نَبع

الأحداث التاريخية

رحلة عبر الزمن في تاريخنا الإسلامي العريق

#1657
العام الهجري :470العام الميلادي :1077

وَفاةُ الشَّريفِ أبي جَعفرِ بن أبي موسى الهاشميِّ الفَقيهِ الحَنبليِّ .

هو الفَقيهُ العالِمُ، إِمامُ الحَنابِلَةِ، الشَّريفُ أبو جَعفرٍ عبدُ الخالقِ بن عيسى بن أحمدَ بن محمدِ بن عيسى بن أحمدَ بن موسى بن محمدِ بن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن معبدِ بن العبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ, الهاشميُّ الفَقيهُ. إِمامُ الطائفةِ الحَنبليَّةِ في زَمانِه بلا مُدافَعَةٍ. وُلِدَ سَنةَ 411هـ, وهو أَجَلُّ أَصحابِ القاضي أبي يَعلَى. كان حَسَنَ الكَلامِ في المُناظَرَةِ، وَرِعًا زاهِدًا، مُتقِنًا، عالِمًا بأَحكامِ القُرآنِ والفَرائضِ، مَرْضِيَّ الطَّريقةِ. وقال أبو الحُسينِ بن الفَرَّاءِ: "لَزِمتُه خمسَ سنين، فكان إذا بَلغَهُ مُنكرٌ قد ظَهرَ عَظُمَ ذلك عليه جِدًّا، وكان شَديدًا على المُبتَدِعَةِ، لم تَزَل كَلِمتُه عاليةً عليهم، وأَصحابُه يَقمَعونَهُم، ولا يَرُدُّ يَدَهُ عنهم أَحَدٌ"، وكان عَفيفًا نَزيهًا، يُدَرِّسُ بمَسجِدِه، ثم انتَقلَ إلى الجانبِ الشرقيِّ من بغداد يُدَرِّسُ في مَسجدٍ آخرَ، ثم انتَقلَ في سَنةِ 466هـ لأَجلِ ما لَحِقَ نَهرَ المُعَلَّى من الغَرَقِ إلى بابِ الطَّاقِ، ودَرَّسَ بجامعِ المَهديِّ. لمَّا احتَضرَ القاضي أبو يَعلَى أَوصَى أن يُغَسِّلَهُ الشَّريفُ أبو جَعفرٍ، ولمَّا احتَضرَ القائمُ بأَمرِ الله أَوصَى أيضًا أن يُغَسِّلَهُ، ففَعَلَ. وكان قد وَصَّى له القائمُ بأَمرِ الله بأَشياءَ كَثيرةٍ، فلم يَأخُذها، فقِيلَ له: خُذْ قَميصَ أَميرِ المُؤمنينَ للبَركةِ، فأَخذَ فُوطَتَه فنَشَّفَ بها القائمَ، وقال: قد لَحِقَ الفُوطةَ بَركةُ أَميرِ المُؤمنينَ. ثم استَدعاهُ المُقتَدِي، فبايَعَهُ مُنفرِدًا. ولمَّا تُوفِّي كان يومُ جَنازَتِه يومًا مَشهودًا، وحُفِرَ له إلى جانبِ قَبرِ الإمامِ أحمدَ، ولَزِمَ الناسُ قَبرَهُ ليلًا نَهارًا، حتى قِيلَ: خُتِمَ على قَبرِه أَكثرُ من عشرةِ آلافِ خَتمَةٍ. قال الذهبيُّ: "وطَوَّلَ تَرجمتَه ابنُ الفَرَّاءِ إلى أن قال فيها: وأُخِذَ الشَّريفُ أبو جعفرِ بن أبي موسى في فِتنَةِ أبي نصرِ بن القُشيريِّ، وحُبِسَ أيامَا، فسَرَدَ الصَّومَ وقال: ما آكلُ لأَحَدٍ شَيئًا. ودَخلتُ عليه في تلك الأيامِ، فرَأيتُه يقرأُ في المُصحفِ، فقال لي: قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} الصَّبْرُ: الصَّوْمُ. ولم يُفطِر إلى أن بَلغَ منه المَرضُ، فلمَّا ثَقُلَ وضَجَّ الناسُ من حَبسِه، أُخرِجَ إلى الحَريمِ الطَّاهريِّ، فمات هناك" قال عنه ابنُ كَثيرٍ: "كان أَحدَ الفُقهاءِ العُلماءِ العُبَّادِ الزُّهَّادِ المَشهورِينَ بالدِّيانَةِ والفَضلِ والعِبادةِ والقِيامِ في الله بالأَمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المُنكرِ، لا تَأخذُه في الله لَوْمَةُ لائمٍ، وكان مَشهورًا بالصَّلاحِ والدِّيانةِ، وحين وَقعَت الفِتنةُ بين الحَنابلةِ والأَشعريَّةِ بسَببِ ابنِ القُشيريِّ اعتُقِلَ هو في دارِ الخِلافةِ مُكَرَّمًا مُعَظَّمًا، يَدخلُ عليه الفُقهاءُ وغَيرُهم، ويُقبِّلون يَدَهُ ورَأسَه".

#1658
العام الهجري :470العام الميلادي :1077

وَفاةُ الإمام ابنِ مَنْدَه .

هو الشيخُ، الإمامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيدُ، الكَبيرُ، المُصَنِّفُ، أبو القاسمِ عبدُ الرحمن بن الحافظِ الكَبيرِ أبي عبدِ الله  محمدِ بن إسحاقَ بن محمدِ بن يحيى بن إبراهيمَ بن أبي عبدِ الله بن مَنده  العَبدِيُّ الأصبهانيُّ. وُلِدَ سَنةَ 381هـ. سَمِعَ أَباهُ وابنَ مَرْدَوَيْهِ وخَلْقًا في أقاليمَ شَتَّى، سافَر إليها وجَمعَ شَيئًا كَثيرًا، وكان ذا وَقارٍ وسَمْتٍ حَسَنٍ، واتِّباعٍ للسُّنَّةِ وفَهْمٍ جَيِّدٍ، كَثيرَ الأَمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عن المُنكرِ، لا يَخافُ في الله لَوْمَةَ لائِمٍ، وكان صاحِبَ خُلُقٍ وفُتُوَّةٍ وسَخاءٍ وبَهاءٍ، وكانت الإجازةُ عنده قَوِيَّةً، وكان يقول: "ما حَدَّثتُ بحَديثٍ إلَّا على سَبيلِ الإجازَةِ كَيْلَا أُوبَق". وله تَصانيفُ كَثيرةٌ، ورُدودٌ على المُبتَدِعَةِ وكان سعدُ الزنجانيُّ يقول: حَفِظَ الله الإسلامَ بهِ، وبعبدِ الله الأنصاريِّ الهَرويِّ"، كان عبدُ الرحمن بن مَندَه يقول: "قد عَجِبتُ من حالي، فإنِّي قد وَجدتُ أَكثرَ من لَقيتُه إنْ صَدَّقتُه فيما يقوله مُداراةً له؛ سَمَّاني مُوافِقًا، وإنْ وَقفتُ في حَرفٍ مِن قَولِه أو في شيءٍ مِن فِعلِه؛ سَمَّاني مُخالِفًا، وإنْ ذَكرتُ في واحدٍ منهما أنَّ الكِتابَ والسُّنَّةَ بخِلافِ ذلك سَمَّاني خارِجِيًّا، وإنْ قُرئَ عليَّ حَديثٌ في التَّوحيدِ؛ سَمَّاني مُشَبِّهًا، وإنْ كان في الرُّؤْيَةِ؛ سَمَّاني سالِمِيًّا..., وأنا مُتَمسِّكٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، مُتَبَرِّئٌ إلى الله مِن الشَّبَهِ والمِثْلِ والنِّدِّ والضِّدِّ والأعضاءِ والجِسْمِ والآلاتِ، ومِن كلِّ ما يَنسُبهُ النَّاسِبون إليَّ، ويَدَّعِيه المُدَّعونَ عليَّ من أنْ أَقولَ في الله تعالى شَيئًا من ذلك، أو قُلتهُ، أو أَراهُ، أو أَتَوَهَّمهُ، أو أَصِفهُ به" قال يحيى بن مَندَه: "كان عَمِّي سَيْفًا على أَهلِ البِدَعِ، وهو أَكبرُ من أن يُثنِي عليه مِثلي، كان والله آمِرًا بالمعروفِ، ناهِيًا عن المُنكرِ، كَثيرَ الذِّكْرِ، قاهرًا لِنَفسِه، عَظيمَ الحِلْمِ، كَثيرَ العِلمِ"، تُوفِّي بأصبهان عن سبعٍ وثمانين سَنةً، وحَضرَ جَنازتُه خَلْقٌ كَثيرٌ لا يَعلمُهم إلَّا الله عزَّ وجلَّ.

#1659
العام الهجري :471العام الميلادي :1078

السُّلطانِ تُتُش أرسلان يمتلك دِمشقَ ومَقتلُ مَلِكِها أتسز الخوارزميِّ .

أَقطعَ السُّلطانُ ملكشاه أَخاهُ تاجَ الدولةِ تتش الشامَ، وما يَفتَحُه في تلك النَّواحي، سَنةَ 470هـ، فأَتَى حَلَب وحَصرَها، ولَحِقَ أَهلَها مَجاعةٌ شَديدةٌ، وكان معه جَمعٌ كَثيرٌ من التُّركمان، فأَنفذَ إليه أتسز صاحِبُ دِمشقَ، يَستَنجِدُه، ويُعرِّفُه أن عَساكِرَ مصر قد حَصرَتهُ بدِمشقَ، وكان أَميرُ الجُيوشِ بَدرٌ قد سَيَّرَ عَسكرًا من مصر، ومُقَدِّمُهم قائدٌ يُعرَف بنَصرِ الدولةِ، فحَصَرَ دِمشقَ، فسار تتش إلى نُصرَةِ أتسز فلمَّا سَمِعَ المِصريُّون أَتباعُ الفاطِميِّين بقُربِه أَجفَلوا من بين يَديهِ شِبْهَ المُنهَزِمين، وخَرجَ أتسز إليه يَلتَقيهُ عند سُورِ البلدِ، فاغتاظَ منه تتش حيث لم يُبعِد في تَلَقِّيهِ، وعاتَبَهُ على ذلك، فاعتَذرَ بأُمورٍ لم يَقبَلها تتش، فقَبَضَ عليه في الحالِ، وقَتَلَه مِن ساعتِه، ومَلَكَ البلدَ، وقِيلَ: إن تتش مَلَكَ دِمشقَ سَنةَ 472هـ.

#1660
العام الهجري :471العام الميلادي :1078

النِّزاعُ بين مُلوكِ الطَّوائفِ على حُكمِ مُدُنِ الأندَلُس .

جَهَّزَ المُعتَمِدُ بن عَبَّادٍ جَيشًا بقِيادَةِ وَزيرِه أبي بكرِ بن عَمَّارٍ ووَجَّهَهُ للاستِيلاءِ على مَدينةِ مرسية، فاستَعانَ ابنُ عَمَّار بالكونت برنجيه أَميرِ برشلونه لِقاءَ المال، كما استَعانَ بعبدِالرحمن بن رشيق حاكمِ حِصْنِ بلج، فتَمَّ له ما أَرادَ من احتِلالِ مرسية وبَقِيَ ابنُ عَمَّارٍ على أَعمالِها، ثم قام بعدَ فَترَةٍ بالخُروجِ على المُعتَمِدِ وطَعَنَ فيه وفي زَوجتِه فقامَ ابنُ رشيق على ابنِ عمَّارٍ وأَخرَجَه من مرسية فلَجأَ ابنُ عمَّارٍ إلى ألفونسو مَلِكِ قشتالة ثم قَصَدَ سرقسطة ولَجأَ إلى أَميرِها ابنِ هود، فاستَقَلَّ ابنُ رشيق بحُكمِ مرسية إلى أن استَولَى عليها المُرابِطون عام 483هـ.

#1661
العام الهجري :472العام الميلادي :1079

مقَتْلُ ضامِنِ البَصرَةِ ابنِ عَلَّان اليَهودِيِّ .

كان خمارتكين وكوهرائين يَسعَيانِ في قَتْلِ ابنِ عَلَّان اليَهوديِّ، ضامِنِ البَصرَةِ، وكان مُلتَجِئًا إلى نِظامِ المُلْكِ، وكان بين نِظامِ المُلْكِ وبين خمارتكين الشرابي وكوهرائين عَداوَةٌ، فسَعَيا باليهوديِّ لذلك، فأَمَرَ السُّلطانُ ملكشاه بتَغرِيقِه فغُرِّقَ، وانقَطعَ نِظامُ المُلْكِ الوَزيرُ عن الرُّكوبِ ثلاثةَ أيامٍ، وأَغلقَ بابَه، ثم أُشِيرَ عليه بالرُّكوبِ فرَكِبَ، وعَمِلَ للسُّلطانِ دَعوةً عَظيمةً قَدَّمَ له فيها أَشياءَ كَثيرةً، وعاتَبَهُ على فِعلِه، فاعتَذرَ إليه، وكان أَمْرُ اليهوديِّ قد عَظُمَ إلى حَدِّ أنَّ زَوجتَه تُوفِّيَت، فمَشَى خَلفَ جَنازَتِها كلُّ مَن في البَصرَةِ، إلَّا القاضي، وكانت له نِعمةٌ عَظيمةٌ، وأَموالٌ كَثيرةٌ، فأَخذَ السُّلطانُ منه مائةَ ألفِ دِينارٍ، وضَمِنَ خمارتكين البَصرةَ كلَّ سَنَةٍ بمائةِ ألفِ دِينارٍ ومائةِ فَرَسٍ.

#1662
العام الهجري :472الشهر القمري : صفرالعام الميلادي :1079

ذِكْرُ فُتُوحِ إبراهيمَ بن مَسعودٍ الغَزنويِّ صاحِبِ غَزْنَةَ في بِلادِ الهِنْدِ .

غَزا المَلِكُ إبراهيمُ بن مَسعودِ بن محمودِ بن سبكتكين بِلادَ الهندِ، فحَصرَ قَلعةَ أجود، وهي قَلعةٌ حَصينةٌ، في غايَةِ الحَصانَةِ، كَبيرةٌ، تَحوِي عشرةَ آلافِ رجلٍ من المُقاتِلَةِ، فقاتَلوهُ، وصَبَروا تحت الحِصارِ، وزَحفَ إليهم غيرَ مَرَّةٍ، فرأوا من شِدَّةِ حَربِه ما مَلأَ قُلوبَهم خَوفًا ورُعبًا، فسَلَّموا القَلعةَ إليه في الحادي والعشرين من صَفَر هذه السَّنَةِ. وكان في نَواحي الهندِ قَلعةٌ يُقالُ لها: قَلعةُ روبال، على رَأسِ جَبلٍ شاهقٍ، وتحتها غِياضٌ أَشِبَةٌ، وخَلفَها البحرُ، وليس عليها قِتالٌ إلَّا من مكانٍ ضَيِّقٍ، وهو مَملوءٌ بالفِيَلَةِ المُقاتِلَةِ، وبها من رِجالِ الحَربِ ألوفٌ كَثيرةٌ، فتابَع المَلِكُ إبراهيمُ عليهم الوَقائعَ، وأَلَحَّ عليهم بالقِتالِ بجَميعِ أَنواعِ الحَربِ، ومَلَكَ القَلعةَ، واستَنزَلَهم منها وفي مَوضِعٍ يُقالُ له: دره نوره أَقوامٌ من أَولادِ الخُراسانيِّين الذين جَعَلَ أَجدادَهم فيها أفراسيابُ التُّركيُّ من قَديمِ الزَّمانِ، ولم يَتعَرَّض إليهم أَحَدٌ من المُلوكِ، فسار إليهم إبراهيمُ، ودَعاهُم إلى الإسلامِ أوَّلًا، فامتَنَعوا من إجابَتِه، وقاتَلوهُ، فظَفَرَ بهم، وأَكثرَ القَتْلَ فيهم، وتَفرَّق مَن سَلِمَ في البلادِ، وسَبَى واستَرَقَّ من النِّسوانِ والصِّبيانِ مائةَ ألفٍ. وفي هذه القَلعةِ حوضٌ للماءِ قُطْرُهُ نحو نِصفِ فَرسخٍ لا يُدرَك قَعْرُهُ، يَشربُ منه أَهلُ القَلعةِ وما عندهم من دابَّةٍ، ولا يَظهرُ فيه نَقصٌ. وفي بلادِ الهندِ مَوضِعٌ يُقالُ له: وره، وهو بَرٌّ بين خَليجَيْنِ، فقَصدَهُ المَلِكُ إبراهيمُ، فوَصلَ إليه في جُمادى الأُولى، وفي طَريقِه عَقَباتٌ كَثيرةٌ، وفيها أَشجارٌ مُلْتَفَّةٌ، فأَقامَ هناك ثلاثةَ أَشهُر ولَقِيَ الناسَ من الشِّتاءِ شِدَّةٌ، ولم يُفارِق الغَزوَةَ حتى أَنزلَ الله نَصرَهُ على أَوليائِه، وذُلَّهُ على أَعدائِه، وعاد إلى غَزْنَة سالِمًا مُظَفَّرًا.

#1663
العام الهجري :472الشهر القمري : ذي الحجةالعام الميلادي :1080

وَفاةُ نَصرِ بنِ مَرْوانَ، صاحِبِ دِيارِ بَكرٍ، ومِلْكُ ابنِه مَنصورٍ بَعدِه .

هو نَصرُ بن أحمدَ بن مَروانَ بن دوستك الكُرديُّ، صاحِبُ دِيارِ بَكرٍ، كان مَلِكًا عادِلًا، خَفيفَ الوَطْأَةِ، حَسَنَ السِّيرَةِ، كَثيرَ الإحسانِ إلى الناسِ. وعَمُرَت ميافارقين في أيَّامِه أَحسنَ عِمارَةٍ، ولَقِيَ الناسُ منه الخيرَ والبَركةَ في وِلايَتِه. وكان يَتفقَّد أَحوالَ الناسِ ويَسألُ عن أَحوالِهم ومَن غابَ منهم، وما شُوهِدَت ميافارقين أَعمَرَ ممَّا كانت في أيامِ نِظامِ الدِّينِ، ولا أَغنَى من أَهلِها في أَيامِه، وعلا في سُورِ ميافارقين وسُورِ آمد مَواضِعَ عَديدةً، واسمُه على المَواضِعِ ظاهِرًا وباطِنًا، وبَنَى الجِسرَ على دِجلةَ شرقيَّ آمد تحت الصَّخرةِ وبابِ التَّلِّ، وغَرُم عليه من مالِه, ومَلَكَ بعدَه ابنُه مَنصورٌ، ودَبَّرَ دَولتَه ابنُ الأنباري.

#1664
العام الهجري :473العام الميلادي :1080

نِهايةُ الدَّولةِ المرداسية بِحَلَب .

مَلَكَ شَرفُ الدولةِ مُسلمُ بن قُريشٍ العقيليُّ، صاحبُ المَوصِل، مَدينةَ حَلَب؛ وسَببُ ذلك أنَّ تاجَ الدولةِ تتش بن ألب أرسلان حَصرَها مَرَّةً بعدَ أُخرى، فاشتَدَّ الحِصارُ بأَهلِها، وكان شَرفُ الدولةِ يُواصِلُهم بالغَلَّاتِ وغَيرِها. ثم إنَّ تتش حَصرَها هذه السَّنَةَ، وأَقامَ عليها أيامًا ورَحلَ عنها ومَلَكَ بزاعة والبيرة، وأَحرقَ ربض عزاز، وعادَ إلى دِمشقَ. فلمَّا رَحلَ عنها تاجُ الدولةِ استَدعَى أَهلُها شَرفَ الدولة لِيُسلِّموها إليه، فلمَّا قارَبَها امتَنَعوا من ذلك، وكان مُقدِّمُهم يُعرفُ بابنِ الحتيتي العباسيِّ، فاتَّفقَ أنَّ وَلَدَهُ خَرجَ يَتصيَّد بِضَيْعَةٍ له، فأَسَرَهُ أَحدُ التُّركمان، وهو صاحبُ حِصنٍ بنواحي حَلَب، وأَرسلَه إلى شَرفِ الدولةِ، فقَرَّرَ معه أن يُسلِّم البلدَ إليه إذا أَطلقَه، فأَجابَ إلى ذلك، فأَطلَقَه، فعادَ إلى حَلَب، واجتَمعَ بأَبيهِ، وعَرَّفَه ما أَقَرَّ به لشَرفِ الدولةِ، فأَذعَن إلى تَسليمِ البلدِ، ونادَى بشِعارِ شَرفِ الدولةِ، وسَلَّمَ البلدَ إليه، فدَخلَه سَنةَ 473هـ، وحَصرَ القَلعةَ، واستَنزلَ منها سابقًا ووَثَّابًا ابني محمودِ بن مرداس، فلمَّا مَلَكَ البلدَ أَرسلَ وَلدَه -وهو ابنُ عَمَّةِ السُّلطانِ- إلى السُّلطانِ يُخبِرُه بمُلْكِ البلدِ، وأَنفذَ معه شَهادةً فيها خُطوطُ المعدلين بحَلَب بضَمانِها، وسألَ أن يُقرِّر عليه الضَّمانَ، فأَجابهُ السُّلطانُ إلى ما طَلَبَ، وأَقطعَ ابنَ عَمَّتِه مَدينةَ بالس.

#1665
العام الهجري :473الشهر القمري : شعبانالعام الميلادي :1081

خُروجُ تكش على السُّلطانِ ملكشاه .

سار السُّلطانُ ملكشاه إلى الرَّيِّ، وعَرضَ العَسكرَ، فأَسقطَ منهم سبعةَ آلافِ رجُلٍ لم يَرضَ حالَهم، فمَضوا إلى تكش -قِيلَ: إنه مملوك لملكشاه. وقِيلَ: إنه لَصيق له وإن أبوه النُّعمان-، وهو ببوشنج، فقَوِيَ بهم، وأَظهرَ العِصيانَ على أَخيهِ ملكشاه، واستَولَى على مرو الروذ، ومرو الشاهجان، وترمذ، وغيرَها، وسار إلى نيسابور طامِعًا في مُلْكِ خُراسان، وقِيلَ: إن نِظامَ المُلْكِ قال للسُّلطانِ لمَّا أَمرَ بإسقاطِهِم من العَطاءِ: إنَّ هؤلاء ليس فيهم كاتبٌ، ولا تاجرٌ، ولا خَيَّاطٌ، ولا مَن له صَنعَةٌ غير الجُندِيَّة، فإذا أُسقِطوا لا نأَمَن أن يُقيموا منهم رجُلًا ويقولوا: هذا السُّلطانُ، فيكون لنا منهم شُغلٌ، ويَخرُج عن أَيدِينا أَضعافُ ما لهم من الجاري إلى أن نَظفرَ بهم. فلم يَقبَل السلطانُ قَولَه، فلمَّا مَضوا إلى تكش وأَظهرَ العِصيانَ نَدِمَ على مُخالفةِ وَزيرِه حيث لم يَنفَع الندمُ, فسارَ ملكشاه مُجِدًّا إلى خُراسان، فوَصلَ إلى نيسابور قبلَ أن يَستَولِي تكش عليها، فلمَّا سَمِعَ تكش بقُربِه منها سار عنها، وتَحصَّن بتِرمِذ، وقَصدَه السلطانُ، فحَصرَه بها، وكان تكش قد أَسَرَ جَماعةً من أَصحابِ السلطانِ، فأَطلَقَهم، واستَقرَّ الصُّلحُ بينهما، ونَزلَ تكش إلى السلطانِ ملكشاه، ونَزلَ له عن تِرمِذ.

#1666
العام الهجري :473الشهر القمري : ذي القعدةالعام الميلادي :1081

اغتِيالُ عليٍّ الصُّليحيِّ زَعيمِ اليَمنِ الشِّيعيِّ القُرمطيِّ .

هو أبو الحَسنِ عليُّ بن محمدِ بن عليٍّ المُلقَّب بالصليحيِّ، كان أَبوهُ قاضِيًا باليَمنِ سُنِّيًّا، أمَّا الصليحيُّ فتَعلَّم العِلمَ وبَرعَ في أَشياءَ كَثيرةٍ من العُلومِ، وكان شِيعِيًّا على مَذهبِ القَرامِطَةِ، ثم كان يَدُلُّ بالحَجِيجِ مُدَّةَ خمس عشرة سَنَةً، استَحوذَ على بلادِ اليمنِ بكمالها بكاملها في أَقصرِ مُدَّةٍ، واستَوثقَ له المُلْكُ بها سَنةَ خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وخَطبَ للمُستَنصِر العُبيديِّ صاحبِ مصر، وقد حَجَّ في سَنةِ 473هـ، واستَخلفَ مَكانَه وَلدَه المَلِكَ المُكرَّمَ أحمدَ. فلمَّا نَزلَ بظاهرِ المهجم وَثَبَ عليه جَيَّاشُ بن نَجاحٍ وأَخوهُ سَعيدٌ فقَتَلاهُ بأَبيهِما نَجاحٍ الذي سَمَّهُ الصُّليحيُّ بواسطةِ جاريةٍ كان قد أَهداهُ إيَّاها لهذا الغَرضِ، فانذَعرَ الناسُ، وكان الأَخَوانِ قد خَرَجا في سبعين راجِلًا بلا مَركوبٍ ولا سِلاحٍ بل مع كلِّ واحدٍ جَريدةٌ - سَعَفةٌ طويَلة تُقَشَّر من خُوصِها- في رَأسِها مِسمارُ حَديدٍ، وساروا نحوَ السَّاحلِ. وسَمِعَ بهم الصُّليحيُّ فسَيَّرَ خمسةَ آلافِ حَربةٍ مِن الحَبشَةِ الذين في رِكابِه لِقِتالِهم فاختَلَفوا في الطريقِ. ووَصلَ السبعون إلى طَرفِ مُخيَّمِ الصُّليحيِّ، وقد أَخذَ منهم التَّعَبُ والحَفَا، فظَنَّ الناسُ أنَّهم مِن جُملةِ عَبيدِ العَسكرِ، فتَمَكَّنا من قَتلِه وقَطْعِ رَأسِه, ثم أَرسلَ ابنُ نَجاحٍ إلى الخَمسةِ الآفٍ فقال: إنَّ الصُّليحيَّ قد قُتِلَ، وأنا رَجلٌ منكم، وقد أَخذتُ بثَأرِ أبي، فقَدِموا عليه وأَطاعُوهُ. فقَاتلَ بهم عَسكرَ الصُّليحيِّ، فاستَظهرَ عليهم قَتْلًا وأَسْرًا، ورَفعَ رَأسَ الصُّليحيِّ على رُمحٍ، وقَرأَ القارئُ: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء} ورَجعَ ابنُ نَجاحٍ فمَلَكَ زبيد، وتهامة.

#1667
العام الهجري :474العام الميلادي :1081

فَتْحُ أنطرطوس على يَدِ تتش بنِ ألب أرسلان .

سار تتش بنُ ألب أرسلان صاحِبُ دِمشقَ، بعدَ عَوْدِ شَرفِ الدولةِ عن دِمشقَ، وقَصدَ الساحِلَ الشاميَّ، فافتَتحَ أنطرطوس، وبَعضًا مِن الحُصونِ، وعادَ إلى دِمشقَ.

#1668
العام الهجري :474العام الميلادي :1081

حِصارُ الأَميرِ تَميمِ بنِ المُعِزِّ بن باديس مَدينةَ قابس .

حَصَرَ الأَميرُ تَميمُ بنُ المُعِزِّ بن باديس، صاحبُ إفريقية، مَدينةَ قابس حِصارًا شَديدًا، وضَيَّقَ على أَهلِها، وعاثَ عَساكِرُه في بَساتِينِها المَعروفَةِ بالغابَةِ فأَفسَدوها.

137 138 139 140 141
#

نَبْع

أصل صافٍ للمعرفة الشرعية

للمزيد قم بزيارة موقعنا

nabe.vercel.app