السلطان الناصر محمد بن قلاوون يقبض على العديد من الأمراء .
بعد أن رجع الناصِرُ محمَّد إلى السلطنة وقَتَل المظَفَّر بيبرس الجاشنكيري، بقِيَ هناك الكثيرُ مِن الأمراء الذين كان يتخَوَّفُ منهم فبدأ بالقَبضِ عليهم فاستدعى من دمشقَ سبعةً من الأمراء واعتقَلَهم وحبَسَهم عنده، وفي مِصرَ قَبَض على أربعةَ عَشرَ أميرًا وحَبَسَهم، ومنهم من قُتِلَ وأُخِذَت إقطاعاته، وقُبض أيضًا على مماليك المظَفَّر بيبرس، ولكِنَّه تَرَكهم رحمة لهم، ثم إنَّه كان يهتَمُّ أكثَرَ شَيء ٍلأمرِ الأمير سيف الدين سلار المغولي الذي كان نائِبَ السلطان بيبرس الجاشنكيري، فهو الذي كان الآمِرَ الناهيَ في الدولة، وهو الذي حَرَّض بيبرسَ على كلِّ الأفعال التي صدرت منه وخاصةً مُصادرة أموال الناصر، وكان سلار قد هرب إلى الشوبك، ثمَّ إنَّه قَرَّر الحضورَ إلى السلطانِ النَّاصر، فلمَّا حضر حبَسَه وبقي محبوسًا شَهرًا حتى مات في سِجنِه جُوعًا وعَطَشًا، وقد استُخرِجَت منه كلُّ أمواله وإقطاعاته، فكانت كثيرة جدًّا بما لا يُحَدُّ ولا يوصَفُ من الذهب والفضَّة والجواهر الثمينة من الياقوت والزمُرُّد واللؤلؤ وغير ذلك من الأموال والأراضي والحيوانات الشيء المهول، ويُذكَرُ أنَّ سلار أصله من المماليك التتار الأويراتية، وصار إلى الملك الصالحِ عليِّ بن قلاوون، وبقِيَ بعد موته في خدمة الملك المنصورِ قلاوون حتى مات، ثم دخل في خدمةِ الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وحَظِي عنده، فلما قُتِلَ حظي عند لاجين لمودَّة كانت بينهما، وترقى إلى أن صار نائِبَ السلطنة بديار مصرَ للسُّلطانِ المظَفَّر بيبرس.
#2882
العام الهجري :710الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1310
وفاة نجم الدين ابن الرفعة الفقيه الشافعي .
هو الشَّيخُ نجم الدين أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم، الأنصاري المصري، المعروف بابن الرفعة. فقيه شافعيٌّ. تفقه على الظهير والشريف العباسي، وسَمِعَ الحديث من محيي الدين الدميري، وعُيِّنَ مدرسًا بالمدرسة المعزية. كان محتَسِبَ القاهرة وناب في الحكم, ومن كتبه: "المطلب في شرح الوسيط"، "الكفاية في شرح التنبيه" وغير ذلك.
#2883
العام الهجري :711العام الميلادي :1311
أسر الفرنج لرسل السلطان الناصر .
قَدِمَ الخبَرُ من سيس بأنَّ فِرنجَ جزيرة المصطكى أسَروا رسُلَ السلطان الناصر إلى المَلِك طقطاي، ومن معهم من رسل طقطاي وعِدَّتُهم ستون رجلًا، فبعث الملك طقطاي في فدائِهم ستين ألفَ دينار ليتَّخِذَ بذلك يدًا عند السلطانِ، فلم يمكِّنوه منهم، فكتب إلى الإسكندريَّة ودمياط بالحوطة على تجَّار الفرنج واعتقالِهم كُلِّهم، فأُحيطَ بحواصِلِهم وحُبِسوا بأجمَعِهم، وحضر أحَدُ تجَّار الجنوية فضَمِنَ إحضار الرسُل وما معهم، فمُكِّنَ من السَّفَر.
#2884
العام الهجري :711العام الميلادي :1311
وفاة ابن منظور صاحب لسان العرب .
هو الإمامُ اللُّغويُّ الحُجَّةُ مُحمَّدُ بنُ مكرم بن علي بن منظور الخزرجي الأنصاري الرويفعي الإفريقي، من ولد رُويفِع بن ثابت الأنصاري, وهو صاحِبُ (لسان العرب) ولِدَ بمصر سنة 630 ونشأ فيها وتعَلَّم. كان أديبًا وشاعرًا، وعالِمًا باللغة والنحو والتاريخ، وخَدَم في ديوان الإنشاء بالقاهرة, ثم وَلِيَ القضاء في طرابلس, وعاد إلى مصر فتوفِّيَ فيها، وقد ترك بخَطِّه نحوَ خمسمائة مجَلَّد، وعَمِيَ في آخر عمره. كان له حب في اختصار الكُتُب الطوال، فاختصر كتاب الأغاني للأصفهاني، وكتاب العِقدِ الفريد لابن عبد ربه، والذخيرة لابن بسام، ومفردات ابن البيطار، ويتيمة الدهر للثعالبي، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وصفة الصفوة لابن الجوزي، وغيرها من الكتب، أما أشهر كتبه على الإطلاق وأنفَعُها فهو كتابُ (لسان العرب) وهو مُعجَمٌ لُغويٌّ لا يزال يُعتبَر المرجِعَ الأُمَّ من بين المعاجِمِ اللغوية. توفِّيَ في القاهرة عن 81 عامًا.
#2885
العام الهجري :711الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1311
إقامة الخطبة للسلطان الناصر في طرابلس الغرب .
أقيمَت الخُطبةُ للمَلِك الناصر بطرابلس الغرب، أقامها له الشيخُ أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن حفص عمر اللحياني، لما جهزه السلطان إليها بالصناجِقِ وبعِدَّةٍ من الأجناد، وكان ذلك في شَهرِ رَجَب، وكان الأجنادُ قد قَدِموا مع بيبرس، بعدما قَدَّمَها أبو يحيى من مِصرَ في جُمادى الأولى.
#2886
العام الهجري :712العام الميلادي :1312
هروب بعض الأمراء إلى التتار .
قدم البريدُ مِن حَلَب بعبور قرا سنقر ومن معه من الأمراء إلى بلاد التتار، وأنهم بَعَثوا بأولادهم وحريمهم إلى مصر، فكان مِن خَبَرِهم أنهم لما وصلوا إلى الرحبة انقطع كثيرٌ ممن تَبِعَهم من المماليك والتركمان، فبعث قرا سنقر ولَدَه الأمير فرجًا، وبعث الأفرم ولده موسى مع بعض من يُوثَقُ به، وأُمِرَا بتقبيلِ الأرض بين يَدَيِ السلطان، وأنْ يُبَلِّغاه أنَّ الأمراء ما حملَهم على دخولِ بلاد العدو إلَّا الخوفُ، وأن الأولادَ والحريمَ وداعه، فلْيَفعَلِ السلطان معهم ما يليقُ به، فقَدِما إلى القاهرة، وبَقِيَا في الخدمة، وسار الأمراءُ إلى ماردين، وكتبوا إلى خربندا بقُدومِهم، فبعث أكابِر المغول إلى لقائهم، وتقَدَّم إلى ولاة الأعمال بخِدمتِهم والقيامِ لهم بما يليق بهم، فلما قاربوا الأرد وركب خربندا وتلقاهم، وترجَّل لهم لَمَّا ترجلوا له، وبالغ في إكرامِهم وسار بهم إلى مخيَّمِه، وأجلسهم معه على التخت، وضَرَبَ لكُلٍّ منهم خركاه- خيمة- ورَتَّب لهم الرواتب السَّنيَّة، ثم استدعاهم بعد يومين، واختلا بقرا سنقر، فحَسَّنَ له عبورَ الشَّام، وضَمِنَ له تسليمَ البلاد بغير قتال، ثم خلا بالأفرم فحَسَّنَ له أيضًا أخْذَ الشام، إلَّا أنَّه خَيَّلَه من قوة السلطان وكثرةِ عساكره، فأقطع خربندا مراغة لقرا سنقر، وأقطع همذان للأفرم، واستمَرُّوا هكذا.
#2887
العام الهجري :712الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1312
وفاة الملك المنصور صاحب ماردين وتولي ابنه بعده .
هو المَلِكُ المنصور صاحب ماردين أبو الفتح نجم الدين غازي بن المَلِك المظَفَّر قرارسلان بن الملك السعيد نجم الدين غازي بن الملك المنصور ناصر الدين أرتق بن غازي بن المني بن تمرتاش بن غازي بن أرتق أصحاب ماردين من عِدَّة سنين، كان شيخًا حسنًا مَهيبًا كامِلَ الخلقة بدينًا سمينًا، إذا ركب يكون خلْفَه محَفَّة، خوفًا من أن يمسَّه لُغوبٌ فيركب فيها، توفِّيَ في تاسع ربيع الآخر ودُفِنَ بمدرسته تحت القلعة، وقد بلغ من العمر فوق السبعين، ومكث في الملك قريبًا من عشرين سنة، وقام مِن بَعدِه في المُلْكِ وَلَدُه العادل فمكث سبعة عشر يومًا، ثم مَلَك أخوه المنصور.
#2888
العام الهجري :712الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1312
محاصرة خدابندا التتري الرحبة ورجوعهم خاسرين .
ورد الخبَرُ في أول رجب بحركة خدابندا (ويقال له خربندا) وسبب ذلك رحيلُ بعض الأمراء إليه هاربين من السلطان الناصر منهم قراسنقر وغيره وإقامتُهم عنده، وتقويةُ عَزمِه على أخذ الشام، وكان السلطانُ تحت الأهرام بالجيزة، فقَوِيَ عزمُه على تجريد العساكر، ولم يزل هناك إلى عاشِرِ شعبان، فعاد إلى القلعة، وكتب إلى نوَّاب الشام بتجهيز الإقامات، وعرض السلطانُ العسكر، وترحَّلوا شيئًا بعد شيء، من أوَّل رمضان إلى الثامن عشر منه، حتى لم يبقَ بمِصرَ أحد من العسكر، وخرج السلطانُ في ثاني شوال، ونزل مسجِدَ تبر خارج القاهرة، ورحل في يوم الثلاثاء ثالثَه، ورتَّب بالقلعة سيف الدين أيتمش المحمدي، فلما كان ثامنه قَدِمَ البريد برحيل التتر ليلة سادس عشر رمضان من الرحبة، وكان من أمرهم فيها أنَّه لما وصل التتر إلى الرحبة فحاصروها عشرين يومًا وقاتلهم نائبُها الأمير بدر الدين موسى الأزدكشي خمسة أيام قتالًا عظيما، ومنعهم منها، فأشار رشيد الدولة بأن ينزلوا إلى خِدمةِ السلطان خربندا ويُهدُوا له هدية ويطلبون منه العفوَ، فنزل القاضي نجم الدين إسحاق وأهدَوا له خمسةَ رؤوس خيل، وعشرة أباليجَ سكر، فقَبِلَ ذلك, وأخذ الرحبةَ منهم بالأمان وعَفَا عن أهلها ولم يسفِكْ فيها دمًا، وبات بها ليلة الأربعاء في الخامس والعشرين من رمضان, فلما أصبح ارتحل وترك لأهلِ الرحبة أشياءَ كثيرةً مِن أثقال مناجيق وغيرها وكان معه يومئذٍ قرا سنقر والأفرم وسليمان بن مهنا، وكان أهلها قد حلفوا لخربندا فلمَّا ارتحل عنها واستقر الأمر التمس قاضيها ونائبُها وطائفةٌ حلفت لخربندا عَزْلهم من السلطانِ لمكان اليمينِ له فعَزَلهم, وكانت بلادُ حلب وحماة وحمص قد أجلَوا منها وخَرب أكثَرُها ثم رجعوا إليها لما تحققوا رجوع التتر عن الرحبة، وطابت الأخبار وسكنت النفوس ودَقَّت البشائر وتَرَكت الأئمَّةُ القنوت، وخَطَب الخطيبُ يوم العيد وذكَّر الناسَ بهذه النعمة، وكان سبب رجوع التتر قِلَّة العَلَف وغلاء الأسعار وموت كثير منهم، وأشار على سلطانِهم خربندا بالرجوعِ الرشيد وجوبان،، وعودهم إلى بلادِهم بعدما أقاموا عليها من أول رمضان، ففَرَّق السلطانُ الناصر العساكِرَ في قانون وعسقلان، وعزم على الحَجِّ، ودخل السلطانُ دمشق في التاسع عشر، وخرج منها ثاني ذي القعدة إلى الكرك، ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان مِمَّن قَدِمَ ورجع إلى دمشق بصُحبةِ السلطان، فكان يومًا مشهودًا خرج الناس لرؤيتِه.
#2889
العام الهجري :713العام الميلادي :1313
إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده .
توجَّهت تجريدة- خَيْلٌ لا رَجَّالة فيها- إلى مكَّة صحبة الأمير سيف الدين طقطاي الناصري والي قوص، وسيف الدين بيدوا، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصاروجا الحسامي، وتوجه دمشق سيف الدين بلبان البدري مع الركب، وأضيف إليهم عِدَّةٌ من الأجناد، وذلك بسَبَبِ الشريف حميضة بن أبي نمي، فإنَّه كَثُرَ ظُلمُه، ثم قَدِمَ الخبر من مكة بقَتلِ أبي الغيث في حَربٍ مع أخيه حميضة، وأنَّ العسكرَ المجرَّد إلى مكة الذي وصل إليها في رجب واقع حميضة وقَتَل عِدَّةً من أصحابه، فانهزم حميضة وسار يريد بلاد خربندا، فتلَقَّاه خدبندا وأكرمه، وأقام حميضة عنده شهرًا، وحَسَّن له إرسال طائفةٍ مِن المغول إلى بلاد الحجاز لِيَملِكَها، ويخطب له على منابرها، وكان السلطانُ الناصر قد أنعم على محمد بن مانع بإمرةِ مهنا، فشَنَّ حميضة الغارات على مكَّة وأخذ جمالَ مهنا وطرده، فسار مهنا أيضًا إلى خدبندا، فسُرَّ به وأنعم عليه.
#2890
العام الهجري :713العام الميلادي :1313
قيام دولة بني المظفر بفارس .
مع ضَعفِ الدولة الإيلخانية المغوليَّة وانهيارها بعد وفاة السلطان أبي سعيد ولا وريث له، والفوضى قائمة، فكان نتيجة ذلك اقتسام البلاد، فكانت كرمان وجنوبي فارس وكردستان من نصيب شَرفِ الدين المظَفَّر الذي كان هو حاكِمَها، ثم صار ابنه مبارز الدين محمد حاكمًا لمدينة يزد سنة 718 الذي وسَّع المملكة بحروبه مع بني أينجو في فارس، فبدأت دولةُ بني المظفَّر فيها.
#2891
العام الهجري :713العام الميلادي :1313
الإغارة على بلاد ماردين وقتال التتار .
توجَّهَ من حلب ستُّمائة فارس عليهم الأميرُ شهاب الدين قرطاي للغارة على بلاد ماردين ودنيسر لقلة مراعاة صاحب ماردين لِما يُرسَم به، فشَنَّ قرطاي الغارةَ على بلاد ماردين يومين، فصادف التتارَ قد قَدِموا إلى ماردين على عادتهم كلَّ سَنةٍ لجباية القطيعة، وهم في ألفي فارس، فحارَبَهم قرطاي وقتل منهم ستَّمائة رجل، وأسَرَ مائتين وستين، وقَدِمَ بالرؤوس والأسرى إلى حلب، ومعهم عِدَّةُ خُيولٍ.
#2892
العام الهجري :713العام الميلادي :1313
ثورة على نصر بن محمد الثاني في غرناطة .
ثار أبو سعيدٍ فَرَجُ بن إسماعيل بن يوسف بن نصر الأحمري صاحِبُ مالقة على ابنِ عَمِّه نصر بن محمد الثاني واستولى على المرية وبلش، وهزم قوات نصر؛ مما اضطر نصرًا إلى التنازل له عن العَرشِ والخروج من غرناطة إلى وادي آش ومبايعة أبي الوليد إسماعيل بن فرج من أسرة بني نصر خلفًا له.