نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#517
العام الهجري :151العام الميلادي :768

تجديد البيعة للمنصور ثم ولده المهدي .

جدَّد المنصورُ البيعةَ لنفسه ثمَّ لولده المهدي من بعده، ولعيسى بن موسى مِن بعدهما، وجاء الأمراءُ والخَواصُّ، فبايعوا وجعلوا يقبِّلونَ يد المنصور ويدَ ابنه ويلمسونَ يد عيسى بن موسى ولا يقبِّلونَها.

#518
العام الهجري :151العام الميلادي :768

خروج شقنا بن عبد الواحد في الأندلس .

ثار في الشرق من الأندلس رجلٌ من بربر مكناسة، كان يعلِّمُ الصبيان، وكان اسمُه شقنا بن عبد الواحد، وكانت أمُّه تُسمى فاطمة، وادَّعى أنَّه من ولد فاطمةَ رَضِيَ الله عنها، ثم مِن ولَد الحُسين بن علي رضي الله عنهما، وتَسمَّى بعبد الله بن محمَّد، وسكن شنت برية، واجتمع عليه خلقٌ كثير من البربر، وعظُمَ أمرُه، وسار إلى عبد الرحمن الداخِل الأموي فلم يقِف له وراغ في الجبالِ، فكان إذا أمِنَ انبسط، وإذا خاف صَعِدَ الجبال بحيث يصعُبُ طَلبُه، فاستعمل عبد الرحمن على طليطِلة حبيبَ بن عبد الملك، فاستعمل حبيبٌ على شنت برية سليمانَ بنَ عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان، وأمَرَه بطلب شقنا. فنزل شقنا إلى شنت برية، وأخذ سليمانَ فقتله، واشتدَّ أمرُه، وطار ذِكرُه وغلب على ناحية قورية، وأفسدَ في الأرض فعاد عبد الرحمن الداخل فغزاه في سنة 152 بنفسِه، فلم يثبُتْ له فأعياه أمرُه، فعاد عنه وسيَّرَ إليه سنة ثلاث وخمسين بدرًا مولاه، فهَرَب شقنا وأخلى حصنَه شطران، ثم غزاه عبد الرحمن بنفسِه سنة 154، فلم يثبُتْ له شقنا، ثم سيَّرَ إليه سنة خمس وخمسين أبا عثمان عبيد الله بن عثمان، فخَدَعه شقنا وأفسد عليه جُندَه، فهرب عبيد الله، وغَنِم شقنا عسكرهَ وقتلَ جماعةً من بني أميَّة كانوا في العسكر. وفي سنة خمس وخمسين أيضًا سار شقنا بعد أن غَنِم عسكرَ عُبَيد الله إلى حصن الهواريين المعروف بمدائن، وبه عاملٌ لعبد الرحمن، فمكرَ به شقنا حتى خرج إليه، فقتله شقنا وأخذ خيلَه وسلاحَه وجميعَ ما كان معه، ثم بقي أمرُه مستمرًّا إلى أن اغتالَه بعضُ أصحابه سنة 160

#519
العام الهجري :151العام الميلادي :768

وفاة محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية .

هو العلامة، الحافظ، الأخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار, القرشي, المدني, المطَّلِبي ولاءً، العلَّامة, الحافظ, الأخباري, صاحب "السيرة النبوية" وُلِدَ ابنُ إسحاق: سنةَ ثمانين. وقيل إنه رأى أنس بن مالك بالمدينة, انتقل من المدينة إلى بغداد وسكنَها، كان من أقدم المؤرخينَ، ومن أشهر مؤلَّفاته السيرةُ النبويَّة، وبها اشتُهِر، قيل: إنه ألَّفها بأمرٍ من المنصورِ، وقال الشافعي: إن النَّاسَ كلَّهم عيالٌ عليه في السيرة، قال أبو زرعة الدمشقي: "ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد, وروى عنه من القدماء: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوا صدقا وخيرا، مع مدح ابن شهاب له".  توفِّيَ في بغدادَ.

#520
العام الهجري :153العام الميلادي :769

خروج الخوارج الصفرية ببلاد أفريقية .

خرجَت الخوارجُ من الصفريَّة وغيرهم ببلاد إفريقية. فاجتمعَ منهم ثلاثمائة ألف وخمسون ألفًا، ما بين فارس وراجل، وعليهم أبو حاتم الأنماطي، وأبو عبَّاد وانضم إليهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفًا، فقاتلوا نائبَ إفريقية فهَزَموا جيشَه وقتلوه، وهو عمَرُ بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة الذي كان نائبَ السِّند، قتله هؤلاء الخوارجُ, وأكثرت الخوارجُ الفسادَ في البلاد، وقتلوا الحريمَ والأولاد، ثمَّ إن أبا جعفر المنصور سيَّرَ يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة إلى إفريقيةَ في خمسين ألفًا لحربِ الخوارجِ الذين قتلوا عُمَرَ بن حفص. فدخل يزيد بن حاتم إفريقيَّة، وقتَلَ أبا حاتم، وملَكَ القيروانَ وسائِرَ الغرب.

#521
العام الهجري :154العام الميلادي :770

أبو جعفر المنصورُ يبدأ بزيارة إلى الشامِ وبيتِ المقدس .

سار أبو جعفر المنصورُ الخليفةُ العباسي إلى الشامِ وبيتِ المقدس، وأراد المنصور بناء الرافقة، فمنعه أهلُ الرقَّة، فهَمَّ لمحاربتِهم.

#522
العام الهجري :154العام الميلادي :770

وفاة أبي عمرو بن العلاء البصري أحد القراء السبعة .

هو شيخ القراء والعربية أبو عمرو العريان وقيل: زَبَّان بن العلاء بن عمار بن العُريان التميمي ثم المازني البصري، أحد القرَّاء السبعة، وُلد بمكة عام 68، وقيل 70, وأمه: من بني حنيفة. ونشأ بالبصرة، أحدُ التابعين، سمع من أنسِ بن مالك. قرأ القرآن على: سعيد بن جبير، ومجاهد، ويحيى بن يعمر، وعكرمة، وابن كثير، وطائفة, وكان من أئمَّة اللغة والأدب، ومن أعلَمِ الناسِ بالقرآن والعربية وأيَّامِ الناس، برز في الحروفِ وفي النحو، وتصدَّر للإفادةِ مُدَّة، واشتهر بالفصاحةِ والصدق وسَعةِ العلم، انتصب للإقراءِ أيامَ الحسَن البصري، كانت دفاترُه ملءَ بيتٍ إلى السقف، ثم تنسَّك فأحرقها، توفِّيَ في الكوفة.

#523
العام الهجري :155العام الميلادي :771

أمر المنصور ببناء الرافقة وببناء سور وخندق حول الكوفة .

الرافقة مدينة كانت متَّصلة البناء بالرقة، وهما على ضفَّة الفرات، وبينهما مقدار ثلاثمائة ذراع، ثم إن الرقَّة خربت وغلب اسمُها على الرافقة وصار اسمُ المدينة الرقة (وهي الموجودة حاليًّا في سوريا) ففي هذه السَّنة أمرَ الخليفةُ العباسي المنصور ببناء الرافقة، على منوالِ بناء بغداد، فلما أراد أهلُ الرقَّة منْعَه من بنائها همَّ في محاربتِهم. كما أمرَ ببناء سورٍ وعَمَلِ خندقٍ حول الكوفة، وأخذَ ما غَرِمَ على ذلك من أموالِ أهلِها، من كلِّ إنسانٍ مِن أهل اليسار أربعينَ درهمًا، وقد فرضَها أولًا خمسة دراهم، خمسة دراهم، ثم جباها أربعين أربعين.

#524
العام الهجري :155العام الميلادي :771

خروج الخوارج الصفرية على أميرِهم بمدينة سجلماسة .

أنكرت الخوارجُ الصفرية المجتَمِعةُ بمدينة سجلماسة على أميرِهم عيسى بن جرير أشياءَ، فشَدُّوه وِثاقًا، وجعلوه على رأس الجبلِ، فلم يزَلْ كذلك حتى مات، وقَدَّموا على أنفُسِهم أبا القاسم سمكو بن واسول المكناسي جدَّ مدرار.

#525
العام الهجري :155العام الميلادي :771

ثورة الأرمن الصنارية .

ثار الأرمن الصنارية بزَعامة موشيغ ماميكونيان، وسمباط بن آشوط، وامتنعوا عن دفع الخَراج، فأمدَّ المنصورُ الحسَن بن قحطبة أمير أرمينية بجيشٍ يضُمُّ كبارَ القادة، فالتقى الطرفانِ وجرت معركةٌ قرب جبل أرارات، وعُرِفَت المعركة في التاريخ الأرمني باسم بيغرافند، وفيها تمَّ قمعُ هذه الثورة وقتْلُ موشيغ، ودخلَ جيشُ المسلمين مدينة تفليس.

#526
العام الهجري :156العام الميلادي :772

فتنة الخوارج في أفريقيا .

هرب عبد الرحمن بن حبيب- الذي كان أبوه أميرَ إفريقية- مع الخوارج، واتَّصل بكتامة، فسيَّرَ يزيد بن حاتم أمير إفريقية العسكرَ في أثَره، وقاتلوا كتامة. فلمَّا كانت هذه السَّنةُ سيَّرَ يزيدُ عسكرًا آخرَ مددًا للذين يقاتلون عبد الرحمن، فاشتد الحصارُ على عبد الرحمن، فمضى هاربًا، وفارقَ مكانَه، فعادت العساكرُ عنه، ثم ثار في هذه السنة على يزيد بن حاتم أبو يحيى بن فانوس الهواري بناحية طرابلس، فاجتمع عليه كثيرٌ من البربر، وكان عسكرٌ ليزيد بن حاتم مع عامل البلد، فخرج العاملُ والجيش معه، فالتَقَوا على شاطئ البحرِ من أرض هوارة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أبو يحيى بن فانوس وقُتِلَ عامَّة أصحابه، وسكنَ النَّاسُ بإفريقيَّة وصَفَت ليزيد بن حاتم.

#527
العام الهجري :156العام الميلادي :772

عصيان أهل إشبيلية على عبد الرحمن الداخل .

سار عبد الرحمن الداخل إلى حرب شقنا، وقصدَ حصنَ شيطران، فحصَرَه وضيَّقَ عليه، فهرب إلى المفازة كعادته، وكان قد استخلف على قرطبة ابنَه سُليمان، فأتاه كتابُه يخبِرُه بخروج أهل إشبيلية مع عبد الغفار وحيوة بن ملابس عن طاعتِه، وعصيانِهم عليه، واتَّفَق مَن بها من اليمانية معهما، فرجع عبد الرحمن ولم يدخُل قرطبة، وهاله ما سَمِعَ من اجتماعِهم وكثرتِهم، فقدَّمَ ابنَ عمه عبد الملك بن عمر (كان شهاب آل مروان)، وبقي عبد الرحمن خَلفَه كالمَدَدِ له، فلما قارب عبد الملك أهل إشبيلية قدَّمَ ابنَه أمية ليعرف حالهم، فرآهم مستيقظينَ، فرجع إلى أبيه، فلامَه أبوه على إظهارِ الوهَنِ، وضرَبَ عُنُقَه، وجمعَ أهل بيته وخاصَّته، وقال لهم: طُرِدْنا من المشرق إلى أقصى هذا الصِّقع، ونُحسَدُ على لقمةٍ تُبقي الرَّمَق؛ اكسروا جفون السيوف، فالموتُ أولى أو الظَّفَر، ففعلوا، وحمل بين أيديهم، فهزَمَ اليمانية وأهلَ إشبيلية، فلم تقُمْ بعدها لليمانية قائمةٌ، وجُرِحَ عبد الملك. فأتاه عبد الرحمن وجُرحُه يجري دمًا، وسيفه يقطُرُ دمًا، وقد لصِقَت يدُه بقائمِ سَيفِه، فقَبَّله بين عينيه، وقال: يا ابنَ عَمِّ، قد أنكحتُ ابني وولي عهدي هشامًا ابنتَك فلانة، وأعطيتُها كذا وكذا، وأعطيتُك كذا وأولادَك كذا، وأقطعتُك وإياهم، وولَّيتكم الوزارة. وعبد الملك هو الذي ألزم عبد الرحمن بقَطعِ خُطبة المنصور، وقال له: تقطعُها وإلَّا قتلتُ نفسي, وكان قد خطبَ له عشرةَ أشهُر، فقطعها. وكان عبد الغفار وحيوة بن ملابس قد سَلِمَا من القتل. فلما كانت سنة 157 سار عبد الرحمن إلى إشبيلية، فقتل خلقًا كثيرًا ممَّن كان مع عبد الغفار وحيوة ورجع. وبسبَبِ هذه الوقعة وغِشِّ العرب، مال عبد الرحمن إلى اقتناءِ العبيد.

#528
العام الهجري :156العام الميلادي :772

وفاة حمزة الزيات أحد القراء السبعة .

هو الإمام العلم أبو عمارة حمزةُ بن حبيبِ بنِ عمارة التيميُّ المعروف بالزيَّات، ولد سنة 80. قيل له " الزيات " لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان, ويجلب إلى الكوفة الجبن والجوز. أصله من سبي فارس، وقيل: ولاؤه لبني عجل، وقيل: ولاؤه لتيم الله بن ثعلبة. أدرك عددًا من الصحابة, أحدُ القراء السبعة، من أهل الكوفةِ، تلا عليه طائفةٌ، منهم الأعمش، وحدَّثَ عنه كثيرٌ، منهم الثوريُّ، كان إمامًا قَيِّمًا لكتاب الله، قانتًا لله، ثخينَ الورع، رفيعَ الذِّكر، عالِمًا بالحديث والفرائض، عديم النظير في وقته علما وعملا، قال الثوري: ما قرأ حمزةُ حرفًا إلَّا بأثَرٍ. قال أسود بن سالم: سألت الكسائي عن الهمز والإدغام: ألكم فيه إمام؟ قال: نعم، حمزة، كان يهمز ويكسر، وهو إمام من أئمة المسلمين، وسيد القراء والزهاد، لو رأيته لقرت عينك به من نسكه. وقال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه. وذكر جرير بن عبد الحميد أن حمزة مر به فطلب ماء قال: فأتيته فلم يشرب مني لكوني أحضر القراءة عنده. وقال يحيى بن معين: سمعت ابن فضيل يقول: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة.

42 43 44 45 46
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app