نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#937
العام الهجري :278الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :891

ثورة أهل طرطوس على خمارَوَيه .

سببُ ذلك أنَّ الموفَّقَ لَمَّا توفِّيَ كان له خادمٌ من خواصِّه يقال له: راغب، فاختار الجِهادَ، فسار إلى طرسوس على عَزمِ المُقام بها، فلما وصل إلى الشام سيَّرَ ما معه من دوابَّ وآلاتٍ وخيامٍ وغير ذلك إلى طرسوس، وسار هو إلى خمارَوَيه ليزورَه، ويُعَرِّفَه عزمَه، فلما لَقِيَه بدمشق أكرَمَه خمارَوَيه وأحَبَّه وأَنِسَ به، واستحيا راغِبٌ أن يطلُبَ منه المسيرَ إلى طرسوس، فطال مُقامُه عنده، فظنَّ أصحابُه أنَّ خمارَوَيه قبَضَ عليه، فأذاعوا ذلك، فاستعظَمَه الناسُ، وقالوا: يَعمِدُ إلى رجلٍ قصَدَ الجهادَ في سبيل الله فيَقبِضُ عليه! ثم شَغَّبوا على أميرهم محمد ابن عم خمارَوَيه، وقبضوا عليه، وقالوا: لا تزالُ في الحبسِ إلى أن يُطلِقَ ابنُ عَمِّك راغبًا، ونَهَبوا دارَه وهَتَكوا حَرَمَه، وبلغ الخبَرُ إلى خمارَوَيه، فأطْلَعَ راغبًا عليه، وأذِنَ له في المسيرِ إلى طرسوس، فلمَّا بلغ إليها أطلَقَ أهلُها أميرَهم، فلما أطلقوه قال لهم: قبَّحَ اللهُ جِوارَكم، وسار عنها إلى بيت المقدس فأقام به، ولَمَّا سار عن طرسوس عاد العجيفي إلى ولايتِها.

#938
العام الهجري :279الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :892

الخليفة العباسي المعتمد على الله يخلع ابنه من ولاية العهد .

خرج المعتَمِدُ على الله، وجلس للقُوَّادِ والقُضاةِ ووجوهِ النَّاس، وأعلَمَهم أنَّه خلع ابنَه المفَوِّضَ إلى الله جعفرًا من ولايةِ العهد، وجعل ولايةَ العَهدِ للمُعتَضِد بالله أبي العباسِ أحمدَ بنِ الموفَّق، وشَهِدوا على المفَوِّض أنه قد تبرَّأ من العهد، وأسقط اسمَه من السِّكَّة، والخِطبة، والطراز، وغير ذلك، وخُطِبَ للمُعتَضِد، وكان يومًا مشهودًا.

#939
العام الهجري :279الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :892

وفاة الخليفة المعتمد على الله وتولي المعتضد بالله الخلافة .

هو أبو العبَّاس- وقيل أبو جعفر- أحمد المعتَمِدُ على الله بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد. ولِدَ سنة تسع وعشرين ومائتين بسُرَّ من رأى، وأمُّه روميَّة اسمها فتيان. كان أسمرَ رقيق اللون، خفيفًا، لطيف اللِّحية، أعْيَنَ جميلًا, كان مربوعًا نحيفًا, فلما استُخلِفَ سَمِنَ وأسرع إليه الشَّيبُ، استُخلِفَ بعد قتل المهتدي بالله في سادس عشر رجب سنة 256ه. مكث في الخلافة ثلاثًا وعشرين سنة وستة أيام، كان المعتَمِد أوَّلَ خليفةٍ انتقل من سامرَّا إلى بغداد، ثمَّ لم يعُدْ إليها أحَدٌ من الخلفاء، بل جعلوا إقامتَهم ببغداد، كان سبَبَ هلاكِه- فيما ذكره ابن الأثيرِ- أنَّه شَرِبَ في تلك الليلةِ شَرابًا كثيرًا وتعشَّى عشاءً كثيرًا، وكان وقتُ وفاته في القصر الحُسَيني من بغداد، وحين مات أحضَرَ المعتضِدُ القضاةَ والأعيانَ وأشهَدَهم أنَّه مات حتْفَ أنفِه، ثمَّ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه، ثم حُمِلَ فدُفِنَ بسامِرَّاء،  ثم كانت خلافةُ المُعتَضِد أبي العباس أحمدَ بن أبي أحمد الموفَّق بن جعفر المتوكل، كان من خيارِ خُلَفاء بني العباس ورجالِهم، بويعَ له بالخلافةِ صبيحةَ مَوتِ المُعتَمِد لعشرٍ بَقِين من رجبٍ منها، وقد كان أمرُ الخلافةِ داثرًا فأحياه الله على يديه بعَدْلِه وشهامَتِه وجُرأتِه.

#940
العام الهجري :279الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :892

وفاة الترمذي صاحب السنن .

هو الحافِظُ محمَّدُ بنُ عيسى بن سورة بنِ موسى بن الضحَّاك السلمي التِّرمذي، الضريرُ، قيل: ولِدَ أعمى، والصحيحُ أنه كُفَّ بَصرُه في كِبَرِه، بعد رحلتِه وكتابتِه العِلمَ. وهو أحدُ أئمَّة الحديث في زمانه، وله المصَنَّفات المشهورة؛ منها: الجامِعُ المعروف بالسُّنَن، والشَّمائل، وأسماءُ الصحابة، وغير ذلك، تتلمذَ على البخاريِّ، رحل إلى خُراسان والعراق والحجاز، ورُويَ عنه أنَّه قال: "صنَّفتُ هذا المُسندَ الصَّحيحَ، وعرضتُه على علماءِ الحجاز فَرَضُوا به، وعرَضتُه على عُلماءِ العِراقِ فَرَضُوا به، وعرضتُه على علماء خُراسان فَرَضُوا به، ومن كان في بيتِه هذا الكتابُ، فكأنَّما في بيتِه نبيٌّ يَنطِقُ، وفي رواية يتكَلَّم"، أصيبَ بالعمى في آخِرِ حياتِه، وتوفِّي في ترمذَ، مكانِ ولادتِه.

#941
العام الهجري :280العام الميلادي :893

بناء دار الخلافة في بغداد .

أوَّلُ مَن بناها المعتضدُ بالله في هذه السَّنة، وهو أوَّلُ مَن سكَنَها من الخلفاءِ إلى آخرِ دولتِهم، وكانت أولًّا دارًا للحسَنِ بنِ سَهلٍ تُعرَفُ بالقصرِ الحَسَني، ثم صارت بعد ذلك لابنتِه بُوران زوجةِ المأمون، ثم أَصلحَت ما وَهَى منها ورَمَّمَت ما كان قد تشعَّثَ فيها، وفرَشَتْها بأنواعِ الفُرشِ في كُلِّ مَوضعٍ منها ما يليقُ به من المفارشِ، وأسكَنَتْه ما يليقُ به من الجواري والخَدَمِ، وأعدَّت بها المآكلَ الشَّهيَّة وما يَحسُن ادِّخاره في ذلك الزمان، ثم أرسَلَت مفاتيحَها إلى المعتَضِد، فلمَّا دخلها هالَه ما رأى من الخيراتِ، ثمَّ وسَّعَها وزاد فيها وجعل لها سورًا حَولَها، وكانت قدرَ مدينة شيراز، فبنى المعتضِدُ فيها الميدانَ، ثم بنى فيها قصرًا مُشرِفًا على دجلةَ، ثمَّ بنى فيها المُكتفي التَّاجَ، فلما كان أيَّام المقتدر زاد فيها زياداتٍ أخرى كبيرةً وكثيرةً جِدًّا، ثم بعد هذا كُلِّه خَربَت حتى كأنْ لم يكُنْ مَوضِعَها عمارةٌ، وتأخَّرَت آثارُها إلى أيام التتار الذين خَرَّبوها وخَرَّبوا بغداد، وقال الخطيبُ البغدادي: والذي يُشبِهُ أنَّ بُورانَ وهبت دارها للمعتَمِد لا للمعتَضِد؛ فإنَّها لم تعِشْ إلى أيَّامه, وقد تقَدَّمَت وفاتُها".

#942
العام الهجري :280الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :893

المعتضد بالله يقضي على فتنة بني شيبان في الموصل .

كان بنو شَيبانَ قد أفسدوا في الأرضِ وأخذوا يُغِيرونَ على المَوصِل وينهبون ويَسلبونَ، فتصدَّى لهم الخوارجُ وأهلُ الموصِلِ إلَّا أنهم هزموهم, فسار إليهم المعتَضِد، وقصدَ الموضِعَ الذي يجتمعونَ به من أرضِ الجزيرة، فلمَّا بلَغَهم قَصدُه جمعوا إليهم أموالَهم، فأغار عليهم وأوقعَ بهم، فقتَلَ منهم مقتلةً عظيمةً وغَرِقَ منهم خلقٌ كثيرٌ في الزابين – فروع أنهارٍ حَولَ الفُرات- وأخذ النِّساءَ والذراريَّ وغَنِم أهلُ العَسكرِ مِن أموالِهم ما أعجَزَهم حَملُه، وأخذَ مِن غَنَمِهم وإبلِهم ما كثُرَ في أيدي الناس حتى بِيعَت الشاةُ بدِرهَم والجَمَلُ بخَمسةِ دراهِمَ، وأَمَرَ بالنساءِ والذراريِّ أن يُحفَظوا حتى يحدروا إلى بغداد، ثم مضى المعتضِدُ إلى الموصِل، ثم إلى بلدٍ، ثم رجع إلى بغدادَ فلَقِيَه بنو شيبان يسألونَه الصَّفحَ عنهم وبذلوا له الرهائِنَ، فأخذ منهم خمسَمائة رجلٍ فيما قيل، ورجع المعتضِدُ يريد مدينة السَّلام.

#943
العام الهجري :280الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :893

نشوء الدولة الزيدية في مدينة صعدة باليمن .

كان يَحيى بنُ الحُسَين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيلَ بنِ إبراهيم بن الحسن بن الحسَن بن علي بن أبي طالب، يقيمُ بالمدينة المنوَّرة، فجاءه وفٌد مِن اليمَنِ يدعوه للمُقامِ في بلادهم وأن يقومَ لهم بأمرِهم، فسافر إليهم في هذا العامِ، غيرَ أنَّه لم يجد ما كان يتوقَّعُه، فعاد للمدينةِ، فجاءه وفدٌ آخَرُ فاعتذر إليه ممَّا كان ووعدوه بالنَّصرِ فرجع إليهم، وأقام في صعدة، ثمَّ بدأت الدولةُ تتأسَّسُ وتَقوى، وكانت بينهم وبين بني يعفر حروبٌ على مدى السَّنَواتِ.

#944
العام الهجري :281العام الميلادي :894

ظهور القرامطة في البحرين .

كان ابتداءُ القرامِطةِ بناحية البحرين أنَّ رجُلًا يُعرفُ بيحيى بن المهدي قصدَ القَطيفَ فنزل على رجلٍ يُعرَفُ بعليِّ بن المعلي بن حمدان، مولى الزياديِّين، وكان مُغاليًا في التشيُّع، فأظهَرَ له يحيى أنَّه رسولُ المهدي، وكان ذلك سنة 281، وذكَرَ أنه خرج إلى شيعتِه في البلاد يدعوهم إلى أمرِه، وأنَّ ظهورَه قد قَرُب، فوجه عليُّ بن المعلي إلى الشيعةِ مِن أهل القطيف فجمَعَهم، وأقرأهم الكتابَ الذي مع يحيى بن المهدي إليهم من المهديِّ، فأجابوه، وأنهم خارجونَ معه إذا أظهر أمرَه، ووجَّه إلى سائر قرى البحرين بمثلِ ذلك فأجابوه، وكان فيمن أجابه أبو سعيدٍ الجنابي. كان يبيعُ للنَّاسِ الطَّعام، ويَحسِبُ لهم بيعَهم، ثم غاب عنهم يحيى بن المهديِّ مُدَّة، ثم رجع ومعه كتابٌ يزعُمُ أنَّه من المهدي إلى شيعته، فيه: قد عرَّفَني رسولي يحيى بن المهدي مسارعتَكم إلى أمري، فليدفَعْ إليه كل رجل منكم ستةَ دنانيرَ وثُلُثَين، ففعلوا ذلك. ثم غاب عنهم، وعاد ومعه كتابٌ فيه أنِ ادفَعوا إلى يحيى خُمسَ أموالِكم، فدفعوا إليه الخُمُس. وكان يحيى يتردَّدُ في قبائل قيس، ويوردُ إليهم كتبًا يزعُمُ أنَّها مِن المهدي، وأنَّه ظاهِرٌ، فكُونوا على أُهبَةٍ. وحكى إنسانٌ منهم يقالُ له إبراهيم الصائغ أنَّه كان عند أبي سعيدٍ الجنابي، وأتاه يحيى، فأكلوا طعامًا، فلما فرغوا خرج أبو سعيدٍ مِن بيتِه، وأمر امرأتَه أن تدخُلَ إلى يحيى، وألَّا تمنَعَه إن أرادها، فانتهى هذا الخبَرُ إلى الوالي، فأخذ يحيى فضرَبَه، وحلق رأسَه ولحيَتَه، وهرب أبو سعيدٍ الجنابي إلى جنابا، وسار يحيى بن المهدي إلى بني كلابٍ، وعَقيل، والخريس، فاجتمعوا معه ومع أبي سعيدٍ، فعَظُمَ أمرُ أبي سعيد.

#945
العام الهجري :281العام الميلادي :894

خِمارَوَيه أميرُ مِصرَ يغزوِ بلاد الرومِ .

أرسل خِمارَوَيه أميرُ مِصرَ طغج بن جف إلى غزوِ الرومِ، فتوجَّهَ مِن طرسوس حتى بلغ طرابزون، وفتح ملورية في جُمادى الآخرة، ودامت الحربُ بين المسلمين والروم اثني عشر يومًا، فظَفِرَ المسلمونَ وغَنِموا غنائمَ كثيرةً ثمَّ عادوا.

#946
العام الهجري :281العام الميلادي :894

هدم دار الندوة بمكة وبناء مسجد مكانها .

كانت دارُ النَّدوةِ عامرةً بالحَرَمِ تجاهَ الكعبةِ في مكَّةَ المُكرَّمة مِن الجِهةِ الشَّماليَّة الغربيَّة، وكان ينزِلُ بها الخُلَفاءُ والأُمَراءُ في حجِّهم في صدرِ الإسلام، ولكنَّها أُهمِلَ أمرُها في مُنتصَفِ القَرنِ الثالثِ الهجريِّ فأخذ يتهَدَّمُ بناؤُها. فكتب في ذلك إلى الخليفةِ المُعتَضِد العباسيِّ، فأمر بها فهُدِمَت في هذا العامِ وجُعِلَت مسجِدًا وفيها قبلةٌ إلى الكعبةِ، ثم بُني له قُبَّةٌ عاليةٌ.

#947
العام الهجري :281الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :895

مسير المعتضِد بالله إلى المَوصِل لقتال الخوارج .

خرج المعتضِدُ إلى المَوصِل، قاصدًا حَمدانَ بنَ حمدون التغلبيَّ؛ لأنَّه بلغه أنَّ حَمدانَ التَّغلِبيَّ مال إلى هارون الشاري الخارجي، ودعا له، فلمَّا بلغ الأعرابَ والأكرادَ مَسيرُ المعتَضِد تحالَفوا أنَّهم يُقاتِلونَ على دمٍ واحد، واجتمعوا وعَبَّوا عسكرَهم، وسار المعتضِدُ إليهم في خَيلِه، فأوقع بهم، وقتل منهم، وغرِقَ منهم في الزابِ خَلقٌ كثير. ثم تابع المعتَضِدُ سَيرَه إلى الموصل يريد قلعةَ ماردين، وكانت لحمدانَ بنِ حمدون، فهرب حمدانُ منها وخَلَّفَ ابنَه بها فنازلها المعتَضِد، وقاتل مَن فيها يومَه ذلك، فلما كان من الغدِ ركبَ المعتَضِدُ فصَعِد إلى باب القلعة، وصاح: يا ابنَ حَمدانَ, فأجابه، فقال له: افتَحِ الباب، ففَتَحه، فقعد المعتَضِدُ في الباب، وأمر بنقلِ ما في القلعةِ وهَدمِها، ثم وجه خلفَ ابنِ حمدون، وطُلِبَ أشدَّ الطَّلَبِ، وأُخِذَت أموالٌ له، ثم ظفرَ به المعتَضِد بعد عودتِه إلى بغدادَ.

#948
العام الهجري :282العام الميلادي :895

اغتيال خمارويه حاكم الدولة الطولونية .

كان خِمارَوَيه في دمشقَ في قاسيون، وكان قد بلغه أنَّ جاريةً له قد اتَّخَذت خَصِيًّا له كالزَّوجِ لها، فلمَّا عَلِمَ بذلك وأراد أن يقتُلَه تمالأ الخدَمُ على قتلِه فقَتَلوه وهو في فراشِه ذبحًا، ثم أُخِذَ الخدَمُ وقُتِلوا وكانوا أكثَرَ مِن عشرين، وقيل غيرُ ذلك في سبب قتلِه، ثم حُمِلَ في تابوتٍ إلى مصرَ ودُفِنَ فيها، وتوَّلى الحكم بعده ابنَه جيشَ بنَ خِمارَوَيه

77 78 79 80 81
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app