عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب الكبائر

مسائل متفرقة في العقيدة
رقم الفتوى: 15608 متوفر صوتياً

الاستماع للفتوى

عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب الكبائر

تسجيل صوتي للفتوى

جاري تحميل الملف الصوتي...

س السؤال

وهذا أول سؤال ورد من المستمع هيثم المهتار من دمشق، سوريا يقول: قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَاالنساء:93 وقال عن الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَالبقرة:275 يقول: في هذا دليل على خلود القاتل في النار إن لم يتب، وكذلك خلود آكل الربا إن لم يتب، وقول الله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَالنساء:48 يعني: يغفر ما هو أقل من مستوى الشرك، ويلاحظ أنه لم يقل: (ويغفر ما سوى ذلك) بل قال: مَا دُونَ ذَلِكَالنساء:48 وهذا معناه: أنه يمكن أن تكون هناك ذنوب كبيرة، يمكن أن تصل في خطرها إلى درجة الشرك من ذلك مثلًا: ترك الصلاة، وكذلك أكل الربا وقتل النفس المؤمنة، لورود الأدلة على خلود مرتكب هذه الذنوب في النار، ثم إن هناك كبائر تأتي في الدرجة الثانية بعد هذه؛ منها:عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وفي الدرجة الثالثة شرب الخمر والميسر، والزنا، فكبائر الدرجة الثانية والثالثة، لا تصل إلى درجة الكبائر الكبرى التي ليست دون الشرك، بل هي تعادله.ثم إن لنا سؤالًا عن قاتل النفس المؤمنة ما هو شروط خلوده في النار، ولنا سؤال أيضًا عن سب الدين والرب، هل هو من نواقض الإسلام أم أنه كفر عملي؟ وكذلك الحلف بغير الله؟ فما رأيكم في هذه الملاحظات التي بعث بها هذا المستمع؟

ج الجواب

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله بيَّن في كتابه العظيم حكم الشرك وحكم ما دونه، فبيَّن سبحانه أن الشرك لا يغفر، وأنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فعلم بذلك أن ما دون الشرك من المعاصي كلها تحت مشيئة الله، ويدخل فيها قتل النفس بغير حق، ويدخل فيها أكل الربا، والعقوق، وشهادة الزور، وشرب الخمر، وغير ذلك من سائر المعاصي، كالقمار، وقطيعة الرحم، وسائر المعاصي كلها تحت المشيئة. أما التفريق بينها وبين بعضها، فهذا في درجة الشرك وهذا دون ذلك هذا لا دليل عليه، وهو خلاف قول أهل السنة والجماعة، فإن أهل السنة والجماعة هم أصحاب النبي ﷺ ومن سار على نهجهم، كلهم متفقون على أن جميع المعاصي دون الشرك، وعلى أن أصحابها إذا ماتوا عليها غير تائبين تحت مشيئة الله، إن شاء ربنا غفر لهم وعفا، وإن شاء أدخلهم النار، وعذبهم فيها على قدر جرائمهم، كما جاء في القاتل: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَالبقرة:275 وفي آكل الربا: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَالبقرة:275 وفي القاتل: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًاالنساء:93 وجاء في كبائر أخرى أنواع من الوعيد. فكل هذا الوعيد لا يخرجها عن كونها تحت المشيئة؛ لأن الله قد يعفو ولا ينفذ وعيده، وإخلاف الوعيد من صفات الكمال، بخلاف إخلاف الوعد، فالله لا يخلف وعده ، يعني: وعده بالخير، ولكن إخلاف وعيده، هذا من مكارم الأخلاق إذا عفا، كريم الأخلاق من بني آدم، فكيف بالله الذي هو أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين؟! فإنه إذا عفا سبحانه فله الفضل، وله الجود والكرم ، ويقول الشاعر:

المصدر

المصدر الأصلي:

binbaz.org.sa