العام الهجري :928الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1522
استرداد هرمز بعد طرد البرتغاليين منها .
بعد أن توفِّي السفاح البرتغالي بوكيرك شرع سكان الخليج العربي لتحريك ثورة تحت قيادة هرمز على الحكم البرتغالي، بحيث امتدت الثورة إلى جميع القواعد والحصون البرتغالية في منطقة الخليج العربي، فقام في تشرين الثاني من عام 1521م رئيس التجَّار بمهاجمة السفينتين الموجودتين في ميناء هرمز، وأشعل النار فيهما وهاجم السكانَ البرتغاليين وحاصروهم في القلعة، ونجحت الثورة نجاحًا جيدًا، ثم قام البرتغاليون بنقل التعزيزاتِ العسكرية إلى جزيرة هرمز مركز الثورة، وقضوا على الثورة بعد أعمالٍ وحشيَّة ونكَّلوا بالأهالي، ثم عاد العربُ إلى الثورة ثانيةً بعد خمسة أعوام وشاركهم حكَّامُ مسقط وقلهات. فأرسل البرتغال حملة عسكرية مؤلَّفة من خمس سفن برتغالية شنَّت هجومًا على ظفار، واستمرت كذلك حتى قضت على الثورة، ثم عادت البحرين للثورة في عام 1529م وفشل البرتغاليون في قمعِها، فقلَّت هيبتهم فثارت القطيفُ عام 1550م, واستمَرَّ الأمر على مثل هذه الثورات بين حينٍ وآخر حتى استطاعوا في النهاية القضاءَ على الوجود البرتغالي في الخليج العربي، وخاصة أنَّ العمانيين واصلوا استعداداتِهم لطرد لبرتغاليين من بلادهم وبخاصةٍ بعد خروج هرمز من يد البرتغال، وتنامت قوةُ العرب العمانيين من أسرة اليعاربة التي استطاعت حسم الصراع لصالحهم سنة 1069.
#3638
العام الهجري :929الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1523
فتح العثمانيين رودس وانتزاعها من فرسان القديس يوحنا .
كانت جزيرة رودس جزيرة مشاكِسة؛ إذ كانت حصنًا حصينًا لفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يقطعون طريق الحجَّاج المسلمين الأتراك إلى الحجاز، فضلًا عن أعمالهم العدوانية الموجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية، فاهتمَّ السلطان سليمان القانوني بفتحها، وأعدَّ حملة عظيمة ساعده على تحقيقِها عدةُ أمور: انشغال أوروبا بالحرب الكبرى بين شارل الخامس (كنت) إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة وفرانسوا ملك فرنسا، وعقْد الصلح بين الدولة العثمانية والبندقية، وكذلك نموُّ البحرية العثمانية على عهد سليم الأول، فشَنَّ القانوني حربًا كبيرة ضِدَّ رودس ابتداءً من اليوم الثاني من شهر صفر من هذا العام وفتَحَها وأعطى للفرسان حقَّ الانتقال منها، فذهبوا إلى (مالطة) وهناك أعطاهم شارل كنت حَقَّ حكم هذه الجزيرة.
#3639
العام الهجري :929الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1523
زحف إسباني صليبي على الفلبين للقضاء على الإسلام فيها .
الفلبين هي عبارة عن مجموعة كبيرة من الجزر تمتدُّ في المحيط الهادي ما بين الأرخبيل الإندونيسي وأرخبيل اليابان، وقد دخلها الإسلام قديمًا، ولكن في ربيع ثاني من هذه السنة فوجئ السكان بسفن إسبانية عسكرية بقيادة ماجلان احتلُّوا الجزر وأخذوا في القتل والنهب، ثم أراد ماجلان أن ينصِّرَ السكان المسلمين قسرًا، فكان هذا سببًا في مصرعه؛ حيث ثار عليه مجموعة من السكان الذين استاؤوا من طريقة تنصيره وإجباره الناسَ على ذلك، فقاموا باغتياله، فأرسلت إسبانيا أربع حملات انتقامية قامت بأعمال قتل جماعي لجميع المسلمين في جزر الفلبين الذين أبَوا أن يتنصَّروا!
#3640
العام الهجري :930العام الميلادي :1523
وفاة إسماعيل شاه مؤسس الدولة الصفوية وتولي ابنه طهماسب .
هو أبو المظفر إسماعيل شاه بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن خواجة علي بن صدر الدين موسى بن الشيخ صفي الدين إسحاق بن جبريل الأردبيلي، المشهور بإسماعيل شاه الصفوي، وجدُّه إبراهيم هو شيخ الطريقة الصفوية التي أسَّسها أصلًا صفي الدين إسحاق, وقيل: إن أول من تشيَّع فيهم صفيُّ الدين أو ابنه موسى صدر الدين. ولد إسماعيل بأردبيل سنة 892هـ وأمه بنت الحسن الطويل، وكانت أمها كاترينا ابنة كارلو يوحنا ملك مملكة طرابزون اليونانية النصرانية، ولما قُتِل أبوه الشيخ حيدر في المعركة أُسِرَ إسماعيل مع إخوته وهو طفل وحُبس في قلعة إصطخر إلى أن توفِّيَ خاله السلطان يعقوب بن أوزن حسن الطويل سنة 892 وتفرقت الكلمة بين أولاده، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى لاهجان ودخل إسماعيل في بيت صائغ يقال له نجم زركر، وبها كثيرٌ من الروافض، فتعلم منهم إسماعيل في صغره مذهب الرفض، ثم كثُرَ أتباعه فخرج من لاهجان بأنه يريد أخْذ ثأر والده في أواخر سنة 905هـ، فغلب شروان شاه الذي قُتِل في المعركة وهرب ولدُه شيخ شاه إلى كيلان, وكان ذلك أول فتوحات إسماعيل الصفوي، ثم قاتل الأمير الوزير المستولي على أذربيجان بنخجوان، فهزمه أيضًا واستولى على خزائنه، وسار إلى تبريز فدخلها سنة 907هـ وبويع له بالسلطنة، فأظهر مذهب الإلحاد والرَّفض، وغيَّرَ اعتقاد أهل العجم, وخطب الخطباء باسمه على مذهب الإمامية، ثم هَزَمَ مراد بك ابن السلطان يعقوب بن أوزن حسن الطويل وأخذ خزائنه، ثم صار لا يتوجَّه إلى بلاد إلا يفتحُها ويقتل جميعَ من فيها وينهبُ أموالهم، إلى أن ملك أذربيجان وعراق العرب والعجم وخراسان، وكاد أن يدَّعي الرُّبوبية وكان يسجد له عسكرُه! وقتل خلقًا لا يحصَون بحيث لم يُبقِ أحدًا من علماء أهل السُنَّة، وأحرق جميع كتبِهم ومصاحِفِهم، وأخرج عظامَهم من القبور وأحرقَها، إلى أن كسره السلطانُ العثماني سليم الأول سنة 920هـ في معركة جالديران, وكانت مدة ملكه أربعًا وعشرين سنة، وكان سفَّاكًا غدَّارًا، ينظم بالتركي والفارسي نظمًا وسطًا. قال علي دده بن مصطفى الموستاري، المتوفى سنة 1007 في (محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر): "أولُ من تجبَّر وطغى، ورفضَ أحكام الشريعة وغوى، وخان الملَّة الإسلامية خيانةً لم يُسمَع بمثلها من الفراعنة، وقهر ملوك العراقينِ، وأبطل الخطبةَ من الجوامع كلِّها: الملك الشقيُّ الغَويُّ الشهير إسماعيل بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن الشيخ خواجة علي بن صدر الدين ابن الشيخ الصفي الأردبيلي، قطَعَ الله أعراقَهم من العِراق وجميع ممالك الآفاق مع أشياعهم الشِّيعة النَّجِسة المنجوسة المجوسيَّة الدَّهرية، بل إنَّهم أخبثُ الفِرَق الضَّالَّة المضلَّة، أهلك الله أسرارَهم، ومحا من وجهِ الأرض آثارَهم بسيوف الملوك العثمانية السُّنِّية المؤيَّدة بالقوة القدسيَّة، لا زالت سيوفُهم مسلولةً عليهم وعلى أمثالهم من أعداء الدين" هلك إسماعيل شاه عن 78 عامًا وخلفه ابنه طهماسب وهو في العاشرة من العمر.
#3641
العام الهجري :930العام الميلادي :1523
أبو العباس أحمد السعدي يمتلك مدينة مراكش .
لما توفِّيَ أبو عبد الله محمد السعدي حاكِمُ المغرب اجتمع الناسُ على بيعة ابنه ووليِّ عهده السلطان أبي العباس الأعرج من سائر الآفاق، وآتوه طاعتهم عن رضًا منهم، فاستقام أمره وصرف عزمه إلى تمهيد البلاد واقتناء الأجناد، وتعبئة الجيوش إلى الثغور وشن الغارات على العدو في الآصال والبكور، في أحواز تيلمست وآسفي وغيرهما. وكان النصارى قد خيَّموا بشاطئ البحر وعاثُوا في تلك السواحل فأجلاهم عنها وطهَّر تلك البقاع من رِجسِهم، وأراح أهلَها مِن شؤمهم ونحسِهم، وهنا بَعُدَ صيتُه وانتشر في البلاد ذِكرُه، وهُرِع الناسُ إليه من كل جانب، ودخلت في طاعته سائرُ البلاد السوسية، فعند ذلك كاتَبه أمراء هنتاتة ملوك مراكش يخطبون أمرَه ويرومون الدخولَ في طاعته، فأجاب داعيَهم، وانتقل إلى مراكش فدخلها واستولى عليها.
#3642
العام الهجري :930العام الميلادي :1523
أحمد باشا والي مصر يعلن استقلاله عن الخلافة العثمانية .
طمع أحمد باشا في منصب الصدر الأعظم ولم يفلحْ في تحقيق هدفه، وطلب من السلطانِ أن يعيِّنَه واليًا على مصر فعَيَّنه، وما إن وصل إلى مصر حتى حاول استمالةَ الناس وأعلن نفسه سلطانًا مستقلًّا؛ حيث جمع حولَه بعض مماليك الشراكسة وشيوخ العربان، وأعاد تنصيبَ المتوكل على الله الخليفة العباسي المتنازل عن الخلافة للعثمانيين، وسرَّح الجيش الانكشاري عنده، ونظَّم جيشًا جديدًا من المماليك وحاول كذلك أن يوطِّدَ علاقات مع فرسان القديس يوحنا ومع الشاه الصفوي إسماعيل شاه، ولكِنَّ الخليفة العثماني سليمان القانوني أرسل له حملةً إلى مصر بقيادة إبراهيم باشا، وكان أحمد باشا الوالي قد هرب من أميرين كان أمر بسجنهما، فهرب إلى ابن قرفة شيخ العرب، ولكنهما لاحقاه حتى قبضا عليه، وقتله إبراهيم باشا وقمع هذا العصيان الذي لم يدُمْ طويلا، وتولى ولايةَ مصر إبراهيم باشا.
#3643
العام الهجري :930العام الميلادي :1523
وفاة المؤرخ ابن إياس زين الدين المصري .
هو زين الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن إياس المصري الحنفي، شركسي الأصل، وُلِد في القاهرة سنة 852 وكان جده ووالده من أمراء المماليك، ومع ذلك لم يتصِلْ بالبلاط المملوكي، بل انصرف للتأليف، وهو من تلاميذِ جلال الدين السيوطي، كتب تاريخًا لمصر وصل فيه إلى سنة 928، اشتهر بحياده في التأليف، وبتحرِّيه الدقةَ فيما يكتب، وفيما يصدر من أحكامٍ على معاصريه من السلاطين والأمراء, وكان يقِفُ عند كل حادثة بالشرح والتعقيب، مع شيء من القوة في الحكم والجرأة في التقدير، كما كان له اهتمام بالجغرافيا، فله كتاب نشق الأزهار في عجائب الأقطار، وله في التاريخ عقود الجمان في وقائع الأزمان، وله نزهة الأمم في العجائب والحِكَم، وله بدائع الزهور في وقائع الدهور.
#3644
العام الهجري :930الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1524
وفاة شيخ الإسلام القاضي شهاب الدين أحمد المزجد .
هو شيخ الإسلام العلامة ذو التصانيف المفيدة والفتاوى السديدة، قاضي قضاة المسلمين شهاب الدين أبو السرور أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن القاضي يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن حسان بن الملك سيف بن ذي يزن المذحجي السيفي المرادي الشهير بالمُزَجد الشافعي الزبيدي، وكان من العلماء المشهورين وبقية الفقهاء، واحد المحقِّقين المعتمدين المرجوع إليهم في النوازل المعضلة والحوادث المشكلة، وكان على الغاية من التمكن في مراتب العلوم الإسلامية من الأصول والفروع وعلوم الأدب، وهو الذي أفتى بجواز شرب البنِّ والقهوة، وقد كان الخلاف بجواز شربها منتشرًا في عدد من الأمصار. ولد المُزَجد سنة 847 بجهة قرية الزبيدية، ونشأ بها وحفظ جامع المختصرات، ثم انتقل إلى بيت الفقيه بن عجيل فأخذ فيها على شيخ الإسلام إبراهيم بن أبي القاسم جغمان, ثم ارتحل إلى زبيد واشتغل فيها على عدد من أهل العلم، فحصَّل الفقه والأصول والحديث والحساب والفرائض, وبرع في علوم كثيرة لكنَّه تميز في الفقه حتى كان فيه أوحدَ وقته، ومن مصنفاته المشهورة في الفقه: العباب والمحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب، وهو كاسمه, وهو على أسلوب الرَّوْض جمع في مسائل الروض ومسائل التجريد، وهو كتاب عظيم جامع لأكثر أقوال الإمام الشافعي وأصحابه وأبحاث المتأخرين منهم على الغاية من جزالة اللفظ وحسن التقسيم، ولقد اشتهر هذا الكتاب في الآفاق ووقع على حسنِه ونفاسته الإجماع والاتفاق، وكثر اعتناءُ الناس بشأنه وانتفاع الطلبة به واغتباطهم ببيانه، واعتناء غير واحد من علماء الإسلام بشرحه، كالعارف شيخ الإسلام أبي الحسن البكري؛ فإنه شرحه بشرحين: صغير وكبير, ومنها تجريدُ الزوائد وتقريب الفرائد في مجلدين، جمع فيه الفروع الزائدة على الروضة غالبًا، وكتاب تحفة الطلاب ومنظومة الإرشاد في خمسة آلاف وثمانمائة وأربعين بيتًا, وزاد على الإرشاد كثيرًا من المسائل والقيود، ونظم أوائله إلى الرهن في مدة طويلة ثم مكث نحو خمس عشرة سنة، ثم شرع في تتمته فكمله في أقل من سنة، وله غير ذلك، وتفقه به خلائق كثيرون من أكابر الأعيان واختلاف أجناس الطلبة من جهات شتى، وله شِعرٌ حَسن، ومنه في الحصن الحصين، وكان ينظِم في اليوم الواحد نحو ثمانين بيتًا مع القيود والاحترازات، وله مرثية عظيمة في شيخه عمر الفتى. قال حفيدُه شيخ الإسلام قاضي قضاة الأنام أبو الفتح بن حسين المزجد: كان جدي شرَحَ جامع المختصرات للنسائي في ست مجلدات، ثم لما رآه لم يستوفِ ما حواه الجامع المذكور من الجَمع والخلاف، ألقاه في الماء فأعدمه، والله المستعان. قال علامة العصر ومفتيه أحمد بن عبد الرحمن الناشري: "كان القاضي شهاب الدين المزجد إذا سئم من القراءة والمطالعة، استدعى بمقامات الحريري، فيطالع فيها ويسمِّيها طبق الحلوى" ووليَ قضاء عدن ثم قضاء زبيد، وباشر ذلك بعفَّة وديانة، وطالت مدته فيها. وحكي: "أنه لما جاء زبيد وأُتيَ إليه بمعلومها، قال: جئنا من عدن إلى عدم. وكأنه- والله أعلم- كان غير راض بهذه المرتبة لِما فيها من الخطر العظيم؛ وذلك لكمال ورعه واحتياطه في دينه واستحقاره لزهرة الدنيا ومنصبها، وكان على جانب عظيم من الدين، حتى قال بعضهم في عصره: لو جاز أن يبعث الله نبيًّا في عصرنا، لكان أحمد المزجد هو ذلك النبي!" قال النماري: "لما دخلت عليه وشرعتُ في قراءة العباب لديه، أخذتني من دهشته الهيبةُ والعظمة ما منعني استيفاءَ ما كنت آلَفُه من الانبساط في حال القراءة، ففهم ذلك مني وأخذ يباسطني بذكرِ بلدي وأنَّ منها الشاعر الفلاني الذي قال في قصيدته ما هو كيت وكيت، حتى زال عني ذلك الدَّهشُ وثابَتْ إليَّ نفسي, وكانت أوقات شيخنا مرتبة: يجعل أواخر الليل وأول النهار لدرس القرآن، ثم يشتغل بما له من أوراد، ثم بالتفسير، ثم بالفقه، ثم يخرج إلى الحُكم إلى وقت الظهر، ثم يَقيل، ثم يشتغل بالإحياء للغزالي ونحوه من كتب الرقائق، وفي آخر النهار ينظر في التاريخ إلى أن يخرج لمجلس الحُكم بعد صلاة العصر؛ لأنه كان يجلس للحكم في اليوم مرتين" وقد انتفع به الناس، وأخذ عنه الطلبة واستمر على عظمته ووجاهته حتى مات في دولة الأروام- جمع رومي- قال محي الدين العيدروس: "ومناقب المزجد كثيرة وترجمته طويلة، وقد أفردها بالتصنيف حفيدُه القاضي أبو الفتح بن الحسين المزجد في جزء لطيف سمَّاه: منية الأحباب في مناقب صاحب العباب، وإذا تأملتَ ما أسلفناه عنه من الأخبار الجميلة والسِّيَر الحميدة، علمتَ أنَّه من العلماء الأخيار الأبرار، ولا ينافي ذلك ما كان متلبسًا به من القضاء ونحوه؛ فقد ابتلى بمثل ذلك غيرُ واحد من العلماء الصلحاء، كشيخ الإسلام تقي الدين السبكي، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري" كان لشهاب الدين المزجد أربعة أولاد: علي، والحسن، والحسين، وعبد الرحمن، وكل منهم أفتى في حياة أبيه، ومات منهم اثنان في حياة أبيهما، وهما عبد الرحمن وحسن، ورثاهما وحزن عليهما. توفي شهاب الدين فجر يوم الأحد شهر ربيع الآخر من هذه السنة ببلدة زبيد، وصُلِّي عليه بجامعها الكبير ودُفن بباب سهام، وقبره قبلي تربة الشيخ علي أفلح، ولم يخلف بعده مثله- رحمه الله تعالى ونفعنا بسره وسر علومه- ورثاه جماعة من أكابر العلماء والأدباء من تلامذته ومعاصريه، وعظُمَ الأسفُ عليه.
#3645
العام الهجري :931العام الميلادي :1524
وفاة السلطان محمد الوطاسي وتولي أخيه ثم خلعه .
هو السلطان أبو عبد الله محمد بن محمد شيخ الوطاسي المعروف بالبرتغالي، صاحب المغرب، وقع في الأسر عند البرتغاليين مدةً من الزمن وهو صغير السن؛ ولذلك لقِّب بالبرتغالي, تولى السلطنة بعد والده محمد شيخ، وقد انشغل بجهاد البرتغاليين, وبعد وفاته تولى أخوه أبو الحسن علي بن محمد الثاني الملقب أبو حسون، فقام أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بخلع عمه أبي حسون.
#3646
العام الهجري :931العام الميلادي :1524
إجراء عين حنين إلى مكة وعين نعمان إلى عرفات .
كانت الأوامر السلطانية السليمانية قد صدرت بإصلاح عين حنين وعين نعمان- التي أجرتهما زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة الرشيد، وعَمَرها بعدها الملوك والسلاطين- وعُين لذلك ناظرٌ اسمه مصلح الدين مصطفى من المجاورين بمكة، فبذل جهدَه في عمارتهما، فجَرَت عين حنين إلى مكة، وعين نعمان إلى عرفات.
#3647
العام الهجري :931الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1525
تنصير الموريسكيين المسلمين الإسبان .
أمر الإمبراطور شارل الخامس بتنصير الموريسكيين المسلمين الأسبان، وعهد لمحاكم التفتيش بتنفيذ ذلك الأمر.
#3648
العام الهجري :932العام الميلادي :1525
وفاة الأمير أبي عبد الله محمد الحفصي وقيام ابنه الأصغر وقتاله .
هو الأمير المتوكل أبو عبد الله محمد الخامس بن الحسن الحفصي صاحب تونس، ومن الأعمال التي تنسب إليه المكتبة العبدلية التي أسسها بجامع الزيتونة, وبعد وفاته قام بالأمر بعده ابنه الحسن بن محمد خلفًا له مع وجود الابن الأكبر رشيد، فلجأ رشيد إلى خير الدين بربروسا حاكم الجزائر وطلب مساعدته لاسترداد تونس من أخيه المتغلب عليها، فاستأذن خير الدين السلطان العثماني سليمان، فأذن له وأمده بقوة من الجند، فاستعدَّ لامتلاكها واستطاع استعادتها في سنة 937.