نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#2977
العام الهجري :735الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1335

نائب طرابلس يطلب الإقالة بسبب حرامي بحري .

قُبِضَ على الأمير جمال الدين آقوش الأشرفي المعروفِ بنائب الكرك في يوم الخميس نصف جمادى الآخرة، وهو يومئذٍ نائِبُ طرابلس وسُجِنَ بقلعة صرخد، ثم نقِلَ في مستهل شوال إلى الإسكندرية فسُجِنَ بها، ونزل النشو إلى بيتِه بالقاهرة، وأخذ موجودَه كُلَّه وموجودَ حَريمِه، وعاقَبَ أستادراه، واستقَرَّ عِوَضَه في نيابة طرابلس الأميرُ طينال على عادته، ونُقِلَ بكتمر العلائي إلى نيابة حمص، عوضًا عن بشاش المتوفى، وسبب ذلك كلِّه أنَّه تراءى بطرابلس مرَكبٌ للفرنج في البحر، فرَكِبَ العسكر إلى الميناء، فدفعت الريحُ المركَبَ عن الميناء ثم أخذ الأميرُ آقوش في تجديد عمارة مركب هناك، وأنفق فيه من مالِه أربعينَ ألف درهم، فقَدِمَت مركب الفرنج، فركب العسكَرُ في المركب المستجَدِّ، وقاتلوا الفرنجَ، فقتلوا منهم جماعةً وغَنِموا مركَبَهم بما فيها، فادَّعى صاحِبُها أنَّه تاجِرٌ قَدِمَ بتجارته، فنُهِبَت أموالُه وقُتِلَت رجالُه، وذُكِرَ عنه بعضُ التجَّار أنه متحَرِّم لا تاجر، وأنَّه قَدِمَ في السنة الماضية إلى ميناء طرابلس وأخَذَ منها مركبًا، فكتب آقوش بذلك إلى السلطان، فأجيب بالشُّكرِ وحَمْل الفرنجي إلى السلطان، فحَمَله آقوش مقيدًا على البريد، فأكثَرَ الفرنجيُّ من التظلم، وتبرأ من التحَرُّم في البحر، وأنه قَدِمَ بتجارة وهدية للسُّلطانِ، فظَلَمَه نائب طرابلس وأخذ ما كان معه من التحَفِ وغيرها، فصَدَّقه السلطان، وكتب بإعادة مركَبِه إليه وجميعِ ما أُخِذ له، فأجاب النائبُ بأن المذكور حرامي يقطع الطريقَ على المسلمين، فلا يَسمَع السلطانُ قَولَه، وكتب إليه بالتأكيدِ في رَدِّ المركب عليه، فرَدَّها النائب عليه، وشَقَّ ذلك عليه، ثمَّ طلب آقوش الإعفاءَ من نيابة طرابلس فأُجيبَ بتخييره بين نيابةِ صرخد وبعلبك، وبَعَث السلطان إليه الأمير برسبعا الحاجب، فسار به إلى دمشق، فقَبَض عليه تنكز بدار السعادة، وحَمَلَه إلى صرخد.

#2978
العام الهجري :736العام الميلادي :1335

إسلام سديد الدولة اليهودي من نواب ملك المغول .

مَرَّ سديدُ الدولة ديانُ اليهودي بقارئٍ يقرأ قَولَه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1], فوَقَف سديدُ الدولة واستعاده قراءتَها، وبكى بكاءً شَديدًا، وقد اجتمَعَ عليه الناسُ، ثم أعلن بكلمةِ الإسلام، فارتَجَّت بغداد لإسلامه، وغُلِّقَت أسواقُها، وخرج النِّساء والأولاد، فأسلم بإسلامِه سِتَّةٌ من أعيان اليهود، وسارعت العامَّةُ ببغداد إلى كنائِسِ اليهود، فخَرَّبوها ونَهَبوا ما فيها، وسديدُ الدولة هذا هو من نوابِ الملك المغولي أبو سعيدٍ.

#2979
العام الهجري :736الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1335

وفاة الملك أبي سعيد المغولي ملك التتار واضطراب أمر المغول بعده .

هو القانُ أبو سعيدٍ بهادِرُ بن القان محمد خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغولي ملك التتار، صاحِبُ العراق والجزيرة وأذربيحان وخراسان والروم. كان من خيارِ مُلوك التَّتار وأحسَنِهم طريقةً وأثبَتِهم على السنَّةِ وأقوَمِهم بها، وقد عَزَّ أهلُ السنة بزمانِه وذَلَّت الرافضة، بخلاف دولةِ أبيه، أبطَلَ عِدَّة مُكوس، وأراق الخمورَ ومَنَع مِن شُربِها، وهَدَم كنائِسَ بغداد ووَرَّث ذوي الأرحام، فإنَّه كان على مذهب أبي حنيفة، وكانت وفاتُه في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر من هذه السنة، وقد أناف على الثلاثين، وكانت دولته عشرين سنة، كان جلوسُه على التخت في أول جمادى الأولى سنة 717، وكانت وفاتُه بدار السلطنة بقراباغ، وهي منزِلُهم في الشتاء، ثم نُقِلَ إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريبًا من السلطانيَّة بالقُربِ مِن جبالِ كيلان مدينة أبيه، وعُمُره إحدى عشرة سنة، ثم لم يقُمْ بعده للتتارِ قائِمةٌ، بل اختَلَفوا وتفَرَّقوا شَذَر مَذَر، وكان القائمُ من بعده بالأمرِ أربا كاؤن من ذرية أبغا، ولم يستمِرَّ له الأمرُ إلَّا قليلًا.

#2980
العام الهجري :736الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1336

أحوال مُلك التتار في الشرق بعد وفاة الملك أبي سعيد بن خربندا .

بعد وفاةِ أبي سعيد بن خربندا مَلِك التتار قام بَعدَه أربا كاؤن بن صوصا بن سنجقان بن ملكتمر بن أريغبغا أخي هولاكو بمساعدة الوزير غياث الدين بن رشيد الدين, فلم يوافِقْه علي بادشاه حاكِمُ بغداد في الباطن، واستمال أولادَ سونتاي فلم يوافِقوه، فجمع علي بادشاه المغولَ عليه، وكتب إلى السلطانِ الناصر يَعِدُه بأنه يسَلِّمُ له بغداد ويكونُ نائبًا عنه بها، وسأله في إعانتِه بنجدة على أولاد سونتا تكون مقيمةً على الفرات، ففَرِحَ السلطان بذلك وأجابه بالشُّكرِ، وبعث إليه خمسةَ قواقل وخمسة سيوف، فقَوِيَ عزم علي بادشاه، وركِبَ إلى أولاد سونتاي، فاجتمعوا على الشيخ حسن بن أقبغا أيلخان سِبطِ أرغون بن أبغا بن هولاكو المعروف بالشيخ حَسَن بك الكبير النوين- بالأردو، وعرَّفوه انتماء علي بادشاه لصاحِبِ مِصرَ ونُصرتِه له، فكتب الشيخ حسن الكبير إلى السلطان يرَغِّبُه في نصرته على علي بادشاه، ويمُتُّ إليه بقرابتِه مِن أمِّه، فمطل بالجوابِ رجاءَ حُضورِ خَبَرِ علي بادشاه، فقَدِمَ الخبر بأن علي بادشاه لَمَّا ركب لحرب أولاد سونتاي بلغه اجتماعُهم والشيخ حسن مع عِدَّة من الأمراء، وأنَّ أربا كاؤن هرب لتفَلُّلِ أصحابه عنه، وأشِيعَ عنه أنه قُتِلَ، وقَوِيَ علي بادشاه بمن انضَمَّ إليه من المغول، فسار أولادُ سونتاي والشيخ حسن إلى جهة الروم، وانفرد علي بادشاه بالحُكمِ في الأردو، وأقام موسى بن علي بن بيدو بن طرغاي بن هولاكو على تخت الملك.

#2981
العام الهجري :736الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1336

اعتقال السلطان الناصر للخليفة العباسي المستكفي بالله .

أمر السُّلطانُ النَّاصِرُ محمَّد بن قلاوون في ثالث عشر ذي القعدة بنَقلِ الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان مِن سَكَنِه بمناظر الكبش إلى قلعةِ الجبل، وأُنزِلَ حيث كان أبوه الحاكِمُ نازلًا، فسكن برج السباع دائمًا بعيالِه، ورُسِمَ على الباب جاندار بالنوبة، وسَكَن ابنُ عَمِّه إبراهيم في برج بجوارِه ومعه عياله، ورُسِمَ عليه جاندار الباب، ومُنِعا من الاجتماعِ بالنَّاسِ.

#2982
العام الهجري :737العام الميلادي :1336

استيلاء بني مرين على تلمسان وانتهاء دولة بني زيان .

توجَّه أبو الحَسَنِ علي بن عثمان المريني من فاس على رأسِ جَيشٍ واستولى على تلمسان التي كانت تحتَ حكم آل زيان، والقضاء على أبي تاشفين عبد الرحمن بن موسى خامس ملوك آل زيان من بني عبد الواد، وبذلك انتهى حكمُ بني زيان وامتَدَّ سلطان المرينيين إلى المغرِبِ الأوسَطِ.

#2983
العام الهجري :737العام الميلادي :1336

نهاية الدولة الإيلخانية وقيام الدولة الجلائرية الشيعية .

بعد مَوتِ أبي سعيد تولى أربا كاؤن معز الدين لكنَّه لم يدُمْ سوى ثلاثة أشهر، حيث كان حَسَنُ بن حسين بن أقبغا بن هولاكو معتقَلًا في بلاد آسيا الصغرى، فأُطلِقَ سَراحُه بعد موت أبي سعيد فانطلق إلى بغداد فخلع أربا كاؤن هذا وجرت بينهم حروبٌ كثيرة كان نهايتها خلع أربا كاؤن وتنصيب محمد بن عنبرجي الإيلخاني، وتمكَّن حسن بن حسين من بغداد وتبريز وأسَّسَ الدولة الجلائرية، ثمَّ إنَّ حسن بن دمرداش سار من آسيا الصغرى فغلب على تبريز وقَتَل محمد بن عنبرجي، فسار حَسَنُ بن حسين الجلائري إلى بغداد واستقَرَّ بها، واستقر ابن دمرداش في تبريز ونَصب صاتبيك أختَ أبي سعيد سلطانةً على تبريز وزَوَّجَها أحد أسباط هولاكو واسمُه سليمان، ثم إنَّ أولاد جوبان الذي كان نائبًا لأبي سعيد استولَوا على أذربيجان وتبريز.

#2984
العام الهجري :737العام الميلادي :1336

إنشاء أول جامعة عثمانية (مدرسة) في أزمير التي فتحها أورخان .

كان سلاطينُ العُثمانيِّينَ حَريصينَ على أن يَبنُوا في كُلِّ بَلَدٍ يَفتَحونَه مَسجِدًا، ويُخَصِّصونَ له الأئمَّة والفقهاء، وينشرون الإسلامَ بين أهل هذا البلد، وكان أوَّلُ مسجد أمر ببنائه سنة 687 في عهد أرطغرل والد عثمان، وكان ذلك قبل إعلانِ الدولة رسميًّا. وفى عهد أورخان بن عثمان تم تشييدُ مسجد بورصة، وألحق به بناءًا كبيرًا ليكونَ مَدرسةً للعُلومِ الشَّرعية. وفي سنة 737 سَقَطت مدينةُ أزميت في يد العثمانيين, فبنوا فيها مسجدًا كبيرًا، وبجواره مدرسةٌ ضخمة لتدريس العلوم وعُهد بإدارتها للشيخِ داوود القصيري الذي تعلَّم في مصر، واعتَبَرَ بعض المؤرخين الغربيين هذه المدرسةَ أوَّلَ جامعةٍ عُثمانية.

#2985
العام الهجري :737الشهر القمري : ربيع الأولالعام الميلادي :1336

الإفراج عن الخليفة العباسي ثم نفيه إلى بلاد قوص .

أُفرِجَ عن الخليفة من سِجنه بالقلعة يوم الأربعاء من ربيع الأول، فكانت مُدَّةُ اعتقاله خمسة أشهر وسبعة أيام، ثم أُمِرَ به فأخرج إلى قوص، ومعه أولادُه وابنُ عَمِّه، وكُتِبَ لوالي قوص أن يحتَفِظَ بهم، وكان سَبَبُ ذلك أن السلطان لما نزل عن المُلكِ في سنة 708، وحصل الاجتماعُ على المظَفَّر بيبرس وقَلَّدَه المستكفي بالسلطنة، نَقَمَها عليه السلطانُ النَّاصِرُ وأسَرَّها له، ثم لما قام السلطانُ لاسترجاع مُلكِه، جَدَّد المستكفي للمظَفَّر الولاية، ونُسِبَت في السلطان أقوالٌ إليه حَمَلت السلطان على التحامُل عليه، فلما عاد السلطانُ إلى الملك في سنة 709 أعرض عن المستكفي كلَّ الإعراض، ولم يزَلْ يكَدِّرُ عليه المشارب حتى تَرَكه في برج بالقلعة في بَيتِه وحَرَمِه وخاصَّتِه، فقام الأميرُ قوصون في أمره، وتلَطَّف بالسلطان إلى أن أنزله إلى داره، ثم نُسِبَ إلى ابنه صَدَقة أنه تعَلَّق ببعض خاصة السلطان، وأن ذلك الغلام يتردَّدُ إليه، فنُفِيَ الغلام وبلغ السلطان أنَّه هو يكثر من اللهو في داره التي عَمَرها على النيل بخَطِّ جزيرة الفيل، وأن أحد الجمدارية- حامل ملابس السلطان- يقال له أبو شامة جميل الوجهِ ينقطع عنده ويتأخَّرُ عن الخدمة، فقُبِضَ على الجمدار وضُرب، ونفي إلى صفد، وضُرِبَ رجل من مؤذني القلعة- اتُّهِمَ أنه كان السفير بين الجمدار وبين الخليفة- حتى مات، واعتُقِلَ الخليفة، ثمَّ لَمَّا أُفرِجَ عنه اتُّهِمَ أنه كتب على قصة رُفِعَت إليه "يحمل مع غريمه إلى الشرع"، فأحضره السلطان إلى القلعة ليجتَمِعَ به بحضرة القضاء، فخيله قاضي القضاة جلال الدين القزويني من حضوره أن يَفرُطَ منه كلامٌ في غَضَبِه يَصعُبُ تَدارُكُه، فأعجَبَ السلطان ذلك، وأمر به أن يخرُجَ إلى قوص، فسار بصحبة الأمير سيف الدين قطلوا تمرقلي في يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة، بجميع عيالِه وهم مائة شخص، وكان مُرَتَّبُه في كل شهر خمسة آلاف درهم، فعُمِلَ له بقوص ثلاثة آلاف درهم، ثم استقَرَّ ألف درهم، فاحتاج حتى باع نساؤُه ثيابَهنَّ.

#2986
العام الهجري :737الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1337

وفاة الشيخ العالم الزاهد ابن الحاج المالكي .

هو الشَّيخُ الزَّاهِدُ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن الحاج الفاسي المغربي نزيلُ مِصرَ العَبدري الفقيه المالكي عُرِفَ بابنِ الحاجِّ، وأخذ عن جماعةٍ منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أبي جمرة، قَدِمَ القاهرة وسَمِعَ بها الحديث وحَدَّث بها وهو أحدُ المشايخ المشهورين بالزُّهدِ والخير والصلاح، صَحِبَ جماعة من الصلحاء أربابِ القلوب وتخَلَّق بأخلاقهم وأخذ عنهم الطريقةَ, وصَنَّف كتابه المشهور "المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها وقبحها" قال عنه ابن حجر: " جمع ابن الحاجِّ كتابًا سَمَّاه المدخَل كثير الفوائد كشف فيه من معايبَ وبِدَع يفعلها الناسُ ويتساهلون فيها، وأكثَرُها مما ينكَرُ وبَعضُها مما يُحتَمَل". #قال الألباني عن هذا الكتاب ما نصه: "قولُ بَعضِهم: إنه ينبغي ألَّا يذكُرَ حوائِجَه ومغفرةَ ذُنوبِه بلِسانِه عند زيارةِ قَبرِه صَلَّى الله عليه وآله وسلم لأنَّه أعلَمُ منه بحوائِجِه ومصالحه! ومما يؤسَفُ له أن هذه البدعة واللتين بعدها قد نقلتها من «كتاب المدخل» لابن الحاج (1/ 259، 264) حيث أوردها مسلِّمًا بها كأنَّها من الأمور المنصوصِ عليها في الشِّريعةِ، وله من هذا النحو أمثلة كثيرة سبق بعضُها دون التنبيه على أنها منه، وسنذكر قسمًا كبيرًا منها في الكتابِ الخاصِّ بالبدع إن شاء الله تعالى، وقد تعجَّبَ من ذلك لِما عُرِف أن كتابه هذا مَصدرٌ عظيم في التنصيص على مفردات البدع، وهذا الفصل الذي خَتَمتُ به الكتاب (أحكام الجنائز) شاهِدٌ عدل على ذلك، ولكِنَّك إذا علمت أنَّه كان في عِلمِه مُقَلِّدًا لِغَيره، ومتأثرًا إلى حد كبير بمذاهِبِ الصوفية وخُزَعبلاتها، يزول عنك العَجَبُ وتزداد يقينًا على صِحَّةِ قول مالك: "ما مِنَّا من أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه الا صاحِبُ هذا القبر" صلَّى الله عليه وآله وسلم, و قوله- ابن الحاج-: لا فَرقَ بين موتِه صَلَّى الله عليه وآله وسلم وحياتِه في مشاهدتِه لأُمَّتِه ومعرفتِه بأحوالِهم ونيَّاتِهم وتحَسُّراتهم وخواطِرِهم! قال شيخ الإسلام في "الرد على البكري" (ص 31): "ومنهم من يظنُّ أن الرَّسولَ أو الشيخَ يَعلَمُ ذنوبه وحوائِجَه وإن لم يذكُرْها، وأنه يَقدِرُ على غفرانِها وقضاء حوائجه ويَقدِرُ على ما يقدِرُ الله، ويَعلَمُ ما يعلم الله، وهؤلاء قد رأيتُهم وسَمِعتُ هذا منهم وعنهم شيوخٌ يقتدى بهم، ومُفتون وقضاة ومدرسون! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله" توفي ابن الحاج عن بضع وثمانين، وكانت وفاته في العشرين من جمادى الأولى، ودُفِنَ بالقرافة وقد عَلَت سِنُّه وكُفَّ بَصَرُه، وكانت جنازتُه عظيمةً.

#2987
العام الهجري :738الشهر القمري : جمادى الأولىالعام الميلادي :1337

مطر عظيم بمكة يغمر الكعبة .

في عاشر جمادى الأولى استهَلَّ الغيث بمكَّةَ مِن أول الليل، فلما انتصف الليلُ جاء سيلٌ عظيمٌ هائِلٌ لم يُرَ مِثلُه من دهر طويل، فخَرَّب دورا كثيرةً نَحوًا من ثلاثين أو أكثر، وغَرِقَ جماعة وكَسَرَ أبواب المسجد، ودخل الكعبةَ وارتفع فيها نحوًا من ذراعٍ أو أكثر.

#2988
العام الهجري :738الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1338

تسيير جيش إلى سيس .

توجَّهت تجريدةٌ- جيش لا رجَّالةَ فيه- في خامس عشر شعبان إلى بلاد سيس، وسبَبُ ذلك وصول رسول القان موسى وعلي بادشاه بطلب النَّجدة على الشيخ حسن الكبير وطغاي بن سونتاي وأولاد دمرداش ليكون علي بادشاه نائب السلطنة ببغداد، فاستشار السلطانُ نائب الشام والأمراء، واستقَرَّ الرأي على تجريد العسكر نحو سيس؛ فإن تكفور نقض الهُدنةَ بقَبضِه على عِدَّة مماليك وإرسالِهم إلى مدينة إياس، فلم يُعلَمْ خَبَرُهم وقَطَع الحَملَ المقَرَّر عليه، ويكون في ذلك إجابةُ علي بادشاه إلى ما قَصَده من نزول العسكر قريبًا من الفرات، مع معرفة الشيخ حسن بأنا لم نساعِدْ علي بادشاه عليه، وإنما بعثنا العسكرَ لغزو سيس، وعَمِلَ مُقَدَّم العسكر الأمير أرقطاي ويكون في الساقة، ويتقَدَّم الجاليش صحبة الأمير طوغاي الطبَّاخ ومعهما من الأمراء قباتمر وبيدمر البدري وتمر الموساري وقطلوبغا الطويل، وجوكتمر بن بهادو وبيبغا تتر حارس الطير، ومن أمراء الشَّام قطلوبغا الفخري مُقَدَّم الجيش الشامي، وكتب بخروجِ عَسكَرِ دِمشقَ وحماة وحلب وحمص وطرابلس إلى ناحية جعبر، فإذا وصل عسكرُ مصر إلى حلب عادت عساكر الشامِ ثم مَضَوا جميعًا إلى سيس، فيكون في ذلك صِدقُ ما وعد به علي بادشاه، وبلوغ الغَرَض من غزو سيس فسار العسكرُ من القاهرة في ثاني عشر شعبان، وتوجه الأمير تنكز إلى محل ولايته.

247 248 249 250 251
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app