العام الهجري :785الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1384
محاربة التركمان المتمردين في سيس .
كُتِبَ بتَجريدِ عَسكَرِ دمشق وطرابلس وحماة وحلب، ونواب الثغور وتركمان الطاعة وأكرادها، إلى جهة التركمان العصاة بالبلاد السيسية، كالصارم بن رمضان نائب أدنه وبني أوزر، وابن برناص من طائفة الأجقية؛ لمقاتلتهم على تعديهم طريقَهم، وقطْعِهم الطرقات، ونهْبِهم حُجَّاج الروم، ولاتفاقهم مع الأمير علاء الدين علي بك بن قرمان صاحب لارندة على اقتلاع بلاد سيس، فتأهَّبت العساكِرُ لذلك ووافت حلب، فتقَدَّمها الأميرُ يلبغا الناصري نائب حلب، وركب من حَلَب في ثاني ذي القعدة يريد العُمقَ، وكتب إلى بني أوزر وبقية التركمان العصاة، ينذرهم ويحذرهم التخَلُّفَ عن الحضور إلى الطاعة، ويخَوِّفهم بأس العساكر، وإنَّهم إن أذعنوا وأطاعوا كانوا آمنينَ على أنفُسِهم وأموالِهم، ومن تخَلَّف كان غنيمةً للعساكرِ، وسار حتى نزل تحتَ عُقبة بغِراسٍ، فعرض العساكِرَ، وتَرَك الثِّقلَ وتوجَّه مُخِفًّا، وجاوز عقبةَ بغراس، وترك بها نائبي عينتاب وبغراس بخيَّالتهما ورجالهما؛ حِفظًا للدربند إلى أن تصل العساكِرُ الشاميَّة، ثم ركب في الثلث الأول من ليلة الأحد الخامس عشر وسار مجِدًّا، فوصل المصيصة عصرَ نهار الأحد فوجد الأميرين قد ملكا الجسرَ بعد أنْ هدم التركمانُ بَعضَه، وقطعوا منه جانبًا لا يمنع الاجتيازَ، وتوقَّدَت بينهم نارُ الحرب، وعَدت العساكر نهر جاهان إلى جانِبِ بلاد سيس، واقتَفَوا آثار من كان بالمصيصة من التركمان، فأدركوا بعض البيوت فانتهبوها، فتعلق الرِّجالُ بشعف الجبال، ثم حضرت قصاد التركمان على اختلاف طوائفِهم يسألون الأمان، فأجاب الأميرُ يلبغا الناصري سؤالَهم، وكتب لهم أمانًا، ولما أحس الصارمُ بن رمضان بالعساكر، ترك أذنة وفَرَّ إلى الجبال التي لا تُسلَك، ووصلت الأطلابُ والثقل إلى المصيصة في السابع عشر، فقَدِمَ من الغد الثامن عشر قاصد الأمير طَشبغا العزي نائب سيس بخبر وصول ابن رمضان إلى أطراف البلاد السيسية، وأنه ركب في أثَرِه ومعه طائفةٌ من التركمان القرمانيين، فأدركوا بيوتَه فانتهبوها، وأمسكوا أولادَه وحريمه ونجا بنفسه، ولَحِقَ بالتركمان البياضية مستجيرًا بهم، فأجمعت الآراءُ على التوجه بالعساكر إلى جهتهم وإمساكِه، فقَدِمَ الخبر من نائب سيس في آخر النهار بأنه استمَرَّ في طلب ابن رمضان إلى أن أدركه وأمسَكَه، وأمسك معه أخاه قرا محمد وأولاده وأمه وجماعته وعاد إلى سيس، فسُرَّت العساكر بذلك سرورًا زائدًا، ورحلت في التاسع عشر تريد سيس، وأحاطت بطائفةٍ من التراكمين اليراكية، فانتهبت كثيرًا من خيل ومتاع وأثاث، ثم أمنوهم بسؤالهم ذلك وتفَرَّقت جموع التركمان بالجبال، ومرت العساكر إلى جهة سيس، وأُحضِرَ ابنُ رمضان وأخوه قرا محمد ومن أُمسِك معهما، فوُسِّطوا، وعاد العسكرُ يريد المصيصة، وركبَ الأمير يلبغا الناصري بعسكرِ حلب وسَلَبِهم جَبلًا يُسَمَّى صاروجا شام، وهو مكانٌ ضَيِّقٌ حَرَجٌ وَعْرٌ به جبالٌ شوامخ وأودية عِظام، مُغَلَّقة بالأشجار والمياه والأوحال، وبه دربندات خطرة، لا يكادُ الراجل يسلُكُه، فكيف بالفارِسِ وفَرَسِه الموفرين حملًا باللَّبوس؟! وإذا هم بطائفةٍ مِن التركمان اليراكية، فجرى بينهم القتال الشديد، فقُتِلَ بين الفريقين جماعةٌ، وفُقِدَ الأمير يلبغا الناصري وجماعة من أمراء حلب، وإذا بهم قد تاهوا في تلك الأودية، ثم تراجع الناسُ وقد فُقِدَ منهم طائفة، ووصل الخبر بأن التركمان قد أحاطوا بدربند باب الملك، فالتجؤوا إلى مدينة إياس، ثم قَدِمَ يلبغا الناصري إلى إياس بعد انقطاع خبره، فتباشروا بقدومِه، وأقاموا عليها أيامًا ثم رحلوا، فلقيهم التركمان في جمع كبير، فكانت بينهم وقعةٌ لم يمُرَّ لهم مثلُها، قُتِلَ فيها خلق كثير، وانجَلَت عن كسرة التركمان بعد ما أبلى فيها الناصريُّ بلاء عظيمًا، وارتحل العسكرُ يوم عيد الأضحى إلى جهة بإياس، فما ضُرِبَت خيامهم بها حتى أحاط بهم التركمان وأنفذوا فرقةً منهم إلى باب الملك، فوقَفوا على دربندة ومنعوا عنهم الميرة، فعَزَّت الأقوات عند العسكر، وجاعت الخيولُ، وكَثُرَ الخوف وأشرفوا على الهلاك، إلَّا أن الله تداركهم بخَفِيِّ لُطفِه؛ فقَدِمَ عليهم الخبر بوصول الأمير سودن المظفري حاجِبِ الحجَّاب بحلب في عِدَّة من الأمراء، وقد استخدم من أهل حَلَبٍ ألفَ راجلٍ من شبان بانقوسا، ودفعوا لكل واحد منهم مائة درهم، وخرج العُلَماء والصلحاء وغالِبُ الناس، وقد بلغهم ما نزل بالعسكر، ونودي بالنفيرِ العام، فتَبِعَهم كثير من الرجَّالة والخيَّالة والأكراد ببلد القصير والجبل الأقرع وغيره من أعمال حلب، فقام بمؤنتهم الحاجِبُ ومن معه من الأمراء، وهجموا على باب الملك، فمَلَكوه وقتلوا طائفةً ممن كان به من التركمان، وهزموا بقيَّتَهم، ففرح العسكرُ بذلك فرحًا كبيرًا، وساروا إلى باب الملك حتى جاوزوا دربنده ونزلوا بغراس، ثم رحلوا إلى أنطاكية وقدموا حلب، فكانت سفرةً شديدةَ المشقةِ؛ بُلُوا فيها من كثرةِ تتابع الأمطار الغزيرة، وتوالي هبوب الرياح العاصفة، وكثرة الخوف، ومقاساة آلام الجوع- ما لا يمكِنُ وَصفُه.
#3158
العام الهجري :786العام الميلادي :1384
وفاة عماد الدين ابن بردس البعلبكي .
هو الشَّيخُ الإمام العالم المقرئُ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكي الحنبلي. ولِدَ ببعلبك سنة720، ودرس على والده، وأبي الفتح اليونيني، وسَمِعَ جمعًا من مُسنِدِي عصره، وحَدَّث عنهم، واشتهر باختصارِه لجملة من الكتب ونَظْمها. له بُغية الأريب في اختصار التهذيب، أكمل مسودته في المحرم سنة 779 وهو اختصار ليس فيه إضافات تُذكَر، ولم يحذف من رجال التهذيب أحدًا، لكنه حذف بعض أنساب المشهورين، وذكر الجرح والتعديل مختصرًا، كما حذف الأسانيدَ.
#3159
العام الهجري :786العام الميلادي :1384
تنظيم الخيالة العثمانيين سياه .
نظَّمَ القائِدُ الوزير تيمور طاش باشا فِرَق الخيَّالة العثمانيين المسمَّاة سياهيه أو سياه- على نظام جديد، واختار أن تكون أعلامهم باللون الأحمر الذي لا يزال شعارَ الدَّولة التركية حتى الآن، وأقطع كلَّ نَفَرٍ منهم جزءًا من الأرض يزرعه أصحابه الأصليون مسيحيين كانوا أو مسلمين في مقابلة دَفعِ جُعْلْ مُعَيَّن لصاحب الإقطاع، وذلك بشرط أن يسكنَ الجنديُّ في أرضه وقت السلمِ ويستَعِدَّ للحرب عند الاقتضاءِ على نفقَتِه، وأن يُقَدِّمَ أيضًا جنديًّا آخر معه، وكان كل إقطاع لم يتجاوزْ إيراده السنوي عشرين ألف غرش، يسمى تيمار، وما زاد إيراده على ذلك يسمى زعامت، وكانت هذه الإقطاعات لا يرثها إلَّا الذكور من الأعقابِ، وإذا انقرضت الذرية من الذكور ترجِعُ إلى الحكومة، وهي تُقطِعُها إلى جندي آخر بنفس هذه الشروط
#3160
العام الهجري :786الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1384
خلع أبي العباس ملك بني مرين ومبايعة أبي فارس .
خُلِعَ السُّلطانُ أبو العباس أحمد المستنصر بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني مَلِكُ المغرب صاحب فاس ونُفي إلى غرناطة، وبُويع بدلًا منه أبو فارس موسى بن أبي عنان المتوكل على الله، وكان مقيمًا بالأندلس، وتولى الوزير مسعود بن ماساي الأمورَ.
#3161
العام الهجري :786الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1384
نزول مركبين من مراكب الفرنج على رشيد .
نزل مركبانِ مِن مراكِبِ الفرنج على رشيدٍ، فخرج الأميرُ يونس الدوادار، والأمير ألطنبغا المعلم، فلم يُدركوهم.
#3162
العام الهجري :787العام الميلادي :1385
العثمانيون يقاتلون أمير القرمان .
قام أميرُ دولة القرمان علاءُ الدين وبعضُ الأمراء المستقلين بحَربِ الدَّولةِ العثمانية فأرسل لهم مرادٌ الأول جيشًا انتصر عليهم في سهل قونية، وأخذ الأميرَ علاء الدين أسيرًا، غير أنَّ ابنته زوجةَ السلطان قد توسطت له فأطلَقَ سَراحَه وأبقى له إمارتَه، ولكنه فرض عليه دفع مبلغٍ من المال سنويًّا.
#3163
العام الهجري :787الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1385
الظفر بمراكب للفرنج مقابل دمياط .
في يوم الأربعاء سابعَ عشر جمادى الآخرة قَدِمَ الخبر بأن شواني الأمير ألطنبغا الجوباني سارت من ثغر دمياط في بحرِ الملح، فوجدوا مركبًا فيه الفرنج الجنوية، فأخذوه وأسَروا منهم خمسة وثلاثين رجلًا، وقتلوا منهم جماعةً، ثم قدمت الشواني إلى شاطئ النيل ببولاق خارج القاهرة بالأسرى والغنيمة، فعُرِضَت الأسرى من الغدِ على السلطان.
#3164
العام الهجري :788العام الميلادي :1386
تيمورلنك يستولي على خراسان وسراي وغيرها من البلاد .
في المدَّة ما بين782 إلى 786, استولى تيمورلنك على خراسان وجرجان ومازندران وسجستان وأفغانستان، وفارس وأذربيجان وكردستان، ثمَّ في هذا العام دَبَّ الخلاف بين تيمورلنك وبين توقتاميش؛ إذ هاجم الأخيرُ ضواحيَ سمرقند ولم يكُنْ تيمورلنك فيها، فلما عاد تيمورلنك إلى قاعدة حكمه في سمرقند رجع توقتاميش إلى بلاده، ولم يمضِ طويلُ وقت حتى عاد توقتاميش للإغارةِ مَرَّةً أخرى على سمرقند؛ ممَّا شجع خوارزم على إعلان العصيان على تيمورلنك وتراجع توقتاميش بنيَّة استدراج تيمورلنك إلى سيبريا؛ لينقَضَّ عليه هناك، فسار تيمورلنك نحوَ الجرجانية إحدى مدن خوارزم، وفعل بأهلها الأفاعيل ليُرهِبَ به الأعداء، ثم إن تيمورلنك وتوقتاميش التقَيَا على نهر أورال وانتصر تيمورلنك في هذه المعركة، وتابع تيمورلنك مسيرَه ففتح مدينة سراي عاصمة مغول الشمال أو القبيلة الذهبية.
#3165
العام الهجري :788العام الميلادي :1386
هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية .
حضر الشَّريفُ جماز بن هبة المدينةَ النبوية بحشده، فحاربه عليُّ بن عطية، وهزمه عنها.
#3166
العام الهجري :788العام الميلادي :1386
هجوم الصرب على أراضي العثمانيين .
استغل الصِّربُ انشغال الجيوش العثمانية بحروبها مع الأمير علاء الدين أمير القرمان، فهاجموا القواتِ العُثمانية في جنوب الصرب من ألبانيا، وحصلوا على بعض النجاحِ سنة 788.
#3167
العام الهجري :788العام الميلادي :1386
وفاة السلطان موسى بن أبي عنان ملك المغرب وتولي الواثق محمد .
هو السُّلطانُ موسى ابن السلطان أبي عنان فارس بن أبي الحسن المريني مَلِك المغرب صاحب مدينة فاس وما والاها، توفي في جمادى الآخرة، وأقيم بعده المستنصر محمد بن أبي العباس أحمد المخلوع، ابن أبي سالم فلم يَتِمَّ أمرُه وخُلِعَ بعد قليل، وأقيم الواثق محمد بن السلطان أبي الحسن، كل ذلك بتدبير الوزير ابن مسعود، وهو يوم ذاك صاحب أمر فاس.
#3168
العام الهجري :788الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1386
نشوب قتال بين عساكر الشام والتركمان .
في أولِ جمادى الآخرة سار عساكر الشام لمحاربة التركمان، وكانت بينهم وقعةٌ عظيمة، قُتِلَ فيها سبعةَ عشر أميرًا، منهم سودن العلائي نائب حماة، وقتل من الأجناد خلق كثير، وانكسر بقية العسكر.