العام الهجري :1343الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1924
تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي .
بعد دخول قوات الملك عبدالعزيز الطائفَ كتب أعضاءُ الحزب الوطني الحجازي من أشراف مكَّة وجُدَّة إلى الحسين يطلبون منه التنازُلَ عن الحُكمِ لولده علي، وبالفعل قرَّر الحسين التنازل ومغادرة الحجاز إلى العقبة مع أفراد أسرته، وأصبح علي بن الحسين ملكًا على الحجاز، وبويعَ بذلك، وهذا ما يشيرُ إلى انهيار الحكم الهاشمي في الحجاز عندما فقد الحسين حُلفاءَ الخارج (بريطانيا) وحُلَفاء الداخل (الأعيان والجيش)
#4982
العام الهجري :1343الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1924
دخول الإخوان (إخوان من أطاع الله) مكة بدون قتال ووصول الملك عبدالعزيز إليها .
على الرغم من تنازُلِ الحسين لابنه علي فإنَّ الوضع في مكة لم يكن يسير لصالحِ الأشراف؛ لذلك غادر علي بن الحسين وحكومته مكةَ عندما تيقَّنوا عدم مقدرتهم منعَ قوات الإخوان عن دخول مكة بعد انهيار قوات الشريف في معركة الهدا. فتمكَّن الإخوان من دخول مكة بأسلحتِهم مُلَبِّين مُحرِمين بعُمرة بدون أي مقاومة تُذكَرُ، وأرسل قائدَا الإخوان سلطانُ بن بجاد وخالد بن لؤي رسائِلَ إلى معتمدِيِ الدول وقناصِلِها في جدة يخبرونَهم بدخولهم مكة، ويستفسرون عن موقِفِهم تجاه الحرب. فتلقَّوا ردًّا من معظم القناصل الأوروبية يُعلِمون سلطان بن بجاد بوقوفهم على الحياد التام إزاء الحرب القائمة في الحجاز، وفي 8 جمادى الأولى وصل الملك عبدالعزيز إلى مكة قادمًا من الرياض، فدخلها محرِمًا وأتاه أهلُ مكة مبايعين.
#4983
العام الهجري :1343الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1924
تشكيل المجلس الأهلي بمكة .
وجَّه الملك عبد العزيز بعد دخولِه مكَّةَ دعوةً لمجموعة من العلماء والأعيان فاجتمعوا، فقال يخاطبهم:"إنَّ ديارًا كديارِكم تحتاجُ إلى اهتمامٍ زائدٍ في إدارة شؤونها، وعندنا مَثَلٌ يعرِفُه الناسُ جميعًا: أهلُ مكَّةَ أدرَى بشِعابِها. فأنتم أعلم ببلدِكم من البعيدين عنكم، وما أرى لكم أحسَنَ مِن أن تُلقى مسؤوليات الأعمال على عواتِقِكم، وأريد منكم أن تعَيِّنوا وقتًا تجتَمِعُ فيه نخبةٌ من العلماء والأعيان والتجَّار، وينتَخِبُ كُلُّ صِنفٍ مِن هؤلاء عددًا معيَّنًا كما ترتضون وتقرِّرون، وذلك بأوراق تمضونَها من المجتمعين بأنهم ارتضَوا أولئك النفر لإدارة مصالحهم العامة، والنظرِ في شؤونهم، ثم يستلمُ هؤلاء الأشخاص زمامَ الأمر، فيعيِّنون لأنفسهم أوقاتًا يجتمعون فيها، ويقرِّرون ما فيه المصلحة للبلد، وشكاياتُ الناسِ ومطالبُهم يجب أن يكونَ مرجِعُها هؤلاء النخبةَ من الناس. ويكونون أيضًا الواسطةَ بين الأهلين وبيني، فهم عيون لي وآذانٌ للناس يسمعون شكاويهم وينظرون فيها، ثم يراجعونني، وإني أريد ممن سيجتمعون لانتخاب الأشخاص المطلوبين أن يتحَرَّوا المصلحةَ العامة ويقدِّموها على كل شيء، فينتخبوا أهل الجدارة واللياقة الذين يغارون على المصالح العامة، ولا يقَدِّمون عليها مصالحهم الخاصة، ويكونون من أهل الغَيرة والحميَّة والتقوى، تجِدون بعض الحكومات تجعل لها مجالِسَ للاستشارة، ولكِنَّ كثيرًا من تلك المجالس وهمية أكثَرَ منها حقيقية، تشكَّلُ ليقال إنَّ هنالك مجالسَ وهيئات، ويكون العمل في يدٍ شخصٍ واحدٍ ويُنسَب العمل إلى العموم!! أمَّا أنا فلا أريد من هذا المجلس الذي أدعوكم لانتخابه أشكالًا وأوهامًا، وإنما أريد شكلًا حقيقيًّا يجتَمِعُ فيه رجال حقيقيون يعملون جهدَهم في تحرِّي المصلحة العامة. لا أريد أوهامًا، وإنما أريد حقائقَ. أريد رجالًا يعملون. فإذا اجتمع أولئك المنتَخَبون وأشكل عليَّ أمر من الأمور، رجعت إليهم في حَلِّه وعملتُ بمشورتهم. وتكون ذمتي سالمةً من المسؤوليات، وأريدُ منهم أن يعملوا بما يجِدون فيه المصلحة، وليس لأحدٍ مِن الذين هم أطرافي سلطةٌ عليهم ولا على غيرهم. أريد الصراحة في القول؛ لأن ثلاثةً أكرهُهم ولا أقبلُهم: رجلٌ كذابٌ يكذِبُ عليَّ عن عمدٍ، ورجلٌ ذو هوًى، ورجلٌ متمَلِّقٌ؛ فهؤلاء أبغضُ الناس عندي" فعُقِد بعد ذلك اجتماع أسفر عن انتخاب 12 شخصًا تألف منهم مجلسٌ سمِّي المجلسَ الأهلي، وصدر بيان ملكي عُهِدَ فيه إلى المجلس بالنظر في نظام المحاكِمِ الشرعية، وتدقيق مسائل الأوقاف، ووضْع نظام للأمن الداخلي، وسَنِّ لوائح للبلدية والصحة العامة، ونشر التعليم الديني، وتعميم القراءة والكتابة، وتنظيم التجارة ووسائل البرق والبريد. واستمر العمَلُ في هذا المجلس إلى مطلع عام 1345هـ حيث حُلَّ المجلسُ الأهلي وشُكِّل بدلًا عنه مجلسُ للشورى.
#4984
العام الهجري :1343الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1924
وفاة سيرلي ستاك سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام .
هو سيرلي ستاك، سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام، أحد موظَّفي الدفاع البريطانيين الكِبار، انتقل إلى قيادة الجيش المصري عام 1899، ثم عُيِّن قائدًا لقوة السودان عام 1902، ثم أصبح وكيلَ السودان ومديرَ المخابرات العسكرية. تقاعد عام 1910 وأصبح سكرتيرًا مدنيًّا لحكومة السودان، ثم عيِّنَ حاكِمًا عامًّا للسودان، وسردارًا للجيش المصري إلى أن قُتِلَ هذا العام، وكان قد قام باغتياله أحدُ الوطنيين المصريين، وعَقِبَ مقتله أعلنت حكومة سعد زغلول أسَفَها عن الحادث ووعدت بعقابِ المسؤولين عنه.
#4985
العام الهجري :1343الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1925
عقد الملك عبدالعزيز البحث عن النفط شرق البلاد مع الشركة البريطانية .
مع اتساعِ رقعةِ ممتلكاتِ الملك عبدالعزيز وزيادةِ المصاريفِ على شؤون الدولة وقلَّةِ المواردِ، أخذ يبحَثُ عن مواردَ جديدةٍ؛ لتموين احتياجاتِ دولته الناشئة، فجاءت فكرةُ التنقيب عن النفط، فجَرَت مباحثاتٌ مع فرنك هولمز المغامر النيوزلندي الأصل، والضابط في الجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى- مؤسِّس شركة الشرقية العامة في لندن، وقد حصل على عقد حَقِّ امتياز التنقيب عن النفطِ في الأحساءِ؛ لحساب شركته لمدة سنتين بقيمة 2000 جنيه استرليني، على مساحة 30 ألف ميل مربع، كإيجار سنوي قابلٍ للتجديد, ثم منحَ الملك عبدالعزيز حقَّ امتيازِ التنقيب في المنطقة المحايدة مع الكويتِ لهولمز في السنة التالية، واحتجَّت بريطانيا على العقدِ الأخير؛ بحُجَّة أنَّ حاكِمَ الكويت له حصة فيها، ولَمَّا أدركت بريطانيا عدمَ جدية شركة هولمز في التنقيب خَشِيَت أن يتاجر بترخيص التنقيب وبيعِه على شركاتِ نفط أمريكية، فأوعزت بريطانيا إلى شركة النفط أنكلو – فارسية؛ لتحتَجَّ على منح الامتياز لهولمز، فأرسلت الشركة أرنولد ويلسون ليتفاوضَ مع الملك عبدالعزيز في هذا الأمر، إلَّا أنه اعتذر بأنَّ أعيان نجد قد وافقوا على الامتيازِ لهولمز، ولا مجال لإلغائه، ثم طلب برسي كوكس المعتمد البريطاني في الخليج أن يرسِلَ الملك عبدالعزيز إلى هولمز كتابًا يؤكِّدُ فيه بأنه لا يستطيع البتَّ في طلب الامتياز قبل إجراءِ التحريات واستشارة الحكومة البريطانية في الأمر، إلا أن الملك عبدالعزيز رفض الطلب على الرغمِ مِن تَكرار كوكس الطلبَ ثلاثَ مرات وصمَّم بعد مشاورة معاونيه على منح هولمز الامتياز. كان الملك عبدالعزيز حريصًا على منح الامتياز لهولمز المستقل دون شركة إنكلو – فارسية الخاضعة لهيمنة الحكومة البريطانية؛ للبعد عن تحكُّم وسيطرة بريطانيا في الجانب الاقتصادي، خاصةً بعدما جرَّبَ وخبَرَ مراوغات بريطانيا معه في الجانب السياسي. إلا أنَّ هولمز لم يوفَّقْ إلى نتائج إيجابية طوال خمس سنوات، فاضطرَّ الملك عبدالعزيز لسحب الامتياز سنة، وأخذ في البحث عن الشركات الأمريكية، والتي بدأ تزايد اهتمامُها في المنطقة.
#4986
العام الهجري :1343الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1925
رضا خان البهلوي ينصب نفسه شاهًا لإيران .
كان رضا خان بهلوي من ضباط الجيش القاجاري، وسرعان ما أبدى كفاءةً عالية فأصبح قائدًا لفرقة القوزاق، وكان طموحًا جدًّا وفي غاية الذكاء. وكانت البلاد تترنَّح، فصمَّم على إنقاذها، فقام بانقلاب عسكري، وأسقط الوزارة سنة 1340 هـ/1921م وأسندها لسياسيٍّ إيراني شهير هو ضياء الدين طباطبائي، وذلك ليحكُمَ مِن ورائه، وتتوارى أهدافُه الديكتاتورية. فتولى وزارة الحربية ثمَّ رئاسة الوزراء، ثم خطا رضا خان خطوتَه الكبيرة في ربيع الأول عام 1344ه فأسقط الأسرةَ القاجارية، ونصَّب نفسه شاهًا لإيران، وهو أول ملوك الدولة البهلوية في إيران، وامتدت فترة حكمه من 1925 حتى 1941، وغيَّرَ اسم الدولة من فارس إلى إيران، وتنازل عن عرشه عام 1941؛ بسبب رفضه الانحيازَ للحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
#4987
العام الهجري :1343الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1925
نفي الشريف حسين إلى قبرص .
بعد انتقالِ الشريف حسين إلى العَقَبة -جنوب الأردن- عَمِلَ على دعمِ ابنه علي في مواجهتِه للملك عبدالعزيز بإرسال الأموالِ والرجالِ، فغَضِبَ الملك عبدالعزيز وطلب من الإنجليز إخراجَ الحسين من العقبة، وإلا سيهاجمه هناك، فقررت بريطانيا نقْلَه إلى قبرص، فلما رفض الانتقالَ أقنعه ابنُه عبد الله بمغادرة العَقَبة وعدم إثارة المشكلاتِ مع بريطانيا، ومكث في قبرص 7 سنوات، ثم عاد منها بعد مرضه إلى عَمَّان سنة 1931م حيث توفِّيَ فيها في نفس السنة.
#4988
العام الهجري :1343الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1925
الثورة السورية الكبرى (ثورة 1925م) ضد الاحتلال الفرنسي .
في عام 1924 ألَّف الدكتور عبد الرحمن الشهبندر بدمشق حزبًا سياسيًّا سمَّاه حزب الشعب، وتولى رئاسته، وأطلق على نفسِه لقب الزعيم، وأخذ يعمَلُ في تنظيم العمل السياسي ويدعو إلى الوَحدة العربية، ويطالِبُ بإلغاء الانتداب، وإقامة جمهورية سورية في نطاق الاتحاد مع جميع البلدان العربية المستقِلَّة؛ ولتحقيق ذلك بدأ الدكتور عبد الرحمن الشهبندر الاتصالَ بزعماء ووجهاء المدن السورية يحثُّهم على الثورة ضِدَّ الاستعمار الفرنسي ويشحَذُ هِمَمهم ويعزِّز شعورهم الوطني، ويطلب منهم بدء الكفاح المسلَّح لنيل الاستقلال، وتحقيق الحلم الوطني العربي بإقامة الجمهورية السورية العربية، وقد جاءت الثورةُ السورية الكبرى كرَدِّ فعلٍ على السياسات الدكتاتورية العسكرية التي اتبعَتْها السلطات الفرنسية الاستعمارية، والمتمثِّلة في تمزيق سوريا إلى عدَّة دويلات، وإلغاء الحريات، وملاحقة الوطنيين، وإثارة النزعات الطائفية، ومحاربة الثقافة والطابع العربي للبلاد، ومحاولة إحلال الثقافة الفرنسية، بالإضافة إلى رفضِ سُلُطات الانتداب عَقْدَ اتفاق مع القوى الوطنية السورية لوضع برنامج زمني لاستقلال سوريا، انطلقت ثورة سوريا الكبرى في 29 ذي الحجة الموافق 21 تموز / يوليو، وانضَمَّ تحت لوائها عددٌ من المجاهدين من مختَلِف مناطق سوريا ولبنان والأردن، ومنهم دروز الجبل، وقد شَهِدت سوريا خمسًا وثلاثين ثورة قبل الثورة الكبرى، وقُتِلَ في تلك الثورات ما يقرُبُ من خمسة آلاف جندي فرنسي، وكان الدروز غائبين تمامًا عن كل تلك الثورات 35 ثورة، وبعد وفاة سليم الأطرش حاكِمِ جبل الدروز وتعيين حاكم فرنسي بدلًا عنه ناقضين اتفاقَهم مع زعماء الجبل الذين نفاهم الجنرال سراي بعد ذلك، فتمرد الدروز ووقعت معركةُ المزرعة؛ مما اضطر سراي أن يدخُلَ في مفاوضات مع الدروز لوقف القتال وإطلاق سراح الزعماء، ثم اتصل أعضاءُ حزب الشعب بزعماء الدروز في الجبل وقرَّروا التعاونَ للدفاع عن استقلال البلاد، وحثَّ الدكتور عبد الرحمن الشهبندر زعيمَ الدروز الجديدَ سلطانَ الأطرش على التقدُّم نحو دمشق ضِدَّ السلطات الفرنسية، فاشتعلت المعارِكُ حول دمشق وغوطتها والجبل وقراه، فأرسلت فرنسا الجنرالَ جاملان وعيَّنوه قائدًا عامًّا لجيش الشرق، فزحف نحو الجبل ولم يستطِع احتلال عاصمة الجبل السوداء، ثم نشبت ثورة حماة في تشرين الأول 1925م وانتشرت إلى دمشق وعمَّت أنحاء سوريا، وقُصفت قوات فرنسا في دمشق بعد أن اتَّسع نطاق حرب العصابات، فأطلق الفرنسيون نيرانَ مدافِعِهم وقنابل طائراتِهم على دمشق وأسواقها وأحيائها أيامًا وشهورًا خلال الثورة، واشتركت في هذه الثورة جميعُ الطوائف بما فيهم البدوُ، إلَّا أنَّ بعضَ الطوائف لم تشترك بالثورة، مثل النصيريين وسكان سنجق إسكندرون، وأغلبهم نصيرية، وكانت القواتُ الفرنسية تستعين في إخماد الثورات على الأقليات الذين جنَّدَتْهم للثورة، كالأرمن وبعض الشراكسة وبعض البدو الذين كان لهم ثأرٌ مع الدروز، ولكِنْ في أواخر أيام الثورة انضمَّ الدروز إلى السلطات الفرنسية تحت لواء قيادتهم عبد الغفار الأطرش ومتعب الأطرش، وتطوعوا في الجيش الفرنسي وأجهزة الأمن الفرنسية، وقد كانوا قبل ذلك في اللجنة العليا للثورة السورية التي أعلن المجاهِدونَ حَلَّها بعد هذه الخيانة، وأمَّا عموم النصارى فكان غالِبُهم وقف موقف المتفَرِّج، غير الذين كانوا يعملون في أجهزة الأمنِ الفرنسي، وكان النصارى في دمشق يضعون على منازلهم أقمشةً بيضاء عليها صليبٌ أحمر لِيَعرِفَ الطيارون أنها بيوت للنصارى فلا يقصِفونها، وأما الغوطة فقد كانت ملجأً للمجاهدين، فقام الفرنسيون بإحراق معظَمِ بساتينها، وفرضت السلطاتُ الفرنسية غراماتٍ مالية على الأهالي فوق القَصفِ العشوائي الذي استنكرته القناصِلُ، وهاجر كثيرٌ من أهل دمشق إلى بيروت ومصر وغيرها، واستمر مسلسل العنف والدمار إلى أيار 1926م، ثم حدثت مفاوضاتٌ مع بعض المسؤولين السوريين بَقِيَت قرابة التسعة أشهر، لكِنْ دون نتيجة، فعادت سياسةُ العنف والقصف والنهب للأحياء كما كانت.
#4989
العام الهجري :1344العام الميلادي :1925
الاتحاد السوفيتي يعلن قيام جمهورية تركمانستان ويضمها إلى إمبراطوريته .
كان الروسُ قد احتلُّوا جمهورية تركمانستان -من الشعوب التركية- في عام 1881م، ودخل الشيوعيون عاصمتَها عشق أباد في 1918م بعد مقاومة ضارية من السكان المسلمين، وفي عام 1918-1921م حارب التركمانُ البولشيفيين أثناء الثورة الروسية. وفي عام 1921م ضَمَّ البلاد إلى جمهورية تركستان الاشتراكية السوفيتية. وفي عام 1924م أصبحت تركمانستان جمهوريةً اشتراكية سوفيتية تابعةً إلى الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1990م أصبحت التركمانية اللغةَ الرسمية بالبلاد، وأعلنت الدولةُ سيادتها ثم استقلالَها بموجِبِ استفتاء سنة 1991م فانضمَّت بذلك إلى اتحاد الدولِ المستقلة.
#4990
العام الهجري :1344العام الميلادي :1925
أوضاع الحجاز بعد دخولها تحت حكم الملك عبدالعزيز .
بعد أن ضَمَّ الملك عبدالعزيز الحجازَ حاول الإبقاء على النظام الإداري الذي وضعه المَلِكُ حسين في الحجاز، والتوفيق بين عُلماء الدين في نجد والحجاز، واستمَرَّت أعمال الشركات الأجنبية في الحجاز، وكان الوضعُ في الحجاز أكثَرَ تطورًا من نجد؛ حيث وجودُ الإدارة وَفقَ المعايير العثمانية والميزانية المالية، والجيش النظامي والمدارس على النظام الحديث حتى المرحلة الثانوية، كما كان يوجدُ في الحجاز صحيفة "القبلة" الناطقة باسم الحكومةِ، كما أدرك الملك عبدالعزيز أهميةَ إدخال الوسائل الحديثة للدولة من الهاتف والراديو والسيارة وغيرها، بعد أن اطَّلع على أثَرِها في الحياة العامة والخاصة، إلَّا أنَّ بعضَ هذه الوسائل الحديثة كانت مرفوضةً من بعض علماء نجد وإخوان من أطاع الله خاصة، كالهاتف والتلغراف والراديو، على أنها من أعمال "الشيطان". ومعظم شعوب العالم حتى في أوروبا استنكرتها في بدايتها ظنًّا منها أنَّها من أعمال السحر، ولكِنَّ الملك عبدالعزيز أصرَّ على استخدامها فانتشرت السيارة والتليفون في البلاد، ثم قام الملكُ عبد العزيز بإجراء بعض التغييرات السياسية؛ فعيَّن ابنَه فيصلًا نائبًا للمَلِك في الحجاز في منتصف عام 1926م، وأصدر "التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية" وهو كالدستور، حدَّد وضع نائب الملك، ومجلس الشورى، والإدارة العامة.
#4991
العام الهجري :1344العام الميلادي :1925
ثورات الأكراد ضد سياسة التتريك في تركيا .
في عام 1919م ساهم المثقَّفون والفئات الواعية من الأكراد في حركةِ التحرُّر الوطني التركية التي تزعَّمها مصطفى كمال (أتاتورك) ولا سيما من خلال جمعية الدفاع عن حقوقِ الأناضول الشرقي أي (كردستان تركيا)؛ اعتقادًا منهم بأن مساهمتَهم مع إخوانهم الأتراك في الكفاحِ ضِدَّ الاستعمار ستؤدِّي إلى نيل حقوقهم القومية، وحضر اجتماعَ المجلسِ الوطني التركيِّ الكبير في أنقرة عام 1920م اثنان وسبعون نائبًا كرديًّا تعاونوا مع مصطفى كمال كممثِّلين عن كردستان. ولم يتأخَّرْ مصطفى كمال والكماليون عمومًا في تقديم الوعود والعهود للأكراد لنَيلِ حقوقهم القومية، بل إن الكماليين كانوا يردِّدون بصوتٍ عالٍ بأن تركيا وطنُ الأتراك والأكراد: الأتراك والأكراد شركاءُ في هذا الوطن، ولكن ما إن استتَبَّ للكماليين الحكمُ في تركيا الجديدة حتى تنكَّروا لوعودهم وعهودهم للأكراد، وأعلنوا على لسان وزير العدل أنْ ليس لغير الأتراك في تركيا إلَّا أن يكونوا عبيدًا، ولم يعُدْ أمام الأكراد والحالة هذه إلا الثورةُ المسلَّحة دفاعًا عن وجودهم، فكانت ثورة 1925م بقيادة الشيخ سعيد بيران في ديار بكر، تلك الثورة التي لاقت صدًى قويًّا وعنيفًا ودمويًّا، وقد دلَّت الإحصائيات الأولية أن القواتِ التركية دمَّرت 8.757 بيتًا و206 قرية، وقتلوا حوالي نصف مليون كردي، وفي عام 1927م ثار الأكرادُ مرة أخرى بعد تشكيل حزب خويبون (الاستقلال) ثورة اندلعت أولًا في جبال آرارات بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا، واستمرَّت هذه الثورة حتى عام 1930م حين استطاعت القواتُ التركية إجبار الثوار على اللجوء إلى إيران. وفي 1937م اندلعت ثورةٌ كردية في درسيم (شمال كردستان) قارعت الجيوش التركية نحو سنتين. وبعث أهالي درسيم إلى عُصبة الأمم في نوفمبر/ تشرين الثاني 1937م طلبًا يحتجُّون فيه على إجراءات الحكومة التركية بغَلقِ المدارس الكردية وتحريم استعمال اللُّغة الكردية، وحذف كلمتي كرد وكردستان من جميع المطبوعات والكتب، وتهجير الأكراد إلى مناطق تركيا. وأعلنت تركيا في عام 1946م بأنْ لا وجود في تركيا لأقليةٍ كردية.
#4992
العام الهجري :1344العام الميلادي :1925
تطور التعليم في عهد الملك عبد العزيز .
في بدايةِ عَهدِ الملك عبد العزيز كان التعليمُ في معظم أنحاء الجزيرة العربية -عدا منطقتي الحجاز والأحساء اللَّتينِ كانتا تخضعان للحكم العثماني- يعتَمِدُ على النظام التقليدي (الكتاتيب)، ولم يكن في نجدٍ وما حولها أيُّ مدرسة نظامية، وإنما حلقات لدراسة العلوم الشرعية، والتاريخ واللغة في المساجد والجوامع والكتاتيب التي يُعلَّم فيها الأطفال في المنازل القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وتمَّ فتحُ أول مدرسة في الرياض على يدِ الشيخ عبد الله آل الشيخ بعد أن عاد إلى نجدٍ من الحجاز، ثم ظهرت مدارسُ العلماء في منازلهم يهتمُّون فيها بحفظ القرآن الكريم، وتعلُّم أصول الفقه، والحديث، والعقيدة، والتاريخ، والسيرة، ويتخرج الطلبةُ من هذه المدارس على أساسِ العمَلِ في القضاء، وبعد ضَمِّ الحجاز أُعجِبَ الملك عبد العزيز بنظام التعليم الحجازي، فأسَّس في هذا العام إدارةَ المعارف العامة التي جَلَبت المعلمين من الدول العربية، وتأسَّس في نفس العام 12 مدرسة حكومية وأهلية في الرياض وما حولها، ثم انتشرت في المدنِ الكبيرة، وما إن حَلَّ عقدُ السبعينيات الهجري حتى أصبح عددُ المدارس الابتدائية 90 مدرسة، و10 مدارس ثانوية، و50 مدرسة في القرى يَدرُسُ فيها 16 ألف طالب، ثم توسَّع التعليمُ في المملكة بتوسُّع مناهجه وأساليبه، وفتح مدارس لتعليم البنات، وإرسال البعثات الطلابية للخارج، واستقدام الكفاءات العربية والأجنبية، وأُنشِئَت كلية الشريعة في مكة عام 1365هـ.