تَوَلِّي السَّمْح بن مالِك الخَوْلاني الأَنْدَلُس .
لمَّا وَلِيَ عُمَرُ بن عبدِ العزيز الخِلافَةَ اسْتَعمَل على الأَندَلُس السَّمْحَ بن مالِك الخَوْلاني خَلَفًا للحُرِّ بن عبدِ الرَّحمن الثَّقَفي لِمَا رَأَى مِن أَمانَتِه ودِيانَتِه, وأَمَره أن يُمَيِّز أَرضَها، ويُخرِج منها ما كان عَنْوَةً ويَأخُذ منها الخُمُسَ، ويَكتُب إليه بِصِفَة الأَندَلُس. فقَدِمَها السَّمْحُ، وفَعَل ما أَمَره عُمَرُ، وعَهِدَ إليه بإجْلاءِ المسلمين مِن الأَندَلُس خَشيَةً مِنه على أَرواحِهم، إلَّا أنَّ السَّمْح حين نَزَل الأَندَلُس واطَّلَع على أَحوالِها، طَمْأَنَ الخَليفةَ إلى قُوَّةِ حالِ المسلمين في الأَندَلُس. أَصلَح السَّمْحُ قَنْطَرَةَ قُرْطُبة على نَهرِ الوادي الكَبير, ونَظَّمَ البِلادَ ثمَّ تَوَجَّه لِفَتْحِ ما وَراءَ جِبالِ البرانس، ودَخَل فَرنسا واسْتُشْهِدَ فيها بعدَ مَعركَة تولوز عام 102هـ.
#410
العام الهجري :101العام الميلادي :719
ثَوْرَة يَزيد بن المُهَلَّب في العِراق ومَقْتَلُه .
كان يَزيدُ بن المُهَلَّب قد سُجِنَ أيَّام عُمَر بن عبدِ العزيز لِتَأْدِيَة المَظالِم التي عليه، فلمَّا عَلِمَ بِمَرَضِ عُمَر بن عبدِ العزيز هَرَب مِن السِّجْن خَوفًا مِن يَزيد بن عبدِ الملك، فلمَّا تَوَلَّى يَزيدُ بن عبدِ الملك سَجَنَ آلَ المُهَلَّب؛ لكنَّ يَزيد بن المُهَلَّب اسْتَطاع أن يَفُكَّهم وتَغَلَّبَ على البَصْرَة ثمَّ سَجَنَ أَميرَها وبَعَث عُمَّالَه إلى الأَهوازِ وفارِس، وأَرسَل أخاه إلى خُراسان، ونَزَل هو واسِط، ثمَّ أَرسَل يَزيدُ بن عبدِ الملك أخاه مَسلمَة لِقِتال ابنِ المُهَلَّب، ثمَّ دارت مَعركَة كان مِن نَتائِجِها قَتْلُ يَزيد بن المُهَلَّب وإخْوَتِه: حَبيب ومحمَّد. وكان اجْتِماع يَزيد بن المُهَلَّب ومَسلمَة بن عبدِ الملك بن مَرْوان ثَمانِيَة أيَّام مِن شَهرِ صَفَر سَنَة 102هـ.
#411
العام الهجري :101الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :720
وَفاةُ الخَليفَة الصَّالِح عُمَر بن عبدِ العزيز .
هو عُمَر بن عبدِ العزيز بن مَرْوان بن الحَكَم بن العاص بن أُمَيَّة بن عبدِ شَمس القُرشِي الأُمَوي، أَميرُ المؤمنين، أُمُّهُ أُمُّ عاصِم لَيْلَى بِنتُ عاصِم بن عُمَر بن الخَطَّاب، ويُقال له: أَشَجُّ بَنِي مَرْوان. وكان يُقال: الأَشَجُّ والنَّاقِصُ أَعْدَلا بَنِي مَرْوان. فهذا هو الأَشَجُّ، بُويِعَ له بالخِلافَة بعدَ ابنِ عَمِّه سُليمان بن عبدِ الملك عن عَهْدٍ منه له بذلك. ويُقال: كان مَولِدُه في سَنَة إحدى وسِتِّين. دَخَل عُمَرُ بن عبدِ العزيز إلى إصْطَبْل أَبيهِ وهو غُلامٌ، فضَرَبَهُ فَرَسٌ فشَجَّهُ، فجَعَل أَبوهُ يَمسَح عنه الدَّمَ، ويقول: إن كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّة إنَّك إذًا لَسَعيد. أوَّل ما اسْتُبِينَ مِن عُمَر بن عبدِ العَزيز حِرْصُه على العِلْمِ ورَغْبَتُه في الأَدَبِ -أنَّ أباه وَلِيَ مِصرَ وهو حَديثُ السِّنِّ، يُشَكُّ في بُلوغِه، فأَرادَ إخْراجَه معه، فقال: يا أَبَه، أَوَ غَيْر ذلك لَعلَّه يكون أَنفَع لي ولك؟ تُرَحِّلُنِي إلى المَدينَة فأَقْعُد إلى فُقَهاء أَهلِها وأَتَأَدَّب بآدابِهم. فوَجَّهَه إلى المَدينَة، فقَعَد مع مَشايِخ قُريش، وتَجَنَّبَ شَبابَهم، وما زال ذلك دَأْبُه حتَّى اشْتَهَر ذِكْرُه، فلمَّا مات أَبوهُ أَخَذه عَمُّهُ أَميرُ المؤمنين عبدُ الملك بن مَرْوان فخَلطَه بِوَلدِه، وقَدَّمَه على كَثيرٍ منهم، وزَوَّجَه بابْنَتِه فاطِمَة. وَلَّاه الوَليدُ وِلايةَ المَدينَة، ثمَّ جَعلَه على الحِجاز مِن 86 – 93هـ، ثمَّ بُويِعَ بالخِلافَة بعدَ سُليمان بِوَصِيَّةٍ منه له, انْتَشَر في عَهدِه العَدلُ والمُساواةُ، ورَدُّ المَظالِم التي كان أَسلافُه مِن بَنِي أُمَيَّة قد ارْتَكَبوها، وعَزْلُ جَميعِ الوُلاة الظَّالِمين ومُعاقَبتُهم، كما أعاد العَمَل بالشُّورَى، كما اهْتَمَّ بالعُلومِ الشَّرعِيَّة، وأَمَر بِتَدوين الحَديثِ النَّبَوِيِّ. اسْتَمَرَّت خِلافَتُه سَنتينِ وخَمسة أَشهُر وأربعة أَيَّام سار فيها بسيرة الخلفاء الراشدين, تُوفِّي عُمَرُ عن تِسعٍ وثَلاثين، وقِيلَ أَربعين سَنَة، وكان سَبَبُ وَفاتِه أنَّه سُقِيَ السُّمَّ، وذلك أنَّ بَنِي أُمَيَّة قد تَبَرَّموا وضاقوا ذَرْعًا مِن سِياسَة عُمَر التي قامَت على العَدْل، وحَرَمَتْهُم مِن مَلَذَّاتِهم وتَمَتُّعِهم بِمِيزات لا يَنالها غَيرُهم، ورَدّ المَظالِم التي كانت في أَيديهِم، وحالَ بينهم وبين ما يَشتَهون، فكاد له بَعضُ بَنِي أُمَيَّة بِوَضْعِ السُّمِّ في شَرابِه، فوَضَع مَوْلًى له سُمًّا في شَرابِه، وأُعْطِيَ على ذلك أَلفَ دِينارٍ، فأُخْبِرَ أنَّه مَسموم، فقال: لقد عَلِمتُ يومَ سُقِيتُ السُّمَّ. ثمَّ اسْتَدعَى مَولاهُ الذي سَقاهُ، فقال له وَيْحَك، ما حَمَلَك على ما صَنعتَ؟ فقال: ألفُ دِينارٍ أُعْطِيتُها. فقال: هاتِها. فأَحْضَرها فوَضَعها في بَيتِ المالِ، ثمَّ قال له: اذْهَب حيث لا يَراك أَحَدٌ فَتَهْلَك.
#412
العام الهجري :101الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :720
يَزيدُ بن عبدِ الملك يَتَوَلَّى الخِلافَة بعدَ وَفاةِ عُمَر بن عبدِ العزيز .
دامَت خِلافَةُ عُمَر بن عبدِ العزيز سَنَتينِ وخَمسة أَشهُر، فلمَّا تُوفِّي صارت الخِلافَةُ إلى يَزيد بن عبدِ الملك بِناءً على الكِتاب الذي كَتبَه سُليمانُ أن يَلِيَ الأمْرَ بعدَ عُمَر يَزيدُ فصار بذلك الخَليفَة.
#413
العام الهجري :102العام الميلادي :720
غَزْوُ السَّمْح بن مالِك الخَوْلاني فَرنسا واسْتِشهادُه في مَعركَة طولوز .
غَزا السَّمْحُ بن مالِك الخَوْلاني فَرنسا فاخْتَرق جِبالَ البرانس وزَحَف على مُقاطَعَتي سبتمانيا وبروفانس، ثمَّ أَغارَ على اكيتانيا، وحاصَر طلوشة (طولوز) فخَرَج له دُوق اكيتانيا بجَيشٍ كَبيرٍ ونَشبَت مَعركَة عَظيمَة بين الطَّرَفين، اسْتُشْهِدَ فيها السَّمْح، وتَوَلَّى إمْرَةَ الجُنْدِ عبدُ الرَّحمن الغافِقي فانْسَحَب بِفُلول الجَيْشِ إلى أربونه.
#414
العام الهجري :104العام الميلادي :722
غَزْوُ بِلادِ الصُّغْدِ .
عَبَر سَعيدُ خُذَيْنَة والي خُراسان النَّهْرَ وغَزا الصُّغْدَ، وكانوا قد نَقَضوا العَهْدَ وأعانوا التُّرْكَ على المسلمين، فقال النَّاسُ لسَعيدٍ: إنَّك قد ترَكتَ الغَزْوَ، وقد أغار التُّرْكُ، وكَفَرَ أَهلُ الصُّغْد. فقَطَع النَّهْرَ وقَصَد الصُّغْدَ، فلَقِيَه التُّرْكُ وطائِفَة مِن الصُّغْدِ فهَزَمهم المسلمون، فقال سَعيدٌ: لا تَتَّبِعوهم فإنَّ الصُّغْدَ بُستان أَميرِ المؤمنين وقد هَزَمتُموهم، أَفَتُريدون بَوارَهُم؟ وقد قاتَلْتُم يا أَهلَ العِراق الخُلَفاء غَيرَ مَرَّةٍ، فهل أَبادوكُم؟ وسار المسلمون فانْتَهوا إلى وادٍ بينهم وبين المَرَج، فقَطَعَه بَعضُهم وقد أَكْمَن لهم التُّرْكُ، فلمَّا جاءَهم المسلمون خَرجوا عليهم، فانْهزَم المسلمون حتَّى انْتَهوا إلى الوادي، فصَبَروا حتَّى انْكَشفوا لهم. وقيل: بل كان المُنْهَزِمون مَسْلَحَة المسلمين، فما شَعَروا إلَّا والتُّرْك قد خَرَجوا عليهم مِن غَيْضَةٍ وعلى الخَيْلِ شُعْبَة بن ظَهير، فأَعجَلَهم التُّرْك عن الرُّكوبِ، فقاتَلَهم شُعبةُ فقُتِلَ وقُتِلَ نَحو مِن خمسين رَجُلًا وانْهَزَم أَهلُ المَسْلَحَة، وأَتى المسلمين الخَبَرُ، فَرَكِبَ الخَليلُ بن أَوْس العَبْشَمِي -أَحَدُ بَنِي ظالِم- ونادَى: يا بَنِي تَميمٍ إِلَيَّ أنا الخَليلُ! فاجْتَمَع معه جَماعَةٌ، فحَمَل بهم على العَدُوِّ فكَفُّوهم حتَّى جاء الأَميرُ والنَّاسُ فانْهَزَم العَدُوُّ، فصار الخَليلُ على خَيْلِ بَنِي تَميمٍ حتَّى وَلِيَ نَصْرُ بن سِيار، ثمَّ صارت رِياسَتُهم لأَخيهِ الحَكَم بن أَوْسٍ، فلمَّا كان العام المُقبِل بَعَث رِجالًا مِن تَميمٍ إلى وَرَغْسَر فقالوا: لَيْتَنا نَلقَى العَدُوَّ فنُطارِدُهم. وكان سَعيد إذا بَعَث سَرِيَّةً فأصابوا أو غَنِموا وسَبَوْا رَدَّ السَّبْيَ وعاقَبَ السَّرِيَّة.
#415
العام الهجري :104العام الميلادي :722
عَزْلُ عبدِ الرَّحمن بن الضَّحَّاك عن المَدينَة ومَكَّة .
عَزَل يَزيدُ بن عبدِ الملك عبدَ الرَّحمن بن الضَّحَّاك عن المَدينَة ومَكَّة، وكان عامِلَهُ عليهما ثلاثَ سِنين، ووَلَّى عبدَ الواحِد النَّضْري، وكان السَّبَب في عَزْلِه أنَّه خَطَب فاطِمَة بِنتَ الحُسين بن عَلِيٍّ فقالت: ما أُريدُ النِّكاحَ، ولقد قَعَدتُ على بَنِيِّ هؤلاء. فأَلَحَّ عليها وقال: لئن لم تَفعَلي لأَجْلِدَنَّ أَكبرَ بَنِيك في الخَمْرِ. فبَعَثَتْ كِتابًا إلى الخَليفَة تُخبِرُه بِخَبرِه. فأَخَذ الكِتابَ فَقَرأهُ وجَعَل يَضرِب بِخَيْزران في يَدهِ ويَقولُ: لقد اجْتَرأ ابنُ الضَّحَّاك، هل مِن رَجُلٍ يُسْمعني صَوتَه في العَذابِ؟ قِيلَ له: عبدُ الواحِد بن عبدِ الله النَّضْرِي. فكَتَب بِيَدِه إلى عبدِ الواحد: قد وَلَّيْتُكَ المَدينَة فاهْبِط إليها واعْزِل عنها ابنَ الضَّحَّاك، وأَغْرِمْهُ أَربعين ألفَ دِينارٍ، وعَذِّبْهُ حتَّى أَسمعَ صَوتَه وأنا على فِراشي. وكان ابنُ الضَّحَّاك قد آذَى الأَنْصارَ طُرًّا، فهَجاهُ الشُّعَراءُ وذَمَّهُ الصَّالِحون، ولمَّا وَلِيَهم النَّضْرِيُّ أَحسَن السِّيرةَ فأَحَبُّوه، وكان خَيِّرًا يَسْتَشيرُ فيما يُريدُ فِعلَه القاسِمَ بن محمَّد وسالِمَ بن عبدِ الله بن عُمَر.
#416
العام الهجري :105العام الميلادي :723
غَزْوُ مُسلِم بن سَعيد بِلادَ التُّرْك .
غَزَا مُسلِمُ بن سَعيد التُّرْكَ فعَبَر النَّهرَ وعاثَ في بِلادِهم ولم يَفتَح شَيئًا وقَفَلَ، فأَتْبَعَه التُّرْكُ ولَحِقُوهُ على النَّهرِ فعَبَر بالنَّاسِ ولم يَنالوا منه، ثمَّ غَزا بَقِيَّةَ السَّنَة وحاصَر افشين حتَّى صالَحُوه على سِتَّة آلافِ رَأسٍ، ثمَّ دَفَعوا إليه القَلعَة، ثمَّ غَزَا سَنَة سِتٍّ ومائة وتَباطَأ عنه النَّاسُ, ولمَّا قَطَع مُسلمٌ النَّهرَ وصار ببُخارَى أَتاهُ كِتابٌ مِن خالدِ بن عبدِ الله القَسْرِي بِوِلايَتِه على العِراق، ويَأمُره بإتمام غَزاتِه, فسارَ إلى فَرْغانَة، فلمَّا وَصلَها بَلغَه أن خاقان قد أَقبَل إليه وأنَّه في مَوضِعٍ ذَكَروه، فارْتَحَل، فسار ثلاث مَراحِل في يَومٍ، وأَقبَل إليهم خاقان فلَقِيَ طائِفَة مِن المسلمين وأَصابَ دَوابَّ لِمُسلمِ بن سَعيد، وقُتِلَ أخو غَوْزَك وثار النَّاسُ في وُجوهِهِم فأخرجوهم مِن العَسْكَر، ورَحَل مُسلمٌ بالنَّاس فسار ثمانِيةَ أيَّام وَهُم مُطيفون بهم، فلمَّا كانت التَّاسِعَة أَرادوا النُّزولَ فشاوَرَ النَّاسَ، فأَشاروا عليه بالنُّزولِ وقالوا: إذا أَصبَحنا وَرَدْنا الماءَ، والماءُ مِنَّا غَيرَ بَعيدٍ. فنَزلوا ولم يَرفَعوا بِناء في العَسكَر، وأَحرقَ النَّاسُ ما ثَقُلَ مِن الآنِيَة والأَمْتِعَة، فحَرَقوا ما قِيمتُه ألف ألف، وأَصبَح النَّاسُ فساروا فوَرَدُوا النَّهْرَ وأَهلُ فَرْغانَة والشَّاش دُونَه، فقال مُسلِم بن سَعيد: أَعْزِمُ على كُلِّ رَجُلٍ إلَّا اخْتَرَطَ سَيفَه، ففَعَلوا وصارت الدُّنيا كُلُّها سُيوفًا، فتَرَكوا الماءَ وعَبَروا. فأَقام يَومًا ثمَّ قَطَع مِن غَدٍ واتَّبَعَهم ابنٌ لِخَاقان، فأَرسَل إليه حميد بن عبدِ الله، وهو على السَّاقَة: فقال له: قِفْ لي فإنَّ خَلفِي مائتي رَجُل مِن التُّرْك حتَّى أُقاتِلَهم. وهو مُثْقَلٌ جِراحَةً، فوَقَف النَّاسُ وعَطَف على التُّرْكِ فقاتَلَهم، وأَسَر أَهلَ الصُّغْدِ وقائِدَهم وقائِدَ التُّرْك في سَبعَة ومَضَى البَقِيَّةُ، ورَجَع حُميد فرُمِيَ بنُشَّابَة في رُكْبَتِه فمات. وعَطِشَ النَّاسُ، وكان عبدُ الرَّحمن العامِري حَمَل عشرين قِرْبَة على إبِلِه فسَقاها النَّاسَ جُرَعًا جُرَعًا، اسْتَسْقَى مُسلمُ بن سَعيدٍ، فأَتوه بإناءٍ، فأَخَذه جابِرٌ أو حارِثَة بن كَثير أخو سُليمان بن كَثير مِن فِيهِ، فقال مُسلمٌ: دَعوه فما نازَعَنِي شَرْبَتِي إلَّا مِن حَرٍّ دَخَلَهُ. وأتوا خُجَنْدَة، وقد أَصابَهم مَجاعةٌ وجَهْدٌ، فانْتَشَر النَّاسُ.
#417
العام الهجري :105العام الميلادي :723
غَزْوُ عَنْبَسَة بن سُحَيْم الكَلْبِي فَرنسا (بِلادَ غالَة) .
غَزَا عَنْبَسَةُ بن سُحَيْمٍ الكَلْبِي أَميرُ الأَندَلُس بَلدَ الفِرِنْج في جَمعٍ كَثيرٍ، ونازَل مَدينَة قَرْقَسُونة وحَصَر أَهلَها، فصالَحوه على نِصْف أَعمالِها، وعلى جَميعِ ما في المَدينَة من أَسرَى المسلمين وأَسلابِهم، وأن يُعطوا الجِزْيَة، ويَلتَزِموا بأَحكام الذِّمَّة مِن مُحارَبة مَن حارَبَه المسلمون، ومَسالَمة مَن سالَموه، فعاد عنهم عَنْبَسَة، ثمَّ تَوَغَّلَ داخِلَ فَرنسا وغَزَا إقليمَ الرون وبرفانس وليون وبورغونيا حتَّى وَصَل أَعالِي الرون. وتُوفِّي في شَعبان سَنة سَبعٍ ومائة عندَ انْصِرافه مِن غَزوِ الإفْرِنْج.
#418
العام الهجري :105الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :723
وَفاةُ يَزيدَ بن عبدِ الملك .
هو يَزيدُ بن عبدِ الملك بن مَرْوان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبدِ شَمسِ بن عبدِ مَناف أبو خالدٍ القُرَشِي الأُمَوي، أَميرُ المؤمنين، وأُمُّهُ عاتِكَة بِنتُ يَزيدَ بن مُعاوِيَة. بُويِعَ له بالخِلافَة بعدَ عُمَر بن عبدِ العزيز في رَجب مِن سَنة إحدى ومائة، بِعَهْدٍ مِن أَخيهِ سُليمان أن يكون الخَليفَة بعدَ عُمَر بن عبدِ العَزيز رَحِمَه الله، تُوفِّي يومَ الجُمُعَة لِخَمسٍ بَقِينِ من رَجب.
#419
العام الهجري :105الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :723
تَوَلِّي هِشامِ بن عبدِ الملك الخِلافَة .
تَوَلَّى هِشامٌ الخِلافَةَ بعدَ وَفاةِ أَخيهِ يَزيد بن عبدِ الملك وبِعَهْدٍ منه إليه بذلك.
#420
العام الهجري :107العام الميلادي :725
ظُهورُ فِئَةٍ مِن الخَوارِج باليَمَن .
خَرَج باليَمَنِ رَجُلٌ يُقالُ له: عَبَّاد الرُّعَيْنِي، فدَعا إلى مَذهَب الخَوارِج، واتَّبَعَه فِرْقَةٌ مِن النَّاس وحَكَموا، فقاتَلَهم يُوسُف بن عُمَر الثَّقَفِي فقَتَلَه وقَتَل أَصحابَه، وكانوا ثلاثمائة.