العام الهجري :609الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1212
قدوم ابن منكلي بغداد .
قدم محمد بن منكلي المستولي على بلاد الجبل إلى بغداد، وسببُ ذلك أنَّ أباه منكلي لَمَّا استولى على بلاد الجبل وهرب إيدغمش صاحبها منها إلى بغداد خاف أن يساعِدَه الخليفة، ويرسِل معه العساكر، فيَعظُم الأمر عليه؛ لأنَّه لم يكن قد تمكَّن في البلاد، فأرسل ولده محمدًا ومعه جماعةٌ من العسكر، فخرج النَّاسُ ببغداد على طبقاتِهم يلتقونَه، وأُنزِلَ وأُكرِمَ، وبَقِيَ ببغداد إلى أن قُتِلَ منكلي إيدغمش بهمذان سنة عشر، فخلع الخليفةُ على ابن منكلي وعلى من معه، وأُكرِموا، وسيَّرَهم إلى بلاد الجبل.
#2378
العام الهجري :609الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1212
هزيمة الموحدين في موقعة العقاب بالأندلس .
انهزم الموحِّدون في وقعةِ العقاب أمام جيوشِ الأسبان من قشتالة وليون ونافار المتحالفة بقيادة ألفونسو الثامن ملك قشتالة، وهذه المعركة وقَعَت قُربَ حِصنِ العقاب في الخامسَ عشَر مِن صفر. لَمَّا انتهت الهدنة مع الفرنج، عبَرَ السلطان الناصر بجيوشه إلى إشبيلية, ثم تحرَّك في سنة 608 لجهادهم، فنازل حصنًا لهم فأخذه، فسار ألفونسو في أقاصي الممالك يستنفر عبَّاد الصليب، فاجتمَعَت له جيوش ما سُمِعَ بمِثلِها، ونجدته فرنج الشام، وعساكر القسطنطينية، وملك أرغن البرشلوني، واستنفر السلطانُ الناصر الناس، والتقى الجمعانِ في وقعة تُعرَف بالعقاب، بالقربِ من حصنِ سالم، فتحَمَّل ألفونسو حملةً شديدة، فهزم المسلمين، واستشهد خلقٌ كثير. وكان أكبر أسباب الكسرة غضبَ الجند من تأخُّر عطائهم، وخصوصًا في هذه السفرة، فنَسَبوا ذلك إلى الوزراء، وخرجوا وهم كارهون، فلم يَسُلُّوا سيفًا ولا شرعوا رمحًا ولا أخذوا في شيءٍ مِن أهبة القتال؛ بل انهزموا لأوَّلِ حَملةِ الإفرنج عليهم قاصدين لذلك. وثبت السلطانُ ثباتًا عظيمًا، وكانت الملحمة في صفر سنة 609، ورجع العدوُّ بغنائم لا توصف، وأخذوا بياسة عنوةً، فلما وجدها شبه خالية، حرق دورها وخرَّب مسجدها الكبير؛ ثم نزل ألفونسو على أبذة وقد اجتمع فيها من المسلمين عدد كثير من المنهزمة وأهل بياسة وأهل البلد نفسه، فأقام عليها ثلاثة عشر يومًا، ثم دخلها عَنوةً فقتل وسبى وغنم، وأخذ هو وأصحابه من السبيِ مِن النساء والصبيان ما مَلَؤوا به بلاد الروم قاطبة، فكانت هذه أشدَّ على المسلمين من الهزيمة, وقد ترتَّبَ على هذه الهزيمة انحسارُ المسلمين في الأندلس بغرناطة وتفكُّك وحدة الشمال الإفريقي، وقيام ثلاث دول إسلامية مغربية، هي دولة بني حفص شرقًا، ودولة بني زيان من بني عبد الواد بالمغرب الأقصى، ودولة بني مرين غربًا، فاستقَلَّت هذه الدولُ عن دولة الموحِّدين.
#2379
العام الهجري :610الشهر القمري : محرمالعام الميلادي :1213
قتل إيدغمش صاحب همذان .
هو شمسُ الدين إيدغمش صاحب همذان وأصبهان والري. كان قد تمكن وعَظُم أمرُه، وبَعُد صيتُه، وكثُرَ جَيشُه إلى أن حصر ابن أستاذه أبا بكر بن البهلوان صاحب أذربيجان، فلما كان في سنة ثمان وستمائة خرج عليه أحدُ مماليكه اسمه منكلي ونازعه في البلاد، وأطاعته المماليكُ البهلوانية. فهرب أيدغمش سنة ثمانٍ إلى بغداد وأقام بها، فأنعم عليه الخليفةُ، وشَرَّفه بالخِلَع، ثمَّ سَيَّرَه إلى همذان، فسار إيدغمش في جمادى الآخرة عن بغداد قاصدًا همذان، فوصل إلى بلاد سليمان بن ترجم واجتمعا، وأقام ينتظر وصولَ عساكر بغداد إليه ليسيرَ معه على قاعدة استقَرَّت بينهم، وكان الخليفة قد عزل ابن ترجم عن الإمارة على عشيرته من التركمان الإيوانية، وولى أخاه الأصغر، فأرسل ابن ترجم إلى منكلي يعَرِّفُه بحال إيدغمش، ومضى هو على وجهِه، فأرسل منكلي من أخَذَه وقَتَلَه، وحمل رأسَه إليه، وتفَرَّق أصحاب إيدغمش في البلاد، ووصل الخبَرُ بقتله إلى بغداد، فعظُم ذلك على الخليفة، وأرسلَ إلى منكلي ينكِرُ عليه ما فعل، فأجاب جوابًا شديدًا، وتمكَّن من البلاد، وقَوَيَ أمرُه، وكثرت جموعُ عساكِرِه.
#2380
العام الهجري :610الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1214
وفاة الناصر حاكم الموحدين بالمغرب والأندلس .
هو السلطانُ أبو عبد الله الملك الناصر محمد بن يعقوب المنصور بالله يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي, أميرُ الموحدين، وأمُّه رومية اسمها زهر. بويعَ له بعد أبيه سنة 595 بعهدٍ من أبيه، وكان أشقَرَ أشهَلَ أسيل الخَدِّ مليح الشكل، كثير الصمتِ والإطراق، شجاعًا مَهيبًا بعيدَ الغور، حليمًا عفيفًا عن الدماء، وفي لسانه لثغةٌ، وكان بخيلًا، وله عِدَّة أولاد. استوزر أبا زيد بن يوجان، ثم عزله، واستوزر الأمير إبراهيم أخاه، وكتب سرَّه ابن عياش، وابن يخلفتن الفازازي، وولي قضاءَه غير واحد. وكان قد استرد تونس والمهدية وما كان استولى عليه عليُّ بن غانية من إفريقيا، كما استولى على طرابلس الغرب وانتزعها من الأميرِ بهاء الدين قراقوش قائد الأيوبيين المصري، كما انتزع جزيرة ميورقة وما حولها من الجزر جزر الباليار من بني غانية، وكانوا نواب المرابطين فيها، وقاتل الأسبان فهزموه في وقعة العقاب عام 609, ولما عاد الناصرُ إلى مراكش أخذ البيعة لولده يوسف الملقب بالمستنصر بالله، ثمَّ احتجب في قصره إلى أن مات في هذا العامِ بعد أن أصيب بمرضٍ أيامًا، ومات في شعبانَ مِن هذه السنة، وكانت أيامُه خمسة عشر عامًا، وقام بعده ابنه المستنصرُ يوسف عشرة أعوام.
#2381
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
خوارزم شاه يمتلك مدينة كرمان ومكران والسند .
كان من جملة أمراء خوارزم شاه تكش والد خوارزم شاه محمد, أميرٌ اسمُه أبو بكر، ولقَبُه تاج الدين، وكان في ابتداءِ أمرِه جمَّالًا يكري الجمالَ في الأسفار، ثم جاءته السعادة، فاتصل بخوارزم شاه، وصار سيروانَ جمالِه، فرأى منه جلدًا وأمانةً، فقَدَّمَه إلى أن صار من أعيانِ أمراءِ عَسكَرِه، فولَّاه مدينة زوزن، وكان عاقلًا ذا رأي وحزمٍ وشجاعة، فتقَدَّم عند خوارزم شاه تقدمًا كثيرًا، فوَثِقَ به أكثَرَ مِن جميع أمراء دولتِه، فقال أبو بكر لخوارزم شاه: إنَّ بلاد كرمان مجاورةٌ لبلدي، فلو أضاف السلطانُ إليَّ عسكرًا لملكتُها في أسرع وقت، فسيَّرَ معه عسكرًا كثيرًا فمضى إلى كرمان، وصاحبها اسمه حرب بن محمد بن أبي الفضل الذي كان صاحِبَ سجستان أيَّامَ السلطان سنجر، فقاتَلَه، فلم يكُنْ له به قوة، وضَعُفَ، فملك أبو بكر بلادَه في أسرع وقت، وسار منها إلى نواحي مكرانَ فملكها كلها إلى السند، من حدودِ كابل، وسار إلى هرمز، مدينةٍ على ساحلِ بحر مكران، فأطاعه صاحبُها، واسمه ملنك، وخطَبَ بها لخوارزم شاه، وحملَ عنها مالًا، وخطبَ له بقلهات، وبعض عمان؛ لأن أصحابها كانوا يطيعون صاحِبَ هرمز. وقيل إنَّ ملك خوارزم شاه لكرمان ومكران والسند كان في السنةِ التي قبلها أو بعدها بقليلٍ.
#2382
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
تبليط داخل الجامع الأموي .
شُرِعَ في تبليطٍ داخل الجامع الأموي وبدؤوا من ناحيةِ السبع الكبير، وكانت أرضُ الجامع قبل ذلك حُفرًا وجورًا، فاستراح النَّاسُ بتبليطِه.
#2383
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا .
أخذ المُعظَّم قلعة صرخد من ابن قراجا وعَوَّضَه عنها وسَلَّمَها إلى مملوكه عز الدين أيبك المعظمي، فثبَتَت في يده إلى أن انتزعها منه نجمُ الدين أيوب سنة 644.
#2384
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
طرد الملك العادل أمير مكة منها .
حجَّ الملك المعَظَّم بنُ العادلِ فرَكِبَ مِن الكرك على الإبل في حادي عشر ذي القعدة، ومعه ابن موسك ومملوك أبيه وعز الدين أستاذ داره وخَلْقٌ، فلما قدم المدينةَ النبويَّةَ تلقَّاه صاحبُها سالم وسَلَّمَ إليه مفاتيحَها وخَدَمه خدمةً تامَّةً، وأمَّا صاحب مكة قتادةُ فلم يرفَعْ به رأسًا؛ ولهذا لما قضى نسُكَه، وكان قارنًا، وأنفق في المجاورين ما حمَلَه إليهم من الصَّدَقاتِ، وكَرَّ راجعًا؛ استصحب معه سالِمًا صاحب المدينة وتشكى إلى أبيه عند رأسِ الماء ما لقيه من صاحب مكةَ، فأرسل العادِلُ، مع سالم جيشًا يطرُدونَ صاحِبَ مكَّةَ، فلمَّا انتهوا إليها هرب منهم في الأوديةِ والجبالِ والبراري.
#2385
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
تملك أضسيس اليمن بعد وفاة أيوب بن طغتكين .
لما مات صاحب اليمن أيوب بن طغتكين تولى بعده سليمان بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب باتِّفاق الأمراء عليه، فأرسل العادِلُ إلى ولده الكامِلِ أن يرسِلَ إليها ولده أضسيس (ومعناه ما له اسم) وتسمَّى بالمسعودِ صلاح الدين يوسف، فخرج في جيش كثيفٍ من مصر، وسار إلى بلاد اليمن، فاستولى على معاقلِها، وظَفِرَ بصاحبها الملك سليمان شاهنشاه, فسَيَّرَه تحت الحوطة إلى مصر، فتمَلَّك أضسيس اليمن فظَلَم بها وفتك وغشم، وقتَلَ من الأشراف نحوًا من ثمانمائة، وأمَّا من عداهم فكثير، وكان من أفجَرِ الملوك وأكثَرِهم فِسقًا وأقلِّهم حياءً ودينًا، وقد ذكروا عنه ما تقشَعِرُّ منه الأبدانُ وتُنكِرُه القلوبُ.
#2386
العام الهجري :611العام الميلادي :1214
عدوان فرنج قبرص وعكا وطرابلس وأنطاكية على المسلمين .
تجمع فرنج قبرص وعكا وطرابلس وأنطاكية، وانضم إليهم عسكرُ ابن ملك الأرمن؛ لقصد بلاد المسلمين، فخافهم المسلمون، وكان أول ما بدؤوا به بلاد الإسماعيلية، فنازلوا قلعةَ الخوابي وجدُّوا في حصارها، وكانوا حانقين على الإسماعيلية؛ بسبب قتلهم ابن البرنس صاحب أنطاكية؛ شابٍّ في الثامنة عشرة من العمر، وثبوا عليه العام الماضي فقتلوه، فخرج الملك الظاهر بعسكَرِه ليدافِعَ عن القلعة، فترحَّلت الفرنجُ ثم ساروا عنها إلى أنطاكية.
#2387
العام الهجري :612العام الميلادي :1215
القتال بين أمير المدينة النبوية وبين أمير مكة .
حاصر الأمير قتادة أميرُ مكَّةَ المدينةَ ومن بها وقطع نخلًا كثيرًا، فقاتَلَه أهلُها فكَرَّ خائبًا خاسرًا حسيرًا، وكان صاحب المدينة بالشام فطلب مِن العادل نجدةً على أمير مكة، فأرسل معه جيشًا فأسرع في الأوبة، فمات أمير المدينة في أثناء الطريق، فاجتمع الجيشُ على ابن أخيه جماز فقصَدَ مكة فالتقاه أميرُها بالصفراء فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فهرب المكيُّون وغَنِمَ منهم جماز شيئًا كثيرًا، وهربَ قتادةُ إلى ينبع، فساروا إليه فحاصروه بها وضيَّقوا عليه.
#2388
العام الهجري :612العام الميلادي :1215
مناوشات بين الفرنج والمسلمين .
أغارت الفرنج على بلاد الإسماعيلية فقتلوا ونهبوا ثم اصطلحوا، وأخذ مَلِكُ بلاد الروم عزُّ الدين كيكاوس بن كيخسرو مدينة إنطاكية من أيدي الفرنجِ، ثم أخَذَها منه ابنُ لاون ملك الأرمن، ثم منه إبريس طرابلس، وسار عزُّ الدين إلى بلاد الأرمن، وحاصرَ قلعة جابان، وهزم عندها جيوش الأرمن، ورجع إلى قيصريَّة قبل أن يستوليَ على قلعة جابان، ثم طلب الأرمنُ الصلحَ، وأجابهم إليه عزُّ الدين، فأخذ في مقابلِ الصلح من بلاد الأرمن قلعةَ لؤلؤة ولوزاد.