نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#2341
العام الهجري :600الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1204

وفاة الملك ركن الدين بن قلج أرسلان وملك ابنه بعده .

هو المَلِكُ رُكن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق، صاحب ديار الروم، ما بين ملطية وقونية، وكان موته بمرض القولنج في سبعة أيام، وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية (أنقرة) وهي مدينة منيعة، وكان مُشاقًّا لركن الدين، فحصَرَه عِدَّة سنين حتى ضَعُفَ وقَلَّت الأقوات عنده، فأذعن بالتسليمِ على عِوَضٍ يأخذه، فعَوَّضَه قلعة في أطراف بلده وحَلَفَ له عليها، فنزل أخوه عن مدينة أنقرة، وسَلَّمَها، ومعه ولدان له، فوضع ركن الدين عليه مَن أخَذَه، وأخذ أولادَه معه، فقَتَلَه، فلم يمضِ غيرُ خمسة أيام حتى أصابه القولنج، فمات في سادس ذي القعدة، واجتمع الناس على ولده قلج أرسلان، وكان صغيرًا، فبَقِيَ في الملك إلى بعض سنة إحدى وستمائة، وأُخِذَ منه، وكان ركنُ الدين شديدًا على الأعداءِ، قيِّمًا بأمرِ المُلك، إلَّا أنه فاسِدُ الاعتقاد. قال ابن كثير: "المَلِك ركن الدين بن قلج أرسلان، كان يُنسَبُ إلى اعتقاد الفلاسفة، وكان كهفًا لِمَن يُنسَبُ إلى ذلك، وملجأً لهم"

#2342
العام الهجري :601العام الميلادي :1204

غارة الكرج (الجورجيون، سكان جورجيا) على بلاد الإسلام من ناحية أذربيجان .

أغارت الكرج على بلاد الإسلامِ من ناحية أذربيجان، فأكثَروا العَيثَ والفَسادَ والنَّهبَ والسَّبيَ، ثمَّ أغاروا على ناحيةِ خلاط من أرمينية، فأوغلوا في البلاد حتى بَلَغوا ملازكرد، ولم يخرُجْ إليهم أحَدٌ من المسلمين يمنَعُهم، فجاسوا خلالَ البلادِ يَنهَبون ويأسِرونَ ويَسْبُون، وكلَّما تقَدَّموا تأخَّرَت عساكِرُ المسلمين عنهم، ثم رجَعوا عنهم، وأغارت الكرجُ على بلاد خلاط، فأتوا إلى أرجيش ونواحيها، فنَهَبوا، وسَبَوا، وخَرَّبوا البلاد، وساروا إلى حِصنِ التين، من أعمالِ خلاط، وهو مجاوِرُ أرزن الروم، فجمع صاحِبُ خلاط عسكَرَه وسار إلى ولد قلج أرسلان، صاحِبِ أرزن الروم، فاستنجَدَه على الكرج، فسيَّرَ عسكَرَه جميعَه معه، فتوجَّهوا نحو الكرج، فلَقُوهم، وتصافُّوا، واقتَتَلوا، فانهزمت الكرج، وقُتِلَ زكري الصغير، وهو من أكابِرِ مُقَدَّميهم، وهو الذي كان مُقَدَّمَ هذا العسكر من الكرج والمقاتِل بهم، وغَنِمَ المسلمون ما معهم من الأموال والسلاح والكراع وغير ذلك، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأسَروا كذلك.

#2343
العام الهجري :601العام الميلادي :1204

الحرب بين أمير مكة وأمير المدينة .

وقَعَت الحربُ بين الأميرِ قتادةَ الحسني، أميرِ مكة، وبين الأمير سالم بن قاسم الحُسيني، أميرِ المدينة، ومع كل واحدٍ منهما جمعٌ كثير، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وكانت الحربُ بذي الحُلَيفة بالقُرب من المدينة، وكان قتادة قد قصد المدينةَ لِيَحصُرَها ويأخُذَها، فلَقِيَه سالم، فسار فلَقِيَه، فانهزم قتادةُ، وتَبِعَه سالم إلى مكة فحَصَرَه بها، فأرسل قتادةُ إلى من مع سالم من الأمراء، فأفسَدَهم عليه، فمالوا إليه وحالَفوه، فلما رأى سالمٌ ذلك رحل عنه عائدًا إلى المدينةِ، وعاد أمر قتادةَ قويًّا.

#2344
العام الهجري :601الشهر القمري : رجبالعام الميلادي :1205

كيخسرو بن قلج أرسلان يمتلك بلاد الروم من ابن أخيه .

مَلَك غياثُ الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بلادَ الرومِ التي كانت بيد أخيه رُكن الدين سليمان وانتَقَلَت بعد موته إلى ابنه قلج أرسلان بن ركن الدين، وكان سبَبُ مِلك غياث الدين لها أنَّ ركنَ الدين كان قد أخذ ما كان لأخيه غياث الدين، وهي مدينةُ قونية، فهَرَب غياث الدين منه، وقَصَد الشامَ إلى المَلِك الظاهر غازي بن صلاح الدين، صاحب حلب، فلم يجد عنده قبولًا، وقصر به، فسار مِن عنده، وتقَلَّب في البلاد إلى أن وصل إلى القُسطنطينيَّة، فأحسن إليه مَلِكُ الروم وأقطَعَه وأكرَمَه، فأقام عنده، وتزوجَ بابنةِ بعض البطارقة الكبارِ، فأقام عنده، فلما مات أخوه ركن الدين سليمان سنة ستمائة، اجتمع الأمراءُ على ولده قلج، وخالَفَهم الأتراك الأوج، وهم كثيرٌ بتلك البلاد، وأنِفَ مِن اتباعهم، أرسل قلج إلى عَمِّه غياث الدين كيخسرو يستدعيه إليه ليُمَلِّكَه البلاد، فسار إليه، فوصَلَ في جمادى الأولى، واجتمع به، وكَثُرَ جَمعُه، وقصد مدينة قونيَّة ليَحصُرَها، وكان قلج والعساكرُ بها، فأخرجوا إليه طائفةً من العسكر، فلَقُوه فهزموه، فبَقِيَ حيران لا يدري أين يتوجَّهُ، فقصد بلدةً صغيرة يقالُ لها أوكرم بالقُربِ من قونية، فقَدَّرَ الله تعالى أن أهل مدينة أقصر وثبوا على الوالي فأخرجوه منها ونادَوا بشعار غياثِ الدين، فلَمَّا سَمِعَ أهل قونية بما فعله أهل أقصر قالوا: نحن أولى مَن فعل هذا؛ لأنَّه كان حَسَنَ السيرة فيهم لَمَّا كان مالكهم، فنادوا باسمِه أيضًا، وأخرجوا مَن عِندَهم، واستدعوه، فحضَرَ عندهم، ومَلَك المدينةَ وقبض على ابن أخيه ومَن معه.

#2345
العام الهجري :601الشهر القمري : رمضانالعام الميلادي :1205

وقوع فتن بين أهل بغداد .

في تاسع رمضان وقعت فتنةٌ بين أهل سوق السلطان والجعفرية، منشؤها أنَّ رَجُلَينِ مِن المحلَّتَينِ اختصما وتوعَّدَ كُلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، فاجتمع أهلُ المحلَّتَينِ، واقتتلوا في مقبرةِ الجعفرية، فسَيَّرَ إليهم مِن الديوان من تلافى الأمرَ وسَكَّنَه، وفي سابع عشر رمضان جرت فتنةٌ ببغداد بين أهل باب الأزج وأهل المأمونيَّة، وسبَبُها أنَّ أهل باب الأزج قتلوا سَبُعًا وأرادوا أن يطوفوا به، فمنَعَهم أهل المأمونية، فوَقَعت الفتنةُ بينهما فجُرِحَ منهم خلق كثير، وقُتِلَ جماعة، وركِبَ صاحب الباب لتسكينِ الفتنة فجُرِحَ فَرَسُه، فعاد، فلما كان الغدُ سار أهل المأمونية إلى أهل باب الأزج، فوقَعَت بينهم فتنةٌ شديدةٌ وقِتالٌ بالسيوف والنشاب، واشتدَّ الأمر، فنُهَبَت الدور القريبة منهم، وسعَى الركن بن عبد القادر ويوسف العقاب في تسكينِ الناس، ورَكِبَ الأتراك، فصاروا يَبِيتون تحت المنظرة، فامتنَعَ أهل الفتنة من الاجتماع، فسَكَنوا، وفي العشرين منه جرَت فتنة بين أهل قطفتا والقرية، من محالِّ الجانب الغربي، بسبب قَتْلِ سَبُع أيضًا، أراد أهل قطفتا أن يجتَمِعوا ويطوفوا به، فمنَعَهم أهل القرية أن يَجوزوا به عندهم، فاقتتَلوا، وقَتَلَ بينهم عدة قتلى، فأرسل إليهم عسكَرٌ من الديوان لتلافي الأمر ومَنْع الناس عن الفتنة، فامتنعوا، فلمَّا كَثُرَت الفتن رُتِّبَ أميرٌ كبير من مماليك الخليفة، ومعه جماعة كثيرة، فطاف في البلد، وقَتَل جماعةً ممن فيه شبهة، فسكن الناس.

#2346
العام الهجري :601الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1205

استيلاء الأمير عماد الدين الغوري صاحب بلخ على مدينة ترمذ .

سار الأميرُ عِمادُ الدين عُمَر بن الحسين الغوري، صاحبُ بلخ، إلى مدينةِ ترمذ، وهي للأتراكِ الخطا الكُفَّار، فافتتحها عَنوةً، وجعل بها ولَدَه الأكبر، وقَتَل مَن بها من الخطا، ونقل العَلَويينَ منها إلى بلخ، وصارت ترمذ دارَ إسلام، وهي من أمنَعِ الحُصونِ وأقواها.

#2347
العام الهجري :602العام الميلادي :1205

استيلاء خوارزم شاه على بلاد الغورية .

بعد مُكاتَبةِ الحُسَينِ بنِ خرميل، والي هراة، خوارزمَ شاه، ومراسَلَتِه في الانتماءِ إليه والطاعة له، تَرَكَ طاعةَ الغورية، وخِداعه لغياث الدين، ومغالطته له بالخُطبة له والطاعة؛ انتظارًا لوصولِ عسكر خوارزم شاه، ووصل عسكَرُ خوارزم شاه، فلَقِيَهم ابن خرميل، وأنزلهم على بابِ البلد، فقالوا له: قد أَمَرنا خوارزم شاه ألَّا نُخالِفَ لك أمرًا، فشَكَرَهم على ذلك، وكان يخرج إليهم كلَّ يَومٍ، وأقام لهم الوظائِفَ الكثيرةَ.

#2348
العام الهجري :602العام الميلادي :1205

خوارزم شاه يمتلك مدينة ترمذ وتسليمها إلى الخطا الكفار .

لما أخذ خوارزم شاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجِدًّا، وبها ولدُ عماد الدين صاحب بلخ، فأرسل إليه محمَّد بن علي بن بشير يقولُ له: إن أباك قد صار من أخصِّ أصحابي وأكابِرِ أمراء دولتي، وقد سَلَّمَ إليَّ بلخ، وإنما ظهَرَ لي منه ما أنكَرْتُه، فسَيَّرْتُه إلى خوارزم مُكرَمًا محترمًا، وأمَّا أنت فتكون عندي أخًا ووعَدَه، وأقطعه الكثيرَ، فخدعه محمد بن علي، فرأى صاحِبُها أنَّ خوارزم شاه قد حصره مِن جانبٍ والخطا قد حصره من جانبٍ آخر، وأصحابُه قد أسرهم الدز بغُزنة، فضَعُفَت نفسه، وأرسل من يستحلِفُ له خوارزم شاه، فحلَفَ له، وتسَلَّم منه ترمذ وسَلَّمَها إلى الخطا الكفار، فلقد اكتسَبَ بها خوارزم شاه سُبَّةً عظيمة، وذِكرًا قبيحًا في عاجِلِ الأمر، ثم ظهر للناس بعد ذلك أنَّه إنما سلمها إليهم ليتمكَّنَ بذلك مِن مُلكِ خراسان، ثم يعود إليهم فيأخُذُها وغيرَها منهم؛ لأنَّه لَمَّا مَلَكَ خراسان وقصد بلاد الخطا وأخَذَها وأفناهم؛ عَلِمَ النَّاسُ أنَّه فعل ذلك خديعةً ومكرًا.

#2349
العام الهجري :602العام الميلادي :1205

الغارة من ابن ليون على أعمال حلب .

توالت الغارةُ من ابن ليون الأرمني، صاحِبِ الدروب، على ولايةِ حَلَب، فنَهَب وحرق، وأسر وسبى، فجمع المَلِكُ الظاهر غازي بن صلاح اِلدين الأيوبي، صاحِبُ حلب، عساكِرَه واستنجد غيرَه من الملوك، فجمع كثيرًا من الفارِسِ والراجِل، وسار عن حَلَب نحو ابن ليون، وكان ابنُ ليون قد نزل في طرف بلادِه مما يلي بلد حلب، فليس إليه طريقٌ؛ لأن جميع بلاده لا طريقَ إليها إلَّا مِن جبال وعرة، ومضايق صعبة، فلا يقدِرُ غيره على الدخول إليها، لا سيما من ناحية حَلَب؛ فإن الطريق منها متعَذِّرٌ جدًّا، فنزل الظاهر على خمسة فراسخ من حَلَب، وجعل على مقَدِّمَته جماعةً مِن عسكره مع أميرٍ كبير من مماليك أبيه اسمُه ميمون، فأنفذ الظاهِرُ ميرةً وسلاحًا إلى حِصنٍ له مجاور لبلاد ابنِ ليون، اسمُه دربساك، وأنفذ إلى ميمون ليرسِلَ طائفة من العسكر الذين عنده إلى طريق هذه الذخيرة ليسيروا معها إلى دربساك، ففعل ذلك، وسيَّرَ جماعة كثيرة من عسكَرِه، وبَقِيَ في قلة، فبلغ الخبَرُ إلى ابن ليون، فجَدَّ فوافاه وهو مخِفٌّ من العسكرِ، فقاتله واشتد القتال بينهم، فأرسل ميمون إلى الظاهِرِ يُعَرِّفُه، وكان بعيدًا عنه، فطالت الحربُ بينهم، وحمى ميمون نفسَه وأثقالَه على قِلَّةٍ مِن المسلمين وكثرةٍ مِن الأرمن، فانهزم المسلمون، ونال العدوُّ منهم، فقتل وأسَر، وكذلك أيضًا فَعَل المسلمون بالأرمن مِن كثرةِ القَتلِ، وظَفِرَ الأرمنُ بأثقال المسلمين فغَنِموها وساروا بها، فصادَفَهم المسلمون الذين كانوا قد ساروا مع الذَّخائِرِ إلى دربساك، فلم يَشعُروا بالحال، فلم يَرُعْهم إلَّا العدو وقد خالطهم ووضع السيفَ فيهم، فاقتتلوا أشَدَّ قتال، ثم انهزم المسلمون أيضًا، وعاد الأرمن إلى بلادهم بما غَنِموا، واعتصموا بجبالهم وحصونهم.

#2350
العام الهجري :602الشهر القمري : ربيع الآخرالعام الميلادي :1205

ثورة ابن غانية على دولة الموحدين بشمال أفريقيا .

بعد أن استطاع الموحِّدون إخراجَ عليِّ بنِ أحمد من بني خراسان من إفريقيا وطرَدوا النورماند من المهديَّة ووصلوا إلى بُرقةَ، واستَخلَفَ عليها عبدُ المؤمن أبا محمد عبد السلام الكورميَّ، وجعل العاصمة تونس، ثم جاء الأميرُ يعقوب المنصور الذي خرج عليه يحيى بن إسحاق المنورقي المعروف بابن غانية، فقام بالثورة عليه حتى كاد يُنهي دولةَ الموحِّدينَ إلَّا قليلا خلال الفترة من 580 إلى 604 حتى اضطُرَّ السلطان الموحدي للحضورِ ومعه أبو محمد عبد الواحد الحفصي سنة 602؛ لإخماد ثورة ابن غانية حيث استطاع إخمادَها وهرب ابن غانية إلى أسبانيا، وكان هذا أيضًا بدءًا لظهور قوة الدولة الحَفصيَّة.

#2351
العام الهجري :602الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1206

وفاة الأمير طاشتكين مجير الدين أمير الحاج بتستر .

هو الأميرُ مجيرُ الدين طاشتكين بن عبد الله المقتفوي المستنجدي, أميرُ الحاج وزعيم بلاد خوزستان، كان شيخًا غاليًا في التشَيُّع، وكانت الحلة الشيعيَّة إقطاعَه، وكان شجاعًا قليلَ الكلام، يمضي عليه الأسبوعُ لا يتكلم فيه بكلمةٍ، وذُكِرَ أنَّه حج بالناس ستًّا وعشرين سنة، كان يكونُ في الحجاز كأنَّه مَلِكٌ، وقد رماه الوزيرُ ابن يونس بأنه يكاتب صلاحَ الدين فحبَسَه الخليفة، ثم تبيَّنَ له بطلان ما ذكر عنه فأطلقه وأعطاه خوزستان، ثم أعاده إلى إمرة الحَجِّ،‏ توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة وحُملَ تابوتُه إلى الكوفة فدُفِنَ بمشهد عليٍّ لوصيَّتِه بذلك.

#2352
العام الهجري :602الشهر القمري : جمادى الآخرةالعام الميلادي :1206

عدوان الكرج (الجورجيون، سكان جورجيا) على ولاية خلاط من أرمينية .

قَصَدت الكرجُ في جموعها ولايةَ خلاط من أرمينيَّة، ونهبوا وقتلوا، وأسَروا وسَبَوا أهلَها كثيرًا، وجاسُوا خلالَ الديار آمنين، ولم يخرُجْ إليهم من خلاط من يمنَعُهم فبَقُوا متصرفين في النهب والسبي، والبلادُ شاغرة لا مانع لها، لأنَّ صاحِبَها صبيٌّ، والمدبِّر لدولتِه ليست له تلك الطاعة على الجُندِ، فلما اشتَدَّ البلاء على الناس تذامَروا، وحَرَّض بعضُهم بعضًا، واجتمعت العساكِرُ الإسلاميَّة التي بتلك الولاية جميعها، وانضاف إليهم من المتطوِّعة كثيرٌ، فساروا جميعُهم نحو الكرج وهم خائفونَ، فوصلت الأخبارُ إلى الكرج، فعزموا على كبسِ المسلمين، فانتقلوا من موضِعِهم بالوادي إلى أعلاه، فنزلوا فيه ليكبِسوا المسلمين إذا أظلَمَ اللَّيلُ، فأتى المسلمين الخبَرُ، فقصدوا الكرج وأمسكوا عليهم رأسَ الوادي وأسفَلَه، وهو وادٍ ليس إليه غيرُ هذين الطريقين، فلما رأى الكرجُ ذلك أيقنوا بالهلاك، وسُقِطَ في أيديهم، وطَمِعَ المسلمون فيهم، وضايقوهم، وقاتلوهم، فقَتَلوا منهم كثيرًا، وأسَروا مِثلَهم، ولم يُفلِتْ مِن الكرجِ إلَّا القليلُ، وكفى الله المسلمينَ شَرَّهم بعد أن كانوا أشرفوا على الهَلاكِ.

194 195 196 197 198
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app