانيِّ بدبوسٍ في رأسِه فشَجَّه، فثار المسلمونَ بهم فانهزموا حتى لجؤوا إلى كنيسةٍ لهم هناك، فدخَلَت العامَّةُ إليها فنَهَبوا ما فيها، وما قَرُب منها مِن دورِ النَّصارى، وتتَبَّعوا النصارى في البَلَدِ، وقصَدوا النَّاصِحَ وابن أبي إسرائيلَ فقاتَلَهم غِلمانُهما، وانتشرت الفتنةُ ببغداد، ورفَعَ المسلمونَ المصاحفَ في الأسواق، وعُطِّلَت الجمَعُ في بعضِ الأيَّام، واستعانوا بالخليفةِ، فأمر بإحضارِ ابنِ أبي إسرائيل فامتَنَع، فعزم الخليفةُ على الخروجِ مِن بغداد، وقَوِيَت الفتنةُ جِدًّا، ونُهِبَت دُورُ كثيرٍ مِن النصارى، ثمَّ أُحضِرَ ابنُ أبي إسرائيل، فبذل أموالًا جزيلة، فعفى عنه، وسكَنَت الفتنةُ.

#1388
العام الهجري :404العام الميلادي :1013

يَمينُ الدَّولةِ الغزنوي يغزو الهند ويفتح نادرين .

سار يَمينُ الدَّولةِ الغزنوي عندما خرج الشِّتاءُ غازيًا إلى الهندِ في جمعٍ عَظيمٍ وحَشدٍ كثيرٍ، وقصَدَ واسِطةَ البلادِ مِن الهند، فسار شَهرينِ، حتى قارَبَ مَقصِدَه، ورتَّب أصحابَه وعساكِرَه، فسَمِعَ عَظيمُ الهند به، فجَمَع مَن عِندَه مِن قُوَّادِه وأصحابِه، وبرز إلى جَبَلٍ هناك، صَعبِ المرتقى، ضَيِّقِ المسلَكِ، فاحتمى به، وكتَبَ إلى الهنودِ يستدعيهم مِن كُلِّ ناحية، فاجتمع عليه منهم كلُّ مَن يحمِلُ سلاحًا، فلمَّا تكامَلَت عِدَّتُه نزل مِن الجَبَل، وتصافَّ هو والمُسلِمونَ، واشتَدَّ القِتالُ وعَظُم الأمرُ، ثمَّ إنَّ الله تعالى منح المسلمينَ أكتافَهم فهَزَموهم، وأكثَروا القَتَل فيهم، وغَنِموا ما معهم من مالٍ وفيلٍ وسلاحٍ، وغير ذلك، وفتَحَ اللهُ نادرين, ووجد المسلمونَ في بَيتِ الصَّنَمِ حَجَرًا عظيمًا منقوشًا عليه، دلَّت كتابتُه على أنَّه مبنيٌّ منذ قرونٍ طويلة، فعَجِبَ المسلمونَ لقِلَّةِ عُقولِهم, فلمَّا فرغ الغزنويُّ مِن غَزوتِه عاد إلى غزنة، وأرسل إلى القادِرِ بالله يطلُبُ منه مَنشورًا، وعهدًا بخراسانَ وما بيده من المَمالِك، فكتب له بذلك، ولُقِّبَ نظامَ الدين.

#1389
العام الهجري :404العام الميلادي :1013

الحاكم العبيدي الفاطمي يأمر بحظر التجول على النساء .

منَعَ الحاكِمُ صاحِبُ مِصرَ النِّساءَ مِن الخروجِ مِن منازلهم، أو أن يَطَّلِعنَ مِن الأسطِحةِ أو الطَّاقاتِ، ومنَعَ الخَفَّافينَ مِن عَمَلِ الخِفافِ لهن، ومنَعَهنَّ مِن الخروجِ إلى الحَمَّامات، وقتَلَ خَلقًا مِن النساءِ على مخالفتِه في ذلك، وهدَمَ بَعضَ الحَمَّامات عليهنَّ، وجَهَّزَ نساءً عَجائِزَ كثيرةً يَستَعلِمنَ أحوالَ النِّساءِ لِمَن يَعشَقْنَ أو يَعشَقُهنَّ، بأسمائِهنَّ وأسماءِ مَن يتعَرَّضُ لهن، فمَن وجَدَ منهن كذلك أطفأها وأهلَكَها، ثم إنَّه أكثَرَ مِن الدورانِ بنَفسِه ليلًا ونهارًا في البلد، في طلَبِ ذلك، وقد أكَّدَ على هذا المرسومِ في العام التالي، وبقي على ذلك من المنعِ إلى هلاكِ الحاكِمِ.

#1390
العام الهجري :405العام الميلادي :1014

غزو تانشير بالهند .

ذُكِرَ ليَمينِ الدَّولة الغزنويِّ أنَّ بناحيةِ تانشير فِيَلةً مِن جنسِ فِيَلةِ الصيلمان الموصوفةِ في الحربِ، وأنَّ صاحِبَها غالٍ في الكُفرِ والطُّغيان، والعِنادِ للمُسلِمينَ، فعَزَم على غَزوِه في عُقرِ دارِه، فسار في الجنودِ والعساكِرِ والمتطَوِّعة، فلَقِيَ في طريقِه أوديةً بعيدةَ القَعرِ، وَعْرةَ المسالِك، وقِفارًا فسيحةَ الأقطارِ والأطراف، بعيدةَ الأكنافِ، والماءُ بها قليلٌ، فلَقُوا شِدَّةً، وقاسَوا مَشقَّةً إلى أن قطَعُوها، فلَمَّا قارَبوا مَقصِدَهم لَقُوا نهرًا شديدَ الجريةِ، صَعْبَ المخاضةِ، وقد وقف صاحِبُ تلك البلادِ على طَرفِه، يمنَعُ مِن عُبورِه، ومعه عساكِرُه، وفِيَلَتُه التي كان يتعالى بها. فأمر يمينُ الدَّولةِ شُجَعانَ عَسكَرِه بعبورِ النَّهرِ، وإشغالِ الكُفَّارِ بالقتالِ ليتمَكَّنَ باقي العسكَرِ مِن العبور، ففعلوا ذلك، وقاتلوا الهنودَ، وشَغَلوهم عن حِفظِ النَّهرِ، حتى عبَرَ سائِرُ العسكَرِ في المخاضات، وقاتلوهم من جميعِ جِهاتِهم إلى آخِرِ النَّهارِ، فانهزم الهِندُ، وظَفِرَ المُسلِمونَ، وغَنِموا ما معهم من أموالٍ وفِيَلةٍ، وعادوا إلى غزنةَ مُوفرينَ ظافِرينَ.

#1391
العام الهجري :405العام الميلادي :1014

قيام دولة بني حماد بالمغرب الأوسط .

في سنة 387ه عقَدَ باديسُ بنُ منصورِ بنِ بلكينَ صاحِبُ إفريقيَّةَ الوِلايةَ لِعَمِّه حمَّادِ بنِ بلكين على أشيرَ، فاتَّسَعَت ولايةُ حمَّاد وعَظُم وجمَعَ العساكرَ والأموال. وفي سنة 405ه أظهر حمَّادٌ الخلافَ على ابنِ أخيه باديس وخلَعَه واقتتلا في أوَّلِ جمُادى سنة 406ه، فانهزم حَمَّادٌ هزيمةً شَنيعةً بعد قتالٍ شديدٍ بين الفريقين والتجأ إلى قلعة مغلية، ثمَّ نَهَب دكمة ونقَلَ منها الزَّادَ إلى مغيلة وتحصَّنَ بها وباديس بقُربِه مُحاصِرٌ له إلى أن توفِّيَ باديس فجأةً في ذي القعدة سنة 406. وتولَّى المُعِزُّ بن باديس، واستمَرَّ حمَّادٌ على الخُلفِ معه حتى اقتتلا في سنة 408 عند نيني، موضعٍ، فانهزم حمَّادٌ فلم يعُدْ إلى قتالٍ بعدها، واصطلح مع المعِزِّ على أن يقتَصِرَ حمَّادٌ على ما بيده، وهو عَمَلُ ابنِ عليٍّ وما وراءَه مِن أشير وتاهرت، واستقَرَّ للقائد ابنِ حَمَّاد المسيلة، وطبنة، ومرسى الدجاج، وزواوة، ومقرة، ودكمة وغيرها، وبقي حمَّادٌ وابنُه كذلك حتى مات حمَّاد منتصف سنة 419. واستقَرَّ في المُلكِ بعده ابنُه القائد حتى توفِّي سنة 446. فمَلَك بعده ابنُه محسن بن القائد فأساء وخبطَ وقَتَل في أعمامِه، فقاتله ابنُ عَمِّه بلكين ومَلَك مَوضِعَه في ربيع الأول سنة 447 وبقِيَ حتى غدر ببلكينَ النَّاصِرُ بنُ علناس بن حمَّاد وأخذ منه المُلكَ في رجب سنة 454. واستقَرَّ النَّاصِرُ بن علناس حتى توفِّي سنة 481. ومَلَك بعده ابنُه المنصور بن الناصر إلى أن توفِّي سنة 498. وملَكَ بعده ابنُه باديس بن المنصور يسيرًا وتوفِّيَ.

#1392
العام الهجري :405العام الميلادي :1014

الحاكم العبيدي الفاطمي يغير أربعة وزراء في عام واحد ويقتل ثلاثة منهم .

رَكِبَ الحاكِمُ ومعه وزيرُه الحُسَينُ بنُ طاهر الوزَّان، على رَسمِه، فلمَّا انتهى إلى حارةِ كتامة خارِجَ بابِ القاهرة، أمَرَ بقَتلِه فضُرِبَت رقَبَتُه ودُفِنَ مكانَه. فكانت مُدَّةُ نظره في الوزارة سنتين وشهرين وعشرين يومًا، ثمَّ استوزَرَ مكانَه عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي السيد الذي لم يلبَثْ إلَّا قليلًا حتى قتَلَه الحاكِمُ فاستوزر مكانَه أبا العبَّاسِ الفَضلَ بنَ جَعفرِ بنِ الفراتِ، ثمَّ قَتَلَه الحاكِمُ أيضًا، واستوزر مكانَه أبا الحَسَنِ عليَّ بن جعفرِ بنِ فلاح الكتامي.

114 115 116 117 118
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app