الشروع في عمل مراكب حربية لغزو بلاد الفرنج .
في شهر محرم من هذا العام وقع الشروعُ في عمل مراكب حربية؛ لغزو بلاد الفرنج.
رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق
في شهر محرم من هذا العام وقع الشروعُ في عمل مراكب حربية؛ لغزو بلاد الفرنج.
أهلَّت هذه السنة وخليفةُ الوقت المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، وليس له من الخلافة إلا مجرد الاسم بلا زيادة. وسلطانُ مصر والشام والحجاز الملِكُ الأشرف برسباي الدقماقي، والأمير الكبير الأتابك قجق، والدوادار الكبير صاحب الأمر والنهي في الدوادارية بل في سائر أمور الدولة, وأمير سلاح أينال النوروزي، وأمير مجلس أينال الجكمي، وأمير أخور جقمق، ورأس نوبة تغري بردي المحمودي، وحاجب الحجاب جرباش قاشق، وأستادار صلاح الدين محمد بن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، وناظر الخاص الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، والوزير الصاحب كريم الدين عبد الكريم ابن الوزير تاج الدين عبد الرزاق ابن كاتب المناخ، وكاتب السر نجم الدين عمر بن حجي الدمشقي، وناظر الجيش زين الدين عبد الباسط بن خليل، وليس لأحد في الدولة تصرُّف غير السلطان برسباي والأمير جانبك الدوادار، والقضاة: الشافعي: شمس الدين محمد الهروي. والقاضي الحنفي: زين الدين عبد الرحمن التفهني، وقاضي القضاة المالكي: شمس الدين محمد البساطي، والقاضي الحنبلي: علاء الدين علي بن مغلي، ونائب الشام سودن بن عبد الرحمن، ونائب حلب شار قطلوا، ونائب حماة جلبان أمير أخور، ونائب طرابلس قصروه، ونائب صفد مقبل الدوادار، ونائب الإسكندرية أقبغا التمرازي، وبمكة الشريف علي بن عنان والأمير قرقماس.
في سنة 827 تأخر الأمير قرقماس الدوادار في ينبع، وطلب عسكرًا ليقاتِلَ به الشريف حسن بن عجلان، ويستقر عِوَضَه في إمارة مكة، فأُجيب إلى ذلك، ثم خَلَع على الشريف علي بن عنان بن مغامس، واستقر في إمارة مكة شريكًا للأمير قرقماس، ثم قَدِمَ الخبر بوصول الشريف علي بن عنان إلى ينبع بمن معه من المماليك المجردين، وتوجه الأمير قرقماس معه إلى مكة، فدخلوها يوم الخميس سادس جمادى الأولى بغير حرب، وأن الشريف حسن بن عجلان سار إلى حلي بني يعقوب من بلاد اليمن، ثم في الرابع والعشرين من محرم من هذه السنة قدم الرَّكبُ الأول من الحجاج إلى مصر، ثم قدم من الغد المحمَل ببقية الحاجِّ، ومعهم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد، وقد قبض عليه الأمير قرقماس بمكة، ثم في شهر جمادى الآخرة خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجَّه نحو نجد تنزُّهًا عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه، ثم في شهر ذي الحجة قدم كتاب الأمير تغري بردي المحمودي من مكة وقد توجه حاجبًا يتضمن أنه بعث لَمَّا نزل من عقبة أيلة، قاصدًا إلى الشريف حسن بن عجلان يرغِّبه في الطاعة ويحذِّره عاقبة المخالفة، فقَدِمَ ابنه الشريف بركات بن حسن، وقد نزل بطن مر في الثامن والعشرين ذي القعدة، فسُرَّ بقدومه ودخل به معه مكة أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم أن أباه لا يناله مكروه من قِبَلِه ولا من قِبَل السلطان، فعاد إلى أبيه، وقدم به مكة يوم الاثنين ثالث ذي الحجة، وأنه حلف له ثانيًا، وألبسه التشريف السلطاني، وقرَّره في إمارة مكة على عادته، وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب، واستخلاف ولده بركات على مكة، ثم في شهر محرم من سنة 829 قدم الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة، وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأُكرِمَ ثم خُلِعَ عليه في السابع والعشرين، واستقر في إمارة مكة على عادته، وأُلزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثلُ هذا، ثم في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين رمضان من سنة 829 قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان من مكة، وقد استُدعي بعد موت أبيه فخُلِع عليه، واستقر في إمرة مكة، على أن يقوم بما تأخَّر على أبيه وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، فإنه كان قد حمل قبل موته من الثلاثين الألف التي التزم بها مبلغ خمسة آلاف دينار، وأُلزم بركات أيضًا بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة، وألَّا يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره.
قَدِمَت طائفة من الفرنج إلى صور من معاملة صفد، فحاربهم المسلمون، وقتلوا كثيرًا منهم، وقُتِل من المسلمين نحو الخمسين رجلًا.
أخذ السلطان في تجهيز الغزاة وعيَّن جماعة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء، وقام السلطان في الجهاد أتمَّ قيام، ثم في العشرين من هذا الشهر سارت خيول الأمراء والأعيان من المجاهدين في البر إلى طرابلس، وعِدَّتُها نحو ثلاثمائة فرس؛ لتحمل من طرابلس صحبة غزاتها في البحر، ثم في يوم الخميس تاسع شوال ورد الخبر من طرابلس بنصرة المسلمين على الفرنج، وبينما الناس مستبشرون في غاية ما يكون من السرور والفرح بنصر الله قَدِمَ الخبر في يوم الاثنين الثالث عشر شوال بوصول الغُزاة المذكورين إلى الطينة من مصر، وكان من خبرهم أنهم لما توجهوا من ساحل بولاق إلى دمياط ساروا منه في البحر المالح إلى مدينة طرابلس فطلعوا إليها، فانضم عليهم بها خلائق من المماليك والعساكر الشامية وجماعة كبيرة من المطوعة إلى أن رحلوا عن طرابلس في بضعة وأربعين مركبًا، وفي يوم الجمعة ثاني رجب سار أربعة أمراء إلى الجهاد، وهم تغري بردي المحمودي رأس نوبة، وقد جُعِل مقدَّمَ عسكر البر، والأمير أينال الجكمي أمير مجلس، وجُعِل مقدَّمَ عسكر البحر، والأمير تغري برمش، والأمير مراد خجا، وتبعهم المجاهدون، وتوجهوا في النيل أرسالًا حتى كان آخرهم سفرًا في يوم السبت الحادي عشر، ثم في شهر شعبان في خامسه قدم الخبر بأن طائفة من الغزاة لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية وجدوا في البحر أربع قطع بها الفرنج، وهي قاصدة نحو الثغر، فكتبوا لمن في رشيد من بقيتهم بسرعة لحاقهم، وتراموا هم والفرنج يومهم، وباتوا يتحارسون، واقتتلوا من الغد، فما هو إلا أن قَدِمَت بقية الغزاة من رشيد، فولى الفرنج الأدبار بعدما استُشهد من المسلمين عشرة. وصلت في رجب عساكر المسلمين الماغوصة لغزو قبرص، فنزلوا عليها بأجمعهم، وخيَّموا في برها الغربي، وقد أظهر متملك الماغوصة طاعة السلطان الأشرف برسباي وعرَّفهم تهيؤَ صاحب قبرص واستعداده لقتالهم وحربهم، فاستعدوا وأخذوا حِذْرَهم وباتوا بمخيمهم على الماغوصة، وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، ولما أصبحوا يوم الاثنين شنُّوا الغارات على ما بغربيِّ قبرص من الضِّياع، ونهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وعادوا بغنائم كثيرة، ثم ساروا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجَّالة يسيرون بالقرب منهم إلى أن وصلوا إليها ونهبوها وأسَروا وأحرقوا أيضًا، ثم ركبوا البحر جميعًا وأصبحوا باكر النهار فوافاهم الفرنج في عشرة أغربة -نوع من المراكب- وقرقورة كبيرة، فلم يثبتوا للمسلمين وانهزموا من غير حرب، واستمر المسلمون بساحل الملاحة وقد أرست مراكبهم عليها، وبينما هم فيما هم فيه كرَّت أغربة الفرنج راجعة إليهم، وكان قصد الفرنج بعودهم أن يخرج المسلمون إليهم فيقاتلوهم في وسط البحر، فلما أرست المسلمون على ساحل الملاحة كرَّت الفرنج عليهم، فبرز إليهم المسلمون وقاتلوهم قتالًا شديدًا إلى أن هزمهم الله تعالى، وعادوا بالخِزي، وبات المسلمون ليلة الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فلما كان بُكرة نهار الجمعة أقبل عسكر قبرص وعليهم أخو الملك، ومشى على المسلمين، فقاتله مقدار نصف عسكر المسلمين أشد قتال حتى كسروهم، وانجَلَت المعركة عن وقوع جينوس بن جاك متمَلِّك قبرص في الأسر بأمر من عند الله يُتعَجَّبُ منه؛ لكثرة مَن معه وقوتهم، وقلَّة من لَقِيَه، ووقع في الأسر عدة من فرسانه، فأكثر المسلمون من القتل والأسر، وانهزم بقية الفرنج، ووُجد معهم طائفة من التركمان قد أمدهم بهم علي بك بن قرمان، فقُتِل كثير منهم، واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة في يوم الاثنين ثانيه، وقد تسلم ملك قبرص الأمير تغري بردي المحمودي، وكثرت الغنائم بأيدي الغُزاة، ثم ساروا من الملاحة يوم الخميس خامسه يريدون الأفقسية، مدينة الجزيرة، ودار مملكتها، فأتاهم الخبر في مسيرهم أن أربعة عشر مركبًا للفرنج قد أتت لقتالهم، منها سبعة أغربة -نوع من المراكب- وسبعة مربعة القلاع، فأقبلوا نحوها وغنموا منها مركبًا مربعًا، وقتلوا عدة كثيرة من الفرنج، وتوجه الغزاة إلى الأفقسية وهم يقتلون ويأسِرون ويغنمون، حتى دخلوها، فأخذوا قصر الملك، ونهبوا جانبًا من المدينة، وعادوا إلى الملاحة بعد إقامتهم بالأفقسية يومين وليلة، فأراحوا بالملاحة سبعة أيام، وهم يقيمون شعائر الإسلام, وكان من خبر ذلك أن الغُزاة نازلوا قلعة اللمسون حتى أخذوها عَنوةً في يوم الأربعاء السابع والعشرين شعبان، وهدموها وقتلوا كثيرًا من الفرنج وغنموا، ثم ساروا بعد إقامتهم عليها ستة أيام، في يوم الأحد أول شهر رمضان وقد صاروا فرقتين؛ فرقة في البر، وفرقة في البحر، حتى كانوا فيما بين اللمسون والملاحة، إذا هم بجينوس بن جاك متملك قبرص قد أقبل في جموعِه، فكانت بينه وبين المسلمين حرب شديدة، ثم ركبوا البحر عائدين بالأسرى والغنيمة في يوم الخميس الثاني عشر، وقد بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان، ثم في يوم الاثنين الثالث والعشرين رمضان قدم الخبر في النيل بأخذ جزيرة قبرص وأسْر ملكها، وفي يوم الأحد سابع شهر شوال قَدِمَ الأمير تغري بردي المحمودي والأمير أينال الجكمي -مُقَدَّمَا الغُزاة المجاهدين- بمن معهما من العسكر، وصُحبتهم جينوس بن جاك متملك قبرص، وعاد ومن أسروه وسَبَوه من الفرنج، وما غنموه، وجميعهم في مراكبهم التي غزوا قبرص فيها، فمروا على ساحل بولاق حتى نزلوا بالميدان الكبير، فكان يومًا مشهودًا، ثم طال الكلام فيما يَفدي به نفسه، وطُلِبَ منه خمسمائة ألف دينار، فتقرر الصلح على مائتي ألف دينار، يقوم منها مائة ألف دينار، فإذا عاد إلى مُلكِه بعث بمائة ألف دينار، ويقوم في كل سنة بعشرين ألف دينار، واشترط على السلطان أن يكُفَّ عنه الطائفة البندقية وطائفة الكيتلان.
اقتتل الفرنج القطرانيون والبنادقة في ميناء الإسكندرية، فغلب القطرانيون وأخذوا مركب البنادقة بما فيه، بعدما قُتِل بينهم جماعة، ثم أسروا طائفة من المسلمين كانوا بالميناء، ومَضَوا في البحر.
في شهر ربيع الآخر قَدِمَ الخبر بتشتت أهل المدينة النبوية، وانتزاحهم عنها؛ لشدة الخوف وضياع أحوال المسجد النبوي، وقلة الاهتمام بإقامة شعائر الله فيه، منذ كانت كائنة المدينة، فرُسِم الأمير بكتمر السعدي أحد أمراء العشرات إلى المدينة فأخذ في تجهيز حالِه.
كان صاحب غرناطة ومالقة والمرية ورندة ووادي آش وجبل الفتح من الأندلس، وهو أبو عبد الله محمد التاسع الملقَّب بالأيسر ابن السلطان أبي الحجاج يوسف الأنصاري الخزرجي الأرجوني الشهير بابن الأحمر- قد خرج من غرناطة دار ملكه يريد النزهةَ في فحص غرناطة في نحو مائتي فارس في مستهَلِّ ربيع الآخر، وكان ابن عمه أبو عبدالله محمد الثامن بن نصر بن محمد بن يوسف محبوسًا في الحمراء، وهي قلعة غرناطة، فخرج الجواري السُّودُ إلى الحرَّاس الموكلين به، وقالوا لهم: تخلَّوا عن الدار حتى تأتيَ أم مولاي تزوره وتتفقَّد أحواله، فظنوا أن الأمر كذلك، فخلَّوا عن الدار، فخرج في الحال شابان من أولاد صنايع أبي المحبوس، وأطلقوه من قيده وأظهروه من الحبس، وأغلقوا أبواب الحمراء، وذلك كلُّه ليلًا، وضربوا الطبول والأبواق على عادتهم، فبادر الناس إليهم ليلًا، وسألوا عن الخبر، فقيل لهم من الحمراء: قد ملَّكْنا السلطان أبا عبد الله محمد بن نصر، فأقبل أهل المدينة وأهل الأرباض فبايعوه محبةً فيه وفي أبيه، وكرهًا في الأيسر، فما طلع النهار حتى استوسق له الأمر، وبلغ الخبر إلى الأيسر فلم يثبُتْ، وتوجه نحو رندة وقد فرَّ عنه مَن كان معه من جنده، حتى لم يبقَ معه منهم إلا نحو الأربعين، وخرجت الخيل من غرناطة في طلبه، فمنعه أهل رندة، وأبوا أن يسلموه، وكتبوا إلى المنتصب بغرناطة في ذلك فآل الأمر إلى أن ركب سفينة وسار في البحر، وليس معه سوى أربعة نفر، وقدم تونس متراميًا على متملِّكها أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وبلغ ألفونسو متملك قشتالة ما تقدَّم ذكره، فجمع جنوده من الفرنج، وسار يريد غرناطة في جمع موفور، فبرز إليه القائم بغرناطة وحاربه، فنصره الله على الفرنج، وقتل منهم خلقًا كثيرًا، وغَنِمَ ما يجلُّ وصفُه!
هو الملك المنصور عبد الله بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يحيى بن المنصور عمر بن علي بن رسول متملك اليمن, وهو تاسع حكَّام دولة بني رسول باليمن، وحكم سنة واحدة فقط من 829 إلى 830. توفِّي في جمادى الأولى، وأُقيم مِن بَعدِه أخوه الأشرف إسماعيل.
في شهر شوال قدم الخبر بأن السلطان العثماني مراد الثاني بن محمد بن بايزيد الأول، صاحب بورصا من بلاد الروم، جمع قواتِه بقيادة علي بك أحد أمرائه لمحاربة الأنكرس -من طوائف الروم المتنصرة- فهُزم فيها علي بك، واستُشهِدَ جمع وافر من عسكرِه.
في الرابع والعشرين ذي الحجة قُبض بالمدينة النبوية على أميرها الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة؛ لأنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به، وقُرِّر عِوَضًا عنه الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قُرئ مرسوم السلطان الأشرف برسباي بمكة المشرفة في الملأ بمنْعِ الباعة من بَسطِ البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام، ومِن ضَرْبِ الناسِ الخيامَ بالمسجد الحرام على مصاطبه وأمامها، ومن تحويل المنبر في يوم الجمعة والعيدين من مكانه إلى جانب الكعبة حتى يُسنَدَ إليها، فأُمِرَ أن يُتركَ مكانَه مُسامتًا لمقام إبراهيم الخليل عليه السلام، ويَخطُبَ الخطيب عليه هناك، وأمر أن تُسَدَّ أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب، من كل جهة باب واحد، وأن تُسَدَّ الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد، فامتُثِلَ جميع ذلك؛ أما منع الباعة بالحرم فكان من أكبر المصالح والمعروف؛ فإنه كان يقوم الشخص في طوافه وعبادته وأُذنُه ملأى من صياح الباعة والغوغاء من كثرة ازدحام الشراة، وأما نَصبُ الخيام فكان من أكبر القبائحِ، فإنه قيل: إن بعض الناس كان إذا نصب خيامَه بالمسجد الحرام نصب به أيضًا بيت الراحة وحفر له حُفرةً بالحرم، وفي هذا كفاية! وأما تحويل المنبر فإنه قيل للسلطان إن المنبر في غاية ما يكون من الثِّقلِ، وأنه كلما أُلصق بالبيت الشريف انزعج منه وتصدع، فمُنِعَ بسبب ذلك.