دخول الجيش التركي رومانيا .
استطاع الجيش التركي أن يدخُلَ رومانيا، وقد ردَّت روسيا على هذه الخطوة من تركيا باحتلالِ مولدافيا، وذلك في إطار التنافُسِ بين الدولتين في منطقة البلقان في أوروبا.
رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق
استطاع الجيش التركي أن يدخُلَ رومانيا، وقد ردَّت روسيا على هذه الخطوة من تركيا باحتلالِ مولدافيا، وذلك في إطار التنافُسِ بين الدولتين في منطقة البلقان في أوروبا.
هو الشاه محمد بن عباس القاجاري الشيعي، شاه إيران في الفترة من 23 أكتوبر 1834 إلى وفاته سنة 1848، ينتمي إلى سلالة القاجاريين التي حكمت بلاد فارس بين عامي 1779 و1925. وهو ابنُ عباس ميرزا، ابن فتح علي شاه وولي عهده. خلَفَ محمد شاه جَدَّه في الحكم. ثم ثار عليه عمُّه علي ميرزا. توفِّيَ محمد شاه يوم الثلاثاء 6 شوال من هذا العام ودام ملكُه أربع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكان ابنه ناصر الدين ميرزا ولي العهد الذي تولى بعد وفاة والده ملك إيران.
دخلت مسقط مع الرياض في نزاعٍ عندما رأت ضعفَ القوَّة السعودية إثرَ اعتداءِ حاكم أبو ظبي سعيد بن طحنون عليها، فرفض الثويني ابنُ حاكم مسقط أن يدفَعَ ما تعهد به من الزكاة عام 1261هـ وتحالف معه ابنُ طحنون في السنة نفسِها واتَّفَقا على مساعدة بعضهما البعض ضِدَّ السعوديين.
لَمَّا قفل عبد الله بن فيصل راجعًا بعد غارته على عنزة، نزل النفوذَ المسماةَ اليتيمةَ، ووجد آثارَ جيش عبد العزيز المحمد أبو عليان معه أهل عنيزة واستنفر معه أيضًا من وافقه من أهل بُريدة على قتال عبد الله ومن معه، فأشار على عبد الله بن فيصل من معه أن يسيرَ في طريقه ويتركَهم ما دام أنَّهم لم يعترضوه، فقال: لا والله لا أرجِعُ عنهم حتى يطأَهم جيشي، فقصدَهم في موضعهم فثار القتالُ وصمدوا للقتال وحَمِيَ وطيسُه، ثم انهزم عبد العزيز المحمد ومن معه، وتركوا بالميدان نحوَ مائةٍ وخمسين قتيلًا، وقصد عبد العزيز عُنيزةَ وتلاحق عليه فلولُ جيشِه. وكان يظنُّ أن أهل عنيزة يساعدونَه على إعادة الكَرَّة، ولكنَّ الشيخ عبد الله أبا بطين ثبَّط عزمهم، وأشار عليهم بعدم الدخولِ في أمر عبد العزيز، ثمَّ ذهب إلى عبد العزيز المحمد أبو عليان وحَذَّره من الفتنة، فرحل عبد العزيز من عنيزةَ، وقصد بُريدة وهرب السحيمي قاصدًا ابن رشيد، فوافاه في القوارة مقبلًا لنصرة الإمام فيصل. فلما فارق عبد العزيز عُنَيزةَ وهرب السحيمي، انتدب أهُل القصيم الشيخ عبد الله أبا بطين فركِبَ إلى الإمام فيصل وقال له: إن أهل البلاد يطلبون العفوَ عما مضى، وفوَّضوني أن أقَدِّمَ لكم خضوعَهم، وإنهم بالسمع والطاعة. وكان عبد الله اليحيى، وزامل العبد الله مع الإمام فيصل، فاستشرفا للإمارة، ولكِنَّ الإمام فيصل أرسل محمد بن أحمد السديري في عِدَّةِ رجال وأمره أن ينزل القصرَ، فدخل البلدَ ونزل القصر، ورحل الإمامُ فيصل ونزل خارج البلد، ثم دخلها بنفسه وحاشيته، فبايعوه على السَّمعِ والطاعة.
ثار أهلُ الأفلاق والبغدان رغبةً في تكوين دولةٍ واحدةٍ تشمَلُ الإقليمين مع ترانسلفانيا، ففَرَّ أمير الإقليمين وتشكَّلَت حكومةٌ مؤقَّتةٌ، فأرسلت الدولةُ العثمانية جيشًا بقيادة عمر باشا لإعادةِ الوَضعِ إلى ما كان عليه، وسارعت روسيا واحتَلَّت البغدان والأفلاق، وطردت الحكومةَ المؤقَّتةَ فاحتجت الدولةُ العثمانيةُ على هذا الفِعلِ، وكادت تقَعُ الحربُ بين الطرفين، ثم جرى اتفاق بلطة ليمان قرب استانبول عام 1265هـ ينصُّ على أن يبقى تعيينُ أمراء الإقليمين من حَقِّ الدولة العثمانيةِ، وأن يبقى فيهما جيشٌ عثمانيٌّ روسيٌّ لمدة أربع سنواتٍ حتى يستقِرَّ الوَضعِ.
لَمَّا رحل الشريف محمد بن عون العامَ الماضي من القصيم عائدًا إلى مكة بعد الفشل في تحقيق مرادِه، أوفد أهل القصيم إلى الإمام فيصل منهم رجالًا يعتذرون عمَّا بدر منهم، فقَبِلَ عُذرَهم وغفر لهم خطأَهم، ثم إن الإمام فيصل عزل عن إمارة عُنيزة إبراهيمَ بن سليمان بن زامل؛ لأن الشريف لم ينزِلْ عُنَيزةَ إلا بإذنه، وجعل مكانَه ناصِرَ بن عبد الرحمن السحيمي من أهل العقيلية، الذي قدِمَ إلى عنيزة بكتابٍ فيه توليته الإمارة من الإمام فيصل، فأخرج آل زامل من القصر وأنزله أخاه وضبَطَه برجالٍ واستقام له الأمرُ وبايعه أهلها، ثم تعرَّض لمحاولة اغتيالٍ فاشلة، فقَتَل السحيميُّ إبراهيمَ بن سليمان أميرَ عنيزة السابق فاشتعلت الفتنة، فأراد فيصل إخمادها فأرسل إلى السحيمي ليقدمَ عليه في الرياض، فلما قَدِم حكم عليه القضاءُ بديةِ إبراهيم بن سليمان وأقعده فيصلٌ عنده في الرياضِ، ثم جهَّزَ الإمام عبد الله المداوي ورجالًا معه إلى عُنيزة وأمرهم أن يدخلوا القصرَ فلم يتمكَّنْ من دخولِه، ثم إن أهل عنيزة أجمعوا على الحربِ، فلما علم بذلك السحيمي عرض على الإمام أنَّه هو الذي يُخمِدُ الفتنة وأعطى العهودَ والمواثيق بذلك، فأذِنَ له الإمام بالذهاب إلى عُنيزة، فلما وصلها نقضَ عهودَه ودخل مع أهل عنيزةَ في أمرِهم، ثم عرضوا على أميرِ بريدة عبد العزيز المحمد أبو العليان أن يدخُلَ معهم وهو أميرُ الجميع فوافَقَهم فتعاقدوا على نكثِ عهد الإمام، وقاموا لحربه وجمعوا جموعًا كثيرة من رجالِ بلدانهم ومن كان حولَهم من بُدوانهم، فأعطوهم السلاحَ وبذلوا لهم الأموالَ وعاقدوهم على بيع الأرواح، وضربوا طبولهم بالليلِ والنهار، وكان الإمام فيصل قد أمَرَ على أهل البلدان من رعيتِه بالغزوِ، فتجهَّز غازيًا وخرج من الرياض لثلاثٍ بَقِين من ربيع الثاني، وخرج معه أولاده عبد الله ومحمد، ولحق به ابنه سعود بأهل الخَرج، وخرج معه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ إمامًا وقاضيًا، ولَمَّا نزل قرب المجمعة لقِيَه ابن بشر (صاحب كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد) الذي يقول: "ثم رحل ونزل قريبًا من المجمعة، فركبتُ إليه للسلام عليه، فكان وصولي إلى مخيَّمِه قبل صلاة العصر، فصليت معهم وإذا المسلمون مجتمعون للدرس في الصيوان الكبير، وإذا الإمام جالس فيه والمسلمون يمينه وشماله، ومِن خَلفِه وبين يديه، والشيخ عبد اللطيف إلى جنبه، فأمر القارئ عليه بالقراءةِ، فقرأ عليه في كتاب التوحيد، فقرأ آية وحديثًا، فتكلم بكلامٍ جَزْلٍ وقولٍ صائبٍ عَدْلٍ، بأوضح إشارة وأحسن عبارة، فتعجَّبْت من فصاحته وتحقيقه وتبيينه وتدقيقِه... ثم سلمتُ على الإمام فقابلني بالتوقير والإكرام ورحَّبَ بي أبلغَ ترحيب وقرَّبني أحسن تقريب.. وسلمت على الشيخين عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، وعبد الله بن جبر، فقمنا ودخلنا مع الإمام خيمته وجلسنا عنده، فابتدأ الشيخ عبد الله يقرأ على الإمام في كتاب سراج الملوك، والشيخ عبد اللطيف يسمع، ولكِنَّ الإمامَ هو الذي يتكلم على القراءة ويحقِّق المعنى". ثم في الصباح رحل الإمام إلى المجمعة ومنها إلى أُشيقر إلى أن نزل المذنب فبايعه أهلها، ثم أرسل إلى أهل القصيم يذكِّرُهم أن الدِّينَ لا يستقيم إلَّا بجماعة ولا يكون إلا بالسمع والطاعة، وأنَّه يعِزُّ عليه أن يُقتَلَ رجلٌ واحد من المسلمين، فلا تكونوا سببًا في إهراق دمائكم، فأرسلوا إليه رجلًا من رؤساء بريدة يقال له مهنا بن صالح، فلما وصل تم الصلحُ على أن يؤدِّيَ أهل القصيم الزكاةَ للإمام، ويركبون معه غزاةً ويدخلون في الجماعة والسمع والطاعة.
هو محمد علي باشا المسعود بن إبراهيم آغا القوللي الملقَّب بعزيز مصر، مؤسِّسُ الأسرة العَلَوية وحاكم مصر، من مواليد قوالة على الساحل المقدوني 1769م، كان عمه يشغل منصب (متسلم - أو نائب والي) وفي ديوان عمِّه هذا تمرَّس محمد علي بالأعمال والمعاملات من غيرِ أن يحظى بتربيةٍ مدرسية صحيحة. حتى إذا بلغ العشرين كان قد نجح في تجارةِ التبغ وعقد الصفقاتِ فيها، والتبغ مادةُ التجارة الرئيسية في بلده الأم. وظهرت عليه أمارات النزوع إلى السلطة وقوة الشخصية منذ نعومةِ أظفاره. وعندما غزا نابليون مصر أرسل السلطان سليم الثالث بِضعَ سُفُن حاملة جنودًا إلى مصر في صيف سنة 1799. كان على عمِّ محمد علي أن يبعثَ إلى مصر أيضا بكتيبةٍ مؤلفة من ثلاثمائة رجل، فعهد إلى ابنِه الصغير بقيادتِها، وعيَّن محمد علي مستشارًا لابنه. ولم تكد الكتيبةُ تَصِلُ إلى مصر حتى تولَّى محمد علي القيادةَ الفعليةَ، وأظهر في المعارك التي قادها ضِدَّ الفرنسيين من الكفاءةِ القيادية ما أهَّلَه للوثوب بقفزةٍ واحدة إلى منصِبِ القيادة العامة في سنة 1801م، وفي سنة 1805 أصبح حاكِمَ مصر بدون منازِعٍ، مستعينًا على بلوغ مأربه بشيوخِ الأزهر. ووافق السلطانُ على تعيينه واليًا على مصر. ومنحه لقبَ باشا. وأظهر من الغَيرة على الدين والرَّغبة في الجهاد والعمل لبناء مصر، ما جعله يستحوِذُ على محبة أهل مصر الذين التَفُّوا حوله وساندوه. خاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخليَّةً ضِدَّ المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصرُ بالكليَّة، ثم خاض حروبًا بالوكالةِ عن الدولة العثمانية في جزيرة العرب ضِدَّ الوهَّابيين وضِدَّ الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة، كما وسَّع دولته جنوبًا بضمه للسودان. خلال فترة حكمِه لمصر استطاع أن ينهض بمصر عسكريًّا وتعليميًّا وصناعيًّا وزراعيًّا وتجاريًّا؛ مما جعل من مصرَ دولةً ذات ثقل في تلك الفترة، حتى أصبح ينافس الدولةَ العثمانية نفسَها؛ فقد خاض حروبًا ضِدَّها حتى دخل الأناضول وكاد يُسقِطُ الدولة العثمانية، ولكن أُخمِدَت حركتُه لتعارضها مع مصالحِ الدُّوَل الغربية التي أوقفت محمد علي وأرغمَتْه على التنازل عن معظم الأراضي التي ضَمَّها. وبسبب المشاكل في آخرِ عهد محمد علي الناجمة عن كثرة حروبِه مع خصومِه وغَرَقِ مِصرَ بالديون تخلَّى عن الحكم لابنه إبراهيم باشا في شعبان من سنة 1264هـ ثمَّ لم يعمَّرْ بعدها كثيرًا حتى توفِّيَ في رجب من هذا العامِ.
هو علي محمد ابن المرزا رضى البزَّاز الشيرازي الملقَّب بالباب مؤسِّس فرقة "البابية" وهي إحدى الفِرَق التي حرَّفت العقيدة الإسلامية، وهي أصلُ فرقة البهائية, وهو إيرانيُّ الأصل، ولِدَ بشيراز سنة 1235هـ، ومات أبوه وهو رضيعٌ، فرَبَّاه خاله المرزا سيد علي التاجر، ونشأ في أبي شهر فتعَلَّم مبادئَ القراءة بالعربية والفارسية، وتلقى شيئًا من علوم الدين، وتقشَّف، فكان يمكث في الشَّمسِ ساعات عديدة. وأثَّر ذلك في عَقلِه، ولَمَّا بلغ الخامسةَ والعشرين سنة 1260هـ جاهَرَ بعقيدة ظاهِرُها توحيد الأديان، وقِوامُها تلفيقُ دينٍ جديد. والبابيَّةُ فرقةٌ ضالةٌ كافرةٌ مَوطِنُها الأول إيران، وسمِّيت "بالبابية" نسبة لزعيمِها الأول، والذي لقَّب نفسَه بالباب. وإن كانت البابيةُ في أصلها بيضةً رافضيةً إلَّا أنها اتُّهِمَت بقضية تدرج مؤسسيها في الكذب، وأنها دُعِمَت مِن قِبَل الغرب الكافر. فقد ادعى مؤسِّسُها " علي محمد الشيرازي " عام 1260هـ لنفسه أنَّه الباب والوسيلة للوصولِ إلى الإمام المنتظر، ثم تحوَّل عن ذلك وزعَمَ أنَّه هو بعينه الإمام المنتظر عند الباطنية، ثم تجاوز ذلك وزعم أنَّه نبي مرسَلٌ وأنَّ له كتابًا أفضل من القرآن اسمه "البيان"، وبعد ذلك تطور به الأمرُ وزعم أن الإله حلَّ فيه -تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا- وقد أوعزت اليهوديَّةُ العالمية إلى يهود إيران أن ينضمُّوا تحت لواء هذه الحركة بصورةٍ جماعية، ففي طهران دخل فيها (150) يهوديًّا، وفي همدان 100 يهودي، وفي كاشان 50 يهوديًّا، وفي منطقة كلبا كليا 85 يهوديًّا، كما دخل حبرانِ من أحبار اليهود إلى البابيَّة في همدان، وهما: الحبر الباهو، والحبر لازار. ودخول هذا العدد الكبيرِ مِن اليهود في مدَّةٍ قصيرة في هذه النِّحْلة يكشِفُ الحجم الكبير للتآمُرِ، والأهدافَ الخطيرة التي يسعى اليهودُ لتحقيقها من وراء دَعمِ هذه الحركات التي تُسعَّرُ ضِدَّ الإسلام والمسلمين. ولَمَّا خشيت حكومة إيران الفتنةَ بسبب دعوته سجَنَت بعض أصحابه. وانتقل هو إلى شيراز، ثم إلى أصبهان، فتلقى حاكمُها أمرًا بالقبض على الباب، فاعتُقل وسُجِنَ في قلعة "ماكو" بأذربيجان، ثم انتقل إلى قلعة "جهريق" على أثر فتنة بسببه، ومنها إلى تبريز، وحُكِم عليه فيها بالقتل وذلك بفتوى من العلماء بارتدادِه، فأُعدِمَ رميًا بالرصاص. وألقِيَ جسَدُه في خندق تبريز، فأخذه بعضُ مريديه إلى طهران. وفي حيفا (بفلسطين) قبر ضخمٌ للبهائية يقولون إنهم نقَلوا إليه جثَّةَ الباب خِلسةً, وله عدة مصنفات، منها كتاب "البيان" طُبِع بالعربية والفارسية.
جهَّز الإمامُ فيصل بن تركي لغزوِ قطر، فلما عَلِمَ أهلُ قطر بذلك طلبوا الأمانَ من فيصل وبايعوه على دينِ الله والسمع والطاعة، فأمر الإمامُ فيصل على السُّفن التي لأهل قطر، وهي نحو 300 سفينة أن يُهَيِّئوها وجعل فيها رجالًا مِن جُندِه، ثمَّ أمرَ على أولاد عبد الله آل خليفة الجالين من البحرين أن يركبوها ويتولَّوا قيادتَها.
هو الشيخُ القاضي محمد بن مقرن بن سند بن علي بن عبد الله بن فطاي بن سابق بن حسن الودعاني الدوسري، وهو من أعلامِ الحنابلة في القرن الثالث عشر الهجري، قال عنه ابن بشر: "كان -رحمه الله- فطِنًا متيقظًا له عقلٌ راجِحٌ ورأيٌ صائبٌ ووجهٌ سامحٌ صابحٌ، إذا قال رأيتَ قولَه مُسكتًا عن الجواب، وإذا أشار بالرأي يلوحُ من رأيه الصواب" استعمله الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيًا في بلدان المحمل، وأرسله قاضيًا في عُمان، فنفع الله به وأصلح الله عمان على يده، ثم أرسله إلى عبد الوهاب أبو نقطة في ناحية عسير، ولما كانت ولايةُ تركي بن عبد الله أثبته على عمله في القضاء لأهل المحمل، ولَمَّا وصل خورشيد باشا الرياضَ وطاعت له نجدٌ أرسل إليه فلما قَدِمَ عليه أكرمه وألزمه القضاءَ عنده، ثمَّ إنَّه تعلَّل بأعذار فأذِنَ له فرجع إلى وطنه. وفي ولاية عبد الله بن ثنيان لا يسلُكُ جهةً إلا هو معه، وفي عهد الإمام فيصل أرسله قاضيًا للأحساء في وقت الموسم، فأصابته حمى فلم يزل محمومًا سقيمَ البدن حتى توفِّيَ.
وكان أهلُ البحرين حين نزل الإمامُ فيصل بن تركي في ناحيتِهم أرسلوا إلى سعيدِ بن طحنون رئيسِ بلدان أبو ظبي في ناحية عُمان يستنجدون به أن يفزعَ لهم، وكان ذو قوةٍ مِن الأموال والرجال والسفن، ففزع لهم وأقبل في عددٍ مِن السفن المملوءة من الرجال، فلما أقبل على الجهةِ التي نزل فيها الإمامُ فيصل ناحيةَ قطر، داخل ابن طحنون الفشَلَ والوجَلَ، وأرسل إلى الإمامِ يطلب منه أن يتصالحَ مع أهل البحرين، فأجابه الإمامُ بقوله: إنه لا ينتظم بيننا وبين هؤلاء الأقوامِ كلامٌ ولا مصالحةٌ إلَّا بقدومك إلينا والجلوس بين أيدينا، فقال ابن طحنون: أعطِني الأمانَ على يد الأمير أحمد السديري، فأرسل إليه الأمان مع أحمد السديري، وأقبل معه ابن طحنون بهدايا كثيرة من السلاحِ وغيره، فلما جلس بين يدى الإمام أوقع اللهُ في قلبه هيبةَ الإمامِ وأقَرَّ بأنَّ مَن نابذه وخالفه لم يحصُلْ له سوى الخيبة، وتودَّد إليه في عقد المصالحة بينه وبين أهل البحرين، فأجابه على أنَّهم يؤدون الخَراجَ السابق واللاحِقَ، وعلى ما ضُرِبَ عليهم بسبب ما صدر منهم من المخالفةِ في الأقوال والأفعال، فصبر أهلُ البحرين ورضُوا بما قال، ودفعوا تلك الأموالَ، وأُطفئت نارُ الحرب وزال عن الخائف الكَربُ.
كان أحمدُ السديري وبنوه من أحسَنِ الناس سيرةً وأصفاهم سريرةً وألينِهم طبيعةً، ولهم في الولاياتِ فنونٌ رفيعة وسيعة؛ فلذلك استعمل الإمامُ أحمدَ أميرًا في عمان، وابنَه تركيًا أميرًا في الأحساء ونواحيه، وابنَه محمدًا أميرًا في سدير وبلدانه، وعبدَ المحسن ابنه أيضًا أميرًا في بلدهم الغاط، فلو نظرتَ إلى أصغرِهم لقلتَ هذا بالأدبِ قد أحاط، وإن نظرتَ إلى الأكبر لرأيتَ فوق ما يُذكَر، لم يكُنْ في عصرِهم مثلُهم للمُطيع الصاحِبِ، ولا أشدُّ منهم على العدو المحاربِ، فهم عيبة نصحٍ للإمام وفظًّا غليظًا على محاربيه، يبادرون لطاعته ويقدمونها على ما لهم من الذِّمام.