حكم ترك الصلاة وغلاء المهور ودعاء أهل القبور
الصداق الزفاف ووليمة العرس
رقم الفتوى: 9941
متوفر صوتياً
الاستماع للفتوى
حكم ترك الصلاة وغلاء المهور ودعاء أهل القبور
تسجيل صوتي للفتوى
جاري تحميل الملف الصوتي...
س السؤال
هذه رسالة من السائل أحمد علي حسن الزهراني له فيها عدة أسئلة وإن كان قد تكرر أكثرها سؤال حول تارك الصلاة وهل يدفن في مقابر المسلمين، وسؤال حول غلاء المهور وما نتج عنه من تعطل كثير من الشباب والفتيات عن الزواج بسبب غلاء المهور، ويطلب وضع حل لهذه المشكلة، وسؤال آخر عن دعاء الشياطين والبناء على القبور، هذه خلاصة الأسئلة التي وردت في رسالته؟
ج الجواب
الجواب: أما السؤال الأول وهو تارك الصلاة هل يدفن في مقابر المسلمين؟ فقد تنازع العلماء في حكمه إذا تركها تهاونًا وهو لم يحل وجوبها بل يؤمن بأن الصلاة فريضة، ولكن تركها تهاونا وكسلًا، فذهب قوم إلى أنه لا يكفر بذلك كفرًا أكبر بل كفر أصغر وأنه يدفن مع المسلمين ويغسل ويصلى عليه، وهذا قول معروف عند جمع كبير من أهل العلم. والقول الثاني أنه يكفر كفرًا أكبر وهذا هو الأصح والأرجح. فعلى هذا لا يدفن مع المسلمين بل يدفن في محل بعيد عن الناس لا يعرف ويسوى عليه الأرض كسائر الكفرة؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ولم يستثن أحدًا، ولم يقل: إذا كان جاحدًا لوجوبها، وهذا حديث صحيح رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وروى مسلم في صحيحه عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة والكفر معرف والشرك معرف يرجع للكفر الأكبر والشرك الأكبر، هذا هو الأصح والأرجح لأدلة أخرى كثيرة تدل على أن المتهاون في ترك الصلاة ليس معه من الإسلام شيء بل قد فارق الإسلام نسأل الله العافية والسلامة. وأما المهور وما يتعلق بغلائها فهذا قد سبق فيه فتاوى كثيرة ونشرنا عن ذلك نشرات كثيرة، وكتب مجلس هيئة كبار العلماء في ذلك كتابات في الحث على عدم المغالاة والاقتصاد في المهور والولائم وهذا حق، فالواجب على المسلمين أن يتعاونوا في هذا وأن يقتصدوا في المهور والولائم حتى يمكنوا المتوسط في الدخل ومن يعجز عن كثير من المهور ومن مئونة الولائم حتى يمكنوهم من الزواج ويسهلوا لهم الزواج. فالمقصود أن هذا شيء يجب على المسلمين التعاون فيه وعلى ولاة الأمور التعاون مع الناس في ذلك حتى يتركوا هذه المغالاة في المهور وفي الولائم، وهذا حق على الجميع واوجب على الجميع أن يتعاونوا فيه وأن يتواصوا به لعل الله جل وعلا يمن بترك الناس لهذا الشيء حتى يحسنوا بذلك إلى فقرائهم وإخوانهم الذين يعجزون عن هذه الأمور. وأما ما يتعلق بدعوة الشياطين والاستغاثة بالجن وبأصحاب القبور فهذا من الشرك بالله ، فدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم وطلبهم المدد هذا من الكفر الأكبر، وهذا واقع في كثير من الناس في بلدان كثيرة ودول كثيرة يأتي إلى الميت المشهور الذي يسمونه ولي، فيقول: يا سيدي! اشف مريضي رد غائبي المدد المدد، وهذا كفر أكبر بإجماع أهل السنة والجماعة ولا عبرة بمن خالف من المتأخرين الذي جهلوا هذا الأمر ولم يعرفوه وظنوا أن الشرك توحيد وأن التوحيد شرك فهؤلاء لا عبرة بهم. فالأدلة من الكتاب والسنة كلها تدل على أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات وطلبهم المدد من جنس دعاء الأصنام ومن جنس دعاء الكواكب ومن جنس دعاء الأشجار والأحجار كله شرك بالله، كله من عمل الجاهلية، من جنس عمل أبي جهل وأشباهه من كفار قريش حين دعوا العزى وهي شجرة، وحين دعا أهل الطائفة اللات في عهد النبي ﷺ وهي صخرة كان يلت عليها رجل صالح السويق فعظموها وصاروا يعبدونها من دون الله، هذا كله باب واحد فدعاء الأموات والاستغاثة بالأشجار وبالأحجار وبالأصنام وبالكواكب وبالجن كله باب واحد وكله من الشرك بالله . فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا هذه الأمور وأن يحذروها الناس، والواجب على العلماء أن يبذلوا وسعهم في هذا الأمر وأن يجتهدوا في تبيين هذا الأمر للناس في الوسائل وسائل الإعلام المنظورة والمقروءة والمسموعة حتى يكون الناس على بينة، فإن كثيرًا من الناس قد وقع في هذا في بلدان كثيرة ودول متعددة يطوف بالقبر ويدعو صاحبه ويستغيث به وينذر له ويذبح له ويطلبه المدد والغوث ويعرض عن الله عز وجل، وهذا من البلاء العظيم. وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فاطر:13-14 فسمى دعاءهم لغير الله شركًا، وهذا يعم دعاء الأموات من الصالحين والأنبياء ويعم دعاء الجن ودعاء الأصنام وغير ذلك، كله شرك بالله وكله باطل. بخلاف ما فعله .... المشركون الذين جهلوا الأمر وجهلوا الحق فغيروا وبدلوا، نسأل الله السلامة والعافية، نسأل الله أن يهدي المسلمين وأن يبصرهم بدينهم، وأن يوفق علماءهم وحكامهم لتنبيههم وتعليمهم وإرشادهم ومنعهم من الباطل والشرك إنه خير مسئول سبحانه وتعالى. المقدم: جزاكم الله خير.
المصدر
المصدر الأصلي:
binbaz.org.sa