نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#3121
العام الهجري :773العام الميلادي :1371

انتصار السلطان العثماني مراد الأول على الصرب في (جرمن) .

أرسلَ سُلطانُ العُثمانيين مراد الأول جيشًا لاجتياح البلقان، فالتقى بالصرب في تشيرنوفو على نهر مارتيزا، فحدثت بينهم معركةٌ قوية، انهزم فيها أمراءُ الصِّرب، وكان من نتيجةِ هذه المعركة اعترافُ أمراء البلغار ومقدونيا والإمبراطورية البيزنطية بسيادةِ السَّلطنةِ العُثمانية في البُلقان.

#3122
العام الهجري :773الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1372

السلطان الأشرف يرسم للأشراف بعلامة خضراء ليعرفوا بها .

رسم السلطانُ المَلِكُ الأشرَفُ أنَّ الأشرافَ بالديارِ المِصريَّة والبلاد الشامية كُلَّهم يَسِمونَ عمائِمَهم بعلامةٍ خَضراءَ بارزةٍ للخاصَّةِ والعامَّةِ؛ إجلالًا لحَقِّهم وتعظيمًا لقَدْرِهم؛ ليُقابَلوا بالقَبولِ والإقبالِ، ويَمتازوا عن غَيرِهم من المُسلِمينَ، فوقع ذلك ولَبِسَ الأشرافُ العمائِمَ الخُضرَ، فقال الأديبُ شَمسُ الدين محمد بن إبراهيم الشهير بالمزين، في هذا المعنى:أطرافُ تيجانٍ أتَت مِن سُندُسٍ خُضرٍ كأعلامٍ على الأشرافِوالأشرفُ السُّلطانُ خَصَّصَهم بهاشرفًا لنَعرِفَهم من الأطرافِ وقال في ذلك الأديبُ شمس الدين محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي: جعلوا لأبناءِ الرَّسولِ علامةًإنَّ العلامةَ شأنُ مَن لم يُشهَرِنورُ النبُوَّةِ في كريمِ وُجوهِهميُغني الشَّريفَ عن الطرازِ الأخضَرِ

#3123
العام الهجري :774الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1373

وفاة الإمام الحافظ ابن كثير .

هو المُحَدِّث الإمامُ الفقيهُ الحافِظُ الأوحَدُ البارعُ: عماد الدين أبو الفداء إسماعيلُ بن الخطيب شهاب الدين أبي حفص عمر بن كثير القرشي البصروي ثم الدمشقي الشافعي، صاحِبُ التفسيرِ والتاريخِ، صِهْرُ الشيخِ أبي الحجَّاج المِزِّي، مَولِدُه بقريةٍ شرقيَّ بُصرى من أعمال دمشق في سنة 701 كان أبوه خطيبًا بها، ثم انتقل إلى دمشق في سنة 706. تفقه ابن كثير بالشيخ برهان الدين الفزاري وغيره، وصاهر الحافِظَ المزِّيَّ فأكثَرَ عنه، وأفتى ودرَّس، وناظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعَنَ النظر في الرجال والعِلَل، وولي مشيخةَ أم الصالح والتنكزية بعد الذهبي، ذكره الذهبيُّ في المعجم المختص فقال: "هو فقيهٌ مُتقِنٌ، ومُحَدِّث مُحَقِّق، ومفَسِّر نقَّاد، وله تصانيفُ مُفيدة يدري الفِقهَ ويَفهَمُ العربيَّة والأصول، ويحفَظُ جملةً صالحة من المتونِ والتفسيرِ والرِّجال وأحوالهم، سَمِعَ مني، وله حِفظٌ ومَعرِفة " كان قدوةَ العُلَماء والحُفَّاظ، وعُمدةَ أهلِ المعاني والألفاظ، وسَمِعَ وجَمَع، وصنف ودرَّس، وحدَّث وألَّف، وكان له اطلاعٌ عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ، واشتهَرَ بالضبط والتحرير، وقد تتلمذ على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّة، وكان على عقيدتِه؛ قال ابنُ حجر: "وقع بينَ ابنِ كثير وبين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قَيِّم الجوزية مُنازعةٌ في تدريس النَّاسِ، فقال له ابنُ كثيرٍ: أنت تكرهُني لأنَّني أشعريٌّ! فقال له: لو كان من رأسِك إلى قَدَمِك شعرٌ ما صَدَّقَك النَّاسُ في قَولِك أنَّك أشعريٌّ، وشَيخُك ابنُ تيميَّة!!" انتهى إليه علمُ التاريخ والحديث والتفسير، وله مُصنَّفات عديدة مفيدة، ومن مصنفاته: تفسير القرآن الكريم، وكتاب طبقات الفقهاء، ومناقب الإمام الشافعي رضي الله عنه، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية، وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب، وكتب على البخاري ولم يكمله، وله التكميل في الجرح والتعديل، ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، جمع فيه بين تهذيبِ الكمالِ للمِزِّي، وميزانِ الاعتدال لشيخهِ الذهبي، مع زياداتٍ وتحرير عليهما في الجرح والتعديل. قال ابن حجر: " ولازم المزِّي وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنتِه، وأخذ عن ابن تيميَّةَ، ففُتِنَ بحُبِّه وامتُحِنَ لِسَبَبِه، وكان كثير الاستحضارِ، حَسَن المُفاكَهة، سارت تصانيفُه في البلاد في حياتِه، وانتفع بها الناسُ بعد وفاته ". توفي في يوم الخميس سادس عشرين شعبان، وكانت جنازته حافلة مشهودة، ودُفِنَ بوصية منه في تربة شيخِ الاسلام ابنِ تيميَّة بمقبرة للصوفيَّة، خارج باب النصر من دمشق. وهو غير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن بردس البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة 786.

#3124
العام الهجري :775الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1373

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة .

وقع بين المَلِك الأشرَفِ وبين زوج أمِّه ألجاي اليوسفي كلامٌ مِن أجل التَّرِكة المتعَلِّقة بخوند-السيدة- بركة والدة الأشرف, وكان ذلك يومَ الثلاثاء سادس المحرَّم مِن هذه السنة، وكَثُرَ الكلام بين السلطان وبين ألجاي اليوسفي، حتى غضب ألجاي، وخرج عن طاعةِ المَلِك الأشرف، ولبس هو ومماليكُه آلة الحرب، ولَبِسَت مماليلك السلطان أيضًا، وركِبَ السلطان بمن معه مِن أمرائه وخاصكيته، وباتوا الليلةَ لابسين السلاحَ إلى الصَّباحِ، فلمَّا كان نهارُ الأربعاء سابِعَ المحرم كانت الوقعةُ بينهما، فتواقعوا إحدى عشرة مرة، وعَظُمَ القتال بينهما حتى كانت الوقعةُ الحادية عشرة انكسر فيها ألجاي اليوسفي وانهزم إلى بركة الحبش، ثم تراجع أمرُه وعاد بمن معه مِن على الجبل الأحمر إلى قُبَّة النصر، فطلبه السلطانُ الملك الأشرف فأبى، فأرسل إليه خِلعةً بنيابة حماة فقال: أنا أروحُ بشرط أن يكونَ كُلُّ ما أملِكُه وجميعُ مماليكي معي، فأبى السلطانُ ذلك، وباتوا تلك الليلة، فهرب جماعةٌ من مماليك ألجاي في الليل وجاؤوا إلى المَلِك الأشرف، فلما كان صباحُ يوم الخميس ثامن المحرم، أرسل السلطان الأمراء والخاصكيَّة ومماليك أولادِه وبَعضَ المماليك السلطانية إلى قُبَّة النصر إلى حيث ألجاي، فلما رآهم ألجاي هرب، فساقوا خلْفَه إلى الخرقانيَّة، فلما رأى ألجاي أنه مُدرَكٌ رمى بنَفسِه وفرسه إلى البَحرِ؛ ظنًّا أنه يُعَدِّي به إلى ذلك البَرِّ، وكان ألجاي عوَّامًا، فثَقُل عليه لِبسُه وقماشه، فغرق في البَحرِ وخرج فرَسُه، وبلغ الخبَرُ السلطانَ الملك الأشرف فشَقَّ عليه موتُه وتأسَّفَ عليه، ثمَّ أمَرَ بإخراجه من النيل، فنزل الغوَّاصون وطَلَعوا به وأحضروه إلى القلعة في يوم الجمعة تاسع المحرم في تابوت وتحته لبادٌ أحمر، فغُسِّلَ وكُفِّن وصَلَّى عليه الشيخ جلال الدين التباني، ودفن في القبة التي أنشأها بمدرسته برأس سويقة العزي خارج القاهرة.

#3125
العام الهجري :775الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1374

خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز .

خُلِعَ صاحبُ فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبد العزيز أبي الحسن، ومَلَك بعده السُّلطانُ أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم ابن أبي الحسن.

#3126
العام الهجري :776العام الميلادي :1374

وفاة الوزير لسان الدين الخطيب القرطبي .

هو الوزيرُ العلَّامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السلماني, قرطبي الأصل, نزل سلفة طليطلة ثم لوشة ثم غرناطة، كان سلفة قديمًا يُعرَفون ببني وزير، ثم صاروا يُعرَفون ببني الخطيب نسبةً إلى سعيد جده الأعلى، وكان قد ولِيَ الخَطابة بها وتحَوَّل جَدُّه الأدنى سعيد إلى غرناطة. ولِدَ لسان الدين سنة 713 في لوشة ونشأ في غرناطة، كان عالِمًا بالتاريخ والفلسفة والرياضيات، والفقه والأصول والطب، فألَّفَ في كلِّ ذلك, فله الإحاطة في أخبار غرناطة، وتاريخ ملوك غرناطة، ورسالة في الموسيقى، والحلل المرقومة في اللمع المنظومة، وهي منظومة في أصول الفقه، وله مؤلَّف في الطب ضخم، وعلاج السموم، وكتاب البيطرة. أخذ الطبَّ والمنطق والحساب عن يحيى بن هذيل الفيلسوف, وبرز في الطبِّ وتولَّع بالشعر، فنبغ فيه وترسل ففاق أقرانه، واتصل بالسلطان أبي الحجاج يوسف بن أبي الوليد بن نصر بن الأحمر فمدحه وتقرَّب منه واستكتبه من تحت يد أبي الحسن بن الجباب إلى أن مات أبو الحسَنِ، استقل بكتابة السر وأضاف إليه رسوم الوزارة واستعمله في السفارة إلى الملوك، واستنابه في جميع ما يملِكُه، فلما قُتِل أبو الحجاج سنة 755 وقام ابنُه محمد استمَرَّ لسان الدين الخطيب على وزارته، ثم أرسله إلى أبي عنان المريني بفاس ليستنجِدَه فمدحه فاهتزَّ له وبالغ في إكرامه، فلما خُلِعَ محمد وتغلب أخوه إسماعيل على السلطنة قُبِضَ على الخطيب بعد أن أمَّنَه واستؤصلت نِعمَتُه ولم يكن بالأندلس مِثلُها، فبيع جميعُ ما يَملِكُ, وشَمِلَ الطَّلَبُ جميعَ الأقارب واستمر مسجونًا إلى أن وردت شفاعةُ أبي سالم ابن أبي عنان فيه، ثم شفع له أبو سالم مرةً ثانية فرُدَّت عليه ضِياعُه بغرناطة وقُلِّدَ ما وراء باب السلطان، فباشره مقتصرًا على الكفاية راضيًا به هاجرًا للزُّخرف، صادِعًا بالحق في أسواق الباطل, وعَمَّر حينئذ زاوية ومدرسة وصَلَحت أمور سلطانه على يَدِه، فلم يزل في ذلك إلى أن وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخِ الغُزاة منافرةٌ أدت إلى نفي عُثمان سنة 764 فظَنَّ لسانُ الدين الخطيب أن الوقت صفا له وأقبل سلطانُه على اللهوِ، وانفرد هو بتدبير المملكة، فكَثُرت القالةُ فيه من الحَسَدة واستشعر في آخِرِ الأمر أنهم سَعَوا به, وخَشِيَ على نفسه, فأخذ في التحَيُّل في الخلاصِ، وراسل أبا سالم صاحب فاس في اللحاق به, فدخل مدينة فاس سنة 73 فتلقاه أبو سالم وبالغ في إكرامه وأجرى له الرواتِبَ فاشترى بها ضياعًا وبساتين، فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسَعَوا به عند سلطانه حتى أذِنَ لهم في الدعوى عليه بمجلِسِ الحكم بكلماتٍ كانت تصدُرُ منه وتُنسَبُ إليه وأثبتوا ذلك وسألوه الحُكمَ به فحُكِمَ بزندقته وإراقةِ دَمِه، وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس، فامتنع أبو سالم فقال: هلا أثبتم ذلك عليه وهو عندكم، فأمَّا ما دام عندي فلا يُوصَلُ إليه، فاستمر على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم فلما تسلطَنَ بها أبو العباس بعده أغراه به بعضُ من كان يعادي الخطيبَ، فلم يزل إلى أن قُبِضَ عليه وحوكم فعَزَّرَه القاضي بالكلامِ ثم امتُحِنَ وعُذِّب، فسُجِنَ وقُتِلَ داخِلَ سِجنِه خَنقًا أوائلَ هذه السنة.

#3127
العام الهجري :776العام الميلادي :1374

وفاة أويس بهادر خان متملك توريز وبغداد .

هو أُوَيس بهادر خان ابن الشيخ الحسن الكبير بن حسين بن أقبغا بن أيلكان المغولي ثم التبريزي، سلطان بغداد وتوريز، استقَرَّ في سلطنة بغداد بعد سنة 760. خطب بمكَّة للخان أويس بعد أن وصلت منه قناديلُ حَسَنة للكعبة، وهديةٌ طائلة لأمير مكة عجلان، واستمرت الخُطبة له بمكَّة فترة من الزمن، مات عن نيِّف وثلاثين سنة، منها في السَّلطنة تسع عشرة سنة، وكان قد اعتزل قبلَ مَوتِه، وأقام عِوَضَه في المملكة ابنَه الشيخ حسينًا؛ لمنام رآه نُعِيَت إليه نفسُه، وعُيِّنَ له يوم موته، فتخلى عن الملك، وأقبل يتعَبَّدُ، فمات كما ذُكِرَ له في نَومِه!!

#3128
العام الهجري :776الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1374

وباء وغلاء عام في مصر وهلاك الكثير من الناس بسببه .

ابتدأ الوباءُ في النَّاسِ في القاهرة ومِصرَ في نصف جمادى الآخر، وكَثُر مَوتُ الفقراء والمساكين بالجوع، وقد توقَّفَت أحوال الناس من قِلَّة المكاسب؛ لشِدَّة الغلاء وعَدَمِ وجودِ ما يُقتاتُ به، وشَحَّ الأغنياءُ وقَلَّت رَحمتُهم، فمن كان يكتَسِبُ في اليوم درهمًا يقومُ بحالِه ويَفضُلُ له منه شيء، صار الدِّرهَمُ لا يجدي شيئًا، فمات ومات أمثالُه من الأُجَراء والعُمَّال والصنَّاع والفلاحين والسُّؤَّال من الفقراء، وفي شَهرَي رجب وشعبان: اشتَدَّ الغلاء، وشَفَع الموت في الفُقَراءِ مِن شِدَّة البَردِ والجوعِ والعُري، وهم يَستغيثونَ فلا يُغاثُونَ، وأكَلَ أكثَرُ النَّاسِ خُبزَ الفولِ والنخال، عجزًا عن خبزِ القمح، وكَثُرَ الخَطفُ من أيدي النَّاسِ، ورُمِيَ طينٌ بالسجنِ لعمارة حائطٍ به، فأكله المسجونونَ مِن شِدَّةِ جُوعِهم، وعزَّ وجود الدوابِّ لِمَوتها جوعًا، وفي رابِع عشرين شعبان انتدب الأميرُ منجك نائب السلطان لتفرقةِ الفُقَراء على الأمراء وغيرهم، فجمع أهلَ الحاجة والمَسكَنة، وبعث إلى كلِّ أميرٍ مِن أمراء الألوف مائةَ فقير، وإلى مَن عدا أمراء الألوف على قَدرِ حالِه، وفَرَّق على الدواوين والتجَّار وأرباب الأموال كل واحدٍ عددًا من الفقراءِ، ثم نودي في القاهرة ومصر بألا يتصَدَّقَ أحَدٌ على حرفوش، وأيُّ حرفوش شَحَذ صُلِبَ، فآوى كلُّ أحدٍ فُقراءَه في مكانٍ، وقام لهم من الغِذاء بما يمُدُّ رَمَقَهم على قَدرِ هِمَّتِه وسَماح نفسِه، ومنعهم من التَّطوافِ لسُؤالِ النَّاسِ، فخَفَّت تلك الشناعات التي كانت بين النَّاسِ إلَّا أن الموات عَظُم، حتى كان يموتُ في كُلِّ يوم من الطُّرَحاء على الطرقات ما يزيدُ على خمسمائة نفر، ويُطلَقُ من ديوان المواريث ما يُنيفُ على مائتي نفس، وتزايَدَ في شهر رمضان مَرَضُ الناس وموتهم، ونَفِدَت الأقوات، واشتَدَّ الأمر، فبلغت عِدَّةُ مَن يرد اسمُه للديوان في كلِّ يوم خمسمائة، وبلغت عِدَّةُ الطرحاء زيادةً على خمسمائة طريح، فقام بمواراةِ الطُّرَحاء الأميرُ ناصر الدين محمد بن الأمير أقبغا آص، والأمير سودن الشيخوني، وغيرهما، وكان من أتى بميِّتٍ طريح أعطَوه درهمًا، فأتاهم الناسُ بالأموات، فقاموا بتغسيلِهم وتكفينِهم ودَفْنِهم- أحسَنَ قيامٍ، بعد ما شاهد النَّاسُ الكلابَ تأكل الموتى من الطُّرَحاء، فلما فَنِيَ مُعظَمُ الفقراء، وخَلَت دورٌ كثيرة خارج القاهرة ومصر لِمَوت أهلها، فَشَت الأمراضُ مِن أُخرَيات شهر رمضان في الأغنياءِ، ووقع الموتُ فيهم، فازداد سِعرُ الأدوية، واشتَدَّ الأمر في شوَّال إلى الغاية، وفي أوَّلِ ذي القعدة وصَلَت تراويج القمح الجديد، فانحَلَّ السِّعرُ، ثم تناقَصَت الأسعارُ.

#3129
العام الهجري :776الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1375

فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها .

توجَّه الأميرُ بيدمر نائِبُ الشام في تاسع عشر من ذي القعدة بعساكِرِ حَلَب إلى سيس، وهي كرسي الأرمن فنازلها، وحصر التكفور متمَلِّكَها مدةَ شهرين حتى طلب الأمانَ؛ مِن فَناءِ أزوِدَتِهم، وعَجْزِهم عن العسكر، فتسَلَّمَ الأمير أشَقتمُر قلعَتَها، وأعلن في مدينةِ سيس بكلمة التوحيد، ورتَّبَ بها عسكرًا، وأخذ التكفورَ وأمراءَه، من أجناد وعاد إلى حلب، وجَهَّزَهم إلى القاهرة، فبعث السلطانُ الأميرَ يعقوب شاه لنيابة سيس، وأزال الله منها دولة الأرمن عُبَّاد الصليب، وقال الأدباء في ذلك شعرًا كثيرا. وفي العشرين منه سقط الطائِرُ بالبشارة بفَتحِ سيس بعث به الأميرُ بيدمر نائب الشام، ثم قَدِمَ من الغد البريد من النوَّاب بذلك، فدُقَّت البشائر بقلعة الجبل ثلاثة أيامٍ بمِصرَ، وحُمِلَ إلى الأمير أشَقتمُر المارديني نائِبِ حلب تشريفٌ جليل.

#3130
العام الهجري :777العام الميلادي :1375

غلاء ووباء عظيم في الشام .

وقعَ غلاء الأسعار بدمشق حتى أكلت النَّاسُ المَيتاتِ والكلابَ والقِطَط، ومات خلقٌ كثير من المساكين، وانكشف عِدَّةٌ من الأغنياء، وعَمَّ الغلاء ببلاد الشام كلِّها، حتى أُكِلَت القطط وبِيعَت الأولادُ بحَلَب وأعمالِها.

#3131
العام الهجري :777الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1375

وفاة أمير مكة الشريف عجلان بن رميثة .

هو أميرُ مَكَّة الشريفُ عَجلان بن رُمَيثة بن أبي نُمَي محمد بن أبي سعد علي بن الحسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجور بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان قبل موته نَزَل لوَلَدِه الشريف أحمد بن عجلان عن نِصفِ إمرةِ مَكَّة التي كانت بيده؛ فإنه كان قبل ذلك نزَل له عن النصفِ الأوَّلِ قديمًا، وكان وَلِيَ إمرةَ مَكَّة غير مرة نحو ثلاثين سنة، مستقِلًّا بها مدة، وشريكًا لأخيه ثُقبة مُدَّة، وشريكًا لابنه أحمد مُدَّة، وكانت وفاته في ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر جمادى الأولى ودُفِنَ بالمُعَلَّاة وقد قارب السبعين سنة من العمر، وكان ذا عَقلٍ ودَهاء ومعرفة بالأمور وسياسةٍ حَسَنة، وكان بخلافِ آبائه وأقاربه؛ يحِبُّ أهل السنة ويَنصُرُهم على الشيعة، وربما كان يُذكَرُ أنَّه شافعيُّ المذهَب.

#3132
العام الهجري :778العام الميلادي :1376

وفاة الملك المظفر فخر الدين داود صاحب ماردين وتولى بعده ابنه .

هو السلطانُ المَلِكُ المظَفَّر فخر الدين داود ابن الملك الصالح صالح ابن الملك المنصور غازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق الأرتقي، صاحِبُ ماردين وابنُ صاحبها بماردين، وكان الملك المظفَّر هذا وَلِيَ مُلكَ ماردين بعد ابن أخيه الملك الصالح محمود الذي أقام في سلطنة ماردين أربعة أشهر عوضًا عن والده الملك المنصور أحمد ابن الملك الصالح صالح، وخُلِعَ الملك الصالح محمود، وتسلطن الملِكُ المظفر، فأظهر العدلَ واقتفى أثر والده الملك الصالح في الإحسان إلى الرعية وإصلاح الأمور إلى أن مات، توفِّيَ في هذه السنة بعد أن حكمها نحو عشرين سنة، وتولى سلطنةَ ماردين من بعدِه ابنُه الملك الظاهر مجد الدين عيسى.

259 260 261 262 263
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app