العام الهجري :1187الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1773
استسلام الرياض ودخولها تحت حكم الدرعية وهروب أميرها دهام .
غزا الإمامُ عبد العزيز بن محمد بن سعود الرياضَ في صفَر, فنازل أهلَها أيامًا عديدة وضيَّق عليهم واستولى على بعضِ برودِها وهدم أكثَرَها وهدم المرقابَ، وحصل بينهم قتالٌ قُتِل فيه عددٌ من أهل الرياض، وكانت هذه الغزوةُ. يقول ابن بشر: "بعد هذه الوقعة دخل قلبَ دهام الرعبُ والخجَلُ، ودخله الخوفُ والوجَلُ، فلم تستقرَّ له عينٌ, وقام يحاول الانهزامَ، وجمع رؤساءَ بلَدِه وأخبَرَهم بحقيقة مقصِدِه وأنه ملئَ خوفًا ورعبًا، فصاحوا عليه بأجمَعِهم وقالوا: خذ منا العهدَ والميثاقَ، فقال لهم: دعوني، فليست هذه البلدُ لي وطنًا، ولا أجد لي بها أنسًا ولا سكنًا" فلما انتصف ربيع الثاني من هذا العام سار عبد العزيز للمرَّةِ الثانية في هذا العام لغزوِ الرياضِ، فلمَّا قَرُب منها جاءه البشير بأنَّ ابنَ دواس قد هرب من الرياض، فحَثَّ عبد العزيز السيرَ إليها فدخلها بعد أن ألقى اللهُ في قلب دهام الرعبَ، فخرج منها هو ونساؤه وعياله وأعوانه. يصف ابنُ بشر خروجَ ابن دواس من الرياض ودخولَ الإمام عبد العزيز بن محمد بقوله: "وهذا شيء حدث، فإنَّه ما خاف من أهل بلدِه خيانةً، بل كلُّهم صادقون معه، ولا حصل عليه تضييقٌ يُلجِئه إلى ذلك، والحرب بينه وبين المسلمين له وعليه، ولكنَّ الله سبحانه جعلها آيةً لِمن افتكر، وعبرةً لمن اعتبر. قيل إنه انتفخ سَحرُه وطاش قلبُه ولبُّه، فقام فزعًا مرعوبًا وركب خيلَه وركابَه، فلما ظهر من القصر، قال: يا أهل الرياض، هذا لي مدة سنين أحارب ابنَ سعود، والآن سئمت من الحرب، فمن أراد أن يتبعني فليفعَلْ, ففَرَّ أهل الرياض في ساقتِه الرجال والنساء، هربوا على وجوههم إلى البَرِّ، وقصدوا الخرجَ، وهلك منهم خلقٌ كثير عطشًا وجوعًا.. والرجل من أهل الرياض يأخذُ الغرب- نوع من الدلو كبير-يجعل فيه ماء ويحمله على ظهرِه، والغرب لا يمسِكُ الماء، والإبل عنده لا يركَبُها، وتركوها خاويةً على عروشها: الطعام واللحم في القدور، والسواني في المناحي، والأبواب لم تغلق, وفي البلدِ مِن الأموال ما يعجِزُ عنه الحصر, فلما دخل عبد العزيز الرياضَ نادى فيها بالأمانِ، فرجع كثيرٌ منهم وسكنوها، وحاز عبد العزيز ما فيها من أموالِ الهاربين من السلاحِ والطعام والأمتعة وغير ذلك، ومات ممَّن مع دهام في هزيمتِه أربعمائة.. وقد أقام هذه الحرب سبعة وعشرين سنة، وذكر لي أنَّ القتلى في هذه المدة نحو أربعة آلاف رجل: من أهل الرياض ألفان وثلاثمائة, ومن المسلمين ألف وسبعمائة". وقد ترتَّب على خروج دهام بن دواس نهائيًّا من الرياض منهزمًا, وقُضِيَ على أعتى خصوم الدعوة في نجدٍ, ودخول الرياض تحتَ حُكمِ دولة الدرعية.
#4166
العام الهجري :1187الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1773
الدولة العثمانية وتوقيع معاهدة كوجك قاينارجة مع روسيا .
كانت الدولة العثمانية قد دخلت في حرب طاحنة دامت ست سنوات مع روسيا من 1181 إلى 1187هـ/ 1768 – 1774م، مُنِيَت فيها الدولة العثمانية بهزائِمَ أليمة، أجبرتها على عَقدِ معاهدة مخزية في 13 من جمادى الأولى من هذه السنة, وهي المعروفة باسم معاهدة كيتشوك كاينارجي، أو "كوجك قينارجه" في مدينة قينارجة في بلغاريا على البحر الأسود، استطاعت روسيا من خلالِ هذه المعاهدةِ أن تحقِّق نصرًا عظيمًا على العثمانيين؛ حيث حقَّقت فيه آمالَها بأن يتحوَّل البحرَ الأسودَ مِن بحيرة عثمانية خالصة إلى بحيرة عثمانية روسية، أصبحت الملاحةُ الروسيةُ تتمتع بحُرِّية التنقُّل في البحر الأسود دون قيدٍ أو شرط. وقد تضمَّنت المعاهدة 28 مادة، ومادتين منفصلتين، وعدة شروط، منها: أن يحصُلَ الروس على حَقِّ رعاية السكان الأرثوذكس في البلاد العثمانية، وكان من شأنِ هذا البند أن تتدخَّل روسيا في شؤون الدولة العثمانية بصورة مستمرة. في لقاءِ قيصر روسيا والسفير الإنجليزي، لم تكتف روسيا بما حصَلَت عليه من مكاسِبَ من الدولة العثمانية، وإنما امتَدَّ بصرها إلى تمزيق الدولة، وتوزيع ممتلكاتها, ومن بنود المعاهدة إزالةُ العداوة بين الدولة العثمانية وروسيا، وحلولُ الصلح، وصيانةُ الاتفاقات من التغيير، والعفوُ عن الجرائم التي اقترفها رعايا الطرفين. عدمُ حماية الرعايا الملتَجِئين أو الفارِّين أو الخَوَنة ضمِن الشروط. اعتراف الطرفين بحرية بلاد القرم بلا استثناءٍ واستقلالها، ولهم الحريةُ التامة بانتخاب خان لهم دون تدخُّل، ولا يؤدون ضريبة. وباعتبارهم مسلمين فإنَّ أمورهم المذهبية تُنَظَّم من قبل السلطان بمقتضى الشريعة الإسلامية. سحب القوات العثمانية من القرم وتسليم القلاع، وعدم إرسال جنودٍ أو محافظ عسكريٍّ. حرية كل دولة في بناء القلاعِ والأبنية والتحصينات وإصلاحِ ما يلزم منها. تعيينُ سفير روسي في الأستانة من الدرجة الثانية، والاعتذارُ له رسميًّا عما يحدث من خلل. تعهُّد الدولة العثمانية بصيانةِ الحقوق والكنائس النصرانية في أراضيها، ومنح الرخصة من الخَلَل. حرية زيارة رُهبان روسيا للقُدسِ والأماكن الأخرى التي تستحِقُّ الزيارة مُرَخَّصٌ بها دون دفع جزيةٍ أو خراجٍ، ويُعطَون التسهيلات والحماية أثناء ذلك. حريةُ الملاحة للرُّوس في كافة الموانئ العثمانية في البحرين الأبيض المتوسط والأسود مضمونةٌ، وكذلك حريةُ تجارة الرعايا الروس في البلاد العثمانية برًّا وبحرًا مكفولةٌ، وللتجارِ الروس حريةُ الاستيراد منها والتصدير إليها والإقامة فيها. ويحقُّ لروسيا تعيينُ القناصل في كافة المواقع التي تراها مناسبة. يجب على الدولة العثمانية التعهُّدُ ببذل جهدِها في كفالة حكومات الولايات الإفريقية إذا ما رغب الروسُ بعقد معاهدات تجارية فيها. يحقُّ للروس بناء كنيسة على الطريق العام في محلةٍ بكل أوغلي في غلطة بإستانبول غير الكنيسة المخصِّصة، وتكون تحت صيانة سفير روسيا، وتؤمَّنُ الصيانة الكاملة لها والحراسةُ التامة خوفًا من التدخل. إعادةُ بعض المناطق للدولة العثمانية من روسيا بشروط: منها العفوُ العام عن أهاليها، وحريةُ النصارى منهم من كافةِ الوجوه، وبناءُ كنائس جديدة، ومنح امتيازات للرهبان، وحرية الهجرة للأعيان، وعدم التعرُّض لهم، وإعفاؤهم من تكاليف الحرب والجزية. يرُدُّ الروس جزائر البحر الأبيض المتوسط التي هي تحتَ حُكمِهم للدولة العثمانية التي يجِبُ أن تعفو عن أهلِها وتعفيهم من الرسومِ السنوية وتمنَحَهم الحرية الدينية وترخِّصَ لِمن يريد منهم ترك وطنهم. كما ذُكِرَت بنود أخرى تتعلَّقُ ببعض المناطق في القرم، وبتدابير الانسحاب، وإخلاء الأفلاق والبوجاق والبغدان، وبتسريح الأسرى، وتعيين السُّفراء من أجل المصالحةِ، وتعهدت الدولة العثمانية بتأدية خمسة عشر ألف كيسًا لروسيا في مدة ثلاث سنين يُدفَعُ منها في كل سنة قِسطٌ، وهو خمسة آلاف كيس!!
#4167
العام الهجري :1188العام الميلادي :1774
القضاء على ثورة ظاهر العمر الذي استولى على فلسطين .
بعد أن استطاع أبو الذهب محمد بك أن يقضيَ على فتنة علي بك ومَن معه من الروس، وكان ظاهر العمر من شركاء علي بك، لكنه كان في عكا متملكًا لها، فأمر السلطانُ عبد الحميد واليَه أبا الذهب محمد بك بملاحقة ظاهر العمر والقضاء عليه فهرب ظاهر إلى صفد فارًّا من محمد بك الذي بقي محاصِرًا له في جبال صفد إلى أن استطاع أن يقتُلَه في هذا العام.
#4168
العام الهجري :1188الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1774
هجوم خالد بن عريعر على منطقة القصيم .
شَنَّ خالدُ بن عريعر هجومًا عاصفًا على منطقة القصيم، وركز هجومَه على بلدة بُريدة، ونجح في إقصاء أميرِها عبد الله بن حسن وأسرته الموالين للدرعية، وعيَّن عليها راشِدًا الدريبي المناهض لإمارة الدرعية ودعوة الشيخ، وتشجَّع عريعر على مهاجمة الدرعية نفسِها، إلا أنَّه توفي في الخابية قرب النبقية بعد شهرين من انسحابِه مِن بُريدة.
#4169
العام الهجري :1189العام الميلادي :1775
محاصرة الفرس للبصرة واحتلالهم إياها .
حاصر الفُرسُ البصرة واحتلوها لمدة أربع سنوات، وأسهم هذا الاحتلال في إضعافِ السُّلطات العثمانية في العراق، وتحوُّل حركة التجارةِ مِن البصرة إلى الكويت.
#4170
العام الهجري :1189العام الميلادي :1775
تحالف بقيادة المكرمي رئيس نجران يغزو نجد .
أقبل أهلُ نجران وجميعُ قبائل يام ومعهم أهلُ الوادي وغيرُهم بقيادة رئيس نجران المكرمي, وكان حويل الودعاني مع زيد بن زامل قد بذلوا له الأموال سنة 1187 ليغزو نجدًا؛ وذلك لما عهدوا منه قُوَّته حين هزم جيش الدرعية في الحاير سنة 1178 فسار معه أهل الخرج ومن حولهم، واجتمع مع المكرمي جموعٌ تضيقُ بها القِفارُ ولا تسقيهم الآبارُ والأنهار, وأرسل إليه بطين بن عريعر من النقدِ ما يزيد على ستة آلاف مشخصٍ، وأحمالًا من الطعام، فأقبل بجنوده ونزل الحاير المعروفَ بحاير سبيع، وتلاحقت باقي جنوده عليه، وحصل قتالٌ مع أهل الحاير أيامًا، ثم هجم على ضرما، وكان الإمام عبد العزيز أرسل مددًا إلى الرياض لحمايتِه، وأرسل ابنُه سعود بمددٍ لدعم أهل ضرما، فلما قصد النجراني ضرما ودخل بعض نخيلها حاربه أهلُها حربًا شديدةً وقتلوا من رجاله عددًا كثيرًا حتى خذله الله وارتحل هو ومن معه من الحلفاءِ راجعين إلى أوطانهم، وتفَرَّقوا ولم تقم لهم قائمةٌ، وندموا على ما بذلوا من الأموالِ العظيمةِ!
#4171
العام الهجري :1189العام الميلادي :1775
غزو مدينة بريدة وتعيين عبد الله بن حسن أميرا على بلدان القصيم .
سار سعودُ بن عبد العزيز وقَصْدُه بريدة، ومعه آل عليان الذين خرجوا منها سنة 1188 عندما أخذها عريعر بن دجين عنوةً, وفرض عليها حصارًا وبنى تجاهها حِصنًا جعل فيه عدَّةَ رجال عبد الله بن حسن أميرًا عليهم يواصِلُ منه الحصارَ على بريدة، فلما اشتد الأمر بأهل بريدة أرسل أمير البلد راشد الدريبي إلى عبد الله بن حسن الأمانَ لنفسه وأن يخرجَ لوحده فأعطاه الأمان وخرج إليه راشد، ثم دخل عبد الله ومن معه البلد وملكوها، وقُتل في ذلك الحصار 50 رجلًا من قوم الدريبي، واستولى عبد الله على ما فيها من الأموالِ، وبعد هذه الواقعة انقاد أهلُ القصيم وبايعوا على السَّمعِ والطاعة، ووفد عبد الله ومعه رجالٌ من رؤساء القصيم على الشيخِ والإمام عبد العزيز فبايعوهما على السمع والطاعة، واسُتعمل عبد الله بن حسن أميرًا على جميع بلدانِ القصيم.
#4172
العام الهجري :1189العام الميلادي :1775
دخول زيد بن زامل رئيس الدلم في طاعة الدرعية .
قَدِمَ رئيس الدلم زيدُ بن زامل ومعه أناسٌ من أعيان قومِه على الإمام عبد العزيز في الدرعية فجأةً، فبايعوا على الإسلامِ والسمع والطاعة، والالتزام بإقامة الشريعة في بلادِهم، فطلب منه عبد العزيز أنواعًا من السلاح والخيل, فلما أرسله أخذ عبد العزيز البعضَ منه وردَّ له البعض الآخرَ ترغيبًا له وتأليفًا. لكنَّه نقض العهدَ في السنة التالية.
#4173
العام الهجري :1190العام الميلادي :1776
وفاة الشيخ صباح بن جابر حاكم الكويت .
هو الشَّيخُ صُباح الأولُ بن جابر بن سَلمان بن أحمد العتبي. في سنة 1129هـ اتفق ثلاثةٌ من رؤساء القبائل التي سكَنَت الكويت وهم: صُباح بن جابر بن سلمان بن أحمد، وخليفةُ بن محمَّد، وجابر بن رحمة العتبي رئيس الجلاهمة، على أن يتولَّى صُباح الرئاسةَ وشؤونَ الحُكمِ، وأن يتشاورَ معهم، ويتولَّى خليفة شؤونَ المال والتجارة، ويتولى جابر بن رحمة شؤونَ العمل في البحرِ، وتقسَّم جميعُ الأرباح بينهم بالتساوي, ثم حاول صُباح أن يقوِّيَ مركزَه في الكويت فتمكَّن من حصولِ اعتراف الوالي العُثماني في بغداد، ومنَحَه لقبَ قائم مقام سنة 1130هـ، كما اعترف له أمير الأحساء سعدون بن غرير بحُكم الكويت، بحيث لا ينضَمُّ لخصومه وأن ينفِّذَ جميعَ أوامره وأوامِر من سيأتي بعده, وتوفِّي صباح في هذا العام وتَرَك من الأبناء سلمان ومحمد ومبارك وعبد الله الذي خلَفَه في الحُكم.
#4174
العام الهجري :1190العام الميلادي :1776
حاكم الدرعية يسند إمارة بريدة إلى حجيلان العليان .
أسندت الدرعيةُ إمارةَ بُريدة وما يتبعها إلى حجيلان بن حمد العليان بعدَ مقتَلِ أميرها عبد الله بن حسن في وقعةِ مخيريق, فنجح حجيلان في توطيدِ حُكم الدرعية هناك، وقام بكثيرٍ مِن الغزوات لمصلحةِ ذلك الحُكمِ، ومَدَّ رقعتَه، وظلَّ أميرًا نَشِطًا في غزواته حتى قضى إبراهيم باشا على الدولة السعودية الأولى، فأُخِذَ حجيلان إلى المدينة النبوية عام 1234هـ، وتوفِّيَ فيها بعد وصولِه إليها بقليل.
#4175
العام الهجري :1190العام الميلادي :1776
هزيمة جيش الدرعية في وقعة مخيريق .
سار الإمام عبد العزيز بجنودِه، وقصد عربان آل مرة في أرض الخرجِ, وكانوا قد اجتمعوا فيها وتأهَّبوا للحرب والقتالِ، فشَنَّ عليهم عبد العزيز غارةً في الصباح الباكر، فتفازع العربان وحصل قتالٌ شديد، وكانت الغارة على العربان في شعبٍ ضَيِّق، فأمسك العربان مدخَلَ الشِّعبِ ولم يكن لعبد العزيز مصدرٌ غيرُه، فوقعت الهزيمةُ على عبد العزيز وألجأهم العُربان إلى عقبة وعرة تسمى مخيريق الصفا، فوقع فيها كثيرٌ مِن الركاب والرجال، وقُتِل منهم خمسون رجلًا، منهم أمير القصيم عبد الله بن حسن.
#4176
العام الهجري :1190الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1776
فشل الحملة الأسبانية للسيطرة على الجزائر .
فشلت الحملة الأسبانية، التي انعقد لواؤها للسيطرة على الجزائر، وكانت الحملةُ تتكوَّن من 22 ألف جندي، وخَسِرَ الأسبان في هذه الحملة 7 آلاف قتيل، وهو ما أثار استياءَ الملك كارلوس الثالث في مدريد، في حين أقام العثمانيون الأفراحَ في إستانبول بهذا النصر.